السائل(العربي):
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته….
قرأت في ترجمة أبي حيان أنه اختلف مع شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة لغوية فاحتج أبو حيان بقول ( سيبويه )
فرد عليه شيخ الإسلام و قال له : وهل كان سيبويه نبيّ النحو ؟!… لقد أخطأ في ثمانين مسألة لا تعلمها أنت و لا هو
السؤال :
هل يمكن معرفة هذه المسائل أو بعض منها ؟
وجزاكم الله خيرا و بارك في علمكم
الإجابة:
لا شك أن سيبويه هو إمام النحو في العربية ومرجع النحاة قاطبة، وقد أقر له كل من أتى بعده بالسبق، وقد حاول بعضهم الاستدراك عليه مثل المبرد لكن النحاة ردوا على المبرد و انبرى ابن ولاد بالرد على المبرد وألف كتابا سماه : الانتصار لسيبويه على المبرد ( وهو مطبوع)
وقد أخذ بعض الشراح والنحاة على سيبويه مسائل معدودة، لم يفهموها، ولكنهم لم يخطئوه، وإن كان سيبويه كغيره يصيب ويخطئ وغير منزه ولا معصوم عن الخطأ
وشيخ الإسلام ابن تيمية علم في العلوم الشرعية وحجة فيها وله حظ وافر من علوم العربية ولكنه لا يقارن بسيبويه، وربما قال هذه الكلمة على سبيل المبالغة، وربما زايد فيها بعض المترجمين، وربما لا يريد بها الخطأ المحض، ولكنه يريد أن هناك مواضع للرد..
ويوجد بحث بعنوان (اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية وتقريراته في النحو والصرف)
لناصر بن حمد الفهد “مهمة في هذا الشأن “،
ويحتوي الكتاب على مقدمة، وتمهيد ثم خمسة مباحث
الأول : ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى
الثاني : منهج شيخ الإسلام في النحو
الثالث : شيخ الإسلام وسيبويه
الرابع : اختيارات شيخ الإسلام في النحو
الخامس : عملي في هذا الكتاب
ففي المبحث الثاني تحدث عن منهج شيخ الإسلام في النحو، وبيَّن أن طريقته في النحو هي طريقة الراسخين في العلم بالاكتفاء بما يلزم لبيان المعاني.ومن منهجه التجرد عند الاختلاف النحوي.
وفي المبحث الثالث أورد المؤلف موقف شيخ الإسلام من سيبويه، وحاصل ما ذكره المترجمون ونفي مسألة ما دار بين أبي حيان النحوي وشيخ الإسلام في القصة المشهورة، حيث دار بينهما كلام في مسألة في النحو فرد عليه شيخ الإسلام، فذكر أبو حيان كلامًا لسيبويه يخالف كلام الشيخ. فقال الشيخ : هل سيبويه نبي النحو أرسله الله حتى يكون معصومًا، سيبويه أخطأ في ( الكتاب ) في ثمانين موضعًا لا تفهمها أنت ولا هو!.
ثم ذكر المؤلف حقيقة موقف شيخ الإسلام من سيبويه؛ وذلك بأمرين :
الأمر الأول : تعظيم شيخ الإسلام لكتاب سيبويه؛ فمن ذلك قوله : «ليس في العالم مثل كتابه، وفيه حكمة كلام العرب»، و قوله : «كتاب سيبويه مما لا يقدر على مثله عامة الخلق».
الأمر الثاني : انتقاد شيخ الإسلام لكتاب سيبويه؛ حيث ذكر المؤلف أنه لم يقف على هذه الانتقادات، ثم ذكر تعليلات جيدة.
يقع الكتاب في تسع وخمسين وثلاثمئة (359) صفحة ونشرته مكتبة ( أضواء السلف ) سنة 1423 هـ الموافق 2002 م ويمكن الرجوع له والإفادة منه.
أ.د عبدالرزاق فراج الصاعدي
