السائل: رمضان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
هنا بعض الاستفسارات:
أ- من شروط عمل (ما) الحجازية كما قال ابن عقيل: ألا تتكرر [ما] فإن تكررت بطل عملها نحو: ما ما زيدٌ قائمٌ, فالأولى نافية والثانية نفت النفي فبقي إثباتا.
سؤالي: في مثل هذه التراكيب هل الأولى هي التي نفت الثانية أم العكس, لأني وجدت نصا للخضري يعلق على كلام ابن عقيل السابق يقول فيه: الأظهر في المعنى أن الأولى هي التي نفت نفي الثانية عن الخبر أي انتفى عدم قيام زيد فتأمل.
ب- في قول الشاعر:
بَنِي غُدَانَةَ مَا إِنْ أَنْتُمُ ذَهَبًا وَلاَ صَرِيفًا وَلَكِنْ أَنْتُمُ خَزَفُ
قال أبو حيان: جاء التوكيد هنا بالعكس, أي أكَّد الأول الثاني, فالأول مُؤكِّد, والثاني مؤكَّد.
سؤالي: لماذا قالوا بأن التوكيد هنا بالعكس وما دليلهم على أنه لم يأتِ على الأصل, وهل العامل في حال التوكيد (ما) أو (إن)؟
ج – في قوله تعالى: فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ [الحاقة: 47] أعرب أبو حيان (حاجزين) خبر (ما) الحجازية, وأجاز أن تكون (منكم) على هذا حال; أو يتعلق بـ(حاجزين) أو يتعلق بمحذوف على سبيل البيان.
سؤالي: ما معنى متعلق بمحذوف على سبيل البيان؟ كيف تكون (من) بيانية هنا, وما هو تقدير المحذوف؟
وفقني الله وإياكم لعمل الصالحات.
الفتوى (451):
-أ-
القول بأن (ما) الأولى أو الثانية نافية للأخرى أو لما نفته الأخرى غير صحيح، وليس من كلام العرب أن يقولوا: “ما ما زيد قائم” ونحوه إلا عند إرادة التوكيد فقط، فإذا ورد مثل هذا في كلام العرب فاعلم أن اللفظة الثانية توكيد لفظي للأولى، والأولى هي المقصودة ابتداءً، وليست الثانية تأسيسا لنفي جديد، كقول جميل:
لا لا أبوح بحبّ بَثْنَة إنها ***أخذتْ عليَّ مواثقًا وعهودَا
وهذا الكلام الذي ذكره ابن عقيل وتعليق الخضري من بعده ليس بصحيح. والله أعلم.
– ب –
هذا ليس بالكلام المتفق عليه، بل الأولى ما ذهب إليه ابن مالك وكثير من النحويين البصريين من أن (إنْ) هي المؤكِّدة لـ(ما) النافية، ومبطلة لعملها، والبيت المذكور يروونه بالرفع لا بالنصب. وأما القول بانعكاس التوكيد فهو على مذهب من يروي البيت بنصب (ذهبًا) و(صريفًا) على أنهما معمولان لـ(إنْ) النافية، لالتصاقها بهما، و(إنْ) مبطلة لعمل (ما) كما عند البصريين، ولكنها عاملة، فصارت (ما) مؤكِّدةً لـ(إنْ) وصار التوكيد منعكسًا على هذا الوجه، ولا يخفى ما فيه من التكلف. والله أعلم.
– ج –
التقدير على هذا: “مَا أَحَدٌ كائنٌ مِنْكُمْ يَحْجِزُهُ عَنْ مَا يُرِيدُ بِهِ ” فـ(منكم) بيان لـ(أحد) لأن المعنى : ما أحد من جنسكم وجماعتكم، والمحذوف هو مُتعَلَّق الجار والمجرور،وهو كائن أو مستقر. والله أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
د. عبدالله الأنصاري
(عضو المجمع)
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
