|
(26) بمراجعة الأصول: قلّ، وكلّ، وقرّ، وكرّ، وجلّ، يجد المرء أنها تتباعد في معاني بعض اشتقاقاتها، وتتقارب في بعضها تقارباً واضحاً. (27)
جأر / جعر تلتقي هاتان المادتان في معنى واحد، هو التصويت، أو ارتفاع الصوت. ويبدو أنهما تعودان إلى أصل واحد، قبل أن تفترقا لتؤدي كل منهما المعنى الخاصّ بها. فأصبحت جأر، تدل على رفع الصوت مع تضرّع واستغاثة، وأما جعر فاختصت بالصوت القبيح يخرج من الحيوان أو من الاست. ويبدو أن جعر ذات أصل ثنائي، إذ وردت في العبريّة بمعنى جأر، وخار (الثور) وانفجر (المرء) باكياً . ولعل من استعمالاتها الثنائية في العربيّة، الجعة: وتطلق على الاست وعلى نبيذ الشعير،لأنه ربما كان يترتب على شربه انتفاخ البطن وخروج الريح. وقد جاءت في السريانيّة بصامتين وصائت وتعني: صرخ، وخار كما جاءت بالراء كالعربيّة . (28)
جشر/ دشر “جشرنا دوابّنا : أخرجناها إلى المرعى” و “جشروا الخيل وجشّروها : أرسلوها في الجَشَر” والجَشَر : القوم يخرجون بدوابّهم إلى المرعى. (29)
تدل مادة سجم على السيلان، فالدمع ساجم وسَجوم. والسحاب كذلك. أي يقطر أو يسيل. (30)
الدَّبور: الحشرة المعروفة التي هي من جنس النحلة، وهي أكبر حجماً، وتأكل النحل، ولا يُشْتار منها العسل. وتسمى الزُّنبور. ومن هنا يأتي التساؤل، هل الزنبور والدبور يعنيان المعنى نفسه؟ فإذا استذكرنا أن الدال قد تبادلت مع الزاي في اللغات الساميّة فلم يعد مستبعداً أن تكون الكلمتان من أصل واحد. ولعلّ التفسير الأنسب لتبادل الزاي والدال أن بعض الناس كان يتخلّص من انفجاريّة الدال بإشرابها قدراً من الهمس، كما هي الحال مع التاء، إذ يُتخلّص من انفجاريتها بقدر من الهمس، كما هي الحال في نطق بعض أهل المغرب للتاء، في نحو : تفاح التي تنطق وهو نوع مما سمي الكسكسة قديماً، وأما الهمس مع الدال المجهورة فيكون مجهوراً، ومن هنا يتشكل صوت الزاي، كأن تنطق كلمة دبّور ثمّ يُـتَـخَـفّف من الدال لتبقى الزاي وحدها. أما النون في زنبور فهي زائدة، ربما لفك الإدغام من الباء المشددة، ويشجع على احتمال زيادة النون ورود الكلمة بدون نون في بعض مشتقاتها، إذ يقال: أرض مَزْبَرَة: كثيرة الزنابير. |
- علة مجيء خبر المبتدأ جملة إنشائية* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
- هل (نِي) ضمير نصب للمتكلم؟ (1)* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
- الواو العاطفة والواو الجامعة* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
- معجم الإنسان وصفاته في المأثورات الشعبية* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
- هل الفصحى لغة مصطنعة (5)؟ – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
- مفهوم الفصاحة عند فهد عاشور* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
- هل الفصحى لغة مصطنعة (4)؟ – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
- هل الفصحى لغة مصطنعة؟ (3) – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
- علة مجيء خبر المبتدأ جملة إنشائية* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
- هل الفصحى لغة مصطنعة؟ (2)* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
موقع مجمع اللغة العربية > مقالات > تأصيل الجذور اللغوية للمعجم .الحلقات (26)-(31) أ.د إسماعيل العمايرة
نوفمبر 30, 2012 6:34 م
تأصيل الجذور اللغوية للمعجم .الحلقات (26)-(31) أ.د إسماعيل العمايرة
وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.m-a-arabia.com/site/2042.html
