قطوف أدبية
تقليص
X
-
الدَّهْرُ يَوْمَانِ ذا أَمْنٌ وَذَا خَطَرُ
الدَّهْرُ يَوْمَانِ ذا أَمْنٌ وَذَا خَطَرُ *** وَالْعَيْشُ عَيْشَانِ ذَا صَفْوٌ وَذا كَدَرُ
أَمَا تَرَى الْبَحْرَ تَعْلُو فَوْقَهُ جِيَفٌ **** وَتَسْتَقِرُّ بأقْصى قَاعِهِ الدُّرَرُ
وَفِي السَّماءِ نُجُومٌ لا عِدَادَ لَهَا *** وَلَيْسَ يُكْسَفُ إلاَّ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من موقع صحيفة اليوم :
فأنت ومالكُ الدنيا سواءُ ..
ليلى محمد باهمام
وَلا حُزْنٌ يَدُومُ وَلا سُرورٌ ولا بؤسٌ عليكَ ولا رخاءُ
إذا مَا كُنْتَ ذَا قَلْبٍ قَنُوْع ٍ فَأنْتَ وَمَالِكُ الدُّنْيا سَوَاءُ
حِكَمٌ في أبياتٍ تضمنتها قصيدة "دَعِ الأيامَ تفعلُ ما تَشاءُ" لثالث الأئمة الأربعة أبو عبدالله الشافعي -رحمه الله- الذي اشتهر بعدله كقاض وذكائه كفقيه وحكمته كشاعر.
والحُزْنُ هو استجابة متعددة الأوجه للخسارة لا سيما عند فقدان شخص أو شيء تربطنا به علاقة قوية.
وتُعدُّ وفاة المحبوب تجربة إنسانية مشتركة سواء أكان المتوفى صديقا أو أحد أفراد الأسرة أو أي رفيق آخر.
نعم الحُزن يُمرض القلب ويوهن العزم هكذا عرَّفت ويكيبيديا الحزن مؤكدة أن مصطلحي الحُزُن والفجيعة يستخدمان بصورة متبادلة، إلا أن الفجيعة غالبا ما تُشير إلى حالة الفُقدان، بينما يُشير الحُزن إلى ردة الفعل تجاه هذه الخسارة.
وأضافت ويكيبيديا أن الفجيعة جزءٌ طبيعي من الحياة، إلا أنها تحمل درجة من المخاطرة عندما يصبح الدعم المتوافِّر محدودا.
رأيت الدهر مختلفاً يدورُ فَلاَ حزْنٌ يَدُومُ ولا سُرُوْرُ
وقَدْ بَنَت المُلُوكُ بِهِ قُصُوراً فَلَم تَبْقَ المُلُوكُ وَلا القُُصُورُ
هكذا كانت الحياة بالنسبة للخليفة الراشد علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وهكذا ينبغي أن تكون في أنظارنا جميعا لا سيما بعد أن أثبتت التقارير العلمية الحديثة أن الحزن المعقَّد يُنشِّط الخلايا العصبية في مراكز المكافأة في المخ ما يُعطي الذكريات خصائص تشبه الإدمان، ويُقصد بـ "الحزن المعقد" الحزن لفترات طويلة قد تولِّد مشاكل عدة مرتبطة بالنوم والتنفس والشهية، وهو ما يؤكد حاجة البعض إلى دعم إضافي من خلال مجموعات المشورة والمساندة كتلك الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد يكون تأثيرها لدينا أكبر لاستنادها إلى الكتاب والسُنَّة.
وابن القيم -رحمه الله- يقول: "واعلم أن الحزن من عوارض الطريق، ليس من مقامات الإيمان، ولا من منازل السائرين، ولهذا لم يأمر به الله في موضع قَطْ، ولا أثنى عليه ولا رتَّب عليه جزاء ولا ثوابا، بل نهى عنه في غير موضعٍ كقوله تعالى: ( وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وأنتُم الأعْلَون إنْ كُنْتُم مُؤمِنين) آل عمران – 139،
ولهذا يقول أهل الجنَّة: (الحَمْدُ لله الذي أَذْهَبَ عَنَّا الحَزَن) فاطر - 34.
بل كان رسولنا -عليه الصلاة والسلام- يستعيذ منه في دعائه: "اللهم إني أعوذ بك من الهَمِّ والحَزَن"، وهما قرينان وإن كان أحدهما على الآتي والآخر على ما مضى".
ويعاود الإمام الشافعي الحديث بحكمة العلماء فيقول:
الدَّهْرُ يَوْمَانِ ذا أَمْنٌ وَذَا خَطَرُ وَالْعَيْشُ عَيْشَانِ ذَا صَفْوٌ وَذا كَدَرُ
أَمَا تَرَى الْبَحْرَ تَعْلُو فَوْقَهُ جِيَفٌ وَتَسْتَقِرُّ بأقْصى قَاعِهِ الدُّرَرُ
وَفِي السَّماءِ نُجُومٌ لا عِدَادَ لَهَا وَلَيْسَ يُكْسَفُ إلاَّ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
نعم الحُزن يُمرض القلب ويوهن العزم ويضرُّ الإرادة ولا شيء أحب إلى الشيطان من حُزن المؤمن، وهو أمر لا إرادي لا نستطيع منعه، لكننا نملك أفعالا قد تعيننا على الخروج منه كقراءة القرآن الكريم، والإكثار من الذكر والاستغفار، والدعاء والإنابة إلى الله تعالى.
إضافة إلى اللجوء إلى الأصدقاء المقربين الذين يربِّتون على كتفيك، ويمسحون الدمع من عينيك، ويضيئون أيامك بكلماتهم لتبث لهم بعض ما يعتلج في نفسك فترتاح وتطيب نفسك، ولنتذكر قوله -عليه الصلاة والسلام- في حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: "ما أصاب عبدا هَمٌ ولا حُزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك... حتى آخر الحديث، إلا أذهب الله هَمَّه وحُزنه وأبدله مكانه فَرَحاً".
وورد في صحيح البخاري عن عائشة بنت أبي بكر -رضي الله عنها- أنها كانت تأمر بالتلبينة للمريض وللمحزون على الهالك.
وكانت تقول: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: "إن التلبينة مُجِمَّةٌ لفؤاد المريض، تُذهب ببعض الحزن"، ويقصد بذلك أنها تريح القلب وتزيح عنه الهم وتنشطه، والتلبينة هي: حساء من دقيق الشعير بنخالته، يُضاف لهما كوب من الماء، وتُطهى على نار هادئة لخمس دقائق، ثم يضاف لها كوب من الحليب وملعقة من العسل.
وأثبتت الدراسات العلمية الحديثة اليوم فوائد الشعير في خفض الكوليسترول في الدم ومعالجة القلب والشفاء من الاكتئاب لما يحويه من معادن وفيتامينات وأحماض أمينية.. فسبحان من قال جل جلاله: ((وما يَنْطِقُ عن الهَوَى)).
وقد تناهى إلى سمعي أيضا أن الشعير والسمسم يحويان هرمون السعادة الذي يؤثر تأثيرا مباشرا على من يتناولهما فيغيرانه من الاتجاه السلبي إلى الاتجاه المعاكس وبإيجابية.
دَعِ الأيَّام تفعل ما تشَاءُ وطِبْ نَفْسَاً إذا حَكَمَ القَضَاءُ
ولا تَجْزَعْ لِحَادِثَةِ الليالي فَمَا لِحَوَادِثِ الدُّنْيِا بَــــــقَاءُ
حقا.. ليبحث كل منا عن سعادته بين جوانحه، مستنيرا بكتاب ربَّه وسنة رسوله المصطفى عليه الصلاة والسلام.
فقد يجد شيئا من سعادته في صوت عصفور يتسلل عبر نافذته كل صباح فيحمد خالقه أن أيقظه وهو يتمتع بعافية ملأت جميع حواسه، بينما هناك من يستيقظ فلا يجد شيئا منها أو لا يستيقظ أبدا في أسوأ الاحتمالات.
قبل الوداع:
سألتني: وماذا بعد؟
فقلت: تلك الحَياةُ فَلا أمَان بِظِلِّهَا يَومٌ يُفَرِّحُنَا وِآخَرُ يفْجَعُ
واعَلَمْ إذَا حَلَّت بِرُوحِك أنَهُ بَعْدَ المَصَائِبِ فَرْحَةٌ تَتَجَمَّعُ


تعليق