• دخول الأعضاء
  • التسجيل
  • استعادة كلمة المرور
  • اتصل بنا
  • خروج
  • الدخول | التسجيل
    • تسجيل جديد
    • دخول الأعضاء
    • فقدت كلمة المرور

بحث

تسجيل جديد

عفواً ، التسجيل مغلق الآن يرجى المحاولة في وقت لآحق .

دخول الأعضاء

اسم المستخدم

كلمة المرور

فقدت كلمة المرور

الرجاء إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني. سيتم إرسال رابط إلى بريدك الإلكتروني تستطيع من خلاله إنشاء كلمة مرور جديدة.
    |   ديسمبر 7, 2014 , 13:49 م
  • الأخبار
    • أخبار اللغة واللغويين
    • أخبار المجمع والمجمعيين
  • ركن الفتاوي
    • قديم الفتاوى
    • جديد الفتاوى اللغوية
  • مقالات
  • مكتبة المجمع
    • مجلة المجمع
    • منشورات المجمع
    • كتب وبحوث علمية
  • مكتبة الفيديو
    • أمسيات ومحاضرات
    • نثر الألفية
    • أضواء البيان
    • المنتقى من فتاوى اللغة والتفسير
    • إعراب القرآن وغريبه
    • معاني القراءات المتواترة والشاذة
    • قبسات
    • مجالس في التفسير
    • لغتنا الجميلة
    • إصدارات المجمع
    • قرارات المجمع
    • مقتطفات من برنامج أضواء البيان
    • مقتطفات من أمسيات المجمع اللغوية
    • حديث عن العربية والمجمع
    • مفاهيم ومصطلحات لغوية
    • من تراجم النحاة
    • قالوا عن العربية
    • لباب الإعراب
    • تذكرة
  • منتديات الحوار
  • اتصل بنا
  • نبذة عن المجمع
  • الفواتح
  • أعمال المجمع
  • الهيكل الإداري
  • المجمعيون
  • قرارات المجمع
  • تنبيهات المجمع
معهد سيبويه للغة العربية
  • معجم الإنسان وصفاته في المأثورات الشعبية* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة (5)؟ – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • مفهوم الفصاحة عند فهد عاشور* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة (4)؟ – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة؟ (3) – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • علة مجيء خبر المبتدأ جملة إنشائية* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة؟ (2)* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • لا يُتعجب من الفعل الرباعي* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل اللغة العربية الفصحى لغة مصطنعة* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • في خصائص النظام النحوي* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان

مجلة المجمع

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الحادي والثلاثين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الحادي والثلاثين من مجلّته العلميّة

بفضل الله - تعالى - صدر العدد الحادي والثلاثون من مجلة مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،…

ftwa
1347 أغسطس 26, 2025

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثلاثين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثلاثين من مجلّته العلميّة

بسم الله الرحمن الرحيم ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة العالمية بمكةَ المكرمة…

ftwa
1877 أغسطس 28, 2024

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد التاسع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد التاسع والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة، ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة…

ftwa
1544 أكتوبر 31, 2023

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثامن والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثامن والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،، ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة…

ftwa
2666 يناير 24, 2023

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السابع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السابع والعشرين من مجلّته العلميّة

  أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة.. ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على…

ftwa
3666 يوليو 2, 2022

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلّته العلميّة

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلته العلمية المحكمة تجمع بين دفتيها…

القسم التقني 1
7708 أكتوبر 25, 2021

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الخامس والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الخامس والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،، ها هي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة العالمية،…

القسم التقني 1
5088 فبراير 14, 2021

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الرابع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الرابع والعشرين من مجلّته العلميّة

لتحميل العدد: اضغط هنا

القسم التقني 1
3644 ديسمبر 24, 2020

موقع مجمع اللغة العربية > مقالات > بين الرافعي وشاكر= 3 – أ.د. محمد جمال صقر
ديسمبر 7, 2014   1:49 م

بين الرافعي وشاكر= 3 – أ.د. محمد جمال صقر

+ = -
0 8424

[ 7 : تَعْريضُ الْبَطَلِ لِلِافْتِراسِ ]
[ 7 = 1 : صِفَةُ الْأَسَدِ ]
قالَ : وَكُنْتُ حاضِرَ أَمْرِهِمْ ذلِكَ الْيَوْمَ ، فَجيءَ بِالْأَسَدِ مِنْ قَصْرِ ابْنِه خُمارَوَيْهِ . وَكانَ خُمارَوَيْهِ هذا مَشْغوفًا بِالصَّيْدِ ، لا يَكادُ يَسْمَعُ بِسَبُعٍ في غَيْضَةٍ أَوْ بَطْنِ وادٍ إِلّا قَصَدَه وَمَعَه رِجالٌ عَلَيْهِمْ لُبودٌ ، فَيَدْخُلونَ إِلى الْأَسَدِ ، وَيَتَناوَلونَه بِأَيْديهِمْ مِنْ غابِه عَنْوَةً وَهُوَ سَليمٌ ، فَيَضَعونَه في أَقْفاصٍ مِنْ خَشَبٍ مُحْكَمَةِ الصَّنْعَةِ يَسَعُ الْواحِدُ مِنْها السَّبُعَ وَهُوَ قائِمٌ . وَكانَ الْأَسَدُ الَّذي اخْتاروهُ لِلشَّيْخِ ، أَغْلَظَ ما عِنْدَهُمْ ، جَسيمًا ، ضارِيًا ، عارِمَ الْوَحْشيَّةِ ، مُتَزَيِّلَ الْعَضَلِ ، شَديدَ عَصَبِ الْخَلْقِ ، هَرّاسًا ، فَرّاسًا ، أَهْرَتَ الشِّدْقِ ، يَلوحُ شِدْقُه مِنْ سَعَتِه وَرَوْعَتِه كَفَتْحَةِ الْقَبْرِ ، يُنْبِئُ أَنْ جَوْفَه مَقْبَرَةٌ ، وَيَظْهَرُ وَجْهُه خارِجًا مِنْ لِبْدَتِه ، يَهُمُّ أَنْ يَنْقَذِفَ عَلى مَنْ يَراهُ فَيَأْكُلَه !
[ 7 = 2 : هَجْمَةُ الْأَسَدِ ]
وَأَجْلَسوا الشَّيْخَ في قاعَةٍ ، وَأَشْرَفوا عَلَيْهِ يَنْظُرونَ ، ثُمَّ فَتَحوا بابَ الْقَفَصِ مِنْ أَعْلاهُ ، فَجَذَبوهُ ؛ فَارْتَفَعَ ، وَهَجْهَجوا بِالْأَسَدِ يَزْجُرونَه ؛ فَانْطَلَقَ يُزَمْجِرُ وَيَزْأَرُ زَئيرًا تَنْشَقُّ لَه الْمَرائِرُ ، وَيَتَوَهَّمُ مَنْ يَسْمَعُه أَنَّه الرَّعْدُ وَراءَه الصّاعِقَةُ ! ثُمَّ اجْتَمَعَ الْوَحْشُ في نَفْسِه ، وَاقْشَعَرَّ ، ثُمَّ تَمَطّى كَالْمَنْجَنيقِ يَقْذِفُ الصَّخْرَةَ ، فَما بَقِيَ مِنْ أَجَلِ الشَّيْخِ إِلّا طَرْفَةُ عَيْنٍ .
[ 7 = 3 : ذُهولُ الْأَسَدِ ]
وَرَأَيْناهُ عَلى ذلِكَ ساكِنًا مُطْرِقًا لا يَنْظُرُ إِلى الْأَسَدِ وَلا يَحْفِلُ بِه ، وَما مِنّا إِلّا مَنْ كادَ يَنْهَتِكُ حِجابُ قَلْبِه مِنَ الْفَزَعِ وَالرُّعْبِ وَالْإِشْفاقِ عَلى الرَّجُلِ ./1 وَلَمْ يَرُعْنا إِلّا ذُهولُ الْأَسَدِ عَنْ وَحْشيَّتِه :/2 فَأَقْعى عَلى ذَنَبِه ،/3 ثُمَّ لَصِقَ بِالْأَرْضِ هُنَيْهَةً يَفْتَرِشُ ذِراعَيْهِ ،/4 ثُمَّ نَهَضَ نَهْضَةً أُخْرى كَأَنَّه غَيْرُ الْأَسَدِ ،/5 فَمَشى مُتَرَفِّقًا ثَقيلَ الْخَطْوِ تُسْمَعُ لِمَفاصِلِه قَعْقَعَةٌ مِنْ شِدَّتِه وَجَسامَتِه ،/6 وَأَقْبَلَ عَلى الشَّيْخِ ،/7 وَطَفِقَ يَحْتَكُّ بِه وَيَلْحَظُه وَيَشَمُّه كَما يَصْنَعُ الْكَلْبُ مَعَ صاحِبِه الَّذي يَأْنَسُ بِه ، وَكَأَنَّه يُعْلِنُ أَنَّ هذِه لَيْسَتْ مُصاوَلَةً بَيْنَ الرَّجُلِ التَّقيِّ وَالْأَسَدِ ، وَلكِنَّها مُبارَزَةٌ بَيْنَ إِرادَةِ ابْنِ طولونَ وَإِرادَةِ اللّهِ !/8
[ 7 = 4 : يَقينُ الْبَطَلِ ]
وَضَرَبَتْهُ روحُ الشَّيْخِ ؛ فَلَمْ يَبْقَ بَيْنَه وَبَيْنَ الْآدَميِّ عَمَلٌ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ بِإِزاءِ لَحْمِ وَدَمٍ ، فَلَوْ أَكَلَ الضَّوْءَ وَالْهَواءَ وَالْحَجَرَ وَالْحَديدَ ، كانَ ذلِكَ أَقْرَبَ وَأَيْسَرَ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ هذا الرَّجُلَ الْمُتَمَثِّلَ في روحانيَّتِه ، لا يُحِسُّ لِصورَةِ الْأَسَدِ مَعْنًى مِنْ مَعانيها الْفاتِكَةِ ، وَلا يَرى فيه إِلّا حَياةً خاضِعَةً مُسَخَّرَةً لِلْقوَّةِ الْعُظْمى الَّتي هُوَ مُؤْمِنٌ بِها وَمُتَوَكِّلٌ عَلَيْها ، كَحَياةِ الدّودَةِ وَالنَّمْلَةِ وَما دونَها مِنَ الْهَوامِّ وَالذَّرِّ ! وَوَرَدَ النّورُ عَلى هذا الْقَلْبِ الْمُؤْمِنِ يَكْشِفُ لَه عَنْ قُرْبِ الْحَقِّ – سُبْحانَه ، وَتَعالى ! – : فَهُوَ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيِ الْأَسَدِ وَلكِنَّه هُو وَالْأَسَدَ بَيْنَ يَدَيِ اللّهِ . وَكانَ مُنْدَمِجًا في يَقينِ هذِه الْآيَةِ : { وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا } . وَرَأى الْأَسَدُ رَجُلًا هُوَ خَوْفُ اللّهِ ، فَخافَ مِنْهُ ، وَكَما خَرَجَ الشَّيْخُ مِنْ ذاتِه وَمَعانيها النّاقِصَةِ ، خَرَجَ الْوَحْشُ مِنْ ذاتِه وَمَعانيها الْوَحْشيَّةِ : فَلَيْسَ في الرَّجُلِ خَوْفٌ وَلا هَمٌّ وَلا جَزَعٌ وَلا تَعَلُّقٌ بِرَغْبَةٍ ، وَمِنْ ذلِكَ لَيْسَ في الْأَسَدِ فَتْكٌ وَلا ضَراوَةٌ وَلا جوعٌ وَلا تَعَلُّقٌ بِرَغْبَةٍ . وَنَسِيَ الشَّيْخُ نَفْسَه ، فَكَأَنَّما رآهُ الْأَسَدُ مَيِّتًا وَلَمْ يَجِدْ فيهِ ( أَنا ) الَّتي يَأْكُلُها ، وَلَوْ أَنَّ خَطْرَةً مِنْ هَمِّ الدُّنْيا خَطَرَتْ عَلى قَلْبِه في تِلْكَ السّاعَةِ أَوِ اخْتَلَجَتْ في نَفْسِه خالِجَةٌ مِنَ الشَّكِّ ، لَفاحَتْ رائِحَةُ لَحْمِه في خَياشيمِ الْأَسَدِ ؛ فَتَمَزَّقَ في أَنْيابِه وَمَخالِبِه .
[ 7 = 5 : دَهْشَةُ الشُّهودِ ]
قالَ : وَانْصَرَفْنا عَنِ النَّظَرِ في السَّبُعِ إِلى النَّظَرِ في وَجْهِ الشَّيْخِ ، فَإِذا هُوَ ساهِمٌ مُفَكِّرٌ . ثُمَّ رَفَعوه ، وَجَعَلَ كُلٌّ مِنّا يَظُنُّ ظَنًّا في تَفْكيرِه :
فَمِنْ قائِلٍ : إِنَّه الْخَوْفُ أَذْهَلَه عَنْ نَفْسِه !
وَقائِلٍ : إِنَّه الِانْصِرافُ بِعَقْلِه إِلى الْمَوْتِ .
وَثالِثٍ يَقولُ : إِنَّه سُكونُ الْفِكْرَةِ لِمَنْعِ الْحَرَكَةِ عَنِ الْجِسْمِ ؛ فَلا يَضْطَرِبُ .
وَزَعَمَ جَماعَةٌ أَنَّ هذِه حالَةٌ مِنَ الِاسْتِغْراقِ يَسْحَرُ بِها الْأَسَدَ !
وَأَكْثَرْنا في ذلِكَ وَتَجارَيْنا فيهِ ، حَتّى سَأَلَه ابْنُ طولونَ :
ما الَّذي كانَ في قَلْبِكَ ، وَفيمَ كُنْتَ تُفَكِّرُ ؟
فَقالَ الشَّيْخُ : لَمْ يَكُنْ عَلَيَّ بَأْسٌ ، وَإِنَّما كُنْتُ أُفَكِّرُ في لُعابِ الْأَسَدِ : أَهُوَ طاهِرٌ أَمْ نَجِسٌ ” !
” الْحَقيقَةُ الْمُؤْمِنَةُ ” ، لِشاكِرٍ :
[ 1 : مُصيبَةُ مَوْتِ شابٍّ نَبيلٍ ]
” قالَ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبيعَةَ : … فَبادَرْتُ أَعْدو يَكادُ يَنْشَقُّ عَلَيَّ جِلْدي مِنْ شِدَّةِ الْعَدْوِ ؛ فَقَدْ أَكَلَتْ مِنّي السِّنُّ وَتَعَرَّقَتْني أَنْيابُ الْكِبَرِ ، فَما جاوَزْتُ رَوْضَةَ قَصْرِ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ 36 ، حَتّى تَقَطَّعَتْ أَنْفاسي مِنَ الْجَهْدِ ، وَتَلَقّاني الْآذِنُ :
ما عَدا بِكَ يا أَبا الْخَطّابِ ؟
فَقُلْتُ : ائْذَنْ لي عَلى أَميرِ الْمُؤْمِنينَ ؛ فَقَدْ نَزَلَ بِنا ما لا رَدَّ لَه .
وَتَبِعْتُه وَاللّهِ إِنَّ فَرائِصي لَتُرْعَدُ وَكَأَنّي مَحْمومٌ قَدْ جَرَتْ عَلَيْه هَبَّةُ ريحٍ بارِدَةٍ ! وَغابَ الْآذِنُ ، فَما هُوَ إِلّا أَميرُ الْمُؤْمِنينَ يَسْتَقْبِلُني كَالْفَزِعِ ، وَقَدْ خَرَجَ إِلَيَّ ، فَقالَ :
أَيُّ شَيْءٍ هُوَ ، يا ابْنَ أَبي رَبيعَةَ ؟
قُلْتُ : وَاللّهِ ما أَدْري – يا أَميرَ الْمُؤْمِنينَ – فَما كانَ إِلّا وَمُحَمَّدُ بْنُ عُرْوَةَ تَحْتَ سَنابِكِها ، فَما زالَتْ تَضْرِبُه بِقَوائِمِها ، وَما أَدْرَكْناهُ إِلّا وَقَدْ تَهَشَّمَ وَجْهُه ، وَتَحَطَّمَتْ أَضْلاعُه !
وَكَأَنَّما فارَقَتْني الرّوحُ ، فَما أَشْعُرُ إِلّا وَأَميرُ الْمُؤْمِنينَ قائِمٌ عَلى رَأْسي يَنْضَحُ الْماءَ عَلى وَجْهي ، وَقَدْ قُرِّبَتْ إِلَيَّ مِجْمَرَةٌ يَسْطَعُ مِنْها ريحُ الْمَنْدَلِ الرَّطْبِ ، فَلَمّا أَفَقْتُ وَرَجَعَتْ إلَيَّ روحي سَأَلَني أَميرُ الْمُؤْمِنينَ أَنْ أَقُصَّ عَلَيْهِ الْخَبَرَ .
[ 2 : صورَةُ مَوتِ الشّابِّ النَّبيلِ ]
قُلْتُ : خَرَجْنا أَنا وَمُحَمَّدُ بْنُ عُرْوَةَ وَهِشامٌ أَخوهُ نُريدُ مَنْزِلَنا مِنْ قَصْرِ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ ، نَرْجو أَنْ نَتَخَفَّفَ مِنْ بَعْضِ ثِيابِنا ؛ فَقَدْ أَنْهَكَنا الْحَرُّ ، فَنَظَرَ مُحَمَّدٌ إِلى مِرْآةٍ مِنْ فِضَّةٍ مَجْلوَّةٍ مُعَلَّقَةٍ في الْبَيْتِ ، ثُمَّ قالَ :
أَتَذْكُرُ يا أَبا الْخَطّابِ حَجَّتَنا تِلْكَ ؟
قُلْتُ : أَيَّتَهُنَّ ؛ فَقَدْ أَكْثَرْتَ وَعَمَّكَ الْحَجَّ ؟
فَقالَ : سُرْعانَ ما نَسِيَ الشَّيْخُ ! لَقَدْ كَبِرْتَ ، وَاللّهِ ، يا أَبا الْخَطّابِ ! وَقَدْ حَدَّثَني أَبي بِالَّذي كانَ مِنْكَ ، فَقَدْ كُنْتَ تُسايِرُه وَتُحادِثُه ، فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ سَأَلْتَه :
وَأَيْنَ زَيْنُ الْمَواكِبِ ، يا أَبا عَبْدِ اللّهِ ؟
فَقالَ لَكَ : أَمامَكَ .
فَأَرَدْتَ تَرْكُضُ راحِلَتَكَ تَطْلُبُني ، فَقالَ لَكَ :
يا أَبا الْخَطّابِ ، أَوَلَسْنا أَكْفاءً كِرامًا لِمُحادَثَتِكَ ، وَنَحْنُ أَوْلى أَنْ تُسايِرَنا !
فَقُلْتَ لَه : بَلى ، بِأَبي أَنْتَ وَأُمّي ، يا أَبا عَبْدِ اللّهِ ! وَلكِنّي مُغْرًى بِهذا الْجَمالِ ، أَتْبَعُه حَيْثُ كانَ !
ثُمَّ عَدَلْتَ بِراحِلَتِكَ ، وَضَرَبْتَها ، وَأَقْبَلْتَ إِلَيَّ ، وَجَعَلَ أَبي يَتَعَجَّبُ مِنْكَ وَيَضْحَكُ ، وَقَدْ اسْتَنارَ وَجْهُه ! إِحْدى سَوْآتِكَ هِيَ ، وَاللّهِ ، يا أَبا الْخَطّابِ !
فَضَحِكْتُ لِقَوْلِه ، وَتَناقَلْنا الْحَديثَ ، وَإِذا هُوَ ساكِنٌ ساجٍ كَأَنَّما غَشِيَتْهُ غاشِيَةُ هَمٍّ ، فَقُلْتُ :
ما بِكَ ؟
فَزَفَرَ – واللّهِ ، يا أَميرَ الْمُؤْمِنينَ – زَفْرَةً كَأَنَّما انْشَقَّتْ لَها كَبِدي ، ثُمَّ قالَ :
أَرَأَيْتَ هذا الْجَمالَ الَّذي تَبِعْتَه ، يا أَبا الْخَطّابِ ، يوشِكُ أَنْ يَكونَ طَعامًا يَلْحَسُه تُرابُ الْقَبْرِ ؛ فَما تَرى إِلّا عَظْمًا أَغْبَرَ مِنْ جُمْجُمَةٍ تَقْذِفُ الرُّعْبَ مِنْ مَحْجِرَيْها !
لَقَدْ رَوَّعَني – وَاللّهِ ، يا أَميرَ الْمُؤْمِنينَ – حَتّى تَطَيَّرْتُ وَما بِيَ الطِّيَرَةُ ؛ فَأَرَدْتُ أَنْ أَصْرِفَه عَنْ بَعْضِ وَهْمِه ، أَنْ يَكونَ الصَّيْفُ قَدْ أَوْقَدَ عَلَيْهِ حَرَّه ، فَحَيَّرَه ؛ فَانْطَلَقْنا جَميعًا إِلى سَطْحِ الْبَيْتِ نَسْتَظِلُّ بِظُلَّتِه ، وَنَسْتَرْوِحُ النَّسَماتِ ، وَأَقْبَلْنا نَضْحَكُ وَنَعْبَثُ وَنَلْهو مِنْ بَعْضِ اللَّهْوِ ، وَإِذا طائِرٌ يَحومُ يُصَفِّقُ بِجَناحَيْهِ ، ثُمَّ رَنَّقَ فَكَسَرَهُما مِنَ الْإِعْياءِ ، ثُمَّ سَقَطَ ، ثُمَّ دَرَجَ ، ثُمَّ اضْطَرَبَ قَدْ كادَ يَقْتُلُه الظَّمَأُ ؛ فَجَرى إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ لِيَأْخُذَه فَيَبُلَّ ظَمَأَه ؛ فَخَفَّ الطّائِرُ ؛ فَهَوى إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ لِيُدْرِكَه ؛ فَما نَرى – وَاللّهِ – مُحَمَّدًا : قَدِ اخْتَطَفَه أَجَلُه ، فَجَذَبَه ، فَهَوى بِه إِلى إِسْطَبْلِ الدّوابِّ ، فَيَقَعُ بَيْنَها ، فَيُثيرُها ، فَتَهيجُ ، وَإِذا زَيْنُ الْمَواكِبِ تَحْتَ سَنابِكِها تَضْرِبُه ، فَما أَدْرَكْناهُ – وَاللّهِ ، يا أَميرَ الْمُؤْمِنينَ – إِلّا جُثَّةً قَدْ ذَهَبَ رَأْسُها ، وَما نَرى إِلّا الدَّمَ ! رَحْمَةُ اللّهِ عَلَيْهِ ! لَقَدْ …
[ 3 : مُصيبَةُ فَسادِ رِجْلِ الْبَطَلِ أَبي الشّابِّ النَّبيلِ ]
قالَ أَميرُ الْمُؤْمِنينَ : إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعونَ 37 ! إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعونَ ! فَكَيْفَ نَحْتالُ لِهذا الْأَمْرِ ، يا ابْنَ أَبي رَبيعَةَ ؟
قُلْتُ : فيمَ الْحيلَةُ – يا أَميرَ الْمُؤْمِنينَ – وَقَدْ ذَهَبَ الْقَدَرُ بِما يُحْتالُ لَه !
فَقالَ : أَها هُنا أَنْتَ ، يا عُمَرُ ! نِمْتَ وَسارَ الرَّكْبُ ! هذا أَبوهُ أَبو عَبْدِ اللّهِ شَيْخٌ كَبيرٌ يوشِكُ أَنْ يُصابَ في نَفْسِه !
قُلْتُ : يا أَميرَ الْمُؤْمِنينَ ، هذا مُصابُه في ابْنِه ، فَما مُصابُه في نَفْسِه ؟ إِلّا أَنْ يَكونَ الْخَبَرُ إِذا يَبْلُغُه ، وَسَأَحْتالُ لَه .
قالَ أَميرُ الْمُؤْمِنينَ : مَهْلًا يا عُمَرُ ، لَقَدْ عَلِمْتَ أَنْ أَبا عَبْدِ اللّهِ كانَ قَدِ اشْتَكى رِجْلَه ، وَما زالَ يَشْتَكي ؛ فَبَيْنا نَحْنُ السّاعَةَ جُلوسٌ ، إِذ دَخَلَ عَلَيْنا أَبو الْحَكَمِ الطَّبيبُ النَّصْرانيُّ ، فَاسْتَأْذَنْتُ أَبا عَبْدِ اللّهِ أَنْ يَدَعَ أَبا الْحَكَمِ حَتّى يَرى رِجْلَه ، فَما راعَنا إِلّا أَبو الْحَكَمِ يَقولُ إِنَّها الْأُكْلَةُ ، وَإِنَّها قَدِ ارْتَفَعَتْ تُريدُ الرُّكْبَةَ ، وَإِنَّها إِذا بَلَغَتِ الرُّكْبَةَ أَفْسَدَتْ عَلَيْهِ جَسَدَه كُلَّه فَقَتَلَتْهُ ، فَما بُدٌّ مِنْ أَنْ تُقْطَعَ رِجْلُه السّاعَةَ خَشْيَةَ أَنْ تَدِبَّ الْأُكْلَةُ إِلى حَيْثُ لا يَنْفَعُ الْقَطْعُ وَلا الْبَتْرُ .
فَوَجَمْتُ وَاللّهِ لِهذا الْبَلاءِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ بِه الْقَدَرُ عَلى شَيْخٍ مِثْلِ أَبي عَبْدِ اللّهِ في إِدْبارٍ مِنَ الْعُمُرِ . وَأَخَذَ أَميرُ الْمُؤْمِنينَ بِيَدي ، وَقامَ ، فَدَخَلْنا مَجْلِسَ الْخِلافَةِ ، وَإِذا وُجوهُ النّاسِ قَدْ جَلَسوا إِلى عُرْوَةَ أَبي عَبْدِ اللّهِ يُواسونَه وَيُصَبِّرونَه وَيُذَكِّرونَه بِقَدَرِ اللّهِ خَيْرِه وَشَرِّه ، وَإِذا فيهِمْ سُلَيْمانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخو أَميرِ الْمُؤْمِنينَ ، وَعُمَرُ ابْنُ عَبْدِ الْعَزيزِ ، وَالْقاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ ، وَقَدْ حَضَرَه وَلَدُه هِشامٌ ؛ فَأَرَمَّ قَدِ انْتُسِفَ لَوْنُه مِنَ الْحَزَنِ عَلى أَخيهِ وَالرَّحْمَةِ لِأَبيهِ . وَأَقْبَلَ أَميرُ الْمُؤْمِنينَ وَأَنا مَعَه عَلى عُرْوَةَ ، فَتَفَرَّقَ النّاسُ إِلى مَجالِسِهِمْ ، وَإِذا عُرْوَةُ كَأَنْ لَيْسَ بِه شَيْءٌ ، يَرِفُّ وَجْهُه كَأَنَّه فِلْقَةُ قَمَرٍ وَهُوَ يَضْحَكُ ، وَيَقولُ :
لَقَدْ كَرِهْتُ – يا أَميرَ الْمُؤْمِنينَ – أَنْ يَقْطَعوا مِنّي عُضْوًا يَحُطُّ عَنّي بَعْضَ ذُنوبي ، فَقَدْ حُدِّثْنا أَنَّ أَبا بَكْرٍ قالَ :
يا رَسولَ اللّهِ كَيْفَ الصَّلاحُ بَعْدَ هذِه الْآيَةِ : { لَيْسَ بِأَمانيِّكُمْ وَلا أَمانيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سوءًا يُجْزَ بِه } ، فَكُلُّ سوءٍ عَمِلْناهُ جُزينا بِه ؟
فَقالَ رَسولُ اللّهِ – صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ ، وَسَلَّمَ ! – : غَفَرَ اللّهُ لَكَ ، يا أَبا بَكْرٍ ! أَلَسْتَ تَمْرَضُ ؟ أَلَسْتَ تَنْصَبُ ؟ أَلَسْتَ تَحْزَنُ ؟ أَلَسْتَ تُصيبُكَ اللَّأْواءُ ؟
قالَ : بَلى ، يا رَسولَ اللّهِ .
قالَ – صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ ، وَسَلَّمَ ! – : فَهُوَ ما تُجْزَوْنَ بِه ؛ فَإِنَّ ذاكَ بِذاكَ .
لَوَدِدْتُ – يا أَميرَ الْمُؤْمِنينَ – أَنَّها بَقِيَتْ بِدائِها ؛ فَهِيَ كَفّارَةٌ تَحُتُّ الذَّنْبَ .
قالَ أَميرُ الْمُؤْمِنينَ : غَفَرَ اللّهُ لَكَ ، غَفَرَ اللّهُ لَكَ ! وَما أَعْجَبُ لِصَبْرِكَ ؛ فَأُمُّكَ أَسْماءُ بِنْتُ أَبي بَكْرٍ الصِّدّيقِ ذاتُ النِّطاقَيْنِ ، وَأَبوكَ حَواريُّ رَسولِ اللّهِ – صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ ، وَسَلَّمَ ! – وَابْنُ عَمَّتِه الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوّامِ ، فَرَضِيَ اللّهُ عَنْكَ ، وَأَرْضاكَ ، يا أَبا عَبْدِ اللّهِ !

بين الرافعي وشاكر= 3 – أ.د. محمد جمال صقر

مقالات

وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.m-a-arabia.com/site/5588.html

المحتوى السابق المحتوى التالي
بين الرافعي وشاكر= 3 – أ.د. محمد جمال صقر
بين الرافعي وشاكر= 2 - أ.د. محمد جمال صقر
بين الرافعي وشاكر= 3 – أ.د. محمد جمال صقر
بين الرافعي وشاكر= 4 - أ.د. محمد جمال صقر

للمشاركة والمتابعة

محتويات مشابهة

فائدةٌ في نحو النّصّ وتحليل الخطاب – أ.د. عبدالرحمن بودرع
فائدةٌ في نحو النّصّ وتحليل الخطاب – أ.د. عبدالرحمن بودرع
البَلاغَةُ المُدَّعَاةُ – أ.د. عبدالرحمن بودرع
البَلاغَةُ المُدَّعَاةُ – أ.د. عبدالرحمن بودرع
ويَبْقَى الأثَرُ بعد ذَهابِ العَيْن – أ.د. عبدالرحمن بودرع
ويَبْقَى الأثَرُ بعد ذَهابِ العَيْن – أ.د. عبدالرحمن بودرع
الفتوى (1375): “وَلِيٌّ” بَيْنَ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ
الفتوى (1375): “وَلِيٌّ” بَيْنَ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ
  • التعليقات
  • تعليقات الفيس بوك

أضف تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • أقسام رئيسية
    • أخبار المجمع والمجمعيين
    • ركن الفتاوي
    • منتديات الحوار
    • مكتبة الصور
    • مكتبة الفيديو
  • عن المجمع
    • كلمة الإدارة
    • نبذة عن المجمع
    • الهيكل الإداري
    • أعمال المجمع
    • المجمعيون
  • الهيكل الإداري
  • نبذة عن المجمع
  • كلمة الإدارة
    • تواصل معنا

Copyright © 2026 www.m-a-arabia.com All Rights Reserved.

Powered by Tarana Press Version 3.3.1
برمجة وتصميم ترانا لتقنية المعلومات | ترانا بريس