سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.

الحلقة التاسعة:
الأستاذ الدكتور حسن الشافعي رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وسؤاله عن أمنيات سيادته للغة العربية في المستقبل. فأجاب سيادته:
إن اختيار الله للغة العربية لسانا لذكره الحكيم, وحفظ الله لهذا اللسان بحفظ القرآن الكريم, فإن اللغة العربية صارت بهذا التشريف لغة مقدسة وقد ساعد على التوسع الأفقي للعربية أنها لم تعد لغة أدب شعري ونثري فحسب, يحفظه جيل بعد جيل بالرواية الشفهية, بل غدت تحوي بنزول القرآن الكريم دينًا قيمًا, ونظامًا للحياة متميزًا, يعتنقه الناس عن طواعية, ويدخلون فيه أفواجًا, فيربطهم ذلك بالعربية لسان الوحي, ويدعوهم إلى اتخاذها لغة لهم مع بقاء اللسان الأصلي على أفواههم, وبعض تراثه في ضمائرهم وعقولهم. وإن معرفة المسلم ببعض من العربية وإحسان بعض المسلمين لها مطلب شرعي.
وأنا أرى أن هناك دورًا كبيرًا يقع على المجمعيين لخدمة اللغة العربية، وهو الحاجة الماسة لإعداد الكتب المناسبة لتقديم العربية لغير العرب؛ أسوة بما يفعله أهل اللغات الأخرى في تقديم لغاتهم لغير أبنائها بطرق ميسرة. وأهم من ذلك إعداد المدرس المؤهل علميًّا لهذه المهمة التي يقوم بها الهواة الآن, ولا يوجد معهد عربي بمصر يعد هذا المدرس المنشود.
وأيضًا فيما يخص مجال المصطلحات فقد ناديت من قبل بأن يقوم المجمع بتأليف معجم لمصطلحات الفقه الإسلامي وقد كان بالفعل، وفي مجال الترجمة ضرورة أن يتم الترجمة من العربية وإليها؛ وفي ذلك سبيل إلى إثراء اللغة ودعم حيويتها، وفي مجال التحقيق أن يكون للمجمع دور في العمل على إعداد المحقق الجيد, والعمل على التنسيق بين هيئات النشر ومؤسسات التحقيق في مصر.
نقاش وحوار:
مصطفى يوسف
مصطفى يوسف

تعليق