الاستثمار في اللغة العربية ثروة قومية في عالم المعرفة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إدارة المجمع
    مشرف عام
    • Feb 2012
    • 2874

    #1

    الاستثمار في اللغة العربية ثروة قومية في عالم المعرفة



    في ندوة بمؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة
    الاستثمار في اللغة العربية ثروة قومية في عالم المعرفة

    مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية - القاهرة
    إن بلوغ العربية منزلة مثل منزلة الإنجليزية في الشيوع والانتشار ليس بالشيء العزيز إذا أحسن أهلها توظيف العلاقات التجارية مع الدول الإسلامية مثل ماليزيا وباكستان وإندونيسيا وإيران لما يجمعها بالعربية من روابط دينية تجعلها في حاجة إلى تعلم العربية هذا ما أكد عليه أ.د. محمود أحمد السيّد عضو المجمع المراسل من سوريا في ندوة علمية أقيمت ضمن فعاليات المؤتمر السنوي لمجمع اللغة العربية، المنعقد حاليًّا بمقر المجمع بالقاهرة.
    وأضاف عضو المجمع المراسل من سوريا إن فرض اللغة في مجال التعامل والخدمات وتعريب المحيط من شأنه أن يدفع بالجهد ويحقق نمو اللغة ومن ثمّ نمو المعرفة فالاقتصاد، ويكون ذلك باستخدامها في مجال النفط وصناعته والاستثمار فيه مما يدفع المستثمرين الأجانب إلى تعلمها باعتبارها من أدوات العمل الضرورية.
    ويمكن فرض اللغة شرطًا على العمالة الوافدة للدول العربية المستقبلة شأن ما تحاول الدول الأوربية فعله مع المهاجرين إليها، وكذلك فرض تعريب الوثائق ومطبوعات السفر والخدمات البنكية والبريدية والمراسلات الإلكترونية على القادمين إلى البلاد العربية والخدمات في المواقع السياحية والفنادق، ودعم السياحة الثقافية بإبراز الآثار العربية خاصة المُحلَّات منها بالحرف العربي وكذلك المخطوطات العربية القديمة. ويمكن استثمار جمالية الخط العربي وتوظيفها في الرسم والعمران والمنسوجات والنقش والمنحوتات… إلخ.
    وفي مجال التبادل التجاري بإمكان الدول العربية فرض التعريب على المستوردات الأجنبية المراد تسويقها عندها من حيث العلامات والأسماء والإشهار كتابة ونطقًا وهو ما تفعله الآن العديد من المصانع الآسيوية من تلقاء نفسها ضمانًا للمزاحمة على السوق العربية في مجال لعب الأطفال والهواتف المحمولة والمصابيح ولوحات الزينة وغيرها من عناصر التجهيز المنزلي والاستخدام اليومي.
    ويمكن للعامل السياسي والاجتماعي أيضًا أن يكون مجالاً للنمو اللغوي إذا فرض وجوده، وأن تعريب المنتجات الوطنية الموجهة للاستهلاك المحلي لابد من الحفاظ عليه لأن في الإخلال به قتلاً للهوية، ولأن الأمم تفهم لغتها في كل الأحوال قبل اللغة الأجنبية.
    وتجدر الإشارة كما يرى – العضو المراسل- إلى أن سوق العربية واسعة جدًّا مادامت هي الخامسة عالميًّا من حيث عدد المتكلمين بها، وما دامت مرجعية حضارية دينية لأكثر من مليار مسلم غير عربي.
    ولفت أ.د محمود السيد إلى مقال للكاتب “أحمد بهاء الدين” عنوانه «المثقفون والسلطة في العالم العربي» أن اللغة العربية هي ثروة قومية حقيقية مثلها في ذلك مثل البترول والصناعة والزراعة وقناة السويس وغيرها من الثروات الطبيعية، ويمكن استثمارها حضاريًّا وسياسيًّا والانتفاع بها على أنها مورد اقتصادي كبير، ويمكن استثمارها تمامًا مثلما نستثمر الإنتاج الصناعي والزراعي وكل ما نملكه من الموارد الاقتصادية الأخرى التي تعتمد عليها الثروة القومية.
    ويؤيد الكاتب الدعوة إلى فكرته قائلاً: «كان من حظي أنني زرت كثيرًا من البلدان الإفريقية، وعرفت فيها من الزعماء والكبار والحكام إلى باعة الفاكهة في الأسواق الفقيرة، ووصلت إلى (تمبوكتو) في مالي، وقد عرفت معرفة شخصية الأشواق الهائلة لدى هذه الشعوب إلى اللغة العربية وإلى العروبة، وإلى معرفة لغة دينهم، كنت أسير في الأسواق فإذا عرف العامة أنني عربي قادم من مدينة الجامع الأزهر، أحاطوا بي لا حفاوة فقط، بل تبركًا، يمسحون ثيابي، ثم يمسحون وجوههم، فاللغة العربية لأنها لغة دينهم هي عندهم مقدسة، ومن يتكلمها كأنه من الأولياء الصالحين الذين يتبركون بهم. كنت أحيانًا أهرب من الأسواق حين أشعر أن الرجال والنساء البسطاء يعاملونني وكأنني (ضريح متنقل) لا ينقصهم إلا أن يربطوا في عنقي وأطرافي أحجيتهم وأدعيتهم».
    ويؤكد أ.د محمود السيد إلى أن ما ورد على لسان الكاتب المصري أحمد بهاء الدين يدل دلالة واضحة على مكانة اللغة العربية في كثير من البلدان الإفريقية، وكانت هذه البلدان تعرف هذه اللغة وتتكلمها من قبلُ، إلا أنها فقدتها بضغط استعماري مستمر وقوي.
    إن مدينة (تمبوكتو) التي ذكرها الكاتب كانت عاصمة من عواصم الثقافة العربية الإسلامية في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، ولكنها فقدت هذا الدور الثقافي بفعل الاستعمار الثقافي الذي عمل على إبعاد اللغة العربية بفعل الاستعمار اللغوي وفرض لغته على سكان البلاد.

    استثمار بشري
    وفي حديث خاص “لمجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية” يشير أ.د حسن صادق بشير عضو المجمع المراسل من السودان إلى أن وجوه الاستثمار في اللغة العربية كثيرة، وأهمها الاستثمار البشري الذي يتأتى عنه إعداد جيل قوي منتج، وأكبر تجليات هذا الاستثمار في العناية بالتعليم قبل الأساس، والتعليم الأساس؛ بحيث ينفرد التعليم في هذه المرحلة أن يكون باللغة العربية الصحيحة البسيطة المشتركة بين أقطار الوطن العربي.
    وطالب بشير وزراء التعليم العرب أن يتواضعوا على خطة جامعة؛ تقرر المنهج، وتوصيف المعِلّم، مع تحديد شكل المدرسة وبيئتها. ونوصي هؤلاء الوزراء أنْ يلزموا بهذه الخطة القومية كلَّ رياض الأطفال، والمدارس الأساسية بالوطن العربي، ويكونون أكثر إلزامًا بهذه الخطة المدارس الخاصة والأجنبية.
    ومن وجوه الاستثمار المهمة للغتنا الجامعة التزام إعلامنا العربي بها؛ صحافةً، وإذاعة، وتلفزة، ووسائل اتصال إلكتروني.
    ومن أكبر وجوه الاستثمار الدولي أن يتفق وزراء الخارجية العرب على خطة قومية جامعة تجعل للسفارات العربية بخارج الوطن العربي دورًا ثقافيًّا وحضاريًّا لصالح نهضة اللغة العربية. ونقترح أن يكون لكل سفارة موسم ثقافي عربي، ومكتبة عربية ورقية، وكتبة عربية إلكترونية، ومختبر للصوتيات العربية، ومعهد لتعليم العربية للناطقين بغيرها.
    ومن أكبر منافذ الاستثمار اللغوي أن ننشئ شهادة دولية لها، وأن نطالب غيرنا بالحصول على هذه الشهادة لربط المصالح المشتركة. ولسنا بدعًا في ذلك؛ فكل الأمم المتقدمة تعني بشهادة دولية لها.
    وتحدث لـ”مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية” أ.د وليد محمود خالص عضو المجمع المراسل من العراق، أنه حين تسود العربية في المجتمعات العربية، وتأخذ مكانها الطبيعي فيها من حيث كونها اللغة الأم، ولغة التدريس، والتأليف، والمخاطبات الرسمية، ويضاف إلى ذلك كله، الاعتزاز بها، ووصفها في موضع لا تدانيه لغة أخرى، أقول حين يتحقق هذا تبدأ العربية بالتفتح، والنمو، والازدهار، الذي هو شأنها دومًا، النابع من طبيعتها، وعبقريتها، والتاريخ خير شاهد على هذا، وعند هذه الحافة تصبح العربية عنصرًا فاعلاً في المشاركة في مجتمع المعرفة الذي لابد للعرب من أن يلجوه، وبمرور الزمن، وتراكم الخبرات، ومسايرة التطور العالمي، تتمكن العربية من تزويد مجتمع المعرفة بخبراتها، وإمكاناتها بحيث لم تعد محتاجة إلى الغير الذي هو (الآخر) إلا بقدر التواصل، والاطلاع، ويتحقق الاكتفاء الثقافي، والحضاري، وما يتبعه من اكتفاء اقتصادي، وعمراني، وهو ما تسعى إليه شعوب العالم أجمع، ولن يتحقق هذا إلا بالعربية التي نراها مُقْصاة، مهملة، وهي في ديارها، فلا عجب بعد هذا أن وصلت حال العرب إلى ما هي عليه اليوم بما لا يخفى على النظرة السريعة، ناهيك عن العين الباصرة.

    استثمار سياسي
    وفي تصريح خاص لـ”لمجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية” رأى أ.د نيقولا دوبريشان عضو المجمع المراسل من رومانيا أنه ينبغي الاستثمار المالي والسياسي والمعنوي من أجل حماية اللغة العربية ومنع تفتتها وتحولها من لهجات إلى لغات، وذلك باعتبار اللغة مكونة أساسية الهوية – القومية العربية – كما رأى من الضروري الاستثمار والتطوير وفرض اللغة الفصحى بكافة الوسائل وبالدرجة الأولى عن طريق تعميم التعليم في المرحلة الإلزامية بحيث يتمكن جميع أفراد الأجيال الجديدة من استيعاب اللغة الفصحى واستخدامها في الحديث. وثانيًا أرى من الضروري إيجاد الوسائل التي من شأنها أن تعرقل بل تحول دون استخدام اللغة العامية بالإنترنت والبريد الإلكتروني عن طريق اللجوء إلى الوسائل الفنية من أجل منع انتشار استخدام العاميات لهذا المجال. وأخيرًا ينبغي دفع الأجيال الفتية إلى تعلم لغتهم الصحيحة وكذلك أيضًا معلميهم على استعمال اللغة الفصحى بعد تعلمها تعلمًا صحيحًا في التعامل مع طلابهم وهذه هي ضمانة لديمومة اللغة العربية والأمة العربية.




    أ.د. حسن صادق بشير عضو المجمع المراسل من السودان في حديث خاصّ لمجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية


    أ.د وليد محمود خالص عضو المجمع المراسل من العراق


    أ.د نيقولا دوبريشان عضو المجمع المراسل من رومانيا

يعمل...