مسألة بَلاغيةٌ في الجهل بمَكان الإساءَة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #1

    مسألة بَلاغيةٌ في الجهل بمَكان الإساءَة


    من بلاغة نَقد الشّعر: وَضعُ اليَد عَلى ما لَحَنَ فيه الشُّعراءُ وهُم لا يَشعرون :

    1- لكلّ علمٍ أصولٌ وقَوانينُ مُتواضَعٌ عليها، يُبْنى عليْها ويُعتَصَمُ بها ويُرجعُ إليْها عند الاختلاف والخطإ. وإذا تكلّمَ المتكلّمُ قيسَ كلامُه بمقياسِ تلك القَوانينِ فإن وافَقَها فقَد وافَقَ الصّوابَ وإن خرجَ عليْها فقَد جانبَ الصّواب إلاّ ما كانَ من وُجوه معلَّلة بصحّة الضّرائر؛ فالمقاييسُ مُعوّلٌ عليها في الحِجاجِ والاستشهادِ، ولا يَكفي في سلامَةِ القولِ أن يُقالَ إذا صَفَت القَرائحُ وصحَّت الأذواقُ: حسُنَ الكلامُ وارتقى في مَراقي البَلاغَة والفَصاحَة والسّلامة.
    ثمَّ لا يَكفي الأديبَ أن يَجتهدَ في لُزوم القَواعدِ ويدَّعيَ الإحاطةَ بالقَوانين حتّى ينجُوَ من آفةِ الشُّبهَةِ في القولِ ومُجانبَة الصّوابِ.
    ولقَد حرّرَ عُلَماءُ القول البَليغِ والنُّقادُ الصّحائفَ في الكشف عن مَزالق النظم والتركيب واستخراجِ دقائق هفواتِ اللغة والنّحو ممّا لا يَكادُ يَتَراءى للنّاظر فيه شبهةٌ.
    وكانَ لنقّاد الشّعرِ إسهامٌ كبير في تأصيل قواعدَ لنقد الشّعر، منهُم الأصمعيّ في فُحولَة الشّعراء، وابنُ سلاّم الجُمَحي (ت.231ه) في طَبَقات فُحول الشّعراء، والجاحظُ (ت.255ه) في البيان والتّبيين والحَيَوان، وابنُ قتيبَةَ في الشّعر والشّعراء (ت.276ه) وأبو العَبّاس المبرِّد (ت.285ه) في قَواعد الشّعر، وأبو العَبّاس ثَعلَب في قواعد الشّعر أيضاً، وابنُ المعتزّ (ت.296ه) في البَديع، وأبو هلال العَسكريّ في الصّناعتَيْن، وابنُ رشيق في العُمدة، وابنُ سنان الخَفاجيّ في سرّ الفَصاحَة، وقُدامَة بنُ جعفَر في نَقْد الشّعر (ت.327ه)...
    وقسّموا العلمَ بالشّعر إلى علم بالعَروض والوزن والقَوافي والمقاطع، وعلم بالغَريب واللّغَة والنّحو، وعلم بمَعاني الشّعر وأغراضه وَمقاصد الشّعَراء، وعلم بالجيّد والرّديء.
    وكانَ للغَة الشعرِ ومطابقَتها للقَواعد حُضورٌ كبيرٌ في نقد النقّاد؛ فَما من شعرٍ لا يَجري على سبيلِ الإعرابِ واللغةِ إلاّ ويَكونُ عُرضةً للحن ومظنّةً للخطأ.

    2- من ذلكَ قولُه: « وإنّكَ لتَنظُرُ في البيتِ دَهراً طَويلاً، وتُفسّرُه ولا تَرى أنّ فيه شَيئاً لم تَعلَمْه. ثم يَبدو لكَ فيه أمرٌ خَفيٌّ لم تَكن قَد عَلِمتَه، مثالُ ذلكَ بيتُ المتنبي، [الكامل]:
    عَجَباً له حَفِظَ العِنانَ بأنمُلٍ *** ما حِفْظُها الأشياءَ مِن عاداتِها
    مَضى الدّهرُ الطويلُ ونحنُ نقرؤه، فلا نُنكِرُ منه شَيئاً، ولا يَقعُ لنا أنّ فيه خطأً، ثم بانَ بأخَرَةٍ أنّه قد أخطأ. وذلكَ أنه كانَ ينبغي أن يقولَ: ما حِفْظُ الأشياءِ مِن عاداتِها فيُضيفُ المصدرَ إلى المفعول، فَلا يَذكُر الفاعلَ، ذاك لأن المعنى على أنه يَنفي الحفظَ عن أنامِله جملةً، وأنه يَزعمُ أنه لا يكونُ منها أصلاً، وإضافَتُه الحفظَ إلى ضَميرها في قولِه: ما حِفْظُها الأشياءَ، يَقتضي أنْ يكونَ قد أثبتَ لها حفظاً. ونظيرُ هذا أنّكَ تقولُ: ليسَ الخُروجُ في مثلِ هذا الوَقتِ من عادَتي، ولا تقول: ليسَ خُروجي في مثلِ هذا الوَقتِ من عادَتي. وكذلك تقولُ: ليسَ ذَمُّ النّاس مِن شَأني، ولا تقولُ: ليسَ ذَمّي النّاسَ مِن شَأني. لأنّ ذلكَ يوجبُ إثباتَ الذّمّ ووُجودَه منكَ.
    ولا يصحُّ قياسُ المصدرِ في هذا على الفعلِ، أعني لا يَنبغي أن يُظَنَّ أنّه كَما يجوزُ أن يُقالَ: ما مِنْ عادَتها أن تَحفَظ الأشياءَ، كذلكَ يَنبغي أنْ يَجوزَ: ما مِنْ عادَتها حِفْظُها الأشياءَ. ذاكَ أنّ إضافَةَ المصدرِ إلى الفاعلِ يَقتضي وُجودَه، وأنّه قد كانَ منه. يُبيّنُ ذلكَ أنّكَ تَقولُ: أمَرتُ زَيداً بأن يَخرجَ غَداً ولا تَقولُ: أمَرتُه بخُروجِه غَداً.» (1)

    3- ومما أخطأ فيه الشعراءُ ما هو غايةٌ في الخفاء كقول المتنبّي، [البسيط]:
    ولا تَشَكَّ إلى خَلْقٍ فتُشمِتَه *** شَكْوى الجَريحِ إلى الغِربانِ والرَّخَمِ
    الشكوى مَفْعولٌ مطلقٌ أو نائبٌ عنه لاختلاف الصيغَة وإن اتّحد الأصلُ المعجميّ، والأصلُ أن يَقولَ: لا تَشكَّ تَشَكِّيَ الجَريح... أمّا وجه الخَلل في التّركيبِ أنّكَ « إذا قُلتَ: لا تَضْجَرْ ضَجَر زيدٍ، كُنتَ قد جعلتَ زيداً يَضْجَرُ ضَرباً مِن الضَّجَر مثل أنْ تجعَلَه يُفْرِطُ فيه أو يُسرعُ إليه. هذا هو موجِبُ العُرف. ثمّ إنْ لم تَعْتَبِرْ خُصوصَ وَصفٍ، فلا أقلَّ من أن تَجعلَ الضَّجرَ على الجُملة من عادَتِه، وأن تجعلَه قد كانَ منه. وإذا كان كذلكَ اقتضى قولُه:
    شَكْوى الجريحِ إلى الغِربان والرَّخَمِ
    أن يكونَ هاهنا جَريحٌ قد عُرف من حالِه أن يكونَ له شَكوى إلى الغِرْبان والرخم، وذلك محالٌ. وإنما العبارةُ الصحيحةُ في هذا أن يقالَ: لا تَشَكَّ إلى خَلْقٍ فإنّكَ إن فَعَلتَ كان مَثَلُ ذلكَ مَثَلَ أن تُصوِّرَ في وَهمك أنّ بَعيراً دَبِراً كَشَفَ عَن جُرحِه، ثمّ شَكاه إلى الغِرْبانِ والرَّخَم.» (2)

    4- عُيوبُ اللفظ:
    أحصى النّقادُ على الشُّعراءِ عُيوباً لفظيّةً؛ منها أن يأتيَ اللفظُ مَلحوناً وجارياً على غَير سَبيل الإعراب واللغة، وقَد اسْتقصى هذا الفَنَّ أصحابُ الصّناعَةِ النّحويّة، منها أن يَرتكبَ الشّاعرُ ما ليس يُستَعمَلُ إلاّ شاذاً، وذلكَ هو الحوشيُّ الذي مَدحَ عُمرُ بنُ الخطّاب زُهيراً بمُجانَبتِه له وتَنكُّبِه إيّاه، فَقال: كانَ لا يتتبعُ حوشيَّ الكلامَ.
    وهذا الباب مُجَّوزٌ للقُدماء، ليس من أجل أنه حَسنٌ، لكن من شُعرائهِم مَن كانَ أعرابياً قد غَلبَت عليه العَجرفيّةُ، ومسَّت الحاجَةُ إلى الاسْتشهادِ بأشعارهِمْ في الغَريب، ولأنّ مَن كان يأتي منهُم بالحوشيِّ لم َيكُن يأتي به إلاّ على جِهة التّطلُّب والتّكلُّف لما يستعمله منه، لكن بعادَتِه وعلى سَجيّة لَفظِه. فأمّا أصْحابُ التّكلفِ لذلك، فهم يأتونَ منه بما يُنافِرُ الطّبعَ وينبو عنه السّمعُ...» (3)

    5- وممّا خطّأ فيه النّقّاد واللّغويّونَ الشعراءَ مواضعُ الضّرائرِ الشّعريّة؛ فهذا أبو العبّاس المبرّد يردُّ على مَن يمنَعُ الاسمَ المنصرفَ من الصّرفِ:
    وهذه قاعدةٌ لا يَكاد يختلف فيها النحويونَ؛ فللضَّرورَة وجْهٌ يجِبُ أَنْ تُخرَّجَ عليه، وإِلاّ عُدَّ الخروجُ خَرْقًا لا سَندَ لَهُ ولا مُسَوِّغَ. قالَ سيبَوَيْهِ: « ولَيْسَ شَيْءٌ يُضْطَرّونَ إِلَيْهِ إِلاَّ وهُمْ يُحاوِلونَ بِهِ وَجْهًا» (4) ، وقالَ السِّيرَافِيُّ مُفَصِّلاً: « وليْسَ في شيءٍ مِنْ ذلِكَ رَفْعُ مَنْصوبٍ، ولا نَصْبُ مَخفوضٍ، ولا لَفْظٌ يكونُ المتَكَلّمُ فيه لاحِنًا، ومَتى وُجِدَ هذا في شِعْرٍ كانَ ساقِطًا مُطَّرَحًا ولم يَدْخُلْ في بابِ الضَّرورَةِ»(5)، وقالَ الْمُبَرِّدُ: « «واعَلمْ أنّ الشّاعرَ إذا اضْطُرّ صَرَفَ ما لا يَنصرفُ. جازَ له ذلكَ؛ لأنّه إنّما يَردُّ الأسماءَ إلى أصولها. وإن اضْطُرّ إلى تَركِ صرفِ ما يَنصرفُ لم يجُزْ له ذلكَ؛ وذلكَ لأنّ الضّرورةَ لا تُجوِّزُ اللّحنَ، وإنّما يجوزُ فيها أن تردَّ الشّيءَ إلى ما كانَ له قبلَ دُخولِ العلّة، نحو قَولكَ في رادٍّ إذا اضطُرِرْتَ إليه: هذا رادِدٌ؛ لأنّه "فاعلٌ" في وَزن ضارِب، فلَحِقَه الإدْغامُ، كَما قالَ قعنب:
    مَهلاً أَعاذلَ قد جربتِ من خلقي *** إني أجُود لأقوامٍ وإن ضَنِنُوا
    لأن ضَنّ إنما هو ضَنِنَ، فلحقه الإدغام »(4) ، فضاعَفَ ما لا يجوزُ أن يُضاعَفَ في الكلام،
    وكلُّ ضرورة ألجأت الشاعرَ إلى مخالَفَة أصل القاعدَة أدّت إلى لَحنٍ، من ذلكَ قولُ العبّاس بن مرداس السّلميّ:
    فَما كانَ حصنٌ ولا حابسٌ *** يَفوقانِ مِرْداسَ في مَجْمَع
    انتقَدَه المرزبانيّ (ت.384ه) في كتابه: الـمُوَشَّح في مآخذِ العُلَماء على الشّعراء، وقال: « وهذا قَبيحٌ لا يَجوزُ ولا يُقاسُ عليه لأنّه لَحنٌ(6).
    وعابَ المرزبانيّ أيضاً على الفرزدَق قولَه:
    فلو كانَ عبدُ الله مولىً هجوتُه *** ولكنَّ عبدَ الله مَوْلى مَواليا
    فنصبَ الـمَوالي. وعابَ على الشاعر رفعَ المضارع المجزوم بلَم:
    ألَم يأتيكَ والأنباءُ تَنمي *** بما لاقَت لَبونُ بنُ زياد
    وحذفَ الشاعرُ الإعرابَ وليسَ بالحسن، أنشَدَه سيبويه:
    فاليومَ أشْربْ غيرَ مُستحقِبٍ*** إثماً من الله ولا واغل (7)

    وهكذا فَقَد انتقَد العُلماءُ ارتكابَ الشعراءِ عيوباً نحويةً وصرفيةً في التقديم والتأخير وتصغير ما لا يُصغَّر في الكَلام، ومضاعة ما لا يَجوز أن يُضاعَفَ...
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ

    (1) عبدُ القاهر الجرجاني: دلائل الإعجاز، تحقيق محمود شاكر، مكتبة الخانجي القاهرة، 1410-1989، ص:551-552
    (2) نفسُه: ص: 552-553
    (3) قُدامة بنُ جَعفر، نَقْد الشّعر، تحقيق: محمّد عبد المنعم خفاجي، دار الكتب العلمية، ص:172
    (4) سيبويْه: الكتاب: 1/32 .
    (5) السّيرافِيّ، "شَرْحُ كِتابِ سيبَوَيْهِ" : 2/95-96 ، و "ما يَحْتَمِلُ الشِّعْر مِن الضَّرورَةِ" : 34 .
    (6) أبو العباس المبرّد، المقْتَضَب : 3/354 ، و: أبو عُبَيد الله محمّد بن عِمرانَ المرزُبانيّ الموشَّح في مآخِذِ العُلَماء على الشُّعَراء، نشر: جمعيّة نشر الكُتب العلميّة، المطبعَة السّلفيّة، القاهرة، 1343، ص: 94.
    (7) المرزبانيّ: الموشَّح في مآخِذِ العُلَماء على الشُّعَراء، ص: 93-96
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    من موقع منتديات كل السلفيين :بتصرف
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :-
    فهذا هو أحد المجالس المباركة مع شيخنا المفضال أبي محمد عبد الرحمن بن عوف الكوني حفظه الله تعالى وذلك في مساء يوم الخميس الموافق لـ24/1430 هـ
    وهو أحد المجالس المتعلقة بالضرورات الشعرية وما يكون في هذا الباب , ومن ذلك شيخنا بارك الله فيكم :
    1- سؤال هو : ما حكم قصر الممدود ومدِّ المقصور في مفردات اللغة العربية ؟ وأي ذلك يدخل في باب الضرورات ؟
    قال الشيخ الكوني حفظه الله : مد المقصور وقصر الممدود إنما يقعان في كلام العرب الشعري ضرورةً , أما في النثر فهذا ليس معروفاً , إلا أني وجدت كلاماً لبعض الفضلاء المتأخرين الجامعين لعلوم كثيرة وهو الشيخ الأستاذ الإمام محمد الطاهر بن عاشور شيخ جامع الزيتونة في وقته بتونس , ألف كتاباً اسمه ( موجز البلاغة ) وافتتح الكتاب بمقدمة ظاهر هذه المقدمة أنه قصَر الممدودَ في النثر ، وسبق أن قلت آنفاً : بأن هذين مد المقصور وقصر الممدود إنما يكونان في الشعر ضرورةً هذا المعروف
    قال السائل : هل تقع الضرورة فيهما معاً ؟
    قال الشيخ الكوني حفظه الله : أي نعم يؤتى بهما في الشعر ضرورةً وهذا هو المعروف .
    قال السائل : يعني هل لك أن تقول في ليلى ( ليلاء ) ضرورةً ؟ .
    قال الشيخ الكوني حفظه الله : هذا نعم يجوز مد المقصور في ضرورة الشعر , ولكن بشروط عند الفَّراء, وأما عند الجمهور فهم لا يرون مد المقصور ضرورةً .
    قال السائل : فهل قصر الممدود سائغ ؟
    قال الشيخ الكوني حفظه الله : نعم قصر الممدود سائغ وأشار إلى ذلك ابن مالك رحمه الله في خلاصتة المباركة فقال :

    وقصْر ذي المد اضطراراً مجْمع * * * عليه والعكس بخُلْفٍ يقعُ .

    يعني أن قصر الممدود مجمعٌ عليه ومد المقصور فيه خلاف .
    وقدا أشار إلى هذا العلامة عبد الودود الألفغي الشنقيطي من شيوخ شيوخنا في تلك البلاد ، يقول في تفصيل الفراء هذا وقد نظمه من الأشموني يقول :

    ومد مقصور خلافه اشتهـرْ * * * وفصَّل الفراء تفصيلاً بهر


    فجوَّزَ المدَّ لمـا لم يذهبِ * * * بالمد عن نهج لسان العربي


    فمِرمىً آلةً يجيز مـدَّه * * * وفي اللِّحى اللِّحاءُُ جاز عنده


    إذ شابهـا المفتاح والرِّماحا * * * بهذه فالاحتجـاج لاحـا


    ولم يُجز مدَّاً لما كالمـرمى * * * مفتوحةً ولا اللًُّحى إن ضُمَّا


    لفقْد ذا الوزن ولم يحفل بما * * * قال سواه من فحول العُلَما

    فالفراء قد ذهب إلى هذا التفصيل فقال : إذا مددنا المقصور ولم يخرج بمده عن وزن من أوزان اللغة العربية فلا مانع , لكن إذا مددنا المقصور وخرج بهذا المد عن الأوزان العربية فلا يجوز .
    قال السائل :هل المراد بالأوزان هنا غير الأوزان الشعرية ؟ .
    قال الشيخ الكوني حفظه الله : نعم غير الأوزان الشعرية بل هي أوزان الكلمات العربية.
    قال السائل : بارك الله فيكم .

    2- سؤال آخر :-
    يقول الشاعر :

    يا أقرَعُ بنَ حابس يا أقرعُ * * * إنك إنْ يُصرعْ أخوك تُصرعُ

    السؤال : حقه أن يقول : "تصرع" بسكون العين أي في الثانية جواباً للشرط فهل تحريكه إلى الضم من باب الضرورة الشعرية ثم لماذا لم يحرَّك إلى الكسر ؟ لماذا لم يقل "تصرعِ" ؟
    قال الشيخ الكوني حفظه الله :
    أولاً : هذا ورد أنه قد يرفع جواب الشرط وحقه الجزم ضرورةً , ولذلك وقع في الشعر هذا .
    وثانياً: لماذا لم يقل يصرع بالكسر ؟ لأن ضم الفعل هو المعروف فـ"يصرع" ليس باسم إذن فوقوع الكسر فيه في هذه الحالة ليس بجيد , إلا إذا كان مجزوماً فكسِر للقافية لعلك تريد هذا .
    فهذا قد يكون , لكن يقدَّم عليه الضم سماعاً أولى من الكسر , وكان الأصل أن يكون ساكناً , وما كان ساكناً ففي القوافي يحرَّك إلى الكسر.
    قال السائل : هل يمكن أن تكون ضرورة أخرى باعتبار أن القافية مرفوعةٌ فلهذا احتاج أن يرفع؟
    قال الشيخ الكوني حفظه الله : لا , هذا لا يعتبر ضرورة ثانية , لان الفعل معروف أنه جواب الشرط , فما فيه إلا الجزم , أما مراعاة كون القوافي مرفوعة فهذا لا يجعله يرفعه لأنه سيخالف الإعراب لو رفعه, لكنه ورد سماعاً هكذا أنه بالرفع .
    ورفع جواب الشرط المضارع بعد فعل الشرط المضارع المجزوم ضعيف كما قال ابن مالك : ورفعه بعد مضارع وَهَنْ ،
    وأما إذا كان فعل الشرط ماضياً وجوابه مضارعاً فرفعه قوي كما في قول الشاعر :

    وإن أتاه خليل يوم مسغبة * * * يقولُ لا غائب مالي ولا حرم

    فرفع جواب الشرط المضارع يقول بعد فعل الشرط الماضي .
    قال السائل : أقصد أن كلمة تصرع الأصل فيها إذا كانت مجزومة أن تكون ساكنة .
    فإن كسِرت فماذا تسمى ؟ هل هي من قبيل ضرورة القافية ؟
    قال الشيخ الكوني حفظه الله : نعم من ضرورة القافية لان مثل هذا وارد في القوافي عند أهل الحجاز فيكسرون مثل هذا , إذا كان آخر الحرف من الروي ساكناً يكسرونه .
    قال السائل : هل هذا في النثر؟ .
    قال الشيخ الكوني حفظه الله : لا ,هذا في الشعر خاصة ليس في النثر .

    3- سؤال آخر :-
    يقول الشاعر :

    كي تجنحون إلى سِلم وما ثئرتْ * * * قتلاكم ولظى الهيجاء تضطرم

    قال ابن هشام في المغني : يقال في كيف "كي" كما يقال في سوف "سو"
    قلت : فهل استعمال "كي" بمعنى : "كيف" من سماعات العرب ؟ أم أن ذلك من باب الضرورة وهل تذكرون شاهداً لسو بمعنى سوف؟
    قال الشيخ الكوني حفظه الله : هذا ليس من الضرورة هذه لغة , وابن هشام ذكر هذا , وأشار إليه بعض العلماء ومنهم شيخ مشايخنا رحمه الله المختار بن بونا الجكني الشنقيطي في كتابه الصغير في فن النحو ( إرشاد الصغار وشذور النضار ) وقبله أشار إليه ابن هشام وقبل ابن هشام أشار إليه غير هؤلاء , وأن "سو" و"كي" لغتان في سوف وكيف ، كي تجنحون ولذلك رفعت تجنحون .
    قال السائل : لو كانت ناصبة لحذفتْ النون.
    قال الشيخ الكوني حفظه الله : لو كانت ناصبة لحذفت النون فدل ذلك على أن كي هوكيف فحذفت الفاء , هذه لغة وليست ضرورة .
    قال السائل : جزاك الله خيراً .

    4- سؤال آخر :
    يقول الشاعر :

    إذا العجوز غضبت فطلق * * * لا ترضَّاها ولا تملق

    ولا تَملق ولا تُملق .
    قال الشيخ الكوني حفظه الله : ولا تُملق أو لا تَملق .
    قال السائل : فكان حقه أن يقول ولا ترضَّها بحذف الألف فهل إثباتها يعتبر ضرورةً .
    قال الشيخ الكوني حفظه الله : نعم هنا ضرورةً ,هذه من الضرورات الواضحة , الضرورات الشعرية كما تقدم لك أنها على درجات , ومثل هذه الضرورة واضحة جداً , وهذا من شواهد النحاة يأتون بهذا الشاهد على أنه ضرورة ويقولون بأن إبقاء الألف في "ولا ترضَّاها" ضرورة والأصل "ولا ترضَّها" .
    قال السائل : وقوله : تملق أصله السكون مجزوم ومع هذا كُسر .
    قال الشيخ الكوني حفظه الله : نعم كسِر هذا: لأنه إذا كان الفعل ساكن الآخر في الروي فإنهم يكسرونه وقد سبق بيان ذلك ضرورةً .

    5-سؤال آخر :
    يقول الشاعر :

    احفظ وديعتك التي استودعتها * * * يوم الاعازب إن وصلتَ وإن لم

    والمعروف في لمَّا تقول : وصلت إلى بغداد ولما , أي ولما أدخلها ولا يجوز في لم فهل يعتبرقول الشاعر هنا من باب الضرورة ؟
    قال الشيخ الكوني حفظه الله : نعم من باب الضرورة لأنه حذف الفعل المجزوم بلم , وهذا لا يحصل في "لم" , إنما يحصل في حذف الفعل المجزوم بـ "لما " إذا كانت لفظة لما جازمة فيجوز لك أن تحذف مجزومه فتقول : قاربنا البلد ولما , أي جئنا من مكة إلى المدينة وعند إقترابكم من مشارف المدينة تقول : قاربنا البلد , أي ولما ندخل , أما في لم فلا يجوز إلا ضرورة وللضرورةٍ أحكامها , ومثل هذا يحفظ ولا يقاس عليه ، وأما في لما فتقيس عليه في النثر وفي الشعر فتحذف المجزوم .
    قال السائل : وهل كسر الميم في لم من باب الضرورة ؟.
    قال الشيخ الكوني حفظه الله : نعم هو من باب الضرورة على ما تقدم من أن حرف الروي في القافية إذا كان ساكناً فيحرك بالكسرة ضرورة .

    تعليق

    يعمل...