سؤال من: محمد صلاح
الرجاء التفريق بين كلمتي ” ميْتاً – ميِّتاً ” من حيث الدلالة والتركيب مع التمثيل للإيضاح . ولكم جزيل الشكر ابنكم محمد صلاح ولاية . مصر
الإجابة:
من الّلغويين من لا يفرق بينهما، وقرئ في السّبع { أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ… } بالتخفيف والتشديد، وكذلك {بَلْدَةً مَيْتًا } في ألفاظ كثيرة.. ومن أهل العلم من يقول: المَيْت، بالتخفيف: هو من فارقت روحه جسده، أي: من مات حقيقة، والميِّت، بالتشديد: يخبر به عن الميِّت مستقبلاً، أي: من سيموت، ولهذا أجمع القرّاء السّبعة على قراءة قوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} بالتشديد، فقد أنزلت على رسول الله وهو حيّ، وهم أحياء، ولهذا قال الشاعر:
ليس مَن مَاتَ فاستراح بميْت *** إنّما الميْتُ مَيِّت الأحياءِ
وكتبت في هذا المعنى أبياتًا من قديم، هي:
ووجهَانِ فيمَن ماتَ، سِمْهُ بميِّتٍ *** ومَيْتٍ ولا أولى، والأَوَّلُ أفضلُ
لمن لم يَمُتْ واعكسْ بعكسٍ وعِندَنا *** معاشرَ أهلِ الإرثِ هذا يُفضَّلُ
وقال الخليل الصَّمعيُوتُ مُبيِّناً *** عن ابن العَلا شعراً، ففيه تأمَّلُوا
أيا سائلي تفسيرَ ميْتٍ ومَيِّتٍ *** فدونك قد فسّرتُ ما عنه تسألُ
فمن كان ذا روحٍ فذلك مَيِّتٌ *** وما المَيْتُ إلا مَن إلى القبر يُحملُ
والصمعيوت: حديد الرأس، يعبَّر به عن الذكاء.
والمراد بـ (معاشر أهل الإرث) أي: أصحاب المواريث الذين يعلمونها؛ فإنهم لا يستعملون إلا التشديد، والخلاصة: أنه لا مانع من أن يطلق الميّت بالتشديد على من مات حقيقة، فإن لغات العرب واسعة.
اللجنة المعنية بالفتوى:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
د. عبدالله الأنصاري
(عضو المجمع)
