الفتوى (28): سؤال عن فصاحة ما يستوي فيه الرفع والنصب في باب الاشتغال

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    الفتوى (28): سؤال عن فصاحة ما يستوي فيه الرفع والنصب في باب الاشتغال

    سؤال من (فيصل عبد الله):

    هل من الكلام الفصيح ما يستوي فيه الوجهان في باب الاشتغال؟
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #2
    الجواب:

    هذا سؤال دقيق، حقيق بإجابة طُولى، ولكني سأوجزها في هذه الفتيا حذرًا من التفريق والتشتيت.. ووجه دقته: أن التخيير في الاشتغال بين النصب والرفع شائع لدى النحويين، والتخيير فيه أحد الأحكام الخمسة التي اجتمعت في هذا الباب وهي (وجوب النصب، ومنعه، والكراهة، والاستحباب، والإباحة) هذا بحسب القانون النحويّ الذي يغفل عن معانٍ أخرى يلحظها أهل البيان، بما يقضي أنه لابد من رجحان أحد الوجهين، وأن التخيير لا موضع له في الكلام البليغ، لا سيما في القرآن الكريم.
    وأضرب على ذلك مثالين متقاربين في موضعهما في القرآن، كلاهما في أواخر (سورة القمر)، أما أحدهما فمنصوب، وهو قوله سبحانه: "إنا كلَّ شيءٍ خلقنهُ بقَدَر"، وتقديره عند النحاة: خلقنا كل شيء خلقناه.
    وقواعد النحو تجيز الرفع أيضًا، ولكن لم يقرأه أحد من العشرة بالرفع، ووجه ذلك: أن المعنى على النصب: أن كل شيء هو مخلوق لله تعالى، سواء في ذلك الخير والشّرّ؛ لأن المعنى خلقنا كلّ شيء، فجملة "خلقناهُ" توكيد وتفسير لـ (خلقنا) السابقة، وأما الرفع فإن معناه كذلك غير أنه يزيد احتمال معنى آخر، وهو: أن كل شيء خلقه الله ثابت بقدر، وما لم يخلقه ليس كذلك، فيلزم أن يكون ما لم يخلقه الله تعالى لا بقَدر.
    فاحتجَّ أهل السنة بالآية في الرّد على من ابتدع القولَ بأن للشّرّ خالقًا آخر، وأن الله خالق الخير والشر، ولا يمكن أن يكون ما قالوه على قراءة النصب.
    وهذه الآية يتنازعها القدرية وأهل السنة، فأهل السنة يقرءونها بالنصب تبعًا لقراء القراءات العشر، والقدرية يقرءونها بالرفع.
    وأما الثاني؛ فهو في قوله: "وكلُّ شيءٍ فعلوه في الزُّبُر"، لم يقرأ أحد بالنصب، مع جوازه نحوًا؛ لأن معناه – حينئذ - : فعلوا كلَّ شيء، وهم لم يفعلوا كلّ شيء، بل معناه: كل ما فعلوه هو ثابت مكتوبٌ في الزُّبُر، فهذا هو الفيصل في هذه المسألة.


    د. عبد العزيز الحربي

    تعليق

    يعمل...