• دخول الأعضاء
  • التسجيل
  • استعادة كلمة المرور
  • اتصل بنا
  • خروج
  • الدخول | التسجيل
    • تسجيل جديد
    • دخول الأعضاء
    • فقدت كلمة المرور

بحث

تسجيل جديد

عفواً ، التسجيل مغلق الآن يرجى المحاولة في وقت لآحق .

دخول الأعضاء

اسم المستخدم

كلمة المرور

فقدت كلمة المرور

الرجاء إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني. سيتم إرسال رابط إلى بريدك الإلكتروني تستطيع من خلاله إنشاء كلمة مرور جديدة.
    |   ديسمبر 7, 2014 , 11:17 ص
  • الأخبار
    • أخبار اللغة واللغويين
    • أخبار المجمع والمجمعيين
  • ركن الفتاوي
    • قديم الفتاوى
    • جديد الفتاوى اللغوية
  • مقالات
  • مكتبة المجمع
    • مجلة المجمع
    • منشورات المجمع
    • كتب وبحوث علمية
  • مكتبة الفيديو
    • أمسيات ومحاضرات
    • نثر الألفية
    • أضواء البيان
    • المنتقى من فتاوى اللغة والتفسير
    • إعراب القرآن وغريبه
    • معاني القراءات المتواترة والشاذة
    • قبسات
    • مجالس في التفسير
    • لغتنا الجميلة
    • إصدارات المجمع
    • قرارات المجمع
    • مقتطفات من برنامج أضواء البيان
    • مقتطفات من أمسيات المجمع اللغوية
    • حديث عن العربية والمجمع
    • مفاهيم ومصطلحات لغوية
    • من تراجم النحاة
    • قالوا عن العربية
    • لباب الإعراب
    • تذكرة
  • منتديات الحوار
  • اتصل بنا
  • نبذة عن المجمع
  • الفواتح
  • أعمال المجمع
  • الهيكل الإداري
  • المجمعيون
  • قرارات المجمع
  • تنبيهات المجمع
معهد سيبويه للغة العربية
  • معجم الإنسان وصفاته في المأثورات الشعبية* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة (5)؟ – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • مفهوم الفصاحة عند فهد عاشور* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة (4)؟ – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة؟ (3) – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • علة مجيء خبر المبتدأ جملة إنشائية* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة؟ (2)* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • لا يُتعجب من الفعل الرباعي* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل اللغة العربية الفصحى لغة مصطنعة* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • في خصائص النظام النحوي* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان

مجلة المجمع

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الحادي والثلاثين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الحادي والثلاثين من مجلّته العلميّة

بفضل الله - تعالى - صدر العدد الحادي والثلاثون من مجلة مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،…

ftwa
1364 أغسطس 26, 2025

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثلاثين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثلاثين من مجلّته العلميّة

بسم الله الرحمن الرحيم ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة العالمية بمكةَ المكرمة…

ftwa
1890 أغسطس 28, 2024

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد التاسع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد التاسع والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة، ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة…

ftwa
1555 أكتوبر 31, 2023

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثامن والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثامن والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،، ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة…

ftwa
2672 يناير 24, 2023

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السابع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السابع والعشرين من مجلّته العلميّة

  أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة.. ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على…

ftwa
3669 يوليو 2, 2022

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلّته العلميّة

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلته العلمية المحكمة تجمع بين دفتيها…

القسم التقني 1
7709 أكتوبر 25, 2021

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الخامس والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الخامس والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،، ها هي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة العالمية،…

القسم التقني 1
5089 فبراير 14, 2021

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الرابع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الرابع والعشرين من مجلّته العلميّة

لتحميل العدد: اضغط هنا

القسم التقني 1
3646 ديسمبر 24, 2020

موقع مجمع اللغة العربية > مقالات > بين الرافعي وشاكر= 2 – أ.د. محمد جمال صقر
ديسمبر 7, 2014   11:17 ص

بين الرافعي وشاكر= 2 – أ.د. محمد جمال صقر

+ = -
0 8602

” الْأَسَدُ ” ، لِلرّافِعيِّ 33 :
[ 1 : مَشْهَدُ وَفاةِ الْبَطَلِ ]
” جَلَسَ أَبو عَليٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرّوذَباريُّ الْبَغْداديُّ في مَجْلِسِ وَعْظِه بِمِصْرَ بَعْدَ وَفاةِ شَيْخِه أَبي الْحَسَنِ بُنانٍ الْحَمَّالِ الزّاهِدِ الْواسِطيِّ شَيْخِ الدِّيارِ الْمِصْريَّةِ ، وَكانَ يُضْرَبُ الْمَثَلُ بِعِبادَتِه وَزُهْدِه ، وَقَدْ خَرَجَ أَكْثَرُ أَهْلِ مِصْرَ في جِنازَتِه ، فَكانَ يَوْمُه يَوْمًا كَالْبُرْهانِ مِنَ الْعالَمِ الْآخَرِ لِأَهْلِ هذِه الدُّنْيا : ما بَقِيَ أَحَدٌ إِلّا اقْتَنَعَ أَنَّه في شَهَواتِ الْحَياةِ وَأَباطيلِها كَالْأَعْمى في سوءِ تَمْييزِه بَيْنَ لَوْنِ التُّرابِ وَلَوْنِ الدَّقيقِ ؛ إِذْ يَنْظُرُ كُلُّ امْرِئٍ في مَصالِحِه وَمَنافِعِه مِثْلَ هذِه النَّظْرَةِ ، بِاللَّمْسِ لا بِالْبَصَرِ ، وَبِالتَّوَهُّمِ لا بِالتَّحْقيقِ ، وَعَلى دَليلِ نَفْسِه في الشَّيْءِ لا عَلى دَليلِ الشَّيْءِ في نَفْسِه ، وَبِالْإِدْراكِ مِنْ جِهَةٍ واحِدَةٍ دونَ الْإِدْراكِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ، ثُمَّ يَأْتي الْمَوْتُ ، فَيَكونُ كَالْماءِ صُبَّ عَلى الدَّقيقِ وَالتُّرابِ جَميعًا ، فَلا يَرْتابُ مُبْصِرٌ وَلا أَعْمى ؛ وَيَبْطُلُ ما هُوَ باطِلٌ ، وَيَحِقُّ الَّذي هُوَ حَقٌّ .

[ 2 : التَّطَلُّعُ إِلى لِقاءِ الْبَطَلِ ]
وَتَكَلَّمَ أَبو عَليٍّ ، فَقالَ : كُنْتُ ذاتَ يَوْمٍ عِنْدَ شَيْخِنا الْجُنَيْدِ في بَغْدادَ ، فَجاءَه كِتابٌ مِنْ يوسُفَ بْنِ الْحَسَنِ شَيْخِ الرَّيِّ وَالْجِبالِ في وَقْتِه ، يَقولُ فيهِ :
لا أَذاقَكَ اللّهُ طَعْمَ نَفْسِكَ ؛ فَإِنَّكَ إِنْ ذُقْتَها لَمْ تَذُقْ بَعْدَها خَيْرًا أَبَدًا !
قالَ : فَجَعَلْتُ أُفَكِّرُ في طَعْمِ النَّفْسِ : ما هُوَ ، وَجاءَني ما لَمْ أَرْضَه مِنَ الرَّأْيِ ، حَتّى سَمِعْتُ بِخَبَرِ بُنانٍ – رَحِمَه اللّهُ ! – مَعَ أَحْمَدَ بْنِ طولونَ أَميرِ مِصْرَ ، فَهُوَ الَّذي كانَ سَبَبَ قُدومي إِلى هُنا لِأَرى الشَّيْخَ وَأَصْحَبَه وَأَنْتَفِعَ بِه .
[ 3 : مَكانَةُ أَمْثالِ الْبَطَلِ ]
وَالْبَلَدُ الَّذي لَيْسَ فيهِ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الدّينِ الصَّحيحِ وَالنَّفْسِ الْكامِلَةِ وَالْأَخْلاقِ الْإِلهيَّةِ ، هُوَ في الْجَهْلِ كَالْبَلَدِ الَّذي لَيْسَ فيهِ كِتابٌ مِنَ الْكُتُبِ أَلْبَتَّةَ ، وَإِنْ كانَ كُلُّ أَهْلِه عُلَماءَ ، وَإِنْ كانَ في كُلِّ مَحَلَّةٍ مِنْهُ مَدْرَسَةٌ ، وَفي كُلِّ دارٍ مِنْ دورِه خِزانَةُ كُتُبٍ ؛ فَلا تُغْني هذِه الْكُتُبُ عَنِ الرِّجالِ ؛ فَإِنَّما هِيَ صَوابٌ أَوْ خَطَأٌ يَنْتَهي إِلى الْعَقْلِ ، وَلكِنَّ الرَّجُلَ الْكامِلَ صَوابٌ يَنْتَهي إِلى الرّوحِ ، وَهُوَ في تَأْثيرِه عَلى النّاسِ أَقْوى مِنَ الْعِلْمِ ، إِذْ هُوَ تَفْسيرُ الْحَقائِقِ في الْعَمَلِ وَحَياتُها عامِلَةً مَرْئيَّةً داعِيَةً إِلى نَفْسِها . وَلَوْ أَقامَ النّاسُ عَشْرَ سِنينَ يَتَناظَرونَ في مَعاني الْفَضائِلِ وَوَسائِلِها ، وَوَضَعوا في ذلِكَ مِئَةَ كِتابٍ ، ثُمَّ رَأَوْا رَجُلًا فاضِلًا بِأَصْدَقِ مَعاني الْفَضيلَةِ ، وَخالَطوهُ وَصَحِبوهُ – لَكانَ الرَّجُلُ وَحْدَه أَكْبَرَ فائِدَةً مِنْ تِلْكَ الْمُناظَرَةِ ، وَأَجْدى عَلى النّاسِ مِنْها ، وَأَدَلَّ عَلى الْفَضيلَةِ مِنْ مِئَةِ كِتابٍ وَمِنْ أَلْفِ كِتابٍ ؛ وَلِهذا يُرْسِلُ اللّهُ النَّبيَّ مَعَ كُلِّ كِتابٍ مُنَزَّلٍ لِيُعْطِيَ الْكَلِمَةَ قوَّةَ وُجودِها ، وَيُخْرِجَ الْحالَةَ النَّفْسيَّةَ مِنَ الْمَعْنى الْمَعْقولِ ، وَيُنْشِئَ الْفَضائِلَ الْإِنْسانيَّةَ عَلى طَريقَةِ النَّسْلِ مِنْ إِنْسانِها الْكَبيرِ .
وَما مَثَلُ الْكِتابِ يَتَعَلَّمُ الْمَرْءُ مِنْهُ حَقائِقَ الْأَخْلاقِ الْعالِيَةِ ، إِلّا كَوَضْعِ الْإِنْسانِ يَدَه تَحْتَ إِبِطِه لِيَرْفَعَ جِسْمَه عَنِ الْأَرْضِ ؛ فَقَدْ أَنْشَأَ يَعْمَلُ ، وَلكِنَّه لَنْ يَرْتَفِعَ ؛ وَمِنْ ذلِكَ كانَ شَرُّ النّاسِ هُمُ الْعُلَماءَ وَالْمُعَلِّمينَ إِذا لَمْ تَكُنْ أَخْلاقُهُمْ دُروسًا أُخْرى تَعْمَلُ عَمَلًا آخَرَ غَيْرَ الْكَلامِ ؛ فَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَجْلِسُ مَجْلِسَ الْمُعَلِّمِ ، ثُمَّ تَكونُ حَوْلَه رَذائِلُه تُعَلِّمُ تَعْليمًا آخَرَ مِنْ حَيْثُ يَدْري وَلا يَدْري ، وَيَكونُ كِتابُ اللّهِ مَعَ الْإِنْسانِ الظّاهِرِ مِنْهُ ، وَكِتابُ الشَّيْطانِ مَعَ الْإِنْسانِ الْخَفيِّ فيهِ .
[ 4 : صِفَةُ الْبَطَلِ عِنْدَ اللِّقاءِ ]
قالَ أَبو عَليٍّ : وَقَدِمْتُ إِلى مِصْرَ لِأَرى أَبا الْحَسَنِ وَآخُذَ عَنْهُ وَأُحَقِّقَ ما سَمِعْتُ مِنْ خَبَرِه مَعَ ابْنِ طولونَ ؛ فَلَمّا لَقيتُه لَقيتُ رَجُلًا مِنْ تَلاميذِ شَيْخِنا الْجُنَيْدِ ، يَتَلَأْلَأُ فيهِ نورُه ، وَيَعْمَلُ فيهِ سِرُّه ؛ وَهُما كَالشَّمْعَةِ وَالشَّمْعَةِ في الضَّوْءِ وَإِنْ صَغُرَتْ واحِدَةٌ وَكَبِرَتْ واحِدَةٌ ؛ وَعَلامَةُ الرَّجُلِ مِنْ هؤُلاءِ أَنْ يَعْمَلَ وُجودُه فيمَنْ حَوْلَه أَكْثَرَ مِمّا يَعْمَلُ هُوَ بِنَفْسِه ، كَأَنَّ بَيْنَ الْأَرْواحِ وَبَيْنَه نَسَبًا شابِكًا ، فَلَه مَعْنى أُبوَّةِ الْأَبِ في أَبْنائِه : لا يَراهُ مَنْ يَراهُ مِنْهُمْ إِلّا أَحَسَّ أَنَّه شَخْصُه الْأَكْبَرُ ؛ فَهذا هُوَ الَّذي تَكونُ فيهِ التَّكْمِلَةُ الْإِنْسانيَّةُ لِلنّاسِ ، وَكَأَنَّه مَخْلوقٌ خاصَّةً لِإِثْباتِ أَنَّ غَيْرَ الْمُسْتَطاعِ مُسْتَطاعٌ .
وَمِنْ عَجيبِ حِكْمَةِ اللّهِ أَنَّ الْأَمْراضَ الشَّديدَةَ تَعْمَلُ بِالْعَدْوى فيمَنْ قارَبَها أَوْ لامَسَها ، وَأَنَّ الْقُوى الشَّديدَةَ تَعْمَلُ كَذلِكَ بِالْعَدْوى فيمَنِ اتَّصَلَ بِها أَوْ صاحَبَها ؛ وَلِهذا يَخْلُقُ اللّهُ الصّالِحينَ ، وَيَجْعَلُ التَّقْوى فيهِمْ إِصابَةً كَإِصابَةِ الْمَرَضِ ، تَصْرِفُ عَنْ شَهَواتِ الدُّنْيا كَما يَصْرِفُ الْمَرَضُ عَنْها ، وَتَكْسِرُ النَّفْسَ كَما يَكْسِرُها ذاكَ ، وَتُفْقِدُ الشَّيْءَ ما هُوَ بِه شَيْءٌ ، فَتَتَحَوَّلُ قيمَتُه ، فَلا يَكونُ بِما فيهِ مِنَ الْوَهْمِ ، بَلْ بِما فيهِ مِنَ الْحَقِّ . وَإِذا عَدِمَ النّاسُ هذا الرَّجُلَ الَّذي يُعْديهِمْ بِقوَّتِه الْعَجيبَةِ ، فَقَلَّما يَصْلُحونَ لِلْقوَّةِ ، فَكِبارُ الصّالِحينَ وَكِبارُ الزُّعَماءِ وَكِبارُ الْقوّادِ وَكِبارُ الشُّجْعانِ وَكِبارُ الْعُلَماءِ وَأَمْثالُهُمْ ، كُلُّ هؤُلاءِ مِنْ بابٍ واحِدٍ ، وَكُلُّهُمْ في الْحِكْمَةِ كَكِبارِ الْمَرْضى .

[ 5 : شُهودُ كَرامَةِ الْبَطَلِ ]
قالَ أَبو عَليٍّ : وَهَمَمْتُ مَرَّةً أَنْ أَسْأَلَ الشَّيْخَ عَنْ خَبَرِه مَعَ ابْنِ طولونَ ، فَقَطَعَتْني هَيْبَتُه ، فَقُلْتُ أَحْتالُ بِسُؤالِه عَنْ كَلِمَةِ شَيْخِ الرَّيِّ : ” لا أَذاقَكَ اللّهُ طَعْمَ نَفْسِكَ ” . وَبَيْنَما أُهَيِّئُ في نَفْسي كَلامًا أُجْري فيهِ هذِه الْعِبارَةَ ، جاءَ رَجُلٌ ، فَقالَ لِلشَّيْخِ :
لي عَلى فُلانٍ مِئَةُ دينارٍ ، وَقَدْ ذَهَبَتِ الْوَثيقَةُ الَّتي كُتِبَ فيها الدَّيْنُ ، وَأَخْشى أَنْ يُنْكِرَ إِذا هُوَ عَلِمَ بِضَياعِها ؛ فَادْعُ اللّهَ لي وَلَه أَنْ يُظْفِرَني بِدَيْني وَأَنْ يُثَبِّتَه عَلى الْحَقِّ .
فَقالَ الشَّيْخُ : إِنّي رَجُلٌ قَدْ كَبِرْتُ ، وَأَنا أُحِبُّ الْحَلْوى ؛ فَاذْهَبْ ، فَاشْتَرِ رِطْلًا مِنْها ، وَائْتِني بِه حَتّى أَدْعُوَ لَكَ !
فَذَهَبَ الرَّجُلُ ، فَاشْتَرى الْحَلْوى ، وَوَضَعَها لَه الْبائِعُ في وَرَقَةٍ ، فَإِذا هِيَ الْوَثيقَةُ الضّائِعَةُ ! وَجاءَ إِلى الشَّيْخِ ، فَأَخْبَرَه ، فَقالَ لَه :
خُذِ الْحَلْوى ، فَأَطْعِمْها صِبْيانَكَ ، لا أَذاقَنا اللّهُ طَعْمَ أَنْفُسِنا فيما نَشْتَهي !
ثُمَّ إِنَّه الْتَفَتَ إِلَيَّ ، وَقالَ :
لَوْ أَنَّ شَجَرَةً اشْتَهَتْ غَيْرَ ما بِه صِحَّةُ وُجودِها وَكَمالُ مَنْفَعَتِها ، فَأُذيقَتْ طَعْمَ نَفْسِها ، لَأَكَلَتْ نَفْسَها ، وَذَوَتْ !
قالَ أَبو عَليٍّ : وَالْمُعْجِزاتُ الَّتي تَحْدُثُ لِلْأَنْبِياءِ ، وَالْكَراماتُ الَّتي تَكونُ لِلْأَتْقِياءِ ، وَما يَخْرِقُ الْعادَةَ وَيَخْرُجُ عَنِ النَّسَقِ – كُلُّ ذلِكَ كَقَوْلِ الْقُدْرَةِ عَنِ الرَّجُلِ الشّاذِّ : هُوَ هذا . فَلَمْ تَبْقَ بي حاجَةٌ إِلى سُؤالِ الشَّيْخِ عَنْ خَبَرِه مَعَ ابْنِ طولونَ ، وَكُنْتُ كَأَنّي أَرى بِعَيْنَيْ رأْسي كُلَّ ما سَمِعْتُ ، بَيْدَ أَنّي لَمْ أَنْصَرِفْ ، حَتّى لَقيتُ أَبا جَعْفَرٍ الْقاضِيَ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدّينَوَريَّ ، ذاكَ الَّذي يُحَدِّثُ بِكُتُبِ أَبيهِ كُلِّها مِنْ حِفْظِه ، وَهِيَ واحِدٌ وَعِشْرونَ مُصَنَّفًا ، فيها الْكَبيرُ وَالصَّغيرُ ؛ فَقالَ لي :
لَعَلَّكَ اشْتَفَيْتَ مِنْ خَبَرِ بُنانٍ مَعَ ابْنِ طولونَ ، فَمِنْ أَجْلِه – زَعَمْتَ – جِئْتَ إِلى مِصْرَ ؟
قُلْتُ : إِنَّه تَواضَعَ ؛ فَلَمْ يُخْبِرْني ، وَهِبْتُه ؛ فَلَمْ أَسْأَلْهُ .
قالَ : تَعالَ أُحَدِّثْكَ الْحَديثَ :
[ 6 : صِفَةُ خَصيمِ الْبَطَلِ ]
كانَ أَحْمَدُ بْنُ طولونَ مِنْ جارِيَةٍ تُرْكيَّةٍ ، وَكانَ طولونُ أَبوهُ مَمْلوكًا حَمَلَه نوحُ بْنُ أَسدٍ عامِلُ بُخارى إِلى الْمَأْمونِ فيما كانَ مُوَظَّفًا عَلَيْهِ مِنَ الْمالِ وَالرَّقيقِ وَالْبَراذينِ وَغَيْرِ ذلِكَ ؛ فَوُلِدَ أَحْمَدُ في مَنْصِبِ ذِلَّةٍ تَسْتَظْهِرُ بِالطُّغْيانِ ، وَكانَتْ هاتانِ طَبيعَتَيْهِ إِلى آخِرِ عُمُرِه ، فَذَهَبَ بِهِمَّتِه مَذْهَبًا بَعيدًا ، وَنَشَأَ مِنْ أَوَّلِ أَمْرِه عَلى أَنْ يُتِمَّ هذا النَّقْصَ وَيَكونَ أَكْبَرَ مِنْ أَصْلِه ؛ فَطَلَبَ الْفُروسيَّةَ وَالْعِلْمَ وَالْحَديثَ ، وَصَحِبَ الزُّهّادَ وَأَهْلَ الْوَرَعِ ، وَتَمَيَّزَ عَلى الْأَتْراكِ وَطَمَحَ إِلى الْمَعالي ، وَظَلَّ يَرْمي بِنَفْسِه ، وَهُوَ في ذلِكَ يَكْبُرُ وَلا يَزالُ يَكْبُرُ ، كَأَنَّما يُريدُ أَنْ يَنْقَطِعَ مِنْ أَصْلِه وَيَلْتَحِقَ بِالْأُمَراءِ ، فَلَمّا الْتَحَقَ بِهِمْ ظَلَّ يَكْبُرُ لِيَلْتَحِقَ بِالْمُلوكِ ، فَلَمّا بَلَغَ هؤُلاءِ كانَتْ نيَّتُه عَلى ما يَعْلَمُ اللّهُ !
قالَ : وَكانَ عَقْلُه مِنْ أَثَرِ طَبيعَتَيْهِ كَالْعَقْلَيْنِ لِرَجُلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ : فَلَه يَدٌ مَعَ الْمَلائِكَةِ ، وَيَدُه الْأُخْرى مَعَ الشَّياطينِ :
فَهُوَ الَّذي بَنى الْمارِسْتانَ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ وَأَقامَ فيهِ الْأَطِبّاءَ ، وَشَرَطَ إِذا 34 جيءَ بِالْعَليلِ أَنْ تُنْزَعَ ثِيابُه وَتُحْفَظَ عِنْدَ أَمينِ الْمارِسْتانِ ، ثُمَّ يُلْبَسَ ثِيابًا وَيُفْرَشَ لَه وَيُغْدى عَلَيْه وَيُراحَ بِالْأَدْوِيَةِ وَالْأَغْذِيَةِ وَالْأَطِبّاءِ حَتّى يَبْرَأَ ، وَلَمْ يَكُنْ هذا قَبْلَ إِمارَتِه .
وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَظَرَ في الْمَظالِمِ مِنْ أُمَراءِ مِصْرَ .
وَهُوَ صاحِبُ يَوْمِ الصَّدَقَةِ ، يُكْثِرُ مِنْ صَدَقاتِه كُلَّما كَثُرَتْ نِعْمَةُ اللّهِ عَلَيْهِ ، وَمَراتِبُه لِذلِكَ في كُلِّ أُسْبوعٍ ثَلاثَةُ آلافِ دينارٍ سِوى مَطابِخِه الَّتي أُقيمَتْ في كُلِّ يَوْمٍ في دارِه وَغَيْرِها ، يَذْبَحُ فيها الْبَقَرَ وَالْكِباشَ وَيَغْرِفُ لِلنّاسِ ، وَلِكُلِّ مِسْكينٍ أَرْبَعَةُ أَرْغِفَةٍ يَكونُ في اثْنَيْنِ مِنْها فالوذَجٌ وَفي الْآخَرَيْنِ مِنَ الْقُدورِ ، وَيُنادى : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْضُرَ دارَ الْأَميرِ فَلْيَحْضُرْ ! وَتُفْتَحُ الْأَبْوابُ ، وَيَدْخُلُ النّاسُ وَهُوَ في الْمَجْلِسِ يَنْظُرُ إِلى الْمَساكينِ وَيَتَأَمَّلُ فَرَحَهُمْ بِما يَأْكُلونَ وَيَحْمِلونَ ؛ فَيَسُرُّه ذلِكَ ، وَيَحْمَدُ اللّهَ عَلى نِعْمَتِه . وَكانَ راتِبُ مَطْبَخِه في كُلِّ يَوْمٍ أَلْفَ دينارٍ ، وَاقْتَدى بِه ابْنُه خُمارَوَيْهِ ، فَأَنْشَأَ بَعْدَه مَطْبَخَ الْعامَّةِ يُنْفِقُ عَلَيْهِ ثَلاثَةً وَعِشْرينَ أَلْفَ دينارٍ كُلَّ شَهْرٍ . وَقَدْ بَلَغَ ما أَرْسَلَه ابْنُ طولونَ إِلى فُقراءِ بَغْدادَ وَعُلَمائِها في مُدَّةَ وِلايَتِه ، أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِئَتَيْ أَلْفِ دينارٍ .
وَكانَ كَثيرَ التِّلاوَةِ لِلْقُرْآنِ ، وَقَدِ اتَّخَذَ حُجْرَةً بِقُرْبِه في الْقَصْرِ وَضَعَ فيها رِجالًا سَمّاهُمْ بِالْمُكَبِّرينَ ، يَتَعاقَبونَ اللَّيْلَ نُوَبًا يُكَبِّرونَ ، وَيُسَبِّحونَ ، وَيَحْمَدونَ ، وَيُهَلِّلونَ ، وَيَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ تَطْريبًا ، وَيُنْشِدونَ قَصائِدَ الزُّهْدِ ، وَيُؤَذِّنونَ أَوْقاتَ الْأَذانِ .
وَهُوَ الَّذي فَتَحَ أَنْطاكيَّةَ في سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتّينَ وَمِئَتَيْنِ ، ثُمَّ مَضى إِلى طَرْسوسَ كَأَنَّه يُريدُ فَتْحَها ، فَلَمّا نابَذَه أَهْلُها وَقاتَلَهُمْ أَمَرَ أَصْحابَه أَنْ يَنْهَزِموا عَنْها ، لِيَبْلُغَ ذلِكَ طاغِيَةَ الرّومِ فَيَعْلَمَ أَنَّ جُيوشَ ابْنِ طولونَ عَلى كَثْرَتِها وَشِدَّتِها لَمْ تَقُمْ لِأَهْلِ طَرْسوسَ ، فَيَكونَ بِهذا كَأَنَّه قاتَلَه وَصَدَّه عَنْ بَلَدٍ مِنْ بِلادِ الْإِسْلامِ ، وَيَجْعَلَ هذا الْخَبَرَ كالْجَيْشِ في تِلْكَ النّاحِيَةِ !
وَمَعَ كُلِّ ذلِكَ فَإِنَّه كانَ رَجُلًا طائِشَ السَّيْفِ ، يَجورُ وَيَعْسِفُ ، وَقَدْ أُحْصِيَ مَنْ قَتَلَهُمْ صَبْرًا أَوْ ماتوا في سِجْنِه ، فَكانوا ثَمانِيَةَ عَشَرَ أَلْفًا .
وَأَمَرَ بِسَجْنِ قاضيهِ بَكّارِ بْنِ قُتَيْبَةَ في حادِثَةٍ مَعْروفَةٍ , وَقالَ لَه :
غَرَّكَ قَوْلُ النّاسِ ما في الدُّنْيا مِثْلُ بَكّارٍ ؟ أَنْتَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ !
ثُمَّ حَبَسَه ، وَقَيَّدَه ، وَأَخَذَ مِنْهُ جَميعَ عَطاياهُ مُدَّةَ وِلايَتِه الْقَضاءَ ، فَكانَتْ عَشَرَةَ آلافِ دينارٍ ، قيلَ إِنَّها وُجِدَتْ في بَيْتِ بَكّارٍ بِخَتْمِها لَمْ يَمَسَّها زُهْدًا وَتَوَرُّعًا .
وَلَمّا ذَهَبَ شَيْخُكَ أَبو الْحَسَن يُعَنِّفُه وَيَأْمُرُه بِالْمَعْروفِ وَيَنْهاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، طاشَ عَقْلُه ؛ فَأَمَرَ بِإِلْقائِه إِلى الْأَسَدِ ، وَهُوَ الْخَبَرُ الَّذي طارَ في الدُّنْيا حَتّى بَلَغَكَ في بَغْدادَ !

بين الرافعي وشاكر= 2 – أ.د. محمد جمال صقر

مقالات

وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.m-a-arabia.com/site/5585.html

المحتوى السابق المحتوى التالي
بين الرافعي وشاكر= 2 – أ.د. محمد جمال صقر
بَيْنَ الرّافِعـــيِّ وَشـــاكِرٍ= 1 - أ.د. محمد جمال صقر
بين الرافعي وشاكر= 2 – أ.د. محمد جمال صقر
بين الرافعي وشاكر= 3 - أ.د. محمد جمال صقر

للمشاركة والمتابعة

محتويات مشابهة

فائدةٌ في نحو النّصّ وتحليل الخطاب – أ.د. عبدالرحمن بودرع
فائدةٌ في نحو النّصّ وتحليل الخطاب – أ.د. عبدالرحمن بودرع
البَلاغَةُ المُدَّعَاةُ – أ.د. عبدالرحمن بودرع
البَلاغَةُ المُدَّعَاةُ – أ.د. عبدالرحمن بودرع
ويَبْقَى الأثَرُ بعد ذَهابِ العَيْن – أ.د. عبدالرحمن بودرع
ويَبْقَى الأثَرُ بعد ذَهابِ العَيْن – أ.د. عبدالرحمن بودرع
الفتوى (1375): “وَلِيٌّ” بَيْنَ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ
الفتوى (1375): “وَلِيٌّ” بَيْنَ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ
  • التعليقات
  • تعليقات الفيس بوك

أضف تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • أقسام رئيسية
    • أخبار المجمع والمجمعيين
    • ركن الفتاوي
    • منتديات الحوار
    • مكتبة الصور
    • مكتبة الفيديو
  • عن المجمع
    • كلمة الإدارة
    • نبذة عن المجمع
    • الهيكل الإداري
    • أعمال المجمع
    • المجمعيون
  • الهيكل الإداري
  • نبذة عن المجمع
  • كلمة الإدارة
    • تواصل معنا

Copyright © 2026 www.m-a-arabia.com All Rights Reserved.

Powered by Tarana Press Version 3.3.1
برمجة وتصميم ترانا لتقنية المعلومات | ترانا بريس