ما مَدى صحة قول القائلِ: فُلانٌ خَلوقٌ وفُلانَة خَلوقَةٌ وفُلانٌ لا خَلاقَ لَه – أ.د. عبدالرحمن بودرع


 ما مَدى صحة قول القائلِ: فُلانٌ خَلوقٌ وفُلانَة خَلوقَةٌ وفُلانٌ لا خَلاقَ لَه – أ.د. عبدالرحمن بودرع



لا يبدو أنّ هناكَ علاقةَ بين الخَلوقِ والخُلُق، كَما يُزعَمُ اليومَ؛ فالخَلُوقُ اسمٌ وليسَ صفةً، وهو ضَربٌ من الطيِّب أو الزَّعْفَران، قال الشاعرُ

قد عَلِمَتْ إنْ لم أَجِدْ مُعِينا *** لتَخْلِطَنَّ بالخَلُوقِ طِينَا
يَعني الشاعرُ أنّ زَوجتَه قَد علمَت إنْ لم يَجدْ هو مَن يُعينُه على سَقْيِ الإبل أنها ستقومُ فتستقي مَعَه، فإذا استَقَتْ مَعَه وَقَعَ الطينُ على خَلُوق يَدَيْها. فاكتَفَى الشاعرُ بذِكرِ المُسبَّب الذي هو اختلاط الطّين بالخَلوق عن السَّبب الذي هو الاستقاء معه.

فإذا قُلتَ: هذا طالبٌ خَلوقٌ فلا مَعنى له، وكأنك أخبرتَ عن الطالب بأنه طِيبٌ أي عِطرٌ أو زَعفَرانٌ. فإذا قُلتَ دَع المَعْنى كذلك، ولنفترضْ أنّه مُرادٌ على هذا النّحو، على الكنايَة، قُلنا: إنّك لمّا أطلقتَ هذا التعبيرَ لم تُطلقْه على إرادَة إخراج الطِّيب من مَعْنى المَشموم إلى معنى الخُلُق القَويم.ـ

أمّا قولُهُم: فُلانٌ لا خَلاقَ له فإنّه تعبيرٌ يُطلَقُ اليومَ ويُرادُ به الخُلُقُ، أي فلانُ لا خُلُقَ لَه؛ والحقيقةُ أنّه لا عَلاقَةَ تجمعُ بين الخَلاق والخُلُق إلاّ الجذر المعجميّ، أمّا الدلالَتان فمُتباعدَتان؛ فالخُلُقُ هيئةُ الإِنسانِ الباطنةُ وهي نفْسه وأَوصافها ومعانيها المختصةُ بِها… أمّا الخَلاقُ فهو الحَظُّ والنصيبُ من الدّين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *