السائل: صلاح الحريري
الإخوة الأعزاء المجمعيون، حيّاكم الله وبارك فيكم وسدد خطاكم. وبعد:
في الوطن العربي بعض الدول تسمِّي [كلية الحقوق] كمصر مثلًا، وبعض الدول تسمِّي [كلية القانون]، وبعض الدول تسمِّي بهذه وتلك.
من وجهة نظري أن [حقوق] لا تساوي [قانون]، وأن أحدهما أولى وأحق وأصح في نسبته إلى لفظ [كُلّية].
كلية الحقوق ترجمتها Faculty Of Law…وكذلك كلية القانون ترجمتها Faculty Of Law.
الترجمة الحرفية ل Faculty Of Law هي: كلية القانون.
الحقوق جمع حق، والحق هو: مصلحة أو منفعة للفرد أو للمجتمع يراعيها القانون أو ينشئها.
بينما القانون هو: مجموعة القواعد التي تحمي المصالح والمنافع أو تنشئها.
الأصل في الحقوق هو: ما لك، وقد تُستعمل بمعنى: ما لك وما عليك.
الواجبات هي: ما عليك.
في [الحقوق] الفرد أو الشعب قد يتوهم حقوقًا فيسن لها قوانين تحميها، مع أنها حقوق متوهمة.
بينما في [القانون] فالولي المرشد يحكم الشعب، وهو الذي يحدد ما للفرد والمجتمع من حقوق وما عليه من واجبات. أي أن الحقوق من أسفل لأعلى، بينما: القانون من أعلى لأسفل.
هل من الممكن أن تساوي الحقوقُ القانونَ؟ نعم…إذا كان كل الشعب راشدًا واعيًا فإن [حقوق] تساوي [قانون]، وهكذا، إذا كان بعض الشعب غير راشد، غير واعٍ -كما هو حاصل الآن- فإن [حقوق] لا تساوي [قانون].
وبناءً عليه فإن[كلية القانون] أصح من [كلية الحقوق]. هذا من وجهة نظري.
أرجو من الإخوة المجمعيين البت في هذه المسألة.
لكم جزيل الشكر.
الفتوى (1854):
تستعمل الجامعات في العالم اسمين مختلفين للكليات التي تدرّس القانون وتمنح فيه شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه هما:
1.”كلية القانون” ترجمة لـ Faculty of Law. وكل الجامعات الناطقة بالإنكليزية (ومنها جامعة كامبريج)، تستعمل هذا الاسم.
2.”كلية الحقوق” ترجمة لـ Faculté de Droit. ومعظم الجامعات الناطقة بغير الإنكليزية (ومنها الجامعات الفرنسية) تستعمل هذا الاسم.
إذن يتعلق الأمر هنا بتقليد نشأ في الجامعات الغربية، وأخذنا نحن العرب عن تلك الجامعات الغربية عند إنشاء الجامعات العربية. فمنا من أخذ الاسم عن الإنكليز (= “كلية القانون” ترجمة لـ Faculty of Law) ومنا من أخذ الاسم عن الفرنسيس (“كلية الحقوق” ترجمة لـ Faculté de Droit). أما الجامعات الألمانية (ومنها جامعة برلين)، فتستعمل الاسم: Juristischen Fakultät أي “كلية العدالة”.
وفي الجامعات الهولندية (ومنها جامعة لايدن) والبلجيكية (ومنها جامعة لوفان التي أدرِّس فيها) تسمى هذه الكلية: Faculteit der Rechtsgeleerdheid “كلية العلوم الحقوقية”.
وينبغي الإشارة إلى القوانين والشرائع السماوية والوضعية إنما جاءت أو وُضعت لصون الحقوق. فالحقوق أعم وأشمل؛ لذلك سمت أكثر الدول الكلية التي يُدرَّس القانون فيها بكليات الحقوق.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالرحمن السليمان
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
