• مغالطة "المنحدر الزلق":
ويسميها آخرون مغالطة "أنف الجمل" ؛ لأن البدوي يقول لنفسه: "إذا تركت الجمل يدس أنفه في خيمتي في هذه الليلة الباردة، فإنه يوشك بعد ذلك أن يدس رأسه كله، ثم لا يلبث أن يدس عنقه، وسرعان ما أجد الجمل برمته وقد اقتحم الخيمة" . فالبدوي ينزل في منحدر زلق من الاحتمال السيء إلى الأسوأ، دون أن يدخِل في احتمالاته أن الجمل قد يبرُك بجانب الخيمة فيمنحها دفئا.
وقد حكى لي أحد الأصدقاء حكاية واقعية عن ناطور مزرعة في بلدته لا يرد على السلام، وحين سأله صديقي عن سبب ذلك قال الناطور: إن رد السلام يؤدي إلى طلب العنب، وطلب العنب يؤدي إلى طردي من العمل.
لا ترتبط هذه المغالطة بسياق الفكاهة فقط، وإنما هي متجذرة في سلوكنا اليومي. فكثير من الناس لا يكلمون جيرانهم درءا لربط علاقات اجتماعية معهم ستؤدي إلى إشعال نار الخصومة...
وتتفشى مغالطة المنحدر الزلق في كلام الرؤساء لمرؤوسيهم، وفي خطاب الحكومات للمواطنين؛ كأن تؤدي الزيادة في الأجور إلى عجز في الميزانية، ثم إلى الشلل الاقتصادي التام.
تبدو هذه الانتقالات الاستدلالية مقنعة في الظاهر، بينما هي مغلطة في العمق؛ لأن النتائج المتحصلة عنها ليست هي بالضرورة، فقد ينتج عن زيادة الأجور دعم للقدرة الشرائية التي ينتج عنها الانتعاش الاقتصادي للبلد.