سؤال من: رضوان علاء الدين توركو
السلام عليكم ورحمة الله
اعتدنا على لفظ حرف الجر “عن” مع الظرف “بعيد” والفعل “ابتعد” أي نقول: بعيدا عن، ابتعد عن.
قرأت في حديث “بعيد من”: السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنْ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْجَنَّةِ قَرِيبٌ مِنْ النَّاسِ بَعِيدٌ مِنْ النَّارِ وَالْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنْ اللَّهِ بَعِيدٌ مِنْ الْجَنَّةِ بَعِيدٌ مِنْ النَّاسِ قَرِيبٌ مِنْ النَّارِ
هل يمكن أن نستخدم “عن” مع “بعيد” أو “ابتعد”؟
جزاكم الله خيرا ودمتم عونا وذخرا لخدمة الله ودينه.
الإجابة:
* أولاً : مَعاني حَرف الجرّ “عَنْ”، عشرةٌ في أرجح الأقوال:
-الأول: المجاوزة، [سافرتُ عن البلد ، ورميتُ السهمَ عن القوس]
-الثاني: البدل، [(واتّقوا يوماً لا تجزي نفسٌ عن نفس شيئاً)]
-الثالث: الاستعلاء [(ومَن يبْخَل فإنّما يبخلُ عن نفسهِ)]
-الرابع: التعليل، [(وما كان استغفارُ إبراهيمَ لأبيه إلا عن مَوعِدةٍ]
-الخامس: مُرادفة بعد[(عمّا قليلٍ ليُصبحُنَّ نادمين]
-السادس: الظرفية [قال الشاعر: ولا تكُ عن حملِ الرباعة وانيا، أي في حَمْل الرباعَة، لأن ونى لا يتعدّى إلا بفي، بدليل (ولا تَنِيا في ذكري)]
-السابع: مرادفة مِنْ [(وهو الذي يقبلُ التّوبةَ عن عبادهِ ويعفو عن السّيئاتِ)أي من عباده]
-الثامن: مرادفة الباء، [(وما ينطقُ عن الهوى)]
-التاسع: الاستعانة، [رميتُ عن القوسِ، لأنهم يقولون أيضاً: رميتُ بالقوس، حكاهما الفراء]
-العاشر: أن تكون زائدة للتعويض من أخرى محذوفة، كقوله:
أتجزعُ أن نفسٌ أتاها حمامها … فهلاّ التي عن بين جنبيكَ تدفع
* ثانياً : يتعدى الفعلُ “بَعدَ” بحرف الجرّ “عَن” وهو الأكثَر، وتتعدى بمِنْ أيضاً، كقولك: فلانٌ غير بَعِيدٍ منك، قال الله تعالى: «وما هي من الظّالِمين ببعيد»، وقال أمية بنُ الصلت:
بَعِيدٌ مِنَ الآفَاتِ لَسْتَ لَهَا بِأَهْلٍ /// وَلَكِنَّ الْمُسيءَ هُوَ الْمُلِيمُ
والأصل في معناها: المجاوزة.
اللجنة المعنية بالفتوى:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
