عالم الجموع(6)
نسمع كل حين جموعًا قد لا نلاحظ مفرداتها ولا نتكلف البحث عنها نظرًا لاستعمالها مجموعةً بصفة غالبة، فهي مما غلب جمعها مفردها، حتى إن المعجمات قد تسكت عنها إما لعدم شهرتها، وإما لموت استعمالها، وقد تذكرها المعاجم وترد في الاستعمال الفصيح قرآنًا وسنةً وشعرًا ونثرًا ولكن يُميتها الاستعمال المعاصر،ومن تلك الجموع:
(أبَابِيلُ)
نقل أبو بكر الأنباري عن الفراء في قوله تعالى: ((طيرًا أبابيل)) أن (أبابيل): (هي المجتمعة في حال تفرُّق، لا واحد لها من لفظها في كلام العرب). الزاهر في معاني كلمات الناس 155/1.
ولكن كلام الخليل بن أحمد في العين 343/8 يوضح غير ذلك؛ حيث ذهب إلى أن (أبابيل) جمع واحده (إِبِّيلٌ)، إذ قال: (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ
أي: يتبعُ بَعْضُها بَعْضاً إبِّيلاً إبِّيلاً، أي: قطيعا خلف قطيع).
ونقل الجوهري في الصحاح 1618/4 عن الأخفش أن (أبابيل) يجيء في معنى التكثير، وهو من الجَمْع الذى لا واحد له، ثم نقل عن بعضهم أن واحده: (إِبَّوْلٌ) مثلك عِجَّوْل، وعن بعضهم: (إِبِّيل) كقول الخليل. ثم قال: (ولم أجد العرب تعرف له واحدًا). وهو ما نقله ابن فارس في مجمل اللغة أيضًا 84/1.
والمذهب القائل بأنه جمع لا واحد له من لفظه هو أيضًا مذهب أبي عبيدة كما ذكر ابن سيده في المحكم والمحيط الأعظم 410/10
ونقل الأزهري في التهذيب279/15 عن الرؤَّاسي أن وَاحِدهَا إبّالة ونقله ابن فارس أيضًا في معجم مقاييس اللغة42/1، ثم قال الأزهري: (وَلَو قَالَ قَائِل: وَاحِدهَا إيبَالة كَانَ صَوَابًا، كَمَا قَالُوا: دِينار ودَنانير).
وقد سكت المعجم الوسيط عن الكلام في واحد هذا الجمع، وتبع معجم اللغة العربية المعاصرة القول بأنه جمع لا واحد له.
وخلاصة القول أن (أبابيل) جمع سُمع مفرده بقلة على (إِبِّيل، أو إبَّالة، أو إِبَّوْل، أو إيبَالة).
والله أعلم.