نسمع في عاميات نجد (الاذّان) أي الأذان وهو الإعلام بدخول وقت الصلاة، وهم يحذفون الهمزة من هذا اللفظ تخففًا من التلفظ بالهمزة في (إذّان)، وذكر لي ابننا الأستاذ إبراهيم العثيم أنّ من الناس من ينكر هذا الاستعمال ذاهبًا إلى أنه لا أصل له، والحق أنّ له أصلًا لا يسعنا أن ننكره متى راجعنا تراثنا، فاللفظ (إذّان) استعمل عند العامة مصدرًا للفعل (أذّن) على بناء (فَعَّلَ)، فهل جاء لهذا البناء مصدر على (فِعّال)؟
والذي أطبقت على ذكره المعاجم مصدرًا للفعل (أذّن) هو (تأذين) وأما (أذان) فهو اسم المصدر، جاء في معجم لسان العرب "والأَذانُ: اسمُ التأْذين، كَالْعَذَابِ اسْمُ التَّعْذِيبِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الأَذان، وَهُوَ الإِعلام بِالشَّيْءِ؛ يُقَالُ مِنْهُ: آذَنَ يُؤْذِن إِيذَانًا، وأَذّنَ يُؤذِّن تأْذِينًا، والمشدّدُ مخصوصٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ بِإِعْلَامِ وَقْتِ الصَّلَاةِ".
وبعد فاعتمادًا على ما قرره سيبويه وغيره من قياسية المصدر (فِعّال) في الفعل المزيد على بناء (فعّل) نستطيع أن نقول إن استعمال عاميتنا للمصدر (إذّان) بتشديد الذال هو استعمال قياسيّ فصيح، وأما (أذان) فهو اسم المصدر.
([1]) سيبويه، الكتاب، 4: 79.
([2]) ابن السراج، الأصول في النحو، 2: 116.
([3]) ابن جني، الخصائص، 2: 292.
