• دخول الأعضاء
  • التسجيل
  • استعادة كلمة المرور
  • اتصل بنا
  • خروج
  • الدخول | التسجيل
    • تسجيل جديد
    • دخول الأعضاء
    • فقدت كلمة المرور

بحث

تسجيل جديد

عفواً ، التسجيل مغلق الآن يرجى المحاولة في وقت لآحق .

دخول الأعضاء

اسم المستخدم

كلمة المرور

فقدت كلمة المرور

الرجاء إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني. سيتم إرسال رابط إلى بريدك الإلكتروني تستطيع من خلاله إنشاء كلمة مرور جديدة.
    |   يناير 4, 2015 , 17:33 م
  • الأخبار
    • أخبار اللغة واللغويين
    • أخبار المجمع والمجمعيين
  • ركن الفتاوي
    • قديم الفتاوى
    • جديد الفتاوى اللغوية
  • مقالات
  • مكتبة المجمع
    • مجلة المجمع
    • منشورات المجمع
    • كتب وبحوث علمية
  • مكتبة الفيديو
    • أمسيات ومحاضرات
    • نثر الألفية
    • أضواء البيان
    • المنتقى من فتاوى اللغة والتفسير
    • إعراب القرآن وغريبه
    • معاني القراءات المتواترة والشاذة
    • قبسات
    • مجالس في التفسير
    • لغتنا الجميلة
    • إصدارات المجمع
    • قرارات المجمع
    • مقتطفات من برنامج أضواء البيان
    • مقتطفات من أمسيات المجمع اللغوية
    • حديث عن العربية والمجمع
    • مفاهيم ومصطلحات لغوية
    • من تراجم النحاة
    • قالوا عن العربية
    • لباب الإعراب
    • تذكرة
  • منتديات الحوار
  • اتصل بنا
  • نبذة عن المجمع
  • الفواتح
  • أعمال المجمع
  • الهيكل الإداري
  • المجمعيون
  • قرارات المجمع
  • تنبيهات المجمع
معهد سيبويه للغة العربية
  • معجم الإنسان وصفاته في المأثورات الشعبية* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة (5)؟ – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • مفهوم الفصاحة عند فهد عاشور* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة (4)؟ – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة؟ (3) – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • علة مجيء خبر المبتدأ جملة إنشائية* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة؟ (2)* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • لا يُتعجب من الفعل الرباعي* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل اللغة العربية الفصحى لغة مصطنعة* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • في خصائص النظام النحوي* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان

مجلة المجمع

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الحادي والثلاثين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الحادي والثلاثين من مجلّته العلميّة

بفضل الله - تعالى - صدر العدد الحادي والثلاثون من مجلة مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،…

ftwa
1369 أغسطس 26, 2025

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثلاثين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثلاثين من مجلّته العلميّة

بسم الله الرحمن الرحيم ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة العالمية بمكةَ المكرمة…

ftwa
1894 أغسطس 28, 2024

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد التاسع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد التاسع والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة، ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة…

ftwa
1560 أكتوبر 31, 2023

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثامن والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثامن والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،، ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة…

ftwa
2673 يناير 24, 2023

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السابع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السابع والعشرين من مجلّته العلميّة

  أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة.. ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على…

ftwa
3670 يوليو 2, 2022

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلّته العلميّة

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلته العلمية المحكمة تجمع بين دفتيها…

القسم التقني 1
7714 أكتوبر 25, 2021

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الخامس والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الخامس والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،، ها هي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة العالمية،…

القسم التقني 1
5089 فبراير 14, 2021

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الرابع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الرابع والعشرين من مجلّته العلميّة

لتحميل العدد: اضغط هنا

القسم التقني 1
3648 ديسمبر 24, 2020

موقع مجمع اللغة العربية > مقالات > فِي مَقَامِ الِاسْتِمَاعِ وَالتَّحَدُّثِ=4 أ.د. محمد جمال صقر
يناير 4, 2015   5:33 م

فِي مَقَامِ الِاسْتِمَاعِ وَالتَّحَدُّثِ=4 أ.د. محمد جمال صقر

+ = -
0 5903

فِي مَقَامِ الِاسْتِمَاعِ وَالتَّحَدُّثِ=4
للدكتور محمد جمال صقر
أَسْئِلَةُ الِاسْتِمَاعِ وَالتَّحَدُّثِ
ومن قياس مهارتي الاستماع والتحدث الذي يطورهما، أن أعدد عليكم التجارب وأغيرها، فبمعالجة التجارب الكثيرة المختلفة تتكون الخبرة العميقة، وتتطور المهارة الصادقة التي ينتقل فيها الماهر من مقام عدم الإحساس بالخطأ إلى مقام عدم الإحساس بالصواب، ويا بُعْدَ ما بين المقامين، مثل بعد ما بين العلم والجهل، والصحة والمرض، بل مثل بعد ما بين الحياة والموت!
وفيما يأتي أتحدث إليكم بكلام آخر جديد عليكم -أو ينبغي أن يكون جديدا عليكم حتى تستقيم هذه التجربة أيضا- أحب من خلاله أن أقيس درجة مهارتي بالتحدث، ودرجة مهارتكم بالاستماع، بالأسئلة الآتية التي لا تمنع اقتراح غيرها:
– لِمَاذَا كَثُرَتْ فِي هَذَا الْكَلَامِ الْأَعْلَامُ؟
– مَاذَا حَفِظْتُمْ مِنْ أَعْلَامِ النَّاسِ فِي هَذَا الْكَلَامِ؟
– مَا جُمْلَةُ الْحَالِ الَّتِي حَوَّلَتْ أَحْدَاثَ هَذَا الْكَلَامِ؟
– كَيْفَ ائْتَلَفَتْ فِي هَذَا الْكَلَامِ آرَاءُ الصَّحَابَةِ الْمُخْتَلِفَةُ؟
– مَا الْأُسْلُوبُ الْمُسْتَوْلِي عَلَى بِنَاءِ هَذَا الْكَلَامِ؟
– مَا أَلْطَفُ مَظَاهِرِ الْقَصِّ فِي هَذَا الْكَلَامِ؟
– كَيْفَ تَأَسَّسَ عَلَى التَّكْرَارِ هَذَا الْكَلَامِ؟
– هَلْ تَعَثَّرْتُمْ بِغَرَابَةِ مُفْرَدَاتِ هَذَا الْكَلَامِ؟
– هَلْ تَعَثَّرْتُمْ بِغَرَابَةِ مُرَكَّبَاتِ هَذَا الْكَلَامِ؟
– أَيْنَ يُمْكِنُ أَنْ نَجِدَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ؟
وعل رغم اختلاط أساليبِ التفكير (حركة أفكار المتحدث)، والتعبير (حركة عبارات المتحدث)، والتقويم (حركة أحكام المستمع)، في أجوبة هذه الأسئلة كذلك، أميز فيما يأتي بعضها من بعض، فأتحدث إليكم بالكلام نفسه ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لأسألكم بعد المرة الأولى عن أسلوب التفكير، وبعد المرة الثانية عن أسلوب التعبير، وبعد المرة الثالثة الأخيرة عن أسلوب التقويم.
فَاسْتَمِعُوا أَوَّلًا، لِتُمَيِّزُوا أُسْلُوبَ التَّفْكِيرِ:
“قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ قَالَ لِي أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَأَنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ، آخِذٌ بِأَيْدِيهِمَا يَا عَبْدَ الْإِلَهِ، مَنِ الرَّجُلُ مِنْكُمُ الْمُعْلَمُ بِرِيشَةِ نَعَامَةٍ فِي صَدْرِهِ!
قَالَ: قُلْتُ ذَاكَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
قَالَ: ذَاكَ الَّذِي فَعَلَ بِنَا الْأَفَاعِيلَ!
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَوَاللَّهِ إنِّي لَأَقُودُهُمَا، إذْ رَآهُ بِلَالٌ مِعَى، وَكَانَ هُوَ الَّذِي يُعَذِّبُ بِلَالًا بِمَكَّةَ عَلَى تَرْكِ الْإِسْلَامِ، فَيُخْرِجُهُ إلَى رَمْضَاءِ مَكَّةَ إذَا حَمِيَتْ، فَيُضْجِعُهُ عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِالصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ فَتُوضَعُ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ يَقُولُ لَا تَزَالُ هَكَذَا أَوْ تُفَارِقَ دِينَ مُحَمَّدٍ، فَيَقُولُ بِلَالٌ أَحَدٌ أَحَدٌ -قَالَ- فَلَمَّا رَآهُ قَالَ رَأْسُ الْكُفْرِ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، لَا نَجَوْتُ، إنْ نَجَا!
قَالَ: قُلْتُ أَيْ بِلَالُ، أَبِأَسِيرَيَّ!
قَالَ: لَا نَجَوْتُ، إنْ نَجَا!
قَالَ: قُلْتُ أَتَسْمَعُ، يَا ابْنَ السَّوْدَاءِ!
قَالَ: لَا نَجَوْتُ، إنْ نَجَا -قَالَ- ثُمَّ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا أَنْصَارَ اللَّهِ، رَأْسُ الْكُفْرِ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، لَا نَجَوْتُ، إنْ نَجَا -قَالَ- فَأَحَاطُوا بِنَا حَتَّى جَعَلُونَا فِي مِثْلِ الْمَسَكَةِ، وَأَنَا أَذُبُّ عَنْهُ -قَالَ- فَأَخْلَفَ رَجُلٌ السَّيْفَ، فَضَرَبَ رِجْلَ ابْنِهِ فَوَقَعَ، وَصَاحَ أُمَيَّةُ صَيْحَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ -قَالَ- فَقُلْتُ انْجُ بِنَفْسِكَ وَلَا نَجَاءَ بِكَ؛ فَوَاللَّهِ مَا أُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا -قَالَ- فَهَبَرُوهُمَا بِأَسْيَافِهِمْ، حَتَّى فَرَغُوا مِنْهُمَا -قَالَ- فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَقُولُ يَرْحَمُ اللَّهُ بِلَالًا؛ ذَهَبَتْ أَدْرَاعِي ، وَفَجَعَنِي بِأَسِيرَيَّ”!
لِمَاذَا كَثُرَتْ فِي هَذَا الْكَلَامِ الْأَعْلَامُ؟
الأعلام جمع عَلَمٍ، وإن العلم هو “الاسم الموضوع لمُعَيَّنٍ لا يتناول غيره، من ذلك أسماء الشخوص والمدن والأنهار والجبال والشهور” ، وهو قسم من أقسام الاسم، الذي هو قسم من أقسام الكلمة الثلاثة (الاسم، والفعل، والحرف)، التي أعاد بعض علماء اللغة المعاصرين توزيعها على سبعة أقسام، ثم على ثمانية .
ولقد ذُكِرَ في هذا الكلام مِنَ الأعلام، ما يُوشِكُ أن يكون خُمُس ما فيه من كلمات على العموم، وهذا مقدار كبير! ولكن إذا انتبهنا إلى أنه حكاية طرف من أحداث غزوة بدر الكبرى، التي احتشد فيها أعلام الإسلام والكفر، وتنازعوا بينهم الغَلَبَة- فهمنا سبب كثرة الأعلام التي تُعَيِّن الأشخاص ؛ فلا غنى في وصف المعركة عن تعيين أعلام المتقاتلين، ثم لا غنى في نقل ذلك الوصف للخالفين، عن تعيين أعلام من تناقلوه خالفا عن سالف.
ولقد كان للأَخْبَارِيِّينَ المسلمين منهج صارم، يسندون به الرواية إلى رواتها حتى يصلوا بها إلى أصحابها الأوائل، لا نملك له إلا العجب والإجلال! ولا ينخلع من حرصهم القديم على حفظ الأنساب، فكأنهم هنا ينسبون الرواة بعضهم إلى بعض!
مَاذَا حَفِظْتُمْ مِنْ أَعْلَامِ النَّاسِ فِي هَذَا الْكَلَامِ؟
لا يخفى على أيٍّ من المستمعين أن أهم أحداث الحكاية من هذا الكلام، هو قتل بلال بن رباح وإخوانه -رضي الله عنهم!- لأمية بن خلف -لعنه الله!- ولهذا كان اسماهما أظهر على ما سواهما؛ فتردد اسم بلال خمس مرات، واسم أمية أربع مرات.
ثم إن أهم الأعلام بعد ذلك، من شهد الحدث، وشارك فيه، ثم رواه فيما بعد لمن لم يشهده، ولم يشارك فيه- عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه!- الذي تردد اسمه ثلاث مرات، ومرةً رابعة حَرَّفَه إلى “عبد الإله”، أميةُ بن خلف، كفرا بالرحمن الذي تَسَمَّى به، وقد عرفه من قبل في مكة وصادقه بعَبْد عَمْرٍو !
ثم إن ها هنا لعَلَمًا من أعلام غزوة بدر، لا يُنْسى -وإن لم يذكر غير مرة واحدة- حمزة بن عبد المطلب أسد الله -رضي الله عنه!- الذي فعل بالكفار الأفاعيل كما اعترف أمية! أما اسم رسول الله (محمد) -صلى الله عليه، وسلم!- فهو نظام أسماء المسلمين كلها (سلك حبات عقدها)، الذي يحميها أن تنفرط، وإن لم يذكر هنا غير مرة واحدة!
ولن نعدم بين يدي كل خبر، طائفة من أسماء الأعلام، ربما لم نعرفها نحن، ولكنها عند الأخباريين والمؤرخين والمحدِّثين ومن إليهم، أهم من أسماء أنفسهم- هي أسماء رجال السند، الذين رووا الخبر بعضهم عن بعض، ومنهم هنا ابْنُ إسْحَاقَ، وعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ، وسَعْدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ.
مَا جُمْلَةُ الْحَالِ الَّتِي حَوَّلَتْ أَحْدَاثَ هَذَا الْكَلَامِ؟
تنطلق الأحداث، ثم تتعثر فجأة؛ إذ تطرأ على المشهد حال شديدة، تسيطر على الأحداث، فتحول حالها، وتوجهها غير وجهتها؛ فإذا استقلت بذلك جملةٌ من الكلام كانت مفتاح الفهم، ووجب أن تكون عنوان الرسالة.
لقد عرف عبد الرحمن هذه الحال، منذ لقي في أطراف المعركة أمية بن خلف؛ فأراد أن يهرب به من القتل إلى الأسر، وهيهات؛ لقد رآه بلال، فرأى حاله التي دام له عليها زمانا، كأنها وصاحبها شيء واحد (جملة “كَانَ هُوَ الَّذِي… أَحَدٌ أَحَدٌ”، حال من هاء “رَآهُ”، وواو “وَكَانَ” واو الحال):
” رَآهُ بِلَالٌ مِعَى، وَكَانَ هُوَ الَّذِي يُعَذِّبُ بِلَالًا بِمَكَّةَ عَلَى تَرْكِ الْإِسْلَامِ، فَيُخْرِجُهُ إلَى رَمْضَاءِ مَكَّةَ إذَا حَمِيَتْ، فَيُضْجِعُهُ عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِالصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ فَتُوضَعُ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ يَقُولُ لَا تَزَالُ هَكَذَا أَوْ تُفَارِقَ دِينَ مُحَمَّدٍ، فَيَقُولُ بِلَالٌ أَحَدٌ أَحَدٌ”.
إنه “أَثَرُ الصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ” -وبهذه العبارة ينبغي أن يُعَنْوَنَ النص- التي رَزَحَ بلال تحتها (سقط من الإعياء)، حتى إذا حان الحَيْن (الموت)، وحارت العَيْن (غَلَبَها الخَطْب المُدْلَهِمّ)- عَلَا بلالٌ الصبورُ الصخرةَ حتى تمكن منها، فقذفها على أمية الجزوع، ويا بعد ما بين صبر المؤمن وجزع الكافر!
كَيْفَ ائْتَلَفَتْ فِي هَذَا الْكَلَامِ آرَاءُ الصَّحَابَةِ الْمُخْتَلِفَةُ؟
لقد تَبَيَّنَ من الكلام السابق ولا سيما إذا وضعناه في سياق ما بلغنا عن غزوة بدر الكبرى، اختلافُ صحابة رسول الله -صلى الله عليه، وسلم!- في أسرى بدر من أئمة الضلال والإضلال، على رأيين:
– أَسْرهم حِرْصًا من افتدائهم على ما يقيم حياة المسلمين.
– قَتْلهم إطاحة برؤوس الكفر وإقامة لأركان الإسلام.
رأى عبد الرحمن بن عوف الرأي الأول كما ورد في الكلام السابق، ورأى بلال بن رباح الرأي الآخر. ولقد أخذ رسول الله -صلى الله عليه، وسلم!- بالرأي الأول، ثم أَيَّدَ الوحي الرأي الآخر، بقول الحق -سبحانه، وتعالى!-: “مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” . ولو كان القرآن الكريم من “كلام محمد” كما يزعم غير المسلمين، ما خالف به هنا عن رأيه!
وعلى رغم ذلك كان عبد الرحمن بن عوف كُلَّما ذكر ما كان من بلال قال: “يَرْحَمُ اللَّهُ بِلَالًا؛ ذَهَبَتْ أَدْرَاعِي، وَفَجَعَنِي بِأَسِيرَيَّ”! ولا ريب في أنه إنما أراد تعظيم مكانة بلال ، الذي اهتدى دونه إلى ما يرضي الحق -سبحانه، وتعالى!- وتأنيب نفسه التي تعلقت بعَرَضِ الدنيا الزائل!
ثُمَّ اسْتَمِعُوا ثَانِيًا، لِتُمَيِّزُوا أُسْلُوبَ التَّعْبِيرِ: …
مَا الْأُسْلُوبُ الْمُسْتَوْلِي عَلَى بِنَاءِ هَذَا الْكَلَامِ؟
لقد جرى هذا الكلام على الحوار (دوران أطراف الكلام بين المتخاطبين، بحيث يتحدث بعضهم ليستمع بعضهم، ثم تنعكس الحالان؛ فيتحدث المستمع، ويستمع المتحدث، وهكذا دواليك)؛ فإضافة إلى بناء كتب السيرة العربية الإسلامية على إسناد الرواية، بحيث تبدو حوارا بين رجال السند بعضهم وبعض، ثم بين مُـتَأَخِّرِهِمْ وصاحب الكتاب- يختص مقام هذا الكلام بقسمين متفاصلين من الحوار:
– أحدهما يديره عبد الرحمن بن عوف.
– والآخر يديره بلال بن رباح.
وإنما تفاصلا من أجل اختلاف غايتيهما؛ فأما حوار عبد الرحمن بن عوف فمن أجل حماية الأسير حتى يُفْتَدَى، وأما حوار بلال بن رباح فمن أجل قتل الطاغية المتكبر المتجبر قبل أن يُفْتَدَى!
ولقد دل على تفاصل الحوارين غضب عبد الرحمن الذي حمله على سب صاحبه بلال، لما لم يعبأ بسماع كلامه!
مَا أَلْطَفُ مَظَاهِرِ الْقَصِّ فِي هَذَا الْكَلَامِ؟
ينتهي سند رواية الأحداث إلى راو واحد، هو هنا عبد الرحمن بن عوف، ويبدأ براو واحد مثله، هو ابن إسحاق، ولكن تختلط بينهما الأحداث والأقوال، فيخشى الراوي الأول أن يفلت من المتلقي عنه حبل الرواية الذي في يد الراوي الأخير، فيكرر دائما فعل القول على جهة الاعتراض، تحقيقا للرواية، وتنبيها على الراوي.
لقد اعترض بفعل القول “قَالَ”، ست مرات:
1 بين عبارتَيْ “فَيَقُولُ بِلَالٌ أَحَدٌ أَحَدٌ”، و”فَلَمَّا رَآهُ”.
2 وعبارتَيْ “قَالَ: لَا نَجَوْتُ، إنْ نَجَا”، و”ثُمَّ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ”.
3 وعبارتَيْ “ثُمَّ صَرَخَ (…) لَا نَجَوْتُ، إنْ نَجَا”، و”فَأَحَاطُوا بِنَا”.
4 وعبارتَيْ “فَأَحَاطُوا بِنَا (…) وَأَنَا أَذُبُّ عَنْهُ”، “فَأَخْلَفَ رَجُلٌ السَّيْفَ”.
5 وعبارتَيْ “وَصَاحَ أُمَيَّةُ صَيْحَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ”، و”فَقُلْتُ اُنْجُ بِنَفْسِكَ”.
6 وعبارتَيْ “فَقُلْتُ اُنْجُ بِنَفْسِكَ (…) مَا أُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا”، و”فَهَبَرُوهُمَا بِأَسْيَافِهِمْ”.
ولا يخلو هذا المظهر القصصي من لطافة خفاء فعل القول بين طوايا الكلمات! إنه أسلوب عربي قديم؛ فيه أثر المشافهة التي تحولت عنها الرواية إلى المكاتبة الخالصة.
كَيْفَ تَأَسَّسَ عَلَى التَّكْرَارِ هَذَا الْكَلَامِ؟
من حكم البلاغيين الدَّوَّارة في كتبهم القَيِّمَة، قولهم: كَثْرَةُ تَرْدِيدِ اللِّسَانِ عَلَامَةُ تَعَلُّقِ الْقَلْبِ! أي كثرة نطق اسم الشيء أو ما يعبر عنه، دليل اشتغال الناطق به، محبوبا كان هذا الشيء أو مكروها؛ فإنه إذا كان محبوبا اشتغل الناطق برغبته في وجوده، وإذا كان مكروها اشتغل برغبته في زواله!
ولقد تردد في الكلام السابق أربعَ مرات، قولُ بلال بعدما رأى أمية: “لَا نَجَوْتُ، إنْ نَجَا”؛ إذ قاله أولا ليَجْمع أَقْطَارَ نفسه، وقاله ثانيا وثالثا ليرفض طلب عبد الرحمن، وقاله رابعا ليحمل أصحابه على قتل أمية.
ولقد كانت هذه العبارة المترددة من اللطافة بحيث تلفت انتباه المستمع؛ إذ بدأها بلال بالدعاء على نفسه، وهو ما لا يتوقع من الخصم القوي المنتصر إذا رأى خصمه الضعيف المنهزم- وختمها بشرطِ جملةٍ شَرْطيَّةٍ، يدل على جوابها الدعاءُ المتقدم عليها، فينقلب المعنى إصرارا شديدا على قتل أمية، يدعي فيه بلال أنه يسأل الله ألا يبقيه في هذه الحياة إن أفلت من يديه أمية! لقد رتب بلال ظاهر العبارة على ذلك النحو اللطيف، ليكون باطنها هو: إن أفلت مني أمية قتلت نفسي! ولما لم يكن لمسلم أن يقتل نفسه، وجب على أصحابه أن يعينوه على قتل أمية، وقد كان!
لقد كان لهذا المظهر من التكرار، مثل أثر السحر في ذلك المقام، ثم في كل مقام من مقامات روايته، وإن كان في الكلام السابق من التكرار مظاهر أخرى لا تخلو منها الأخبار المروية على الطريقة القديمة:
– من ذلك عَنْعَنَة أوائل الأخبار المروية نصا على سند روايتها.
– ومنه أفعال الأقوال التي حافظت على اتصال حبل الرواية.

فِي مَقَامِ الِاسْتِمَاعِ وَالتَّحَدُّثِ=4 أ.د. محمد جمال صقر

مقالات

وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.m-a-arabia.com/site/6601.html

المحتوى السابق المحتوى التالي
فِي مَقَامِ الِاسْتِمَاعِ وَالتَّحَدُّثِ=4 أ.د. محمد جمال صقر
اللغة العربية والتنميةُ البشرية / حلقة 3 - أ.د. عبدالرحمن بودرع
فِي مَقَامِ الِاسْتِمَاعِ وَالتَّحَدُّثِ=4 أ.د. محمد جمال صقر
أُفِّيَّاتٌ فِي أَدَبِ الْأَسَاتِذَةِ وَالتَّلَامِذَةِ - أ.د. محمد جمال صقر

للمشاركة والمتابعة

محتويات مشابهة

فائدةٌ في نحو النّصّ وتحليل الخطاب – أ.د. عبدالرحمن بودرع
فائدةٌ في نحو النّصّ وتحليل الخطاب – أ.د. عبدالرحمن بودرع
البَلاغَةُ المُدَّعَاةُ – أ.د. عبدالرحمن بودرع
البَلاغَةُ المُدَّعَاةُ – أ.د. عبدالرحمن بودرع
(30) نشرة أخبار اللغة العربية الأسبوعية – 2018/5/4م – السعوديونَ الأكثر استخداما للعربية في تويتر!
(30) نشرة أخبار اللغة العربية الأسبوعية – 2018/5/4م – السعوديونَ الأكثر استخداما للعربية في تويتر!
الفتوى (1409): الاستحسان الواقع في كلام شُرّاح الألفية
الفتوى (1409): الاستحسان الواقع في كلام شُرّاح الألفية
  • التعليقات
  • تعليقات الفيس بوك

أضف تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • أقسام رئيسية
    • أخبار المجمع والمجمعيين
    • ركن الفتاوي
    • منتديات الحوار
    • مكتبة الصور
    • مكتبة الفيديو
  • عن المجمع
    • كلمة الإدارة
    • نبذة عن المجمع
    • الهيكل الإداري
    • أعمال المجمع
    • المجمعيون
  • الهيكل الإداري
  • نبذة عن المجمع
  • كلمة الإدارة
    • تواصل معنا

Copyright © 2026 www.m-a-arabia.com All Rights Reserved.

Powered by Tarana Press Version 3.3.1
برمجة وتصميم ترانا لتقنية المعلومات | ترانا بريس