• دخول الأعضاء
  • التسجيل
  • استعادة كلمة المرور
  • اتصل بنا
  • خروج
  • الدخول | التسجيل
    • تسجيل جديد
    • دخول الأعضاء
    • فقدت كلمة المرور

بحث

تسجيل جديد

عفواً ، التسجيل مغلق الآن يرجى المحاولة في وقت لآحق .

دخول الأعضاء

اسم المستخدم

كلمة المرور

فقدت كلمة المرور

الرجاء إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني. سيتم إرسال رابط إلى بريدك الإلكتروني تستطيع من خلاله إنشاء كلمة مرور جديدة.
    |   يناير 4, 2015 , 9:04 ص
  • الأخبار
    • أخبار اللغة واللغويين
    • أخبار المجمع والمجمعيين
  • ركن الفتاوي
    • قديم الفتاوى
    • جديد الفتاوى اللغوية
  • مقالات
  • مكتبة المجمع
    • مجلة المجمع
    • منشورات المجمع
    • كتب وبحوث علمية
  • مكتبة الفيديو
    • أمسيات ومحاضرات
    • نثر الألفية
    • أضواء البيان
    • المنتقى من فتاوى اللغة والتفسير
    • إعراب القرآن وغريبه
    • معاني القراءات المتواترة والشاذة
    • قبسات
    • مجالس في التفسير
    • لغتنا الجميلة
    • إصدارات المجمع
    • قرارات المجمع
    • مقتطفات من برنامج أضواء البيان
    • مقتطفات من أمسيات المجمع اللغوية
    • حديث عن العربية والمجمع
    • مفاهيم ومصطلحات لغوية
    • من تراجم النحاة
    • قالوا عن العربية
    • لباب الإعراب
    • تذكرة
  • منتديات الحوار
  • اتصل بنا
  • نبذة عن المجمع
  • الفواتح
  • أعمال المجمع
  • الهيكل الإداري
  • المجمعيون
  • قرارات المجمع
  • تنبيهات المجمع
معهد سيبويه للغة العربية
  • معجم الإنسان وصفاته في المأثورات الشعبية* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة (5)؟ – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • مفهوم الفصاحة عند فهد عاشور* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة (4)؟ – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة؟ (3) – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • علة مجيء خبر المبتدأ جملة إنشائية* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة؟ (2)* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • لا يُتعجب من الفعل الرباعي* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل اللغة العربية الفصحى لغة مصطنعة* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • في خصائص النظام النحوي* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان

مجلة المجمع

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الحادي والثلاثين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الحادي والثلاثين من مجلّته العلميّة

بفضل الله - تعالى - صدر العدد الحادي والثلاثون من مجلة مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،…

ftwa
1365 أغسطس 26, 2025

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثلاثين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثلاثين من مجلّته العلميّة

بسم الله الرحمن الرحيم ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة العالمية بمكةَ المكرمة…

ftwa
1891 أغسطس 28, 2024

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد التاسع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد التاسع والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة، ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة…

ftwa
1557 أكتوبر 31, 2023

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثامن والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثامن والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،، ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة…

ftwa
2672 يناير 24, 2023

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السابع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السابع والعشرين من مجلّته العلميّة

  أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة.. ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على…

ftwa
3669 يوليو 2, 2022

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلّته العلميّة

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلته العلمية المحكمة تجمع بين دفتيها…

القسم التقني 1
7710 أكتوبر 25, 2021

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الخامس والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الخامس والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،، ها هي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة العالمية،…

القسم التقني 1
5089 فبراير 14, 2021

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الرابع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الرابع والعشرين من مجلّته العلميّة

لتحميل العدد: اضغط هنا

القسم التقني 1
3646 ديسمبر 24, 2020

موقع مجمع اللغة العربية > مقالات > قواعد الشعر الجيد..!! – أ.د. عبدالرحمن بودرع
يناير 4, 2015   9:04 ص

قواعد الشعر الجيد..!! – أ.د. عبدالرحمن بودرع

+ = -
0 2951

حُبِّبَ إلى كاتب هذه الحلقات في هذا المجمع اللغوي المبارك أن يسترسِلَ في كتابَة شيءٍ قريبٍ ممّا يُمكن تسميتُه بشُروط قَولِ الشّعرِ أو ببعض قَواعدِ الشّعر، وممّا ذكَرَه في الموضوع، ونشرَه بين القرّاءِ أنّه يَكثُر أن تردَ أسئلةٌ حولَ شروطِ الشّعر الجيّد، وكيف تَرقَى الكتابةُ لتكونَ شعرا مَقبولاً في سُوق الأشعار. والذي بَدا لصاحبِنا من خلال النّظر في بعض تَجاربِ الشّبابِ في أعمدة الصّحُف أو مُنتدياتِ اللغة والأدب، أو من خلالِ منشوراتٍ صغيرةِ الجِرم مدعوّةٍ دَواوينَ زَعْماً وادّعاءً وتطاولاً، أنّ:

1- مِن شُروط قولِ الشّعرِ حفظ أكبر قدرٍ من الشّعر الجيّد الفصيح لترسيخ مَلَكَة النّظم واستحصالِ الكفايَة الشّعريّة.
ولكي نجعلَ هذا الإجراءَ عمليّا ولا نَكون من السّبّاحينَ في التّجريدِ أقترِحُ أن يكونَ المتعاطي للشّعر، أو الناشئُ في أحضانِه، ممّن لَمَسَ في نفسِه النّفَسَ الشّعريّ والأداةَ اللّغويّةَ والبيانيّةَ والخَيالَ، أنْ يتّخذَ له أنموذَجاً محدّداً يحتذيه من الشّعرِ الجيّد، ويجعلَه مُبتدأَ طريقِه ومُقَلَّدَه حتّى يشتدَّ عضُدُه فيه، ويكونَ لَه بمثابةِ الأنموذَجِ المُحتَذى والمثالِ المُرْتَضى، كزهير أو طرَفَة أو لبيد، أو المتنبّي أو البحتري أو ابن الرّومي، أو الشريف الرّضيّ أو شوقي أو حافظ أو صلاح عبد الصبور أو السياب أو عمر أبي ريشة…

2- واعلمْ أنّ للشعرِ معجماً خاصاً بالكلماتِ الشّعريّة؛ لأنّها مُحمَّلَةٌ بشحنةٍ دلاليةٍ وحَمولَة ثقافية وفكريةٍ وتاريخيّة وظلالٍ مجازيّة بليغة، ولها من التأثير في القارئ ما لا تُحدِثُه الكلماتُ المألوفةُ في الكلام.
و دَعْ عنك ما يُقال من كلام حول “اللامعجم” أو “اللاموضوع” أو “تفجير الشّعر الحديث للغة” لأنّ مثلَ هذا الكلام لا يليقُ بالمبتدئ، فهو مَعْجَزَة مَجْبَنَة مَجْهَلَة، ذلِك أنّ للشعرِ معجماً خاصاً بالكلمات الشّعريّة؛ لأنّها مُحمَّلَة بشحنة دلالية وحَمولَة ثقافية وفكرية وتاريخيّة وظلالٍ ممتدّة.
وأشيرُ ههنا إلى ما قالَه بول فاليري: « إنّ الشّعرَ لغةٌ داخل اللّغة»؛ ومعناه أنّ الشّعر لا يَستخدِمُ لغةً خاصّةً به غريبةً عن لغة الكلام المألوف، وإنّما يَعنونَ به أنّه يستخدمُ النّظامَ اللّغويَّ والنّسقَ النّحويّ المألوفَيْنِ، ولكن بطريقةٍ غيرِ الطّريقةِ المعهودَةِ في الكلامِ المألوف. لغة الشّعر تختلفُ في أسلوبِها عن لغة الكلامِ المألوفِ بما تكونُ عليه القصيدةُ وبِما تؤثِّرُ به في النّفوس. ويكثرُ استعمالُ النّاسِ للفظةٍ من الألفاظِ ظناً منهم أنّها سائغةٌ في لغةِ الشّعر وإذا ما نوقشوا تعلّلوا بشيوعِ اللفظةِ في الإعلام والصّحفِ والشّبكة وهو تعليلٌ واهٍ، و لا تعدمُ خَرْقاءُ علّةً، وتَعليلُهم ليس بحجّةٍ؛ لأنّ الذينَ يكتبونَ على الشّبَكة ليسوا جميعاً حجّةً في اللّغة ولا يُستشهدُ بِكلامِهم، وإنّما همْ يأخذُ بعضُهمْ من بعضٍ الغَثَّ والسّمينَ و الخطأَ والصّوابَ.
أضفْ إلى ذلِك أنّ الصحفَ السّيّارَةَ ووسائلَ الإعلام تُسْهم في شيْعوعَةِ الأخطاءِ بحظٍّ وافرٍ، فليس العيبُ في استعمالٍ لفظٍ موجودٍ في العربيّة، فهذا حقّ مشروع لكلّ متكلّمٍ بالعربيّة، إنّما العيبُ كلّ العيبِ في إخراجِ هذا اللفظِ من دلالتِه الأصليّة التي وُضِع لَها إلى دلالةٍ مناقضةٍ بغيْرِ قرينةٍ ولا حجّةٍ ولا مُسوِّغ ككلمةِ “الزّخم” التي دَلّوا بها اليومَ على الكثْرَة والحَشْد، بغيْرِ حَقٍّ، فانْحَرَفوا بمُعْجَمِ الأفعال عَمّا وُضِعَ لَه؛ فالأزمَةُ في انتقاءِ الألفاظِ المناسِبَة للمعاني المُتداوَلَة.

3- من شُروطِ قولِ الشّعر النّظمُ على أحَد بحور الشّعر المعروفة، فإن لم يكن فَعَلى تفعيلةٍ من التّفعيلات التي تُناسبُ الموضوع، فإن لم يكن فعَلى نَسَقٍ من التّفعيلات المتناسبة المتّسقة صوتياً وصرفيّا؛ فالإيقاعُ الذي يُحدثُه الوزنُ أو التفعيلةُ أو النسقُ من التّفعيلاتِ، يُعدّ حصانةً للقطعة الشّعريّة وحمايةً لحدودِها من التّداخل مع النّثر.
ثمّ إنّ الشّعرَ إنشادٌ قبلَ أن يكونَ نصّاً مقروءاً؛ لأنّ الإنشادَ ورَفعَ الصّوتِ بالشّعرِ استثمارٌ لقيمةٍ أخرى من قيم الشّعر، إنّها قيمةُ التّواصُلِ والخطاب والتّفاعُل مع الشّاعر وهو يُلقي شعرَه ويستخدمُ الحركات والإشارات وعِباراتِ الوجه، وقد كانَ النبيّ صلى الله عليه وسلم يقولُ لحسان بنِ ثابِت “اهجُهُم وروحُ القُدُس مَعَك”، أو كَما قال عليه الصّلاة والسّلام، والإنشادُ موهبة لها قيمتُها وخَطَرُها في امتلاك ألبابَ السّامعينَ، والمستمِعُ إلى الشّعرِ يطرَبُ سَمْعُه قبلَ أن يطربَ قلبهُ؛ قال الشّاعر الأندلسيّ ابنُ حَبوس في هذا المَعْنى:
إذا أ ُنْشِدَتْ كادَت لِفَرْط بَيانِها /// تَعيها القلوبُ قَبلَ وَعْي المَسامِع

4-من شُروطِ قولِ الشّعر: امتلاكُ القدرةِ على تَركيبِ الأشتاتِ والجُزْئيّات وإلاّ فَمَن أعوزتْه هذه القُدرةُ جاءَ شعرُه أشتاتا متفرِّقاتٍ وحبّاتٍ منثورةً تحتاج إلى مَن ينظِمُها ويسبِكها في سلكٍ واحدٍ، وجُزُراً عائمةً لا رابطَ بينَها. ويُصبحُ شعرُ الشّاعرِ مرآة تريه الأشياءَ المتباعدةَ الأمكنةِ قد التقتْ له حتى رآها في مكانٍ واحدٍ، وما ذلك إلاّ لأنّ: الشّعرَ نَسَقٌ وتركيب، تركيب بين اللغة والإيقاع والصّورِ والألفاظِ الشّعريّة المُنتَقاة.
أضف إلى ذلك أنّ للشّاعرِ لمساتٍ تُحكِمُ البناءَ وتُغلِقُ الطّوقَ على القصيدةِ حتّى لا ينفرِطَ عِقدُها أو بعضُ حبّاتِ عِقْدِها؛ فالشّعرَ نَسَقٌ وتَرْكيبٌ، والغوصُ في مُؤلِّفٍ واحدٍ من مؤلِّفات الشّعر لا يكشفُ لَنا عن حقيقةِ الشّعر: لقد اهتمّ أهلُ العَروض بالوزن وتفعيلاتِه وأعاريضِه وأضرُبِه، واهتمّ أهلُ القافيةِ بحدودِها وأنواعِها وعيوبِها، ومع ذلك فإنّ تحققَ الوزنِ وحدَه، واستواءَ القافِية وحدَها لا يصنَع شعراً، واهتمّ أهل النّحو بالعوامل والمعمولات والتقديم والتأخير والاتّصالِ والانفصالِ… ولم يهمّهم أمرُ انكسارِ قواعدِ الإسناد المعنويّة كإسناد المشيِ إلى البحر في قولِ أبي الطّيّب:
فَلَم أرَ قَبْلي مَنْ مَشى البَحْرُ نَحْوَه /// و لا رجُلاً قامَتْ تُعانِقُه الأسْدُ
نجد أنّ البحرَ “يمشي” و الأسْدَ “تُعانِقُ” الرّجالَ، وفي هذا الانكسارِ مُفاجأةٌ وإدهاشٌ واستعارةٌ بَديعة، وهذه أمورٌ لم تَشْغَل النّحويينَ كثيراً، وتَركوها لأهل البلاغَة الذين اكتفَوا بالإشارةِ إلى ما أحدَثه التّركيبُ من مشابَهَة، وبذلك تجزّأت أطرافُ النّصّ الشّعريّ بين هؤلاءِ العلماءِ، ولكنّ شاعريّةَ النّصّ لا تتحقّق إلاّ إذا ائتَلَفت القطعُ المُتجاوِراتُ أو المُتباعداتُ لبناءِ نَسق شّعريّ مُتجانِس ٍ .
لا شكَّ في أنّ قمّةَ الشّاعريّة وقمّة الإبداع، لن تتحققَ إلا داخلَ النظامِ النّحويّ والصرفيّ واللغويّ والصوتيّ والعروضيّ والبلاغي، لقد صَرَخَ الشّاعرُ المعاصر “أحمد عبد المُعطي حجازي” في وجه مَن حرّضَه على تحطيم قوانينِ اللغة في الشّعر، قائلاً: «والتّحريضُ على تحطيمِ اللّغةِ لا يُفجّرُ لغةَ الشّعرِ، بل يبرّر الجهلَ بأبسطِ قَواعد النّحو والإملاءِ، والنّتيجةُ دورةٌ جديدةٌ من دَوْراتِ الانحطاطِ تَراجَع فيها الشّعرُ وهَزُلَ، وساخت قَدَماه في رِمالِ التّقليدِ الجديدِ المتحرّكة ومُستنْقَعاتِه الموحلَة». والشعراءُ أُمَراءُ الكلام، وهُمْ يعْمدونَ إلى الكَلام فيَقْصرونَ الممدودَ، ويَمُدُّون المقصورَ، ويُقَدِّمون ويؤخرونَ، ويومِئونَ ويشُيروَن، ويختلِسونَ ويُعيرونَ ويَسْتعيرون، فأمّا لحنٌ في إعراب، أو إزالة كلمةٍ من نَهج صوابٍ فليس لهم ذلكَ. وما الإبداعُ إذن؟ : «ليسَ الإبداعُ إلاّ أن نُترجمَ في شعرِنا ما خَلقَه الله فينا. فمنذُ أن هبطَ آدمُ إلى الأرضِ حتّى الآن لم يحدُثْ أن كان إنسانٌ مثيلاً لإنسانٍ آخَر، وإن كان أخا أو شبيها له، وهذا ما ننتظرُه من الشّاعر: أن يرى العالَم ويُرينا إيّاه من خلالِ فطرتِه التي لا تُماثلُها فطرةٌ أخرى. وليسَ الطّريقُ لهذه الرّؤيةِ الفَريدةِ إلاّ لغةً جديدةً قادرةً على إعادةِ امتلاكِ العالَم وكَشفِ مَجْهولِه، أقصدُ المجهولَ الذي نُعاني الإحساسَ بِه فعلاً، لا ذلكَ المجهول المُستَعار أو المُختَرَع الذي نتصوّرُه خارِج الواقع ونقيضاً لَه، بَينما الواقعُ مَليءٌ بالمجهولاتِ الحارِقة… » (1) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: – الجملة في الشّعر العربي، د.محمد حماسة عبد اللّطيف، مكتبة الخانجي بالقاهرة، 1410-1990
– أسئلة الشّعر، الواقع والأسطورَة، أحمد عبد المُعطي حجازي، جريدة الأهرام: 14/01/1989

– وانظر: اَلْمُزْهِرُ في عُلومِ اللُّغَةِ وَ أَنْواعِها، ج1، النّوع التّاسِع و الأربعون: معرِفَة الشّعر، لِجَلالِ الدّينِ السّيوطِيّ،
تَحْقيق مُحَمَّد أَحْمَد جاد الْمَوْلى، مُحَمّد عَلِيّ البجاوِيّ، مُحَمّد أبو الفضْل إبراهيم، دار الفِكْر، بَيْروت.

5- مِن شروطِ إبداعِ الشّعرِ الجيّد الصّادقِ أن يَكونَ نابِعاً من الوجدان، مِن الذّاتِ؛ لأنّ الشِّعرَ في أصلِه ذاتٌ ووجدانٌ وقطعةٌ من الشّاعرِ يُصوّرُ به رؤيَتَه للعالَم وإحساسَه بِالوجود؛ قالَ الشّاعرُ الأديبُ عبدُ الرّحمن شُكري – رائدُ مَدرسةِ الدّيوانِ في مِصْرَ، معَ زَميلَيْه عَبّاس مَحْمود العَقّاد وعَبد القادِر المازنِيّ – :

ألا يا طائرَ الفِردو سِ قَلْبي لك بستانُ
ففيه الزهـرُ والماءُ وفيه الغُصن فينانُ
وفيهِ منكَ أنغــامٌ وفيه منكَ ألحـانُ
وللأشجــارِ أوتارٌ وناياتٌ وعيـدانُ
ألا يا طائرَ الفردوسِ إنّ الشعرَ وجدانُ
وفي شَدْوِكَ شعرُ النفس لا زورٌ وبهتانُ
فلا تقتــدِ بالناسِ فما في الخلقِ إنسانُ
وجُدْ لي منكَ بالشعرِ فإنَّا فيه إخــوانُ
ألا يا طائرَ الفردو س قلبي منك ولهـانُ
فهل تأنفُ منْ روضي وما في الروض ثعبانُ؟
وهل تنفرُ من جوِّي وما في الجوِّ عقبــانُ؟
وهل تنَفـــرُ من قلبي كأنَّ القلبَ خوّانُ
فما لي مِنْكَ إسعـادٌ ولا لي منكَ لقيــانُ
وللأقـدارِ أحكامٌ وللمخلـوقِ إذعـانُ
أرى الأحداثَ إسراراً ستُمسي وهي إعلانُ
ويهفو بكَ ريبُ الدّهـرِ إنَّ الدّهرَ طعّـانُ
فلا حسـنٌ ولا شدوٌ ولا زهـرٌ وأَغْصـانُ
سيبقى لـكَ في قلبي مـــودّاتٌ وتَحنانُ
فإنْ ملّك أحبــابٌ وإن عقّك إخــوانُ
وإنْ رابَكَ مـن عَيْشـِكَ لوعاتٌ وأحزانُ
فجرّبْ عنـدَها قلبي فقلبي منكَ مـلآنُ
وأسمعنْي من الشعرِ فإنَّا فيهِ خــــلاّنُ
وهــل تفهمُ ما أعْني وهل للطيرِ أذهانُ؟!

وأضيف في هذا السياقِ رأياً لشاعر المهجَر جَبران خَليل جَبران في الشّعرِ والشّاعِر: «الشعرُ عاطفةٌ تتشوّقُ إلى القَصِيِّ غيرِ المَعْروف فتجعلُه قريباً مَعْروفاً، وفكرةٌ تُناجي الخَفيَّ غيرَ المُدْرَكِ، فتُحوِّلُه إلى شَيءٍ ظاهرٍ مَفْهومٍ. أمّا الشّاعرُ فهو مخلوقٌ غَريبٌ ذو عَيْنٍ ثالثةٍ معنويّةٍ تَرى في الطّبيعةِ ما لا تَراه العُيونُ، وأذنٌ باطنيّةٌ تسمعُ مِن هَمْسِ الأيّامِ واللّيالي ما لا تَعيه الآذانُ.
ينظرُ الشاعرُ إلى وَرْدَةٍ ذابلةٍ فيَرى فيها مأساةَ الدّهورِ، ويُشاهدُ طفلاً راكضاً وراءَ الفَراشةِ فَيَرى فيه أسرارَ الكَونِ، ويَسيرُ في الحَقْلِ فيسْمَع أغانيَ البَلابِلِ والشّحاريرِ، وليسَ هُناك شَحاريرُ ولا بَلابلُ، ويَمشي في العاصفةِ فيَخوضُ غِمارَ معرَكَةٍ هَوْجاءَ بينَ جيوشِ الأرضِ وفَيالقِ السّماءِ» (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مقدّمَة جبران خليل جبران لديوان إيليا أبي ماضي الأوّل «تذكار الماضي»، والتي نشَرَها بعدَ ذلِكَ الدكتور سامي الدهان في طبعَة دار العودة ببيروت، انظر مقدة جبران في هذه الطبعَة الأخيرة، ص:92.

6- مِنْ مَزايا الشّعر الجيّد تَميُّزُ الشّاعِرِ ببعضِ العباراتِ الشّعريّة أو النّماذجِ الخاصّةِ التي تقترِنُ باسمه، فإن اسْتعمَلَها أحدٌ بَعدَه فَعلى سَبيل النّقلِ والتأثّر أو الاستفادَة، وتتميّزُ هذه النّماذجُ المتفرِّدَةُ بدقّةِ النّظرِ وغُموضِ المسلَك، في توخّي الصّورِ والمعاني، وهذا هو الذي عبّر عنه شيخُ البلاغة عبدُ القاهر بقولِه: «واعلمْ أنّ الاحتذاءَ عندَ الشعراءِ وأهلِ العلمِ بالشعرِ وتقديرِه وتمييزِه أن يبتدىءَ الشاعرُ في معنى له وغَرضٍ أسلوباً، والأسلوبُ الضَّربُ من النّظمِ والطّريقةُ فيه، فيعمدُ شاعرٌ آخر إلى ذلكَ الأسلوبِ، فيجيءُ به في شعره»، وما من شاعرٍ مـُجيدٍ إلاّ وله نموذجٌ يُعْرَفُ بِه ويُحتَذى، وهو ما يُعْرَف في لغة العلم بالأسلوب أو النّمط أو الأنموذَج الخاصّParadigme أو النّسّق أو الطّريقَة أو الضّرْبِ أو المَذْهَبِ أو النّحْوِ أو المَنْحى… ونستطيعُ أن نُحْصيَ مئاتِ النَّماذِج لأجاوِدِ الشّعراءِ لأنّها معانٍ مبتَكَرةٌ وأوضاعٌ غيرُ مَسْبوقَة، ولو تأمّلْنا لَوَجَدْنا القرآنَ الكريمَ سبّاقاً إلى الأوضاعِ الجديدةِ والنّماذِجِ الأسلوبيّة المُتَفَرِّدَة التي يجمَعُها قولُك “النَّظْم القُرْآنيّ”، ولوَجَدْنا الحديثَ النّبويّ الشّريفَ مُحْتَذِياً كتابَ الله، من خِلالِ ما يُعْرَفُ في البَلاغَةِ النّبويّةِ بِجَوامِعِ الكَلِم، كَقولِه صلّى الله عليه وسلَّمَ: “الآنَ حَمِيَ الوَطيس” … ولَوَجَدْنا لكلّ عصرٍ مِئات النّماذِج المُنْتَقاةِ. ويضرِبُ كاتبُ السّطورِ على ذلِك مثالاً من القرآنِ الكَريم، مِن قولِه تَعالى: « وَلَمّا سُقِطَ في أيْديهِمْ…» الآيَة [الأعراف:149]، (الفعلُ: سُقطَ فِي يَدِهِ، يُضرَب لمن نَدِم)، قال أبو القاسِمِ الزّجّاجيُّ: « سُقِطَ في أيديهمْ نَظمٌ لم يُسمعْ قبلَ القرآن، ولا عَرَفتْه العربُ، ولم يوجَدْ ذلكَ في أشعارهِم، والذي يدلُّ على ذلكَ أنّ شعراءَ الإسلامِ لَمّا سَمعوا هذا النظمَ واستعمَلوه في كلامهِم خَفيَ عليهم وجهُ الاستعمالِ لأنّ عادَتَهم لم تَجْرِ بـه.»
ويَزيدُ صاحبُنا مثالاً آخَرَ من القرآنِ الكَريم لم يحضرْه إلاّ وهو يَستمعُ إلى القرآنِ الكريم يُتْلى فجَذَبَ انتباهَه قولُه تعالى: «ولا يَحيقُ المَكْرُ السّيّءُ إلاّ بأهلِه» [فاطر43]، والمعنى: لا يَنزِلُ المكرُ ولا يُجاوِزُ ولا يُحيطُ إلا بأهلِه. ومثْلُ هذه الآيَةِ آياتٌ كثيرةٌ تَجري مجرى الأمْثال، وهذا هُوَ النّوعُ البَديعيّ المُسمّى بإرسالِ الْمَثَل، مِن ذلِك قولُه تَعالى: «ليسَ لها مِن دونِ الله كاشفةٌ»، «لن تنالوا البر حتّى تُنفِقوا مما تُحبّون»، «الآنَ حَصْحَصَ الحقُّ»، «وضربَ لنا مَثلاً ونَسِيَ خَلْقَه»، «ذلكَ بما قَدّمَتْ يَداكَ»، «قُضِيَ الأمرُ الذي فيه تَستفتيانِ»، «ألَيسَ الصّبحُ بقَريبٍ»، «وحِيلَ بَينهُم وبينَ ما يَشتهونَ»، «لكلِّ نبأ مُستقرٌّ»، «ولا يحيقُ المكرُ السّيءُ إلا بأهلِه»، «قُل كلٌّ يعملُ على شاكلتِه»، «وعَسى أن تَكْرهوا شَيئاً وهو خيرٌ لكُمْ»، «كلُّ نَفسٍ بما كَسَبَت رَهينةٌ»، «ما على الرسول إلا البلاغُ»، «ما عَلى المحسنين مِن سَبيلٍ»، «هلْ جزاءُ الإحسانِ إلاّ الإحسانُ»، «كَم مِن فئةٍ قليلةٍ غَلَبتْ فئةً كثيرةً بإذنِ الله»، «الآنَ وقدْ عَصَيْتَ قَبلُ»، «تحسبُهُم جميعاً وقلوبُهم شَتّى»، «ولا يُنبئكَ مثلُ خَبير»، «كلُّ حزبٍ بما لَديهمْ فَرحونَ»، «ولو عَلم الله فيهِمْ خَيراً لأسمعَهُمْ»، «وقليلٌ من عِبادِيَ الشَّكورُ»، «لا يُكلِّفُ الله نفساً إلاّ وُسْعَها»، «لا يَستَوي الخبيثُ والطّيّبُ»، «ظَهَرَ الفَسادُ في البَرِّ والبَحر»، «ضَعُفَ الطالبُ والمطلوبُ»، «لمثلِ هذا فليعْمَلِ العاملونَ »، «وقليلٌ ما هُم» «فاعتَبِروا يا أولي الأبصار».
فما أجملَ هذه الآياتِ وما أبدَعَها وما أخصّها بالقرآنِ الكريمِ ذي النّظمِ البديعِ والأسلوبِ الفريدِ المتميّز.
وهكذا فإذا قلنا إنّ الشّعرَ متفرِّدٌ بنظمِه وأساليبِه وعباراتِه ونَماذِجِه الفذّة؛ فإنّ القرآنَ الكَريم من بابِ أوْلى وأحْرى أنْ نَتحَدّثَ فيه عن الْتباسِ المَعاني فيما بَيْنَها في العبارَةِ الواحدةِ، وتماسُكِها واتّساقِها وكأنّها صُبّتْ في ذلِك القالَبِ اللّغويّ إصبابَةً واحدةً وسُبِكتْ سَبْكاً واحداً، ولم يعُدْ للفظِ الواحدِ وجودٌ إلاّ بِسابِقِه وتاليه، ولوأبدلْتَ لفظاً مكانَ لفظٍ لارتَبكَ التّعبيرُ واضطَرَبَ ولَخَرَج من بابِ البلاغَة إلى باِبِ الكلامِ المألوف، فَلمّا أخْرِجَت عباراتُ القرآنِ العظيمِ ذلكَ الإخْراجَ الكَريمَ تميّزَ بِناؤه اللّغويُّ والبلاغيُّ وتفرّدَت عباراتُه البَديعةُ، وأصبحتْ أمثالاً تُضْرَبُ و نَماذِجَ تُحْتَذى، مِمّا لَم يُسْمَعْ مثْلُها في بِلادِ القولِ.
ففي القرآنِ الكَريمِ وحَديثِ النبيّ صلّى الله عليه وسَلَّمَ، من العِباراتِ النَّوابِغِ، والكَلِمِ الجَوامعِ، والنِّعَمِ السَّوابِغِ، ما أنْعَمَ بِه الله على هذه الأمّة، فاقتفَتْ آثارَ العباراتِ البليغَةِ، ونَسجَتْ على مِنْوالِها ما بِه يَسْمو كَلامُها، وهذا مَبحثٌ طويلٌ وبابٌ واسعٌ لِمَنْ أرادَ أن يَلِجَه.
أمّا النّماذجُ التي اختارَها صاحبُنا منَ الشّعرِ، فهي نماذجُ تطبيقيّةٌ من دَواوينِ زمرةٍ من الشّعراءِ المشهورينَ، ولكلِّ شاعرٍ نموذجٌ يُحتَذى:
انظرْ – مَثَلاً – إلى عبارة “زَمان الوصل” التي اشْتهرَ بها الشّاعرُ الوَزيرُ الأندلسي لسانُ الدّين ابنُ الخطيبِ:
جادكَ الغيثُ إذا الغيثُ هَمى /// يا زَمانَ الوصلِ بالأندلسِ
و عبارة “باقي الوشم” في شعرِ طَرَفة:
لخولةَ أطلالٌ ببرقة ثهْمدِ /// تلوحُ كَباقي الوشمِ في ظاهرِ اليدِ
وعبارات “ذكْرى حبيب” و”أحقّ الخيلِ بالرّكضِ المُعار” و”شفائي عَبْرَة مُهَراقَة” في شعر امرئ القيسِ، و عبارة “نَوْح باكٍ أو ترنّم شادٍ” في شعر أبي العلاء المعرّي، وقد اقتبسَها ابنُ الوردي في شعرِه، وكذلك قولُه “تَعَبٌ كلٌّها الحياةُ”، وعبارةُ ابنِ الرّومي “ألْقَت بي عَصاها النَّوى”
ذكرْتُك حينَ ألقتْ بي عَصاها النّوى بالنّهْرِ نَهْرِ أبي الخَصيب
وكذا قولُه “ذِئاب في ثِياب” :
ولكن قلَّ ما استكْثَرْتَ إلاّ /// سَقطْتَ على ذئابٍ في ثيابِ
وكذا قوله “اللّوم عَوْن النَّوائب”:
دَعِ اللّومَ إنّ اللّومَ عَوْنُ النّوائبِ /// و لا تتجاوزْ فيه حدَّ المُعاتِبِ
وعبارة المتنبّي “لكلّ امرئ مِن دهرِه ما تعوَّدا”
وقوله: “عيد بأيّةِ حالٍ عُدْتَ يا عيدُ”
وقوله: “اليومَ عَهْدُكُم فأينَ الموعِدُ”
وقوله: “بادٍ هَواكَ صبرْتَ أم لَم تصْبِرا”
وقوله: “حُشاشةُ نفسٍ ودّعَت يومَ ودَّعوا”
وقوله: “على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ ”
وقوله: “واحرّ قلْباه ممن قلبُه شَبِمُ ”
وقوله: “أكُلّ فصيحٍ قالَ شعراً متيَّمُ؟”
وقوله: “الرأي قبلَ شجاعةِ الشّجعانِ ”
وقوله: “كَفى بك داءً أن ترى الموتَ شافياً”
وقول أبي نوّاس:
دَعْ عنك لومي فإنّ اللّومَ إغراءُ /// و داوِني بالتي كانت هي الدّاءُ
ومن النّماذِج الشّعريّةِ التي اختصّ بها شُعَراءُ بأعيانِهِم، قول أبي فِراس الحَمْدانيّ: “عَصيّ الدّمع” :
أراكَ عصيَّ الدّمعِ شيمتُك الصّبرُ
وعبارَة: يَد الهَوى:
إذا الليلُ أضواني بسطتُ يدَ الهَوى /// وأذْللْتُ دمعاً من خَلائقِه الكِبْرُ
وقد حذا حَذوَه في هذه العِبارَة ابنُ أبي البشرِ وابنُ أبي حُصيْنَةَ وابنُ النّقيب، وقوله: أحلاهُما مرّ :
وَقالَ أُصَيحابي الفِرارُ أَوِ الرَدى /// فَقُلتُ هُما أَمرانِ أَحلاهُما مُرُّ
وقد احتذى به في هذا العبارةِ الشّاعرُ أديب إسحاق.
وقول ذي الرّمّة “ما بالُ عَيْنِكَ” :
ما بالُ عَينِكَ مِنها الماءُ يَنسَكِبُ /// كَأَنَّهُ مِن كُلـىً مَفرِيَّة سَرِبُ
وقد اشتهر الشّاعرُ المعاصرُ بدر شاكِر السّيّاب ببعض العباراتِ التي اقترَنَتْ باسمِه، وأشهرُها “عيْناكِ غابتا نخيلٍ” :
عَيْناكِ غابَتا نخيلٍ ساعَةَ السّحَرْ /// أو شُرفتان راحَ ينأى عَنهما القمرْ
فَما من شاعرٍ مـُجيدٍ إلاّ وله نموذجٌ يُعْرَفُ بِه ويُحتَذى، ومَعنى ذلِكَ أنّ كلّ شاعرٍ بأنموذجِه وأسلوبِه الخاصّ، مُبتكِرٌ، يمتازُ عن غيرِه بمعانٍ وتراكيبَ شعريّةٍ تخصُّه، وقد يأخذُها عنه اللاّحقونَ.
ويُضيفُ كاتبُ السّطورِ مثالاً واحداً، يُقاسُ عليه ما لا يَكادُ ينحصرُ من الأمثلةِ؛ فقَد أجمعوا على أنّ قولَ أبي الطيب من الاختراعاتِ التي لم يُسبَق إليها ، وهو قولُه :
حَلَفْتُ وَفيّاً إنْ رُدِدتُ إلى الصِّبا /// لَفارَقتُ شَيْبي موجَعَ القلبِ باكِيا
و قد أورَدَ ابنُ حجّة الحَمَويّ، في كتابِه “خزانة الأدب وغاية الأرب” ، في باب “ذِكْرِ سَلامة الاختِراع” كَثيراً من المعاني الشّعرِيّة، ممّا وقَع للشّعراءِ من سَلامة الاختراع، أو المَعاني المُبتَكَرَة، وذكَرَ النّويري في كتابِه “نهايَة الأرب في فنون الأدب” أنّ سلامةَ الاختِراعِ: أن يخترعَ الشاعرُ معنىً لم يُسبَقْ إليه ولم يتبَعْه أحدٌ فيه،كقولِ عديّ بنِ الرقاع في تَشبيه وَلَد الظّبية:
تزجي أغنّ كأنّ إبرةَ رَوْقِه … قلمٌ أصابٌ من الدّواة مِدادَها
وكقولِ النابغةِ في وصفِ النّسور:
تراهنّ خلفَ القومِ زوراً عيونُها … جلوسَ الشيوخ في مسوك الأرانب
وكقول أبي تمام:
لا تُنكري عطلَ الكريمِ منَ الغنى … فالسيلُ حربٌ للمَكان العالي
وقوله:
ليس الحجاب بِمُقْصٍ عَنك لي أملاً … إنّ السّماءَ تُرَجّى حين تحتجبُ
وقول ابن حجاج:
وإنِّيَ والمولى الذي أنا عبدُه … طريفان في أمر له طـرفان
بعيداً تراني منه أقرب ما ترى … كأني يوم العيد في رمضان
وقريبٌ من سَلامَةِ الاختراعِ حُسنُ الاتّباع؛ وهو أن يأتي المتكلمُ إلى معنىً قد اخترعَه غيرُه فيتَّبِعه فيه اتِّباعاً يوجبُ له استحقاقَه، إما باختصارِ لفظه، أو قصرِ وزنِه أو عذوبة نظمه، أو سهولة سَبكِه، أو إيضاح معناه، أو تتميم نقصه، أو تحليته بما توجبُه الصناعةُ، أو بغير ذلك من وُجوه الاستحقاقات؛ كقولِ شاعرٍ جاهليٍّ في صفةِ جمل:
وعودٍ قليلِ الذّنبِ عاوَدتُ ضَربَه … إذا هاجَ شَوقي مِن مَعاهدِها ذكرُ
وقُلتُ له ذَلْفاءُ، ويحكَ، سَبّبَتْ … لكَ الضّربَ فاصبرْ إن عادتَكَ الصبرُ
فأحسن ابن المعتز اتباعه حيث قال يصف خيله:
وخَيلٍ طَواها القَوْدُ حتى كَأنها … أنابيبُ سمرٌ من قنا الخط ذُبَّـلُ
صـبَبْنا عليها ظالـمينَ سياطَنا … فطارت بها أيدٍ سِراعٌ وأرجلُ
و اتّبع أبو نواس جريراً، واتّبع ابنُ الرّومي النّميرِيَّ.
هذا وإنّ مَنْ يدّعي أنّ الإبداعَ لا تحكمُه مقاييسُ؛ فإنّ عبارَتَه هذه قد يتّخذُها مَن لا يُحسِنُ كتابَة الشّعر ذَريعَةً للهروب من المقاييس فلا يَخلو :
– إمّا أن يقولَها شاعِر متمرّسٌ بقولِ الشّعر، فإذا انفكّ عن المقاييس فإنّ شعرَه، على الرّغم من انفكاكِه، يأتي شعراً.
– وإمّا أن يقولَها غيرُ شاعر فيأتي كلامُه نثراً يخلو من روحِ الشّعرِ لعجزِه عن قولِ الشّعر.
وعندما نتحدّث عن مقاييس الشّعر، فإنّما نتحدّثُ عن مقاييسَ جماليةٍ تجعلُ الشّعر كلاماً جميلاً متغلغلاً في الذّات البشرية، ولكنّه لافتٌ للأسماع بإيقاعه الجميلِ، وإلاّ فلا فرقَ بينه وبين النثر.

قواعد الشعر الجيد..!! – أ.د. عبدالرحمن بودرع

مقالات

وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.m-a-arabia.com/site/6546.html

المحتوى السابق المحتوى التالي
قواعد الشعر الجيد..!! – أ.د. عبدالرحمن بودرع
نِظَامُ الْإِيقَاعِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ=9 - أ.د. محمد جمال صقر
قواعد الشعر الجيد..!! – أ.د. عبدالرحمن بودرع
نِظَامُ الْإِيقَاعِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ=10 - أ.د. محمد جمال صقر

للمشاركة والمتابعة

محتويات مشابهة

فائدةٌ في نحو النّصّ وتحليل الخطاب – أ.د. عبدالرحمن بودرع
فائدةٌ في نحو النّصّ وتحليل الخطاب – أ.د. عبدالرحمن بودرع
البَلاغَةُ المُدَّعَاةُ – أ.د. عبدالرحمن بودرع
البَلاغَةُ المُدَّعَاةُ – أ.د. عبدالرحمن بودرع
ويَبْقَى الأثَرُ بعد ذَهابِ العَيْن – أ.د. عبدالرحمن بودرع
ويَبْقَى الأثَرُ بعد ذَهابِ العَيْن – أ.د. عبدالرحمن بودرع
الحِثْل والحِذْل في لهجة الباحة والفصحى – أ.د. سعد حمدان الغامدي
الحِثْل والحِذْل في لهجة الباحة والفصحى – أ.د. سعد حمدان الغامدي
  • التعليقات
  • تعليقات الفيس بوك

أضف تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • أقسام رئيسية
    • أخبار المجمع والمجمعيين
    • ركن الفتاوي
    • منتديات الحوار
    • مكتبة الصور
    • مكتبة الفيديو
  • عن المجمع
    • كلمة الإدارة
    • نبذة عن المجمع
    • الهيكل الإداري
    • أعمال المجمع
    • المجمعيون
  • الهيكل الإداري
  • نبذة عن المجمع
  • كلمة الإدارة
    • تواصل معنا

Copyright © 2026 www.m-a-arabia.com All Rights Reserved.

Powered by Tarana Press Version 3.3.1
برمجة وتصميم ترانا لتقنية المعلومات | ترانا بريس