الإذاعة
الإذاعة
الخويطر

ياء المتكلم تركيبها وأحكام المضاف إليها2-2

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د أبوأوس إبراهيم الشمسان
    عضو المجمع
    • Mar 2012
    • 462

    #1

    ياء المتكلم تركيبها وأحكام المضاف إليها2-2

    ياء المتكلم تركيبها وأحكام المضاف إليها2-2*
    أحكام الاسم المضاف إلى ضمير المتكلم:
    أحسن الفارسي(377ه) عرض أحكام الاسم المضاف إلى ضمير المتكلم وسأورده بنصه:
    1-الصحيح المفرد وشبهه:
    قال "الاسمُ الذي يضافُ إلى الياءِ التي للمتكلمِ لا يخلو من أنْ يكونَ مفردًا أو غيرَ مفردٍ، والمفردُ على ضربين: صحيحٌ ومعتلٌّ. فالصحيحُ تَكْسِرُ آخرَه إذا أضفتَه إلى الياء مرفوعًا كان الاسمُ الذي تُضِيفُ أو منصوبًا أو مجرورًا. وذلكَ قولُكَ هذا غُلامي، ورأيتُ غُلامي وَمَررْتُ بغلامي وكذلكَ سائرُ الأسماءِ، وما كانَ مِنَ الأسماءِ آخرُه يَاءًا أَو واوًا ما قبلَه ساكن فحكمُه في ذلكَ حُكمُ الصحيحِ. تقول: هذا ظَبْيِي، وشديدٌ عَدْوِي"(1). وقد يفهم من الفارسي أن الاسم بني على الكسر والأثر الذي أحدثه الضمير أنه شغل مكان حركة الإعراب بكسرته التي هي جزء من تركيبه، ولذا قدّر جمهور النحويين حركة الإعراب، خلافًا للسهيلي(581ه) الذي يذهب إلى أن حركات الإعراب ماثلت ياء المتكلم(2)، وابن مالك(672ه) الذي عدّ الكسرة من الاسم المضاف إلى ياء المتكلم كسرة إعراب(3)، وتابعه الشريف الجرجاني(816ه)(4).
    2-الاسم المقصور:
    قال "فأما الأسماءُ المعتلةُ فما كانَ منها آخِرهُ أَلفًا، فإِنكَ إذا أضفْتَه إلى ‌ياءِ ‌المتكلُمِ، أثبتَّ الألفَ وفتحتَ الياءَ وذلكَ قولُكَ: هذه عصايَ، ومُثَنّايَ، ويا بُشرايَ، و﴿مَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ﴾[123-طه]: ومنهم من يَقْلبُ الألفَ ياءًا فيقولُ: هذه بُشْرَيَّ، و﴿مَنِ اتَّبَعَ هُدَيَّ﴾"(5). ويلاحظ في مثل (عصايَ) السكوت عن الكسرة التي قبل الياء، والصواب، عندي، أنها ماثلت الفتحة الطويلة (أي المدّ) ومزجت معها(6). وأمّا اللغة الهذلية (هُدَيَّ) فأقحمت ياء تفصل بين الألف والكسرة (هدايِيَ) وحذفت الكسرة لتحقيق إدغام الياء في الياء (هدايَّ)، ثم قصّرت الفتحة الطويلة (الألف) (هُدَيَّ) لتفادي المقطع الطويل المقفل (د+فتحة طويلة+ياء ساكنة)، مع أنّ مثل هذا المقطع مقبول في العربية. وقرئت بإثبات الألف (هُدايْ) "رواه (ورش) عن (نافع) بإسكان الياء"(7). وعلى هذا اللغة المحكيّة اليوم في نجد.
    وينطلق ما ذكرته في المقصور على ألف التثنية، قال "فإذا كانتِ الألفُ للتثنيةِ نحو رَجُلايَ لم تقلبْهَا في الإِضافة (لئلا يلتبس المرفوعُ بالمنصوب والمجرورُ)"(8) وسيأتي ذكره.
    3-الاسم المنقوص:
    قال "وما كانَ منَ الأسماءِ المعتلةِ آخرُه ياءًا قبلَها كسرةٌ، اسكنْتَ منه الياءَ وأدْغَمْتَها في الياءِ المفتوحة فقلتَ: هذا قاضيَّ وذاك غازِيَّ؛ لأنَّ الياءَ التي هيَ لامٌ تلزمُها الكسرةُ"(9).
    لهذا الاسم حالان إحداهما أن تثبت لامه (الياء) حين يكون منصوبًا، نحو (رأيت قاضِيَ المدينة)، والأخرى أن تحذف اللام وتمطل الكسرة تعويضًا حين يكون مرفوعًا أو مجرورًا، نحو: (هذا قاضي المدينة) و(مررتُ بقاضي المدينة)، فأما المنصوب فهو كالاسم الصحيح لا تجرى حركة إعرابه(10) وأما الكسرة قبل ياء المتكلم فتحذف ليكون إدغام الياء في الياء، وأما المرفوع والمجرور فتعود الياء المحذوفة لامتناع حركة الإعراب التي كانت سببًا في حذفها، وبهذا يتحقق إدغامها في ياء المتكلم بعد حذف كسرتها.
    4-الاسم (فو):
    قال "وتقولُ: كسرْتُ فاهُ، ووضعْتُه في فيهِ. فإذا اضفْتَ الفمَ إلى الياءِ قلْتَ: (هذا فِيَّ)، و(فغرتُ فِيَّ)، و(في فيَّ)، فيكونُ الاسمُ في الأحوالِ الثلاثةِ في الإِضافةِ إلى الياءِ على صورةٍ واحدةٍ؛ لأن حركةَ الحرفِ الأولِ منه تَتْبع حركةَ الحرفِ الثاني مثل: امرئ، وابنم، وأخٍ، وأبٍ، وحمٍ، فيمن قال: حَموها وذو مال، فلمّا لَزِمَ كسرُ الآخرِ أتبعْتَه الأول، فلذلكَ لم يَجُزْ كسَرْتَ فايَ كما تقولُ: رأيتُ فاهُ"(11). والذي أراه أنّ الحركة الطويلة (واو المد، وألف المد) ماثلتا الكسرة واندمجت الكسرة الطويلة بالقصيرة فصارتان كسرة طويلة، وكذلك كان مع ياء المد، ثم تحولت الحركة الطويلة إلى كسرة قصيرة وياء ساكنة لتحقيق الإدغام:
    (ف ــُــ ــُــ ـــِــ ي ــَــ > ف ــِـــ ــِـــ ـــِــ ي ــَــ > ف ــِـــ ي ي ــَــ)، و(ف ــَــ ــَــ ـــِــ ي ــَــ > ف ــِـــ ــِـــ ـــِــ ي ــَــ > ف ــِـــ ي ي ــَــ).
    5-المثنى:
    قال "وأما غيرُ المفردِ فالمثنى والمجموعُ تقولُ إذا أَضفْتَ المثَنى إلى هذه الياءِ في الرَّفْعِ: هذانِ غلامايَ، وفي النَّصبِ والجرِّ: أرسلْتُ غلامَيَّ وبغلاميَّ. والجمعُ المكسَّرُ بمنزلةِ المفردِ في هذهِ الإضافةِ"(12). حذفت النون في حالة الرفع فلاقت الكسرة الفتحة الطويلة (الألف) فماثلت الكسرة الفتحة واندمجت بها. وأما في حالة الجر فحذفت النون ولاقت الياء الساكنة الكسرة فحذت لتحقيق إدغام الياء في الياء.
    6-جمع المذكر السالم:
    قال "فأما الجمعُ الذي على حدِّ التَّثْنيَةِ فإنَّه في الإِضافة إلى هذهِ الياءِ في الأحوال الثلاثة على صورةٍ واحدةٍ، وذلكَ قولُكَ: هؤلاءِ مسلمِيَّ وصالحِيَّ وأكرمْتُ مسلمِيّ وصالحِيَّ، وعجبْتُ من مسلمِيَّ وصالحِيَّ. أما في موضعِ الجرِّ والنَّصبِ، فلأنكَ (لما حَذَفْتَ النُّونَ في مسلمين للإِضافة التقتْ الياءُ التي قبلَها مع ياءِ الإِضافةِ فادْغَمَتْهَا فيها. وأما في موضعِ الرفعِ فإنكَ لما حذفْتَ النونَ للإِضافةِ فالتقتْ الواوُ الساكنَةُ مع ياءِ الإِضافةِ قَلَبْتَها ياءًا، وأدْغَمْتَها في الياءِ، وأبدلْتَ من الضَّمَّةِ التي قَبْلَها الكَسْرَةُ، كما فَعَلْتَ ذلكَ في مَرْمِيٍّ ومَحْشىٍّ ومطوِيٍّ ونحوِ ذلكَ"(13).
    والذي حدث في نظري أنه بعد حذف النون في حالة الجرّ لاقت الكسرة الطويلة كسرة قصيرة فدمجتا وحولت الكسرة الطويلة إلى حرف لين أي كسرة بعدها ياء ساكنة (ــِيْ) لتحقيق الإدغام، وفي حالة الرفع لاقت الضمة الطويلة الكسرة وماثلتها فصارت كسرة طويلة ومزجت معها وحولت الكسرة الطويلة إلى حرف لين أي كسرة بعدها ياء ساكنة (ــِيْ) لتحقيق الإدغام.
    وقال "وإذا كانَ ما قبلَ الياءِ والواو مفتوحًا في الجمعِ نحو الأعلَوْنَ والـمُصْطَفَوْنَ قُلْتَ: هؤلاءِ مُصْطَفَيَّ، [وأكرمْتُ مُصْطَفَيَّ وبمُصْطَفَيَّ]، فأبْدَلْتَ الواوَ من "مُصْطَفَوْنَ" ياءًا، لما التقَتْ بعدَ حذفِ النونِ مع الياءِ، كما قلبْتَها في طَيٍّ وَزَىٍّ وشىٍّ -مصادر طَويْتُ وزَوَيْتُ وَشَوَيْتُ- وفي الجرِّ والنصبِ مثل جَيٍّ وَعَىٍّ"(14). وهو قول سديد، والإبدال هو ما نسميه الممثلة التي هيأت لإدغام الياء في الياء.
    قال "وتقولُ: على زيد ثَوْبٌ فإذا وَصَلْتَهَا بالـمُضْمَرِ أبْدَلْتَ من الألفِ الياءَ، تقولُ: عليَّ ثوبٌ وعليكَ وَعَلَيْهِ، وزَعَمَ الخليلُ(175ه)، أن منْهم مَنْ لا يقلبُ الألفَ معَ المضمر فَيُقرُّهَا ألفًا. وكلا في الإِضافةِ إلى المضْمَرِ في حالِ الجرِّ والنصْبِ بمنزلةِ (على) في قَولِ من قالَ: عليكَ وعليهِ"(15).
    والصواب عندي أن (إلى) عاد بالضمير المتصل إلى أصله وهو (إلـَيَ) حذفت الفتحة للإضافة (إلـَي+ك) إلَيكَ، واللغة التي ذكرها الخليل لا تحذف الفتحة بل تسقط الياء (إلـَيَ+كَ> إلاكَ)، وهذه اللغة ما زالت مسموعة في اللغة المحكية لبعض قبائل الجزيرة العربية اليوم.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
    *نشر في الجزيرة الثقافية في الجمعة/السبت 7-8 ذو القعدة 1447ه/ 24 ابريل 2026م. ع. 19245.
    (1)التكملة للفارسي، ص249.
    (2) السهيلي، نتائج الفكر، ص 243-244.
    (3) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، تحقيق: محمد كامل بركات (دار الكاتب العربي/ القاهرة، 1967م) ص161.
    (4) الشريف علي الجرجاني، انظر: شرح الكافية في النحو (دار الكتب العلمية/ بيروت، د.ت.) ص34.
    (5)التكملة للفارسي، ص249. و(هُدَيَّ) كما في المحتسب لابن جني (1/ 76) "قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي الطفيل، وعبد الله بن أبي إسحاق، وعاصم الجحدري، وعيسى بن عمر الثقفي".
    (6)انظر: مدخل في الصوتيات لعبدالفتاح إبراهيم، دار الجنوب/ تونس، 1002م، ص178.
    (7)الحجة في القراءات السبع للفارسي، ص75.
    (8)التكملة للفارسي، ص250. أضفت (بالمنصوب) لأنها في التكملة بتحقيق أستاذي حسن شاذلي فرهود ص49.
    (9)التكملة للفارسي، ص250.
    (10) قال ابن خالويه "لأن الياء تذهب بالعلامة"، ينظر: أبوعبدالله الحسين بن أحمد بن خالويه، إعراب ثلاثين سورة (دار مكتبة الهلال/ بيروت، 1985م) ص79.
    (11)التكملة للفارسي، ص250.
    (12)التكملة للفارسي، ص250-251.
    (13)التكملة للفارسي، ص251.
    (14)التكملة للفارسي، ص251-252.
    (15)التكملة للفارسي، ص251-252.
يعمل...