عالم الجموع(7)
نسمع كل حين جموعًا قد لا نلاحظ مفرداتها ولا نتكلف البحث عنها نظرًا لاستعمالها مجموعةً بصفة غالبة، فهي مما غلب جمعها مفردها، حتى إن المعجمات قد تسكت عنها إما لعدم شهرتها، وإما لموت استعمالها، وقد تذكرها المعاجم وترد في الاستعمال الفصيح قرآنًا وسنةً وشعرًا ونثرًا ولكن يُميتها الاستعمال المعاصر،ومن تلك الجموع:
(مَحَاسِن)
و(مَحَاسِن) جمعٌ على زِنَة (مفاعل) صيغة منتهى الجموع، وهي على غرار (مشارب)(وملاعب)، لكن هل مفردها (مَحْسَنٌ) أم (حَسَنٌ)؟
قال ابن سيده في المحكم143/3: ((والمحاسِنُ: المواضع الحسَنَةُ من البدن، قال بعضهم: واحدها مَحْسَنٌ، وليس هذا بالقوي ولا بذلك المعروف، إنما المحاسِنُ عند النحويين وجمهور اللغويين، جمع لا واحد له، ولذلك قال سيبويه: إذا نسبت إلى (محاسِنَ) قلت: مَحاسِنيّ، فلو كان له واحد لرده إليه في النسب، وإنما يقال إن واحده (حَسَنٌ) على المسامحة، ومثله المَفَاقِر والمَشَابِه والمَلامِح والليالي)).
يستدل ابن سيده لكلامه بأن (محاسن) ليس جمعًا لـ(مَحْسَن) بدليل أن سيبويه نسب إليها بالجمع فقال(مَحَاسِنيٌّ) ولم يقل: مَحْسَنِي، ورجَّح ابن سيده أن يكون(محاسن) جمعًا لـ(حَسَن) تسامحًا. ونقل الفيروزابادي كلام ابن سيده دون تعقيب عليه في اللسان114/13. ومثله الزبيدي في التاج421/34.
لكن صاحب التهذيب نقل عن الليث أن جمع (مَحْسَن) على (مَحَاسِن) قياسٌ، فيقول في تهذيب اللغة 183/4: (وقال الليث : (المَحْسَنُ) والجميع (المَحَاسن) يعني به المواضع الحَسَنة في البَدَن.يقال : فُلاَنَةٌ كثِيرَةُ المَحَاسن ، قلت : لا تكاد العرب تُوَحِّد المَحَاسن ، والقياسُ مَحْسَن ، كما قال الليث) .
والخلاصة: أن (محاسِن) جمعٌ، مفرده (مَحْسَنٌ) قياسًا وإن لم تنطق به العرب كثيرًا.، كما قالوا في(مكتب): مكاتب، وفي (ملعَب): ملاعِب، وفي (مَشْرَب): مشارب...إلى آخره من أسماء المكان التي تأتي على زِنة(مَفْعَل)، فوزنُ "مَفْعَلٍ" بفتحِ العينِ - للثلاثيِّ المجرَّدِ المأخوذ من "يَفْعُلُ" - المضمومِ العين - أَو "يَفْعَلُ" -المفتوحِها - أو من الفعل المُعتلِّ الآخر وإِن كان من "يَفعِل"، المكسور العين، فالأولُ مثلُ "مَكتَبٍ". والثاني مثلُ "مَلْعَبٍ" والثالثُ مثلُ "مَلْهَى".
والله تعالى أعلم