يقع لحن القول في التحية ، نُطقاً ، ورداً ، واستبدالاً ، من وجوه :
منها: تركُها ،وقول بعضهم مكانها : صباح الخير ، ويعطيك العافية ،ومرحبا وغيرها . والمشروع هو ابتداء التحية بالسلام ،وله أن يحييّ بعدها بما شاء .
ومنها : الرد بتحية أخرى ، كأن يرد المسلَّم عليه بقول : أهلاً أو هلا ومرحبا ، فمثل هذا لا يعتبر تحية مماثلة ، ولا أحسن منها ، والله يقول :” وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا ( 86 )، فالمتساهل في ذلك متهاون بما يُحسَب عليه ، وإن ظنَّه صغيراً.
ومنها الرد على المسلم بتحية ناقصة ، كأن يقول المسلّم : السلام عليكم ورحمة الله ، فيقول المُلقى إليه السلام : وعليكم السلام ، وهذا حكمه حكم الذي قبله ، ولو حياك أحد بتحية أخرى كأن يقول : مسّاك الله بالخير فلابد من رد التحية بمثلها أو أحسن منها . والأحسن في مثل هذا أن تقول : مساك الله بالخير والنور والسرور ونحو ذلك . أو أن يكون في ردك – وإن كان بالتحية نفسها – نبرة أقوى من نبرة من حيّاك ، فإن للصوت والإيقاع معنى يفهمه السامع ويؤثر فيه ، يُفهم من خلاله حُسن التحية ، وأحسنها .
ومنها : عدم إيضاح حروفها إما عن غفلة ، أو استحياء أو أنفة ، فمن الناس من يُسلّم عليك ولا تسمع من سلامه إلا حرف السين .
ومنها : أنني رأيت كثيراً من أهل العلم والصلاح إذا كان مستضافاً في لقاء وقال مُقدّم اللقاء في الختام للمستمعين والمشاهدين : والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، قال الشيخ المستضاف ، وهو بجواره في سَمْت وهدوء : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وهذا – فيما أرى – ليس له وجه ، فإنه يلقي السلام إلى غيرك ، ويلقيه عن نفسه وعنك ، فلا داعي للتنسُّك البارد .
ليس في التحيات أحسن من تحية الإسلام ، فمن حيا بغيرها فلم يحييّ بمثلها .
