تكرّر الاستثناء
تكرّر الاستثناء يكون على صور، منها:
1- أن يكون الثاني هو الأول، نحو: لم يحضر إلا امرؤٌ إلا عليٌّ. فهذا اتّحدّ فيه الذات والحكم، وهو من باب الإبدال والبيان .
2- أن يتكرر الاستثناء والحكم واحد، والثاني غير الأول، نحو: عندي له عشرة كتب إلا ثلاثة، إلا كتابًا. فهذا الاستثناء الثاني يضمّ إلى حكم الأول، كأنه قال: عندي أحد عشر كتابا إلا ثلاثة، ونحوه إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين, إلا واحدة، كأنه قال لها: أنت طالق اثنتين . أو أربعا إلا اثنتين .
3- أن يتكرر الاستثناء والحكم مختلف، نحو: قرأت سبعة كتب إلا ثلاثة بعتها، إلا واحدا . فمن العلماء من يدخل هذا ونحوه في باب الاستثناء من الاستثناء، ومنهم من لا يدخله، ومثاله في القرآن:(إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين [59] إلا امرأته) [الحجر: ٥٩ - ٦٠]أي : أهلكنا قوم لوط إلا آله إلا امرأته. فمن قال : هو من باب الاستثناء من الاستثناء قدّره هذا التقدير، ومن قال : إنه ليس من هذا الباب قال: استثنيت المرأة من الناجين، وأصل الكلام: أهلكنا قوم لوط إلا آل لوط نجيناهم إلا امرأته، فهي مستثناة من الضمير في "منجوهم" وليست مستثناة من " آل لوط" وهو الذي اختاره الزمخشري، ولم يجرؤ أبو حيان على مخالفته على كثرتها .
ومن أمثلة الاستثناء من الاستثناء قول الشاطبي في حرز الأماني :
ولم يَر فصلا ساكنًا بعــــــد كسرةٍ **** سوى حرفِ الاستعلا سوى الخا فكمَّلا