الإذاعة
الإذاعة
الخويطر

بين اللسانيات الإدراكيّة (الذّهنيّة) والخنساء

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9267

    #1

    بين اللسانيات الإدراكيّة (الذّهنيّة) والخنساء

    بين اللسانيات الإدراكيّة (الذّهنيّة) والخنساء



    خنسا.png


    أ. د. عبد الرحمن بودرع



    كيفَ تنظرُ اللسانياتُ الإدراكيّة (الذّهنيّةُ) إلى قَولِ الخنساء:

    تَرْتَعُ ما غَفَلَتْ حتى إِذا ادَّكَرَتْ *** فإِنما هي إِقْبالٌ وإِدْبارُ

    فأمّا النحويون فيقولون بمَقالةِ سيبويه : "جعلها الإِقْبالَ والإِدْبارَ على سعة الكلام".

    وأمّا أهلُ الدلالةِ والمَقامِ وسياقِ الحالِ فيقولون بمقالةِ أبي الفَتحِ ابن جني: "الأَحسنُ في هذا أَن يقولَ: كأَنها خُلقَت من الإِقبال والإِدْبار، لا على أَن يَكونَ من باب حذف المضاف، أَي هي ذاتُ إِقبال وإِدبار".

    فقد انتقَدَ أهل النحو في تأويلهم التَّركيبيّ، ورجَّحَ تصوُّرَه الدّلاليّ المقاميّ بناءً على قولِه تعالى: {خُلِقَ الإِنسانُ مِن عَجَلٍ}.

    اللسانياتُ الإدراكيّة تَرى أنّ الإقبالَ والإدبارَ صفتانِ متناقضتانِ ويصحُّ أن يتصفَ بهما الإنسانُ في زمان واحد ومَكان واحد، بناءً غلى إمكان تصوُّر المُحالِ، فالذّهنُ لا يُهمّه أنّها ذاتُ حَرَكَتَيْن متعاقِبَتَيْن، لا يهمّه التّعاقُبُ لأنّ التعاقًُبَ يكسرُ التناقُضَ، الذّهن ينتشي بتصوُّرِ التقابُل الحاصل دفعةً واحدةً، فهذه طريقةٌ في التصوُّر وتنظيم العالَم.

    اجتماع الضدين قد يكون من كلام البلاغة لأن المقامَ ههنا ليسَ هو الخارج أو الواقع أو المُحيط... ولكنه النفس والذّهن والخيال وما يتوهمه الناظر ويؤول به.




    المصدر
...
يعمل...