قد يذكر القرآن الكريم جانبًا من القصة في موطن بحسب السياق الذي ترد فيه، والغرض الذي يراد منها.
ويذكر جانبًا آخر في موطن آخر بحسب ما يرد من الغرض وموطن العبرة.
ومن ذلك ما ورد في قصة سيدنا إبراهيم –عليه السلام- حين جاءته الملائكة،
فقد قال في سورة الذاريات: "هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ...". (الآية 24 وما بعدها)
وقال في سورة الحجر: "وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ". (الحجر : 51، 52)
فذكر في سورة الذاريات أنهم حيوه فرَدَّ عليهم التحية: "فقالوا سلامًا قال سلام"،
وذكر في سورة الحجر أنهم حيوه ولكنه لم يذكر أنه رد التحية "إذ دخلوا عليه فقالوا سلامًا قال إنا منكم وجلون".
وذكر في سورة الذاريات أنه جاءهم بعجل سمين ولم يذكر ذلك في سورة الحجر، فما حقيقة الأمر؟ أهو رد التحية أم لم يردها؟ وهل جاءهم بعجل؟
ولِمَ لَمْ يذكر ذلك إذن في الحجر؟
والجواب:
أن كل تفصيل ذكره القرآن إنما هو قد حصل وربما حصل غيره مما لم يذكره القرآن، لأنه لا داعي لذكره ولكنه ذكر في كل موطن ما يقتضيه السياق والغرض من ذكر القصة.
وقد تقول: ولكنه قال في الذاريات أنه رد عليهم السلام، وفي الحجر لم يرد السلام، فنقول:
ليس الأمر كما توهمت فإنه لم يقل في الحجر إنهم حيوه فلم يرد عليهم السلام، ولو قال ذلك لكان تناقضًا.
وإنما قال: "فقالوا سلامًا" فذكر تحيتهم ولم يذكر تحيته كما لم يذكر أنه جاء لهم بالعجل ولم يقل إنه لم يقدم لهم شيئًا. فطوى ذكر قسم من الاحداث بحسب المقام، وذلك أنه لما وصف الضيف في الذاريات بأنهم مكرمون ناسب ذكر ما أكرمهم به إبراهيم من رد التحية بخير منها ومن تقديم العجل المشوي.
ولما لم يصفهم في الحجر بذاك طوى ذكر مظاهر التكريم والاحتفاء، وهذا نظير ما نرويه نحن من أحداث، فقد تقع لنا أحداث متعددة في رحلة نذكر في كل مناسبة طرفًا منها بل ربما نرويها بألفاظ مختلفة لكنها غير متناقضة بحسب الموقف والمقام.
فقد تقول في مقام ذهبنا إلى آل فلان وسلمنا عليهم ومكثنا عندهم ليلة ثم عدنا إلى مكاننا.
ولم تروِ ما حدث في تلك الليلة ، ولم تذكر أنهم ردوا عليكم السلام.
وقد تقول في مقام آخر تريد أن تذكر كرمهم وتثني عليهم فتقول:
ذهبنا إليهم فرحبوا بنا وأكرمونا وأقسموا أن نبقى عندهم ليلة فمكثنا بأطيب ليلة وبقينا نسمر حتى الصباح ثم أفطرنا عندهم وعندنا.
ولا يناقض ما ذكرته في الرواية الثانية ما ذكرته في الأولى. فقد ذكرتَ أنك سلمت عليهم في الأولى ولم تذكر أنهم ردوا السلام، وذكرت في الرواية الأخرى أنهم رحبوا بكم ولم تذكر أنك سلمت عليهم.
وهذا شأن ما يرد في القرآن الكريم، ففي كل موطن يذكر جانبًا يتناسب والغرض الذي سيق لأجله والمقام الذي ترد فيه.
وهكذا يختار القرآن الألفاظ والعبارات بحسب السياق الذي ترد فيه القصة أو المسألة.
على طريق التفسير البياني
د. فاضل صالح السامرائي
ويذكر جانبًا آخر في موطن آخر بحسب ما يرد من الغرض وموطن العبرة.
ومن ذلك ما ورد في قصة سيدنا إبراهيم –عليه السلام- حين جاءته الملائكة،
فقد قال في سورة الذاريات: "هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ...". (الآية 24 وما بعدها)
وقال في سورة الحجر: "وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ". (الحجر : 51، 52)
فذكر في سورة الذاريات أنهم حيوه فرَدَّ عليهم التحية: "فقالوا سلامًا قال سلام"،
وذكر في سورة الحجر أنهم حيوه ولكنه لم يذكر أنه رد التحية "إذ دخلوا عليه فقالوا سلامًا قال إنا منكم وجلون".
وذكر في سورة الذاريات أنه جاءهم بعجل سمين ولم يذكر ذلك في سورة الحجر، فما حقيقة الأمر؟ أهو رد التحية أم لم يردها؟ وهل جاءهم بعجل؟
ولِمَ لَمْ يذكر ذلك إذن في الحجر؟
والجواب:
أن كل تفصيل ذكره القرآن إنما هو قد حصل وربما حصل غيره مما لم يذكره القرآن، لأنه لا داعي لذكره ولكنه ذكر في كل موطن ما يقتضيه السياق والغرض من ذكر القصة.
وقد تقول: ولكنه قال في الذاريات أنه رد عليهم السلام، وفي الحجر لم يرد السلام، فنقول:
ليس الأمر كما توهمت فإنه لم يقل في الحجر إنهم حيوه فلم يرد عليهم السلام، ولو قال ذلك لكان تناقضًا.
وإنما قال: "فقالوا سلامًا" فذكر تحيتهم ولم يذكر تحيته كما لم يذكر أنه جاء لهم بالعجل ولم يقل إنه لم يقدم لهم شيئًا. فطوى ذكر قسم من الاحداث بحسب المقام، وذلك أنه لما وصف الضيف في الذاريات بأنهم مكرمون ناسب ذكر ما أكرمهم به إبراهيم من رد التحية بخير منها ومن تقديم العجل المشوي.
ولما لم يصفهم في الحجر بذاك طوى ذكر مظاهر التكريم والاحتفاء، وهذا نظير ما نرويه نحن من أحداث، فقد تقع لنا أحداث متعددة في رحلة نذكر في كل مناسبة طرفًا منها بل ربما نرويها بألفاظ مختلفة لكنها غير متناقضة بحسب الموقف والمقام.
فقد تقول في مقام ذهبنا إلى آل فلان وسلمنا عليهم ومكثنا عندهم ليلة ثم عدنا إلى مكاننا.
ولم تروِ ما حدث في تلك الليلة ، ولم تذكر أنهم ردوا عليكم السلام.
وقد تقول في مقام آخر تريد أن تذكر كرمهم وتثني عليهم فتقول:
ذهبنا إليهم فرحبوا بنا وأكرمونا وأقسموا أن نبقى عندهم ليلة فمكثنا بأطيب ليلة وبقينا نسمر حتى الصباح ثم أفطرنا عندهم وعندنا.
ولا يناقض ما ذكرته في الرواية الثانية ما ذكرته في الأولى. فقد ذكرتَ أنك سلمت عليهم في الأولى ولم تذكر أنهم ردوا السلام، وذكرت في الرواية الأخرى أنهم رحبوا بكم ولم تذكر أنك سلمت عليهم.
وهذا شأن ما يرد في القرآن الكريم، ففي كل موطن يذكر جانبًا يتناسب والغرض الذي سيق لأجله والمقام الذي ترد فيه.
وهكذا يختار القرآن الألفاظ والعبارات بحسب السياق الذي ترد فيه القصة أو المسألة.
على طريق التفسير البياني
د. فاضل صالح السامرائي

تعليق