التَّيسيرُ.. !!
السائل (الشافعي أحمد) : التيسير في العلم أمر نسبيّ، وقد رأيت أنكم تكثرون من الكتابة عن التيسير خاصة في علوم الآلة كالنحو والصرف والبلاغة، فهل لذلك حدّ معين ؟
الفتوى 84 : التيسير في كل شيء بما يريده الله تعالى ويحبه ويرضاه، وقلوب بني آدم إليه أقرب، وهو بها أليق وأوفق وأرفق، والآيات في ذلك كثيرة، ويكفينا منها قوله جل شأنه (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) [البقرة: ١٨٥ ].
والأحاديث فيه وفيرة، ونقنع منها بقول النبي-صلى الله عليه وسلم-: “يسّروا ولا تعسّروا”. وويل لمن شق على أمّة محمد -صلى الله عليه وسلم-أن تصيبه دعوة محمد-صلى الله عليه وسلم- فيصبح من الخاسرين، والشاق على الناس مشاقق لله ورسوله، منشق عن فطرته الأولى؛ فإنَّ بين الفطرة السّوية والأخذ بالتيسير شَبَهًا كليًّا، والمراد بالتيسير في الشريعة الرفق بالنفوس والرحمة بها، وتوسعة العذر فيمن قصّر لعذر، والإطماع في رحمة الله لمن أقبل، وأن لا يقنّط منها من أدبر، والتخفيف على كل ضعيف .. ومن فهم هذه المسألة وعمل بمعناها رفَق الله به وفتحت له أبوابٌ في مقاصد الشريعة وكشفت عنه الحجب .. والتيسير الذي أجنح إليه هو الأصل الذي مضى عليه الأوائل من سلفنا الطّيّب، والكلام الذي دوَّنه من بعدهم نقلا عمن سلف، والذي دوَّنوه تأصيلا وتقعيدًا هو مع سهولته أجمع وأوعب وأنفع، ومن ذلك مصنّفات اللّغة لاسيّما كتب النّحو، فإنّ الذي وسَّعه الخلاف، واحتاج علماء النّحو أن يتأيّدوا لصحّة مذاهبهم بما قاله الشعراء فأكثروا من ذلك وفي تلك الأشعار ما ليس بصحيح .. والتيسير الذي ندعوا إليه هو في حقيقتين اثنين، أولاهما : ترك ما لا حاجة إليه، وإقصاء ما كانت الحاجة إليه قليلة . الثانية : عرض العلوم ببيان سهل على ما كان عليه السابقون قبل تكلفات المتأخرين المشوبة بنَفَسِ المتكلمين، ولا نعني بالتيسير ما يفعله بعض المصنفين في عصرنا من إدخال الرسوم وتكثير الألوان، فإن المبالغة في التيسير تضعف الهمم وتحدّ من حدّة الأذهان .. والله المستعان .
د. عبدالعزيز بن علي الحربي
