السائل: مجرد إنسان
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
كان لي أخٌ في الجامعةِ كُلما لحن قاطعتُه، فكان يقول مثلًا: “يا محمدَ هاتِ القلمَ”، قلت “الصواب أن تبنيه على ما كان يرفعُ به” فقال: “قال النابغة “كليني لهم يا أميمةَ””.
مثال آخر: “تذاكروا المقررَ كُلَّه” قلت: “أين الناصب والجازم؟” فقال: “قال رسول الله لا تؤمنوا حتى تحابوا”.
الفتوى (1627):
وعليكم السلام ورحمة الله..
بورك السائل الكريم، وبعد:
فما ورد مخالفًا لما عليه كلام أكثر أهل اللغة يُعَدّ من القليل والنادر الذي يحفظ ولا يقاس عليه. وأما توجيه قول النابغة:
كِلِينِي لَهُمْ يَا أُمَيمَةَ نَاصِبِ
بفتح أميمة من غير تنوين، ففي توجيهه أقوال: قيل إنه معرب منصوب على أصل المنادى ولم يُنون لأنه غير منصرف. وقيل بُني على الفتح لأن من العرب فئة قليلة تبني المنادى المفرد على الفتح لأنها حركة تشاكل كل حركة إعرابه لو أعرب. وقيل إنه مرخم فصار في التقدير: يا أميمَ ثم أقحِمت، وفتحها لأنها واقعة موقع ما يستحق الفتح وهو ما قبل هاء التأنيث المحذوفة المنوية وهو ظاهر كلام سيبويه. وقيل فُتحت اتباعًا لحركة ما قبلها.
والقول بأنه مرخم قول أكثر النحاة، وهو ما تطمئن إليه النفس.
وأما حذف نون الأفعال الخمسة دون ناصب ولا جازم فكذلك لغة قليلة الاستعمال، والنادر لا يقاس عليه، يقول الأستاذ عباس حسن معقبًا على ذلك الحذف: (وليس من السائغ اتباع هذه اللغة في عصرنا، ولا محاكاتها). ويقول السيوطي: (ولا يقاس على شيء من ذلك في الاختيار)، يعني أن المتكلم لا يقيس على أمثال تلك الاستعمالات القليلة إلا أن يكون مضطرًّا لا مُختارًا، والاضطرار إنما يكون في الشعر لا النثر؛ ومن ثم فقياس صديقك ليس له ما يقويه.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض المشارك بكليتي
دار العلوم جامعة القاهرة، والآداب جامعة قطر
راجعه:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
