السائل (محمد عبدالكريم):
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما الفرق بين التمهيد والمدخل والتوطئة في البحوث العلمية
وجزاكم الله خيرا
الإجابة:
أخي الكريم محمد عبد الكَريممن خَصائصِ البُحوثِ الطّويلَةِ والمؤلَّفاتِ والتّصانيفِ أنّها لا تُدرَك مَقاصدُها وأهدافُها
ولا تُفهَمُ في سياقِها على الوجه المُرادِ إلاّ إذا قُدِّمَ بين يديْها بمقدّمَة أو تمهيد
أو مدخلٍ أو توطئةٍ أو غير ذلك من المَداخل والمَوالجِ المَشهورةِ في هذا البابِ، حتّى
يتمكّن القارئُ من بُلوغِ مَرامِ الكاتبِوتَدورُ في مُقدّماتِ هذه البُحوثِ والمؤلَّفاتِ جملةٌ من المُصطلحاتِ المختلفةِ تتّفقُ
أحياناً في المَعنى وإن اختَلَفَت لفظاً، أو تختلفُ لفظاً ومَعْنىً؛ فمن هذه المصطلحاتِ:
1- المَدْخَلُ، وهو البابُ الذي يُدْخَلُ منه إلى البحث، كأنّ البَحثَ بناءٌ أو دارٌ لَها بابٌ للدّخول،
فإن لم يُصنَعْ لَها مدخلٌ فلا سَبيلَ إلى دُخولها ومعرفةِ باطنها، وقَد يعني المَدخلُ الطّريقةَ
والمنهَجَ، نحو قولهم: فلانٌ حسَن المَدْخَل والمَخْرَج أَي حَسَن الطريقة محمودُها وكذلك
هو حَسَن المَذْهَب. فمعرفةُ المَنهج والطّريقةِ مدخلٌ إلى البحث؛ وذلكَ لأنّ المدخَلَ الأوّل
يتألّفُ من عناصر الموضوع الكبرى وطريقةِ تَناوُله …
2- التّمهيدُ، من المِهادِ، وهو والفَرْشُ الوَطيءُ السّهلُ الذي يُبسَطُ، والتّذليلُ الذي يُعقَدُ
للبَحث ويُستعانُ به عليْه للانخراطِ فيه، والانتقالِ من خارجه إلى باطنِه، وهو للبحث كالرِّكابِ
للرّكوبَةِ، فيُتصوّرُ أنّ البحثَ ذو علوّ وارتفاعٍ ولا يُتمكّنُ من معرفةِ ما بداخلِه إلاّ بما يُذلّلُ صُعوبةَ
البُلوغِ ويُوطِّئُها، فالتّمهيدُ تَمكينٌ
3- التّوطئةُ، توطئةُ الفراشِ تَسهيلُه وَتهييئُه، والوَطيءُ من كلِّ شيءٍ ما انخَفَضَ وسهُلَ ولانَ
وتَوطئةُ البحثِ العتبةُ التي تطؤُها رِجْلُ الدّاخِلِ قبلَ الوُلوجِ، فالتوطئَةُ مَوْطئُ قَدمِ الداخلِ إلى
الكتاب ِومُقتَحِمِ عالَمِه الباطِن.
وأنت ترى ههنا أنّ هذه المصطلَحات تتفقُ دلالاتُها في نصيبٍ من المَعْنى، فهي جَميعاً
تَعْني مَوالجَ الكتابِ ومَداخلَه ومُقدّماتِه التي تُعرِّفُ ببواطنه، ولا يُعقَلُ أن يتسوَّرَ القارئُ
حائطَ الكتابِ ما دامَ الكاتبُ قد أعدّ له مدخلاً
و جَعَلوا كتُبَهُم هذه تمهيداتٍ وتوطئاتٍ ومُقدّماتٍ ومَداخلَ للعلم الذي صَنّفوا فيه، فمن ذلك :– التوطئة في النحو والصرف،لأبي علي الشلوبيني الإشبيلي [ت. 645 هـ]
المشهور بشارح (الجزولية الكبير)، تحقيق: د.يوسف المطوع، 1401 = 1981– الموطّأ ، لإمام الأئمة وعالِم المدينَة، الإمام مالك بن أنَس، علق عليه محمد فؤاد عبد الباقي
دار الكتب العلمية، بيروت، 2001م
– المقدمة في الأصول، لأبي الحسَن المالكي، تحقيق محمد السليماني
دار الغرب الإسلامي-بيروت، 1996م
– المقدمة لابن خلدون، دار المعارف، تونس، 2000م
– مقدمة ابن الصلاح في عُلوم الحَديث، تحقيق صلاح محمد عويضة
دار الكتب العلمية-بيروت، 1995م
– التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لابن عبد البرّ النَّمَري الأندلسي
مجموعة من المحققين، نشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – المغرب
من عام 1387 حتى عام 1412م
– التمهيد في تَخْريج الفُروع على الأصول، للأسنويّ، تحقيق: محمد حسَن هيتو
مؤسسة الرسالة/الشركة المتحدة-بيروت
