“تعلموا العربية أيها الجهلة” (6): الفرق بين الواحد والأحد في “قل هو الله أحد” – أ.د. رياض بن حسن الخوام


“تعلموا العربية أيها الجهلة” (6): الفرق بين الواحد والأحد في “قل هو الله أحد” – أ.د. رياض بن حسن الخوام



ننتقل مع الجويهل رشيد إلى تشكيكه الثاني المتمثل بالسؤال الآتي: لماذا استعمل القرآن لفظة “أحد”، ولم يستعمل لفظة الواحد؟ وعلى عادته يتكئ على ضيفه إبراهيم (المتسرْين)- وقررا أيضاً أن لفظة “أحد” سريانية وليست عربية؟
لي كلَّ يوم من ذؤالة *** ضِغثٌ يزيدُ على إبالة (1)
وقبل أن أبين لك أسباب استعمال “أحد” بدل “الواحد” أود أن أعلمك بأن هناك قراءة لسيدنا عمر بن الخطاب، ولابن مسعود “قل هو الله الواحد” وبعد تفهيمك قراءة الجمهور سنفهمك وجه قراءة الواحد، لعلك تفهم؟ وليس ذلك على الله بعزيز، فنقول: لقد ذكر أهل العربية والمفسرون فوارق كثيرة بين الواحد والأحد هادفين أن “أحد” أدق من” الواحد” في دلالتها على التفرد التام هنا، ولأن مؤونتك من العربية لاتكاد تذكر، أسوق لك أبسطها، وأقربها إلى عقلك الساذج:
– فمما قالوه: إن لفظ “أحد” اسم أكمل من “الواحد”، ألا ترى أنك إذا قلت : فلان لا يقاومه واحد، جاز في المعنى أن يقاومه اثنان وثلاثة فأكثر بخلاف قولك: فلان لا يقاومه أحد، فلا يجوز أن تقول بعد ذلك: بل يقاومه اثنان أو ثلاثة، وهذا الفرق كما ترى مبني على أن “الواحد” اسم لمفتتح العدد، فيقال: واحد واثنان وثلاثة، أما “أحد” فينقطع معه العدد فلا يقال: أحد اثنان ثلاثة يعني أن الواحد يُمكن ذكرُ أعداد بعده، أما الأحد فلا يذكر عدد بعده، بعبارة أخرى لو قيل: قل هو الله الواحد، فربما يُظن أن المراد منه ذلك العدد القابل للحساب من نحو الضرب والقسمة، وذكر العدد: اثنان وثلاثة بعده أما “أحد” فليس صالحاً لشيء من ذلك(2)، وينبغي أن تعلم أيها المغفَّل أن المفسرين حين قالوا: إن الأحد بمعنى الواحد هنا بعد ذكرهم الآية الكريمة “قل هو الله أحد” (3) يريدون بالواحد هنا الواحد الحقيقي الذي ليس بعدد قال ابن عطية “وأحد معناه واحد، فردٌ من جميع جهات الوحدانية، ليس كمثله شيء” (4)، وأضاف أبو حيان: أي في ذاته وصفاته لا يتجزأ (5) أي ليس له أجزاء لأنه غير قابل للتركيب والتجزؤ والتعدد، فهو كما يقول القرطبي: الواحد الوتر الذي لا شبيه له ولا نظير ولا صاحبة ولا ولد ولا شريك.(6)
– ولفهم القضية يا أيها الجهلة نقول: إن الواحد عند العرب له معان كثيرة، واستعمالات متنوعة، يمكن لمن يريد التوسع فيها الرجوع إلى المعجمات العربية (7) ، والذي يعنينا منها الآن المعنيان الآتيان:
أ- الأول: أنه اسم لمفتتح العدد- كما ذكرنا – أي يليه الاثنان والثلاثة وتتمة الأعداد. قال الأزهري: الواحد اسم بني لمفتتح العدد تقول: جاءني واحد من الناس. (8)
ب – والمعنى الثاني الانفراد بنفسه أي الوحدة التي تليق بذاته الإلهية أي لا يتركب ولا يتجزأ، قال الأزهري مشيراً إلى هذا المعنى: الواحد هو الذي لا يتجزأ ولا يثنى ولا يقبل الانقسام ولا نظير له ولا مثل (9)، فإن قلت: كيف استدللتم على أنه في السورة لا يراد منه الواحد العددي – وهو ما يريده رشيد وصاحبه؟
– فالجواب: أن الدليل على ذلك هو قوله تعالى في نهاية السورة “ولم يكن له كفوا أحد” فنفيُ الكفء يعني أنه لا ثاني له ولا ثالث، لأنه إذا وُجد الكفء فذا يعني أن هذا الكفء هو الثاني أو الثالث أو الرابع، لذا فنفيُ الكفء يعني أنه ليس كمثله شيء، فلا نظير له ولا ضد ولا ند ولا صاحبة ولا ولد ولا شريك، ولولم يُنف المكافئ فربما ظُنَّ أن المراد هو الواحد العددي، ولصحت تثنيته وجمعه (10)، فالمراد يا جويهل من هذه الوحدة هنا وحدة التفرد الحقيقية، قال الشوكاني “هذه الجملة أي “-ولم يكن له كفواً أحد” مقررة لمضمون ما قبلها، لأنه سبحانه إذا كان متصفاً بالصفات المتقدمة على هذه الآية – أي هو أحد صمد لم يلد ولم يولد – كان متصفاً بكونه لم يكافئه أحد ولا يماثله ولا يشاركه في شيء (11) فبهذا كله نعلم أن المراد من لفظة (الواحد) – سواء في قراءة سيدنا عمر أم في تعبير المفسرين حين قالوا إن: “أحد” بمعنى “الواحد” هو الذي لا يتعدد ولا يتجزأ، إذ لا كفء له يمكن أن يتركَّب معه، كما يتخرص المشركون عامة. فقول رشيد ومن يواليه: إن “أحد” أصلها وحد بمعنى الواحد الذي يتجزأ – أي المركب من أجزاء هي الأب والابن وروح القدس -باطل فاسد كاسد، ولا يستقيم أبداً، لقوله في نهاية السورة “ولم يكن له كفواً أحد” فافهموا العربية أيها الجهلة وانتبهوا إلى القرائن اللغوية والدلائل العقلية، وكفاكم بلاهة وغباء!
– إنه سبحانه وتعالى واحد أحد فردٌ صمدٌ لا يتجزأ وليس قابلاً للتركيب ولا للعد، ثم عليك أن تعلم يا رشيد الجاهل أن فكرة الادعاء بأن “واحد” أصلها وحد، وأن وحد في السريانية تعني الواحد المركَّب المُجمَّع، هي فكرة تقلل من قيمة هذا الإله، لأن فكرة التركيب والتجميع لا تليق بذات الله أبداً، لأنها في النهاية هي ضرْبٌ من الاحتياج، والاحتياج ضعف، والإله الحق لا يكون ضعيفاً، وليس بحاجة إلى شريك يتقوَّى به (12) ، ولهذا يمكن أن نقول للمتنصر رشيد ومن والاه: إنكم حين جعلتم الإله الواحد مركباً من ثلاثة أقانيم “الأب والابن وروح القدس” يعني أن إلهكم معدود أو مركب من تلك الأقانيم، فيقال لكم: أي واحد من هذه الثلاثة هو الإله الواحد؟ فإن قلتم: هو الأب، قيل لكم: فما فائدة ألوهية الابن وروح القدس؟ فإما أن تقولوا: إن الجميع آلهة، وإما أن تقولوا: إن الإله واحد، والآخران ليسا بإلهين (13)، قال رشيد مبيناً معنى الجمع عندهم : إن الكيان الالهي هو ثلاثة (الأب والابن وروح القدس)، وأبسط جواب هو ما قاله النصارى أنفسهم عن هذا التصور المهرطق “قال القس باسيلوس: إن هذا التعليم عن التثليث فوق إدراكنا، ولكن عدم إدراكه لا يبطله” ويقول دي جروت في كتابه “التعاليم الكاثوليكية” إن الثالوث الأقدس هو لغز بمعنى الكلمة والعقل لا يستطيع أن يهضم وجود إله مثلث، ولكن هذا ما علمنا إياه الوحي، ويقول زكي شنودة: وهذا سر من أسرار اللاهوت الغامضة التي لا يمكن إدراك كنهها بالعقل البشري، ويقول القس أنيس شروش “واحد في ثلاثة، وثلاثة في واحد سرٌّ ليس عليكم أن تفهموه بل عليكم أن تتقبلوه، أما القس توفيق جيد في كتابه سر الأزل ففهمُ سرِّ التثليث عنده من المستحيلات التي لا طائل من محاولة فهمها، لأن من يحاول إدراك سر الثالوث تمام الادراك كمن يحاول وضع مياه المحيط كلها في كفه”.
– وللقارئ أن يتصور عقيدة يؤمن بها أصحابها مع إقرارهم بأن العقل يحكم باستحالتها (14) ولو استرسلنا مع أقاويلهم لقلنا لك يارشيد “أف” لكم ولما تعبدون، ووالله ما أراك إلا تعيساً، تركت النور والهداية وذهبت إلى الضلال والغواية، هداك الله وردك إلى دينك قبل فوات الأوان – وقد أشار الشيخ ناصر العمر في الرد عليكم إلى تهويماتكم الفكرية واضطراباتكم العقلية حين قال “لا يمكن للعقل أن يتصور أن الثلاثة تكون واحداً، لذا فالنصارى أنفسهم اضطربوا في تفسير ذلك وكفرت الطوائف النصرانية ببعضها نتيجة الاختلاف في فهم المسألة” (15) لاشك أن هذا الفهم يدل على فوضى عقلية، وتفاهة فكرية، أما الواحد عندنا فهو على نحو ما ذكرنا واحد فردٌ لا يتجزأ، لقد أشار الفيومي إلى أن المراد من الواحد هو الواحد الحقيقي المتفرد بذاته وصفاته، وليس العددي الذي يريده النصارى واليهود ومشركو العرب، قال ما نصه: “ويكون أحد مرادفاً للواحد في موضعين سَماعاً: أحدهما: وصف اسم الباري تعالى فيقال: هو الواحد وهو الأحد لاختصاصه بالأحدية، فلا يشركه فيها غيره، ولهذا لا ينعت به غيرُ الله تعالى، فلا يقال: رجل أحد ولا درهم أحد ونحو ذلك، والموضع الثاني: أسماء العدد للغلبة وكثرة الاستعمال، فيقال: أحد وعشرون وواحد وعشرون، وفي غير هذين يقع الفرق بينهما” (16) فكلام الفيومي يفيد أن العرب في استعمالاتها لم تصف بالأحدية غير الله تعالى كقوله تعالى “قل هو الله أحد”، فلم يقولوا: رجل أحد، ولا درهم أحد، في حين أنهم وصفوا بلفظ الواحد أي شيء فقالوا: رجل واحد ودرهم واحد، وكأن الله عز وجل استأثر ذاته بهذا النعت (17) وقد نقل ابن منظور عن الأزهري قوله: والواحد من صفات الله تعالى معناه أنه لاثاني له، ويجوز أن ينعت الشيء بأنه واحد، فأما أحد فلا ينعت به غير الله تعالى لخلوص هذا الاسم الشريف له جل ثناؤه (18)
– وليعلم الجويهل رشيد أن علماءنا حين نصوا على بيان الفروق بين الواحد العددي والواحد المرادف للأحد أي الفرد المنفرد ذكروا أيضاً فروقاً أخرى بين الأحد والواحد عموماً استخرجوها من لغة العرب، فسجلوها لنا لبيان سرِّ استعمال القرآن الكريم للفظة أحد دون الواحد، وللوقوف على الحكمة منها، حتى يتضح الأمر على كل ذي عينين، فمما ذكروه علاوة على ما ذكرناه فيما سلف (19):
1- أن في الأحد خصوصية ليست في الواحد، تقول: ليس في الدار واحد، فيجوز أن يكون من الدواب والطير والوحش والإنس فيعمُّ الإنسَ وغيرهم بخلاف ليس في الدار أحد، فإنه مخصوص بالآدميين دون غيرهم (20)
2- أن الأحد في كلام العرب يأتي بمعنى الأول وبمعنى الواحد فيستعمل في الإثبات وفي النفي نحو “قل هو الله أحد” أي واحد، ومثال مجيئه بمعنى أول قوله تعالى “فابعثوا أحدكم بورقكم، وبخلافهما فلا يستعمل حينئذ إلا في النفي، تقول: ما جاءني من أحد، (21) ومنه قوله تعالى “أيحسب أن لن يقدر عليه أحد”
3- أن “أحداً” يستوي فيه المذكر والمؤنث قال تعالى “لستن كأحد من النساء ” بخلاف الواحد فلا يقال: كواحد من النساء بل: كواحدة
4-أن “أحداً” يصلح للإفراد والجمع ولهذا وصف بالجمع في قوله تعالى فما منكم من أحد عنه حاجزين، بخلاف الواحد.
5- أن الأحد له جمع من لفظه وهو الأحدون والآحاد (22) ، وليس للواحد جمع من لفظه فلا يقال: واحدون بل: اثنان وثلاثة
6- أن الأحد ممتنع الدخول في الضرْب والعدد والقسمة وفي شيء من الحساب بخلاف الواحد.(23)
– وثمة فوارق أخرى ذكرها أهل المعاجم وكتب اللغة لا حاجة لسردها في هذه المقالة فمن أراد أن يقف عليها فليرجع إلى كتاب مفردات الأصفهاني، والكتب التي اعتنت بأسماء الله الحسنى وكتب التفسير والمعاجم اللغوية (24) ، والذي نود قوله بعد ذلك كله: إن استخدام القرآن الكريم للفظة “أحد” جاء معجزاً لأنه من لدن حكيم خبير، إذ لا يمكن لبشر أن يحيط بهذه المعاني الخاصة بهذه اللفظة، فيستعملها في أدق فكرة يقوم عليها الدين كله، وهي “التوحيد” لقد رأيناها دقيقة جداًفي دلالتها التي تدل على التوحيد النقي، فلم يستطع أحد من العرب أن يؤولهاعلى غير معنى التوحيد الخالص التي يتسق مع السياق العام للسورة كلها “وصدق الله العظيم القائل “ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كبيرا “
والخلاصة أن هناك رأيين في “أحد” و”واحد” أحدهما: أن هناك فرقاً بينهما، وثانيهما: أنهما بمعنى واحد –أي بمعنى المنفرد – وليس عددياً، وعلى كلا الرأيين، فاللفظان عربيان أصيلان، ومادة “وحد” لم يخل منها معجم عربي.
– أما قول ضيفك: إن “أحداً” أصلها “وحد” السريانية، فجوابه:
1- أن علماءنا ذكروا هذا الرأي وهو المشهور عندهم، وتم إبدال الواو همزة فصارت اللفظة أحد بمعنى الواحد (25) ، وهو الواحد الذي لا يتجزأ كما قلنا، فالظاهر أنكم تلقفتموه منَّا، وجعلتموه تفسيراً سريانياً على أن الواحد هو المركب المتجزئ، والعجيب في مهزلتكم أنكم تتكلمون في هذا الأمر وكأنه لا توجد لغات سامية إلا السريانية والعبرية؟ وهما مصدر كل اللغات السامية؟ “قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين “وكنا قد ذكرنا لكم في حلقات سابقة أن فكرة (الأسبقية) لا تقوم عند العلماء المحققين دليلاً على تفرد لغة سامية بلفظة معينة، لأنه لا دليل علمياً يدل على أسبقية سامية على أخرى، والاشتراك اللغوي إن حصل فهو أمر بدهي، ولا يعني القطع أن الخالفة أخذت من السابقة، فالكل موجود يُتكلم به في آن واحد، ولا نقطع بالأخذ إلا بدليل قطعي ولا دليل لديكم حتى الآن، ولتعلموا أن العربية كما ذكرنا أوجدت جذراً أصيلا لمادة “وحد” كغيرها من ألفاظ العرب أي لها ماض ومضارع وأمر ومصدر وجمعوها وعرَّفوها بأل، ونوعوا في تراكيبها اللغوية وفقاً لمعانيها اللغوية، مما يدل على أنها عربية، وعاشت في بيئة عربية خالصة، ونزل القرآن بها على أنها عربية قال الفيومي: “وحَد يحِد من باب وعد، انفرد بنفسه، فهو وَحَد بفتحتين، وكسر الحاء لغة، ووحُد بالضم وحَادة ووَحْدة فهو وحيد كذلك، وكل شيء على حدة أي متميز على غيره” (26) وقد جمعها العرب على “الأحدون والآحاد” (27) ومن طريف ما ألفيته في معاجمنا ما نقله ابن منظور عن الأزهري فبعد أن أورد بعض الاستعمالات الدقيقة لوحد، وبين بعض تصريفات العرب للكلمة فقال: ورجل وحيد: لا أحدَ معه يؤنسه، وقد وحِد يوحَد وَحادة ووحدةً ووحْداً، وتقول بقيت وحيدا فريدا حريدا بمعنى واحد، ولا يقال بقيتُ أوحدَ وأنت تريد فرداً وكلام العرب يجيء على ما بني عليه وأُخذ عنهم، ولا يجوز أن يتكلم فيه غير أهل المعرفة الراسخين فيه الذين أخذوه عن العرب أو عمن أخذ عنهم من ذوي التمييز والثقة (28) فكأنه يخاطب هؤلاء الجهلة من أمثال رشيد وضيفه الذين طغى جهلهم، فراحوا يوهمون الناس أنهم على علم بالعربية، وهم لم يشمُّوا رائحتها بعد، فيتجرؤون في أحكامهم القائمة على مزاعم اخترعوها وحاولوا إيهام السامعين والقراء بصحتها، وهي أوهى من بيت العنكبوت، والمهم أن بيان كثرة استعمالها يدل على أن دلالاتها اللغوية الدقيقة العميقة، جذورها عربية خالصة، فهي كغيرها من ألفاظ العربية، إذ لو كانت أعجمية لوجدناها منكمشة مقصورة على تراكيب قليلة والله أعلم، والذي نؤكد عليه أننا لا نمنع وقوع الاشتراك كما لانقطع بأن العربية أخذتها من السريانية بحجة واهية، هي أنها في السريانية “وحد” كما أنها في العربية “وحد” يعني أن الجذر واحد، فربما استعملت الساميات كلها الجذر “وحد” وليس السريانية فقط، والاشتراك اللغوي كما ذكرنا ظاهرة واضحة بين الساميات، ولا يعارض ذلك المشتغلون بها.
– ومما يضعف بل يردُّ رأي رشيد وضيفه – أن هناك رأيين آخرين في أصل اللفظتين:
-الرأي الأول يقول أصحابه: إن “”أحد” أصلها واحد، فأبدلت الواو همزة فصرت “أأحد” ثم حذفوا الهمزة الثانية لئلا يلتقي همزتان، فصارت “أحد”
-والرأي الثاني يقول أصحابه: إن همزة أحد أصلية فهي مادة لغوية مستقلة، (29) يعني لا يوجد اشتراك في الجذر اللغوي يارشيد، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال، وبهذا يبطل ادعاؤكم كله.
2- ولتعلم أن القول الذي يقول فيه أصحابه: إن “أحد” أصلها وحد، هو رأي يعد ضعيفا جدا مع شهرته، قال مكي “ولم تسمع إبدال الهمزة من الواو المفتوحة إلا في “أحد” وأناة ” (30) وقال أبو حيان “وإبدال الهمزة مفتوحة من الواو قليل، من ذلك: امرأة أناة يريدون وناة، لأنه من الونى وهو الفتور، كما أن أحداً من الوحدة (31)
و لا تنس أخيراً أن من قال بهذا الرأي ذهب إلى أن معنى أحد هو الواحد الذي لايتجزأ (32) وليس العددي الذي تريدونه. فأنت باخع نفسك ومهلكها.
والمستفاد من ذلك كله أننا حين نقول بترادفهما، فمعنى الأحد هو الواحد، وهما لا يتجزآن ويدلان على الوحدة التي تليق بالذات الإلهية، وهذا كله من استعمالات العرب الذي نزل القرآن بلغتهم “فلِمَ تحاجُّون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون” ورحم الله من قال فيكم:
وتعلموا الزورَ القبيحَ فقولهم *** كذبٌ وزور فاسد ووبال

_____________________
1 – الضغث :قبضة من حشيش مختلطة الرطب باليابس ، والإبالة الحزمة من الحطب، والمعنى بلية فوق بلية
2 – الإتقان 3/1010
3- إعراب القرآن للنحاس 3/789و الكشاف 1228والمحرر15602والبحر 8/528 والاتقن 3/1010وفيه أنه اختيار أبي عبيد
4- المحرر الوجيز ،15 /602
5- البحر 8/528
6- الجامع 22/557 وانظر لسان العرب ، وحد
7- الصحاح واللسان والقاموس وتاج العروس والمصباح المنير ،وحد، وانظر مفردات الراغب ،514
8- اللسان ، وحد
9- اللسان ، وحد
10- فتح القدير 5/516
فتح القدير 5/517 وانظر لسان العرب ، وحد
11- قرأت هذه الفكرة في أحد مواقع الإنترنت “الخزانة العالمية “ولم أعد أتذكره الآن لأشير إليه
12- موقع مركز الأبحاث العقائدية ، جعفر رحيم راضي ، معنى الوحدانية بتصرف
13- الاسلام سؤال وجواب “معنى الثالوث عند النصارى “
14- موقع المسلم الرد على من أخطأ في تفسير التثليث
15- المصباح المنير ،وحد، وانظر اللسان ، وحد فقد نقل ذلك عن الأزهري أيضاً
16- فتح القدير 5/516 والدرر السنية ، الموسوعة العقدية “الواحد الأحد”
17- اللسان ، وحد
18- لم أذكر كل الفروق لضيق المقام ولأن بعضها يحتاج إلى كثير من الشرح والتوضيح وهؤلاء الجهلة أصحاب عقول كثيفة انظر كتب التفسير والمعاجم العربية ،وحد
19- الإتقان 3/1009والنقل عن كتاب الزينة للرازي
20- انظر اللسان ،وحد
21- ذكرت أن ثعلباً منع أن تكون آحاد جمع أحد ،وقلت :لعله يريد أنها لاتجمع كذلك إلا إذا كانت بمعنى الواحد ، والذي دفعه إلى ذلك – والله أعلم –هو التأكيد على أنه سبحانه وتعالى فرد صمد لايثنى ولا يجمع
22- الإتقان 3/1010
23- وممن عرض للفروق بين “أحد”و”واحد” وذكر بعض المعاني التي تأتي عليها “أحد”الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ،وذلك حين شرح قول ابن هشام إن نحو “أحد وعريب وديَّار “التُزم تنكيرها، فقال في الحاشية :وأما أحد فله أربع استعمالات ،فالأول أن يكون مرادفاً للأول وهذا الذي يستعمل في العدد حين تقول : أحد عشر وأحد وعشرون ،الثاني :أن يكون مرادفاً للواحد بمعنى المنفرد ،ومنه الوارد في قوله تعالى “قل هو الله أحد”الثالث : أن يكون مرادفاً لإنسان ،ومنه الوارد في قوله تعالى ” وإن أحد من المشركين أستجارك” ولا يختص واحد من هذه المعاني الثلاثة بالنفي كما رأيت من الأمثلة والرابع :أن يكون اسماًعاماً في جميع من يعقل وهذا هو الذي يختص بالا ستعمال في النفي ، ومنه قوله تعالى “ما من أحد عنه حاجزين ،وكما يختص بالنفي يلازم التنكير، فلا يستعمل معرفة إلا شذوذاً حاشية أوضح المسالك 4/89
24- انظر إعراب القرآن للنحاس 3/788 واللسان ، وحد
25- المصباح المنير ،وحد
26- الإتقان 3/1010وانظر المعاجم العربية لترى كثرة استعمالاتها وتنوع تراكيبها ، مادة وحد، وفي اللسان منع ثعلب أن تكون آحاد جمع أحد والظاهر أنه يجيزها إذا كانت الأحد بمعنى الواحد
27- اللسان وحد
28- إعراب القرآن للنحاس 3/790والكشاف 1228 والمشكل لمكي 510والتبيان للعكبري 2/309 والبحر 8/528
29- المشكل 510
30- البحر 8/528
31- إعراب القرآن 3/788


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *