اللغة العربية والحفاظ على الهوية الثقافية - د. صالح أبوأصبع

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الهيثم
    عضو فعال
    • Aug 2014
    • 196

    #1

    اللغة العربية والحفاظ على الهوية الثقافية - د. صالح أبوأصبع


    اللغة العربية والحفاظ على الهوية الثقافية
    د. صالح أبوأصبع

    البيان - اتجاهات
    إن الاهتمام باللغة العربية في أيامنا هذه يؤكد إحساس المسؤولين ومؤسسات المجتمع المدني بأهمية الحفاظ على اللغة العربية وصيانتها. ومن الأمثلة الرائدة في هذا المجال جائزة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد للغة العربية التي تشمل حقولها خمسة فروع هي: التعليم والتكنولوجيا والإعلام والتعريب والتراث، وتتضمن عشر فئات في فروعها الخمسة. لتؤكد هذه الجائزة ما تعانيه لغتنا القومية من تحديات يمكنها أن تؤثر في الهوية العربية.

    ومن ثمَّ بات الحفاظ على الهوية الثقافية في ظل سطوة المعلوماتية والغزو الإلكتروني هماًّ لدى شعوب العالم الثالث والوطن العربي خصوصاً. ويرجع الإحساس بتهديد ثقافتهم مع وجود سطوة المعلوماتية واتساع الفجوة المعرفية والتكنولوجية بينهم وبين الغرب إلى عدة أسباب: فهذه الشعوب تعاني من نسب أمية عالية، من ثم فقدرتها على إنتاج المعلومات والمعرفة محدودة. وتعاني هذه الشعوب من فقر وإمكانيات اقتصادية متواضعة، ومن ثم فإنها لا تمتلك التكنولوجيا الاتصالية المناسبة.

    وتعاني هذه الشعوب من تدفق الاتصال باتجاه واحد من دول الشمال إلى الجنوب، مما لا يعطي هذه الدول قدرة على صد فيضان المعلومات التي تصلها عبر أشكال الاتصال المختلفة، ولا توفر فرص التفاعل المتبادل بين شعوب العالم. ولذا، فإن ما نعانيه في الوطن العربي خصوصاً يمثل معضلة تاريخية، مرتبطة دوماً بحدود إمكانيات من يملك ومن لا يملك، ومن لديه القوة ومن لا يمتلكها، وتصبح سطوة الغازي وقوته لها تأثيرها في المغزو، لتؤكد ما ذكره ابن خلدون في مقدمته حول تَشبُّه المغلوب بالغالب.

    وهذا الأمر لا يعني أن تمرير أجندات الثقافة الغازية أمر سهل. فنحن نتحدث عن هويات ثقافية للشعوب تمتد جذورها آلاف السنين تلك التي نحتت هوية شعوبها وصقلتها. وإذا كان هناك تهديدات للهوية الثقافية العربية لكنها لا تصل إلى محو هذه الهوية، فالهوية العربية لها آلياتها التي تدافع بها عن نفسها، وخصوصاً مع وجود بُعدها الروحي كلغة للقرآن الكريم.

    وتاريخ اللغة العربية هو تاريخ على الانفتاح والتفاعل المبني على العطاء المتبادل مع الثقافات الأخرى. والقرآن الكريم خير مثال على ذلك، فالكلمات الأعجمية التي وردت فيه والتي ليست ذات أصل عربي كثيرة. ومع ازدهار الترجمة في العصرين الأموي والعباسي، ومع اختلاط العرب بالشعوب المختلفة التي دخلت الإسلام لتشكل أمة واحدة، فإننا نجد ذلك التفاعل المدهش للغة العربية باللغات الأخرى.

    مما أثرى معجمها اللغوي بإدخال مفردات أجنبية إلى اللغة العربية، والذي يقرأ ترجمات القدامى لكتاب الشعر لأرسطو يمكنه أن يكتشف عدم التحرز لدى القدامى من استخدام المفردات الأجنبية التي لا مقابل لها في العربية، وتعريبها لتكون جزءاً من المعجم اللغوي العربي. وأخالني لا أجافي الحقيقة إذا قلت إن العطاء المتبادل بين اللغة العربية واللغات الأخرى مثل الفارسية والتركية والإسبانية والفرنسية والإنجليزية هو تفاعل باتجاهين، فالمفردات العربية تسللت إلى تلك اللغات، كما أن اللغة العربية استفادت من تلك اللغات بإثراء معجمها.

    وأرى أنه لا ضير في الانفتاح على مفردات جديدة من اللغات الأخرى في مجال المستحدثات العلمية والتكنولوجية. لأن مثل هذه المفردات لا تشكل أداة الوعي، مثل ما تصنعه المفردات التي تعبر عن الوجدان والتفاعل مثل الأفعال والمصادر في اللغة. ولذا فنحن بحاجة إلى الانفتاح، وليس هناك من يستطيع أن يمنع لغة ما من التفاعل مع معطيات الحياة المتطورة.

    وينقصنا الآن وجود معجم تاريخي للغة العربية يُبين تطور الدلالات للمفردة في مراحلها التاريخية المختلفة، ويكون هذا المعجم ملتزماً بإدخال المفردات الحديثة التي تدخل اللغة العربية نتيجة التفاعل مع اللغات الأخرى وما تنتجه الحضارة المعاصرة.
  • أمل
    عضو جديد
    • Nov 2015
    • 1

    #2
    بارك الله فيك على الموضوع

    تعليق

    • عبدالله بنعلي
      عضو نشيط
      • Apr 2014
      • 6053

      #3
      من هو صالح أبو إصبع
      ولد الدكتور صالح خليل أبو اصبع صقر في سلمه عام 1946، تخرج من جامعة القاهرة يحمل ليسانس في اللغة العربية والدراسات الإسلامية عام 1968، وحصل على ماجستير في النقد الأدبي والأدب المقارن من جامعة القاهرة عام 1977، وعلى دكتوراه في الإعلام من جامعة هوارد – واشنطن، دي سي عام 1982، عمل خلال الأعوام 1968-1970 مدرساً في طرابلس، وخلال العامين 1972-1973 مدرساً في الكويت، وخلال الأعوام 1973-1975 عمل أميناً لتحرير مجلة الثقافة في جامعة الفاتح الليبية، وفي العامين 1979-1980 عمل باحثاً زائراً لجامعة ميتشغان الأمريكية، وخلا السنوات 1982-1989 عمل أستاذاً مساعداً ثم مشاركاً في قسم الإعلام بجامعة الإمارات، وفي الأعوام 1989-1991 .
      عمل صالح ابو اصبع
      عمل خبيراً إعلامياً بالمجلس القومي للثقافة العربية، ومحاضراً في المعهد العالي للصحافة في الرباط، ومكلفاً بالإشراف على تأسيس المؤسسة العربية للإنتاج الأدبي والفني، ومن ذعام 1991 وحتى العام 2003 وهو يتقلد أرفع المناصب في جامعة فيلادلفيا حتى كان خلال السنوات 1995-2000 عميداً لكلية الآداب والفنون في الجامعة، وفي العام الدراسي 2001-2002 عمل في جامعة السلطان قابوس بسلطنة عمان، وكان في العام 1992 قد أسس وعمل مديراً عاماً لدار آرام للدراسات والنشر في عمان.
      شارك في حلقات دراسية وندوات ومؤتمرات علمية أبرزها: ندوة أعلام الإمارات في زمن متغير المنعقدة في جامعة الشارقة عام 2001، والمؤتمر الثاني عشر للوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي المنعقد في الرياض عام 2000، والندوة العالمية حول القدس، ودائرتها الحضارية العربية والإسلامية المنعقدة في الدوحة عام 2000.
      مؤلفات صالح ابو اصبع
      - فلسطين في الرواية العربية (بيروت: مركز الأبجاث 1975).
      - قراءات في الأدب (طرابلس: الشركة العامة للنشر والتوزيع 1978).
      - الحركة الشعرية في فلسطين المحتلة (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر 1978).
      - الإعلام والتنمية: نموذج مقترح للاتصال التنموي (دبي: مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر 1989).
      - قضايا إعلامية (دبي: مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر 1988).
      - الاتصال الجماهيري (عمان: دار الشروق 1999).
      - تحديات الإعلام: المصداقية الحرية والهيمنة الثقافية (عمان: دار الشروق 1999).
      - نصوص تراثية في ضوء علم الاتصال (عمان: دار أرام للدراسات والنشر 2001).
      - عراة على ضفة النهر (القاهرة: مطبعة المعرفة 1972).
      - محاكمة مديد القامة (بيروت: دار القدس 1975).
      - أميرة الماء (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر 1978).
      - وجوه تعرف الحب (قبرص: دار الملتقي 1992).

      تعليق

      يعمل...