السائل: مجرد إنسان
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
هناك مصطلحٌ علمي بالإنجليزية “Pseudoscience”
وجاءَ تعريفُه في قاموس أكسفورد:
A collection of beliefs or practices mistakenly regarded as being ****d on scientific method.
وفي ويكيبيديا ترجموه إلى العربية فقالوا “علم زائف، علم مخادع، علم مزيف”.
والإشكال الذي حصل لديَّ أن تعريفَ القومِ للعلم يختلف عن التعريف الإسلامي الكلامي للعلم: “إدراك الشيءِ على ما هو عليه”.
أما القومُ فيعرفونَ العلمَ بأنه: “العِلم سلسلة من القوانين المُترابطة والأُطر النظرية التي تنتج من المحاولة والملاحظة بشكل مُنتظِم”.
“العِلم النشاط الإنساني الذي يهدف إلى زيادة قُدرة الإنسان على السيطرة على الطبيعة”.
وبسبب الاختلاف في تعريف العلم وَسَم هؤلاء الغريبون الدِّينَ وعلومَه بـ(Pseudoscience).
أرجو من مجمعنا الكريم إيجادَ مصطلحٍ موضوعٍ مخصوصٍ يصفُ العلمَ بتعريفِ الغربيينَ له
حتى يفرق بينَهُ وبين العلم في اصطلاح الإسلاميينَ.
وهل ترجمة (Pseudoscience) بالعلوم الزائفة أو المخادعة صحيحة؟
هذا وجزاكم الله خيرًا، وبارك فيكم.
الفتوى (1632):
إن ترجمة (Pseudoscience) بالعلم الزائف ترجمة شائعة. ويراد بالعلم الزائف (Pseudoscience) مجموعة من الاعتقادات (مثل اعتقادهم أن حجر الفلاسفة يحيل المعدن الخسيس معدنًا شريفًا) والتطبيقات (مثل السحر وما إليه) التي يعتبرها أصحابها علمًا ولكنها لا تصمد أمام التمحيص العلمي. فالتنجيم – على سبيل المثال – يعتبره ممارسوه علمًا جليلًا، لكنه لا يصمد عند تمحيصه علميًّا. ومن ذلك بحث الخيميائيين – بالخاء – المستمر عن إكسير الحياة … تُسَمَّى هذه القناعات علمًا زائفًا أو شبه علم. الحكمُ ذاته ينطبق على ما يُسمَّى بعلم الروحانيات – وهي تسمية تلطيفية للسحر – لأن أفاعيل السحرة لا يمكن إخضاعها للتحليل وفق مناهج التحليل العلمية.
ولا علاقة لهذا التعريف بالدين والديانات الموجودة في العالم وبقواعدها الإيمانية. وحسب علمنا لا يُستعمل هذا المصطلح – أي العلم الزائف (Pseudoscience) – في سياق الدين؛ لأن السياق الديني هو الإيمان بالغيب، وهذا موضوع مختلف. أما العلوم المتصلة بالدين كعلم أصول الفقه وعلم الفقه وعلم الحديث وعلوم القرآن وغيرها، فهي علوم مؤسَّسة على قواعد وضوابط مُحْكَمَة وقاعدة بيانات متوافرة، وتحتوي بالتالي على إرث علمي متراكم.
أما تعريف العلم فهو وإن اختلف من مكان لآخر ومن زمان لآخر، فهو لا يختلف كثيرًا في كنهه. وكل التعريفات تلتقي في اعتبار العلم منهجًا لإدراك الأشياء على حقيقتها من خلال البحث ومراكمة نتائج البحث أو المعرفة بطريقة منظمة وقابلة للفحص المنهجي؛ ذلك لأن “إدراك الشيءِ على ما هو عليه” لا يمكن بدون بحث علمي وتمحيص النتيجة التي أدى البحث إليها.
بقي أن نشير إلى تسميتهم التنجيمَ ونحوَه بالعلم الزائف تسمية اصطلاحية شائعة وإن كانت صفة الزيف لا تنطبق بدقة على الموصوف بها.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالرحمن السليمان
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
