السائل: علاء التميمي
النبر والتسهيل في باب (الهمز): يُرجَى تحديد الأصل والفرع فيهما؟
فهل الأصل هو التسهيل؟
لا سيما وقد جاء في اللسان: “وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يَا نَبيءَ اللَّهِ، فَقَالَ: لَا تَنْبِر بِاسْمِي –
أَي لَا تَهْمِزْ-، وَفِي رِوَايَةٍ:
فَقَالَ: إِنَّا معْشَرَ قُرَيْشٍ لَا نَنْبِرُ
؛والنبْرُ: هَمْزُ الحرْفِ وَلَمْ تَكُنْ قُرَيْشٌ تَهْمِزُ فِي كَلَامِهَا. وَلَمَّا حَج الْمَهْدِيُّ قَدَّمَ الْكِسَائِيَّ يُصَلِّي بِالْمَدِينَةِ، فَهَمَزَ فأَنكر أَهلُ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ، وَقَالُوا: تنبرُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالْقُرْآنِ”.
الفتوى (685):
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
ورَدَت أيضًا روايةٌ أخرى للحَديث: قال [لستُ بِنَبِيءِ اللّهِ ولكنِّي نبيُّ اللّه]، وذلك أَنه – عليه الصلاة والسلام – أَنكر الهمز في اسمه، فرَدَّه على قائله؛ إشفاقًا أَن يُمْسِكَ على ذلك وفيه شيءٌ يتعلق بالشَّرْع فيكون بالإِمْساك عنه حرجٌ أو مَحظور.
والمَنْبورُ المهموز، والنبْرَةُ الهَمْزَةُ، ورجل نَبَّارٌ فصيحُ الكلامِ ونَبَّارٌ بالكلام فصيح بَلِيغٌ، والنبْر عند العرب ارتفاعُ الصوتِ، يُقال نَبَرَ الرجلُ نبْرَةً إِذا تكلم بكلمة فيها عُلُوٌّ.
أمّا ضدُّه فهو التسهيلُ، وهو فرعٌ على التحقيق أو النبر، وفي ذلك يَقولُ ابنُ الجَزَري في النشر في القراءات العَشر، باب مَخارج الحُروف: [ولبعضِ هذِه الحروفِ فروع صحَّت القراءةُ بها، فمن ذلك الهمزةُ المسهَّلة بين بين فهي فرعٌ عن الهمزة المُحققَّة].
وقد بيَّنَ ذلكَ بيانًا صريحًا: أبو العبَّاس أحمدُ بن عُمَر الحمويّ في كتاب القَواعد والإشارات في أصول القراءات (تحقيق د.عبد الكريم بكار، دار القَلَم دمشق، 1406) [التسهيل وهو صرف الهمزة عن حدها نطقًا، وهو ثلاثة أضرب: أولُها بين بين، وهو إيجاد حرف بين همزة وحرف مد، والثاني الحذف رأسًا كيسال، الثالث البدل المحض وهو إبدالها إن انضم ما قبلها واوًا]، فقَد تبيَّن من قوله: التسهيل صَرف الهمزة عَن حدِّها، فالأصل المصروفُ حدُّه الهمزةُ والفرعُ المصيرُ إليْه حرفٌ مسهَّلٌ.
اللجنة المعنية بالفتوى:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
