هل تصح النسبة إلى الضمائر فنقول أنانية مثلاً ؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #1

    هل تصح النسبة إلى الضمائر فنقول أنانية مثلاً ؟

    أمّا المسألَةُ اللغويّةُ التي يُثيرُها الباحثُون المهتمّون بقضية النسبة هذه
    فأحبّ أن أتناولَها بطريقةٍ أخرى

    وهي أنّ الإشكالَ ليسَ في جوازِ النسبةِ إلى الضَّميرِ المنفصل أو عَدَم النسبةِ إليه ،
    فهذا أمرٌ ليسَت العربيّةُ الفصيحةُ مسؤولةً عنه ، لأنّ الذي اشتقّ هذه الصيغَ إنّما هم
    الفلاسفةُ والمتكلّمونَ الذينَ تفرّعوا عن فلاسفةِ يونان ، ومنهم ابنٌ سينا و الفارابي ،
    فلمّا احتاجوا إلى ترجمة بعض المَفاهيم اضطرّوا إلى نحتها بطرُق قياسيّةٍ وغيرِ قياسيّةٍ ،
    ومن المَعْلومِ أنّ فلاسفةً مثل ابن سينا والفارابي لم يَكونا على درجةٍ عالية من دقّةِ العبارَة
    وفَصاحةِ التّعبيرِ

    و الظّاهرةُ التي أمامَنا تدخلُ في بابٍ اشتقاقيّ يُدعى بالمصدر الصّناعيّ
    وهو مصدرٌ يُصاغُ بإضافةِ ياء نسبةٍ وهاءِ تأنيثٍ في آخرِ الكلمةِ، للدّلالةِ
    على مذهبٍ أو نزعةٍ أو غيرهما ...
    و لكنّ الغَريبَ ههنا أن يُشتقّ مصدرٌ صناعيّ من ضمير ، مع العلم أن الضّمير
    يُشبه الحرفَ في صورته وبنائه ، فلا وجه للموازنَةِ بين لَفْظَيْ رهبانيّة و أنانيّة
    أو بين علمانية و هوية ...
    وعليه فالحلّ الذي يُمكنُ التّفكيرُ فيه للخُروجِ من الإشكالِ هو البحثُ في صيغٍ
    فصيحةٍ مَسموعةٍ عن العربِ في كَلامها، فإن لم يوجَدْ اشتُقَّت صيغٌ جديدةٌ
    اشتقاقاً يلتزمُ قواعدَ التّوليدِ والنّحتِ وغير ذلِك
    أمّا الذي حَدا بمُستعملي مثل هذه الصيغ غير القياسيّةِ كالأنانيّةِ إلى تداوُلها
    فهو الترجمة من الكلمة اللاّتينيّة Egoism وهي كلمة مركّبَة من ذات Ego
    و ياء نسبة مع هاء تأنيث Ism

    ومن الباحثين الفلاسفَة العرب المُعاصرين مَن فضّلَ استخدامَ الأنويّة بدلاً من الأنانيّة
    للتعبيرِ عن الشّعورِ بالأنا، من دون وُجود الشّعورِ بالآخَر، وجَعَلَ "الهُويةَ" مقابلاً
    لـ"الغيريّة" .
    التعديل الأخير تم بواسطة د. عبدالعزيز بن علي الحربي; الساعة 01-04-2013, 08:19 AM.
  • شمس الدين
    عضو جديد
    • Dec 2012
    • 18

    #2
    شكر الله لك يا سعادة أ.د عبد الرحمن بو درع ونفعنا بعلمك

    تعليق

    • أبو تراب
      عضو جديد
      • Jan 2014
      • 59

      #3
      شكر الله لك يا سعادة أ.د عبد الرحمن بو درع ونفعنا بعلمك

      تعليق

      • رشا
        عضو جديد
        • May 2014
        • 3

        #4
        بارك الله لكم.......

        تعليق

        • عبدالرحمن السليمان
          عضو نشيط
          • Apr 2013
          • 311

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع
          و لكنّ الغَريبَ ههنا أن يُشتقّ مصدرٌ صناعيّ من ضمير ، مع العلم أن الضّمير
          يُشبه الحرفَ في صورته وبنائه ، فلا وجه للموازنَةِ بين لَفْظَيْ رهبانيّة و أنانيّة
          أو بين علمانية و هوية ...

          وعليه فالحلّ الذي يُمكنُ التّفكيرُ فيه للخُروجِ من الإشكالِ هو البحثُ في صيغٍ
          فصيحةٍ مَسموعةٍ عن العربِ في كَلامها، فإن لم يوجَدْ اشتُقَّت صيغٌ جديدةٌ
          اشتقاقاً يلتزمُ قواعدَ التّوليدِ والنّحتِ وغير ذلِك

          أخي العزيز الدكتور عبدالرحمن بودرع،

          أصل كلمة (الهوية) أنها مشتقة من (هُوَ) مكررة هكذا: (هُوَهُوَ) للدلالة على التطابق والتماثل والتجانس. وهي بهذا المعنى ترجمة مستعارة (loan translation) من كلمة يونانية تدل على التطابق والتماثل والتجانس. والترجمة المستعارة ليست استعارة كما نعلم. وقد أضاف الفلاسفة العرب إلى (هُوَهُوَ) أداة التعريف وضموا /الهاء/ فيها لتصبح الكلمة كما يلي: (الهُوهُو)! ويطلقونها على ما يطابق الشيء من كل وجه أي على الشيء المماثل والمطابق والمجانس لشيء آخر. وقد ترجم هذا (الهُوهُو) العربي كما ورد في كتب ابن سينا وابن رشد التي ترجمت إلى اللاتينية بـ (identicus) يعني identical بالإنكليزية و identique بالفرنسية. ثم اشتقوا من هذا (الهُوهُو) مصدرا صناعيا هكذا: (الهُوهُوية) ثم جعلوه (الهُوية) لخفة انذلاق هذه الأخيرة على اللسان.

          قال ابن رشد في تفسيره الكبير: "وإنما اضطر إليه بعض المترجمين، فاشتق هذا الاسم من حرف الرباط، أعني الذي يدل عند العرب على ارتباط المحمول بالوضع في جوهره، وهو حرف /هو/ في قولهم: زيد هو حيوان أم انسان [...] واضطر إلى ذلك بعض المترجمين لأنه رأى دلالته في الترجمة على ما كان يدل عليه اللفظ الذي كان يستعمل في لسان اليونانيين بدل الموجود في لسان العرب بل هو أدل عليه من اسم الموجود وذلك أن اسم الموجود في كلام العرب لما كان من الأسماء المشتقة وكانت الأسماء المشتقة إنما تدل على أعراض خيل إذا دل به في العلوم على ذات الشيء إنما يدل على عرض فيه كما عرض لابن سينا فتجنب بعض المترجمين هذا اللفظ إلى لفظ الهوية إذ كان لا يعرض فيه هذا العرض". (1)

          وللهوية معان اصطلاحية كثيرة لكن معناها هنا (الهوية/identity) تطابق الذوات أو – كما يقول ابن رشد في الصفحة 560 من المصدر ذاته: "الهوية التي تدل على ذات الشيء". ومن الجدير بالذكر أن تفسير ابن رشد الكبير هذا ترجم إلى العبرية، فترجمت /الهوية/ إلى العبرية ترجمة مستعارة هكذا: הואהות = /هُوهُوت/.
          -------------------------------

          (1) ابن رشد (1983). تفسير ما بعد الطبيعة. تحقيق موريس بويجس. 4 مجلدات. دار المشرق، بيروت. المجلد الثاني، الصفحة 557. وانظر أيضا باب (القول في الهوية) في المجلد الثاني، الصفحة 552 وما يليها.

          تحياتي الطيبة.


          أ. د. عبدالرحمن السليمان
          الجمعية الدولية لمترجمي العربية
          www.atinternational.org

          تعليق

          يعمل...