السائل: جودي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسعدَ اللهُ يومَكم بكلِّ خير،
لديَّ استفسار أرجو أنْ أحظى من سعادتكم توجيهًا وإثراءً من علمكم الوفير..
ألحظُ في بعض الأبحاث خلطًا ولبسًا في تحديد مفهوم المصطلحات التالية:
(الرصف، والتضام، والتلازم اللفظي، والمصاحبة اللفظية، والتوارد)
إذ أجد بعضهم يُعرِّف التلازم على أنه تضام،
وبعضهم يقول عن التضام بأنه المصاحبة،
وبعضهم يقول أن التلازم نوع من الرصف،
فهل من المعقول أنها جميعًا بنفس المفهوم؟
فقد أحدثَ لديَّ لبس في تحديد إطار فارق بين هذه المصطلحات، خاصةً في موضوع المتلازمات اللفظية بالتحديد،
ما رأيكم إزاءَ هذا الخلط بين هذه المصطلحات؟ وهل يُمكِن تحديد إطار خاص لكلٍّ من هذه المصطلحات؟
لكم مني تقديري واحترامي.
الفتوى (651):
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
حيّاك الله أيها السائلُ الكريم..
إنّ الذي جعلَ الباحثينَ يخلطونَ بين المُصطلحات تقارُبُها في المَعنى؛ والحقيقة أنّ بينها فروقًا دلاليةً يجبُ اعتبارُها، والمقياسُ الأمثلُ في ضبط الفروق النظرُ في دلالة الألفاظ في الأصل المُعجميّ، فالرّصفُ يدلّ على النّظم، والترتيب، ومنه رصفُ الصفّ ورصفُ الأسنان.
أمّا التّضامّ وكذلك المُضامّةُ والاضطمامُ والانضمامُ: فهو أنْ يُضمَّ الشيءُ إلى الشيء أو يَنضمَّ إليْه، وضمَّ الشيءَ إلى الشيء وقبَضَه إليه يَضُمُّه ضَمًّا فانضمَّ وتَضامَّ.
أمّا التلازُم اللفظيّ فهو جعلُ اللفظ ملازمًا للفظٍ آخَر اصطلاحًا، ويدخلُ في هذا البابِ المتلازمات الاصطلاحيّة، وهي المُصطلحات التي تُستعمَلُ مركّبَةً من كلمتَيْن متلازمَتَيْن، مثل: نحو النص، تحليل الخطاب، المصدر الصناعي…ـ والمقياسُ الذي يجعلُ الكلمتيْن متجاذبَتيْن هو الاصطلاحُ بين المُستعْمِلينَ والاتفاقُ بينهُم على الجمع بين الكلمتَيْن للدلالَة على المفهوم الواحد، ويُطلَقُ على التلازُم أيضًا مُصطلحٌ آخَر قريبٌ في المعنى: هو المُصاحَبَة أو الاصطحابُ، وهو أن يُصاحبَ اللفظُ اللفظَ للدلالَة على المفهوم الواحد، وقريبٌ منه أيضًا مصطلَح التوارُد أن يردَ اللفظُ مع اللفظ ، فالتوارُد تلازمٌ ومُصاحبةٌ.
اللجنة المعنية بالفتوى:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
