• دخول الأعضاء
  • التسجيل
  • استعادة كلمة المرور
  • اتصل بنا
  • خروج
  • الدخول | التسجيل
    • تسجيل جديد
    • دخول الأعضاء
    • فقدت كلمة المرور

بحث

تسجيل جديد

عفواً ، التسجيل مغلق الآن يرجى المحاولة في وقت لآحق .

دخول الأعضاء

اسم المستخدم

كلمة المرور

فقدت كلمة المرور

الرجاء إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني. سيتم إرسال رابط إلى بريدك الإلكتروني تستطيع من خلاله إنشاء كلمة مرور جديدة.
    |   يناير 27, 2015 , 14:51 م
  • الأخبار
    • أخبار اللغة واللغويين
    • أخبار المجمع والمجمعيين
  • ركن الفتاوي
    • قديم الفتاوى
    • جديد الفتاوى اللغوية
  • مقالات
  • مكتبة المجمع
    • مجلة المجمع
    • منشورات المجمع
    • كتب وبحوث علمية
  • مكتبة الفيديو
    • أمسيات ومحاضرات
    • نثر الألفية
    • أضواء البيان
    • المنتقى من فتاوى اللغة والتفسير
    • إعراب القرآن وغريبه
    • معاني القراءات المتواترة والشاذة
    • قبسات
    • مجالس في التفسير
    • لغتنا الجميلة
    • إصدارات المجمع
    • قرارات المجمع
    • مقتطفات من برنامج أضواء البيان
    • مقتطفات من أمسيات المجمع اللغوية
    • حديث عن العربية والمجمع
    • مفاهيم ومصطلحات لغوية
    • من تراجم النحاة
    • قالوا عن العربية
    • لباب الإعراب
    • تذكرة
  • منتديات الحوار
  • اتصل بنا
  • نبذة عن المجمع
  • الفواتح
  • أعمال المجمع
  • الهيكل الإداري
  • المجمعيون
  • قرارات المجمع
  • تنبيهات المجمع
معهد سيبويه للغة العربية
  • معجم الإنسان وصفاته في المأثورات الشعبية* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة (5)؟ – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • مفهوم الفصاحة عند فهد عاشور* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة (4)؟ – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة؟ (3) – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • علة مجيء خبر المبتدأ جملة إنشائية* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة؟ (2)* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • لا يُتعجب من الفعل الرباعي* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل اللغة العربية الفصحى لغة مصطنعة* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • في خصائص النظام النحوي* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان

مجلة المجمع

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الحادي والثلاثين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الحادي والثلاثين من مجلّته العلميّة

بفضل الله - تعالى - صدر العدد الحادي والثلاثون من مجلة مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،…

ftwa
1346 أغسطس 26, 2025

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثلاثين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثلاثين من مجلّته العلميّة

بسم الله الرحمن الرحيم ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة العالمية بمكةَ المكرمة…

ftwa
1877 أغسطس 28, 2024

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد التاسع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد التاسع والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة، ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة…

ftwa
1544 أكتوبر 31, 2023

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثامن والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثامن والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،، ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة…

ftwa
2665 يناير 24, 2023

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السابع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السابع والعشرين من مجلّته العلميّة

  أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة.. ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على…

ftwa
3666 يوليو 2, 2022

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلّته العلميّة

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلته العلمية المحكمة تجمع بين دفتيها…

القسم التقني 1
7707 أكتوبر 25, 2021

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الخامس والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الخامس والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،، ها هي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة العالمية،…

القسم التقني 1
5088 فبراير 14, 2021

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الرابع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الرابع والعشرين من مجلّته العلميّة

لتحميل العدد: اضغط هنا

القسم التقني 1
3644 ديسمبر 24, 2020

موقع مجمع اللغة العربية > مقالات > قضاء وقدر – أ.د. محمد جمال صقر
يناير 27, 2015   2:51 م

قضاء وقدر – أ.د. محمد جمال صقر

+ = -
0 5407

قضاء وقدر
لمحمد جمال صقر

مصريان … .
أما صلاح ففتى أسمر طيب قوي البنيان , من إحدى قرى المنوفية , وقريته أبعد القرى عن ملامح المدن التي جعلت تبغي على ريف مصر .
وأما محمود فمارد أشقر أخرق عريض الدعوى , من إحدى قرى كفر الشيخ التي ظلمتها المدينة فانظلمت !
بين المنوفية وكفر الشيخ مسافة سفر , غير أن أقدار التجنيد بالجيش جمّاعة , والاجتماع هنا نادر غريب عليهما ؛ إنهما معا في خيمة واحدة ضمن فصيلة واحدة تابعة لسرية وقود تابعة لحَفْرِ الباطِنِ التي هي إحدى مدن شمالي شرقي المملكة السعودية !
ربما نسيت هذه المدينة اسمها آنفا لندرة ذكره , غير أنها الآن حديث العالم كله لما يعمها من صخب الحرب .
صدر الآن أمر من قائد السرية بذهاب اثنى عشر جنديا إلى مدينة القيصومة الكائنة على عشرين كيلو من حفر الباطن , ليتسلموا ست سيارات , فكان من الجماعة صلاح ومحمود .
فوجئت الجماعة في القيصومة بان السيارات شاحنات ضخمات فخمات لا كما تخيلوا أو عهدوا , فجعلوا يجادلون قائد المقر في تسلمها ؛ وما ذلك إلا لأنهم تعودوا في بلدهم أن متسلم السيارة مسؤول عنها , يغرم من ماله ومال أهله خسائرها وأثمان إصلاحتها , وهذه الشاحنات لا قبل لأحدهم بما يصيبها ولو باع قريته كلها !
فيقول أحدهم :
– لا علم لي بقيادة هذا النوع .
ويذكر آخر أن أكبر ما قاده سيارة جيب ؛ فيسخر القائد منه شاتما :
– وهل وجدت أكبر من ذلك يا ابن الحافي لتقوده !
كان نصيبَ كل شاحنة جنديان : سائق ومرافق , ولم يكن إلا أن يأتوا بها ؛ فقر قرارهم بعد جدالهم ذلك , وتم لخمس شاحنات أطقمها ، وبقيت واحدة أمامها صلاح ومحمود صاحبانا !
أمر قائد المقر صلاحا بتسلمها ؛ فأبى معتذرا بضعف خبرته بهذا النوع ؛ فتحول إلى محمود ، فقبل مرحبا ، ذاكرا أنه صاحبها الذي سيقودها متألقة ، وأنه يعلم … ، ويفعل … ، وسيفعل … !
تم الأمر , واصطفت الشاحنات ، فكانت خامستَها في الترتيب التي يقودها محمود وبجواره صلاح , ثم استمع الجميع لشرح طريقة استخدام مفاتيح الشاحنة .
صار الأمر إلى جماعة الجنود ، وخرج عن سلطان قائد المقر , فابتدؤوا السير إلا الأخيرتين , والحق أَلّا ذنب لقائد السادسة إلا أن الخامسة تعوقه ؛ فقد كان محمود يديرها كمغامر , فترتج كمصروع ، ثم تقف ؛ فضاق به قائد السادسة ؛ فاحتال حتى تجاوزه ، وأدرك القافلة .
يعيد صاحبنا الكرة ؛ فتعيد الشاحنة فعلتها ، ولا يكاد يرى الأفق أمامه ولا القافلة .
خطر لصلاح وهو سائق كذلك وإن لم يكن مدعيا ولا خبيرا ، أن تكون فرامل المقطورة غير مرفوعة – فكل شاحنة بُنْيانان : مقطورة تحمل الوقود ، وجرّار يجرها , به مجلس القيادة – فأخبرصاحبه بذلك , وبحثا عنها ، فوجدا إصبع حديد بجانب كرسي القيادة ، فجذباها , ثم أدار محمود الشاحنة ، فتحركت ، ونسيت صرعها قليلا .
لقد كانت فخمة سهلة الإسراع ؛ فأغرت صاحبنا ؛ فبلغ بها أَوْجَ سرعتها .
– الله ! عما قليل ندرك أولئك الجبناء ، ونسبقهم .
– انتبه ، يا محمود ، عَمَرَ الله بيتك !
– عروس ، والله … !
– يا ابني مالك تميل يمينا ويسارا شاغلا الطريق كله !
– هكذا الطرق ، ما أحسن ألا يسير فيها غيرك !
لم يتمتعا طويلا بانفرادهما بطريق فخمة في شاحنة أفخم ؛ فقد برزت خلفهما سيارة جيب يحاول قائدها الأمريكي – وكل أجنبي عندهما الآن أمريكي – أن يفوتهما فلا يعرف , لتمايل الشاحنة يمنة ويسرة .
انتبه محمود لما نبهه صلاح طالبا منه أن يفسح له ليستريحا . لم يكن محمود عاصيا أو رافضًا , بل أسيرا لطغيان صاحبته التي كان تمايلها له أقصى ما منت به عليه .
لم يرض قائد الجيب الأمريكي – وهو أخف منهما حركة – أن تطول هذه الحال , فاحتال حتى أفلتهما , فما كادا يحمدان الله أن استراحا من قلقه حتى رأيا نور الجيب الخلفي الدال على بداءة توقفها .
لم يقنع الأمريكي المغيط بإفلاته من نزق الشاحنة وصاحبيها , فأوهمهما بضغطة سريعة على فرامل سيارته أنه سيقف مضطرا , ثم فر طائرا غير أنه خلف مأزقا كبيرا .
بادر محمود فداس فرامل جرار شاحنته وحدها دوسا كاملا ؛ فثار بعض الشاحنة على بعضها , وذهل محمود عن أمره , وداخ صلاح ، وحلم بأن كائنة مفزعة تدحرجت مرارا وأنهما يستقبلان أمرا خطيرا … !
لم يعرفا ما حدث ، لكن عرفا أن الله سلم ! ثم تفقدا الشاحنة فوجدا المقطورة عند دوس الفرامل ، قد هجمت على الجرار وفيه مجلسهما ؛ فعجنت سريرا به ، وأقبلت ناحية صلاح ؛ فغاصت بالباب في بدن الجرار ، وتلعبت ببطنه ؛ فأفسدت أجهزته , وسمعا خريرا ، فنزلا يتفقدان أسفل أمرها ؛ فراع صلاحا دَمٌ أحمر قانٍ يُبادِرُ الأرض ، فيُلَوِّنُها .
– محمود ، يا خبرا أسود , فتش فيّ ، وسأفتش فيك لنعلم مصدر هذا الدم … !
– لا شئ بك .
– ولا بك .
– عد بنا ندقق النظر … .
– محمود , فتح الله على أهلك , هذا زيت عجلة القيادة , تم الخير والحمد لله !
– ماذا سنفعل إذن !
– ننتظر يا غبي ؛ فعندما تصل الشاحنات إلى حفر الباطن سيكتشف القائد غيابنا ، فيسأل ثم يعالج الأمر , وأنت تعلم علاجه !
وقد حدث ما قَدَّره صلاح ، ولكن بعد وقت ؛ ففي عصر ذلك اليوم جاءهما القائد ومعاونه بأوتوبيس جيش ؛ فسَلَّما بوابل من السخرية والتقريع والتوبيخ والسب واللعن ، ثم حاولا شد الشاحنة ؛ فما استطاع الأتوبيس إلا تَنْحِيَتَها عن عُرْض الطريق .
حَكَمَ القائد لما علم منهما معا حقيقة الوَقْعَة , ببقاء محمود وأخذ صلاح معه لإحضار ما يمكنه جر هذه الشاحنة ؛ فتطوع معاونه ، فرأى أن يبقى صلاح كذلك , فأنفذ القائد رأيه – ومن قديمٍ تَجْني الصُّحْبة – ثم رجعا كأن لم يأتيا … !
بقي صلاح ومحمود مع شاحنة ضخمة , لا قِبَلَ لهما بضمان سلامتها , في طريق غريبة لا علم لهما بها , مخنوقة برمال لا نهاية لها , لا يكاد يزورها أحد , وقد أزف رحيل النهار … !
ها هما يضطربان بأمرهما وقد أحسا للجوع ببطنيهما كطعنات رماح , وليس معهما من زاد الجيش شيء , فلم يكن مقدرا لرحلتهما أن تطول , ولا عبأ بهما الضابطان , ولإقبال المغيب ألم كسكرات الموت وحشة تؤازرها وحشة الأرض القفر وفقد الأنيس … !
ها هما يتلاومان ، ويتمنيان :
– أف لك ولهذا المكان , لكأنك أنت وقادتك والمكان والزمان ، اتفقتم على اهلاكي … ألا تعلم حقيقة حالنا ! لو خرج لنا أحدهم وهم يتضورون الآن في مخابئهم ، لهاجمنا طلبا لما يُحْييه , غير متورع عن قتلنا إن شاغبناه … ! ويلي عليك ! من لي الآن بطبيخ أمي أو خبيزها أو شايها , أرقبها تصنع ذلك في دهليز دارنا , مالئا عيني من معارفها الحبيبة , مجاذبا أبي الطيب الحديث , ملاعبا أولاد إخوتي الذين يملؤون الدار … !
آه ! في مثل هذا الوقت يئوب الفلاحون ببهائمهم إلى دورهم ليجدوا نساءهم قد صنعن لهم طعامهم وحَسَّنَّه ما استطعن , فإن كنت فيهم أقبلَتْ عليَّ رياح الطمأنينة كلما دنوتُ من دارنا , وإن كنت في الدار طالعتهم وهم يمرون على بابنا المفتوح أبدا للمُسَلِّمين , فتغمر قلبي طمأنينة كتلك , من حياطتهم وبرهم ونفوسهم الطاهرة … !
آه ! أيها الطيبون الطاهرون , تراكم راضين عني !
– هون عليك ، يا صلاح , عما قريب يحضر من يأخذنا من هذا المكان … .
– انظر , ألا ترى تلك الخيمة ؟
– أين ؟ ليس ثم شيء !
– انتبه – يا أعمى ، يا عديم المنفعة – هناك !
– نعم نعم , على مرمى البصر .
– أنت بالطبع محظوظ , لا تصلح لشيء , فابق هنا ، وأغلق عليك زجاج الجرار ، واحفظ سلاحنا ؛ فلن آخذ بندقيتي لكيلا يظن بي أحد شرا . وعندك ستمائة رصاصة معبأة وغير معبأة ؛ فاحترس ، وقدم سوء الظن بمن يقبل عليك حتى تسلم , وسوف أذهب إلى تلك الخيمة علني أجد طعاما أو شرابا .
– بالله ، لا تتأخر !
حث صلاح الخطا ، حتى إذا ما قارب المقصد وجد حائط سلك ، فأقبل يتفقده ؛ فصاح فيه شيء :
– إستب … !
– ( هذا إذن جندي أمريكي كذلك , وهذه منطقة عسكرية , ولو رجعت جريا حسبك عدوّا ؛ فاستعمل سلاحه ، ولو أقدمت لم تأمن , ولا علم لك بلغته . لا تظن ما ألقي عليك في دراستيك الإعدادية والثانوية الزراعية من دروس الإنجليزية ذا فائدة ! لا جدوى من ذلك وما كنت تظن أن تقف هذا الموقف أبدًا . فكيف ترى ) ؟
– هيه … أنا إيجيبت … إيجيبت … !
– إيجبت كايرو ؟
فأشار إليه صلاح موافقا ؛ فأشار إليه الأمريكي أن يذهب إلى مكان متقدم … .
وصل إلى المكان ، فلقيه جندي آخر , ثَبَّته كما صنع الأول ؛ فذكر له ما ذكره لصاحبه السابق , فدخل حجرة في المكان ، فخرج آخر يبدو أعلى رتبة , فحياه ثم رطن له رطانة لم يفقهها ؛ ففكر صلاح ، ثم أظهر هويته العسكرية ظنا منه أنه ستحسن موقفه شيئا , فتفقدها الأمريكي ، ثم أظهر له ما يشبه القبول والموافقة عائدًا إلى رطانته … .
– ( نعم ! الله الله !
هذا إذن آخر المطاف !
هذا هو الذي سيفهمني حقا بعد أن أبى الزملاء والقادة والمكان والزمان !
كيف أصنع يا ربي … !
أشير … ؟
نعم ، أشير له … أشير ) .
أشار صلاح إلى الخلف وأن له شاحنة تعطلت على الطريق , وإلى بطنه وأن ليس به شيء ، وإلى فمه وأنه يريد أن يأكل , وإلى حيث صاحبه وأنه يريد طعامًا لاثنين !
نجحت محاولته – ولقد تغني الإشارة – فأمر الأمريكي زميله ، فذهب عنهما بعيدا … .
بقي صلاح مع الأمريكي الذي ظل يرطن له ضاحكا , وصلاح لا يفهم كلامه ولا يعرف لضحكه سببا ، حتى ضاق به ؛ ففكر أن يصنع مثله … !
استجمع صلاح غيظه ، ثم انفجر ضاحكًا قائلا :
– ألا تدري أنكم بقر ! نعم بقر , أقسم لك بالله أنتم بقر ! هأ هأ هاي … !
بعد قليل أتى الجندي المأمور بِكيسَيْنِ أخذهما صلاح فاهما أنهما الطعام على رغم تَرَجْرُجِهما في يده كأن بهما عجينا شديد اللين , ثم أشار للأمريكي أنه يريد ماء لنفسه ولصاحبه أيضًا , فأحضر له زجاجتين كبيرتين , أخذهما شاكرا شكرا إنجليزيا :
– سانك يو !
فطفق الأمريكي يكرر معه :
– ثانك يو !
– سانك يو !
– ثانك يو !
… عاد صلاح يحاول الاهتداء إلى مكان صاحبه وشاحنته التي كانت بلون الصحراء , ولكن كان الليل قد ألبس الكون ثوبا مخيفا ، والليلة كما بدا له , لَيْلاءُ , والحركة مهلكة !
جعل صلاح يسير مرة ها هنا ومرة ها هنا على غير هدى , يخبط الأرض خَبْطَ عَشْواءَ , إذا داس أو مال بشِِِِِقِّه لم يأمن أن يزل في بئر أو ينطح صخرة … .
– ( لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم !
أهكذا … !
ليتني كنت انتبهت إلى دروس الضابط التي كان يحاول فيها أن يعلمنا الاهتداء بالنجوم … !
ليتني لم أترك ذلك البغل في الشاحنة … !
ماذا لو كنا انتظرنا قليلا أو كثيرا … !
ليتني لم آت إلى هنا … !
ليت أمي لم تلدني … ) !
الآن أحس إقبال سيارة من بعيد ، أسرع ، فتلفت مهتديًا بنورها ؛ فاكتشف مكان الشاحنة الذي لم يكن بعيدا , فسار إليه … .
أقبلت سيارة أخرى ، فاهتدى بنورها ؛ فاكتشف أنه أخذ في جهة غير جهة الشاحنة ؛ فعجب كيف مال سيره هذا الميل كله !
ثم احتاط هذه المرة ؛ فأقبل على الشاحنة الكئيبة … !
ما يكاد يقاربها حتى وجد صاحبه قد أخرج بندقيته الآلية ووَجَّهها إليه تمامًا آمرا بالوقوف ! صرخ فيه صلاح مستجمعا كَمَدَه وتعبه :
– ولد ، يا محمود ، يا ابن الأهبل , أنا صلاح ، يا غبي , خرب الله بيتك وبيت أهلك ! وقد أحضرت لك سما نافعا لتأكل وتشرب !
عندئذ فقط عرفه محمود وجاع له !
نزل ، وأقبل عليه يعاتبه :
– أتدري , لقد كان مكوثك معي خيرا من أن تتركني هذا الوقت وحدي !
– وأنا يا ابن الفالحة , تراني سعدت بهذه المغامرات المهلكة !
دع عنك هذا ، وتعال نفض الكيسين ، ونأكل ، ونشرب … .
فتح كل منهما كيسه ؛ فوجدا فيهما شيئا يشبه فَتَّةَ اللَّبَن ، له رائحة غريبة ، وكذلك كان طعمه ؛ فتركاه ، وأقبلا على غيره فَضًّا وفَتْحًا وفَتْكًا ؛ فما استفادا غير قطعتي بسكوت وقطعتي لبان ؛ فأكلا الأوليين وشربا عليهما , ومضغا الأخريين ؛ فربما أغنتا عن الحصا الذي نُصِحا به لإدرار اللعاب .
ما زالا جائعين منتظرين , ولا شيء غير الويل وغير قلب الليل … !
لكن ها هي ذي سيارة تقترب ، فتقف :
– يا شيخ , معك وقود ؟
– لا , هل معك أنت أَكْل ؟
– لا ، سلام عليكم … !
ما أضل عقارب الساعة في هذه الظلمة … ! ها هي ذي سيارة أخرى تقترب ، فتقف كذلك :
– يا شيخ , معك وقود ؟
– لا , لكن هل معك أنت أكل ؟
– معي كيس خبز .
– إلينا به … هل معك إذن غُموس ؟
– أيش تقول ، يا شيخ ؟
– هل معك شيء نأكله بالخبز ؟
– لا ، والله ، يا شيخ , سلام عليكم … !
– محمود ، بهذا الكيس عشرة أرغفة , لكلٍّ خمسة ، وأمامك الماء , نأكل الخبز ونشرب عليه .
لم يتجاوز كل واحد أربعة أرغفة , كانا يلفان الرغيف ثم يفتكان به على مرتين , ثم حفظا الرغيفين الباقيين حَذَر المجهول !
عندما حل منتصف الليل كانت سيارة شرطة عسكرية سعودية قد حضرت بجرار ضخم استطاع أن يخضع الشاحنة ويستتبعها , ثم لما هَمَّ الركب بالسير مال محمود على بعض من حضر إليهما سائلا بين خوف ورجاء :
– بالله ، أخبرني : هل سنغرم ثمن إصلاح هذه الشاحنة ؟
– يا أخي , هذا الذي أصابها قضاء وقَدَر !
ما تعرف القضاء والقدر !

قضاء وقدر – أ.د. محمد جمال صقر

مقالات

وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.m-a-arabia.com/site/7931.html

المحتوى السابق المحتوى التالي
قضاء وقدر – أ.د. محمد جمال صقر
في الطريق إلى الأستاذية منارات مسموعة ومرئية=1 - أ.د. محمد جمال صقر
قضاء وقدر – أ.د. محمد جمال صقر
من لم يزر سور الصين العظيم فليس برجل - أ.د. محمد جمال صقر

للمشاركة والمتابعة

محتويات مشابهة

فائدةٌ في نحو النّصّ وتحليل الخطاب – أ.د. عبدالرحمن بودرع
فائدةٌ في نحو النّصّ وتحليل الخطاب – أ.د. عبدالرحمن بودرع
البَلاغَةُ المُدَّعَاةُ – أ.د. عبدالرحمن بودرع
البَلاغَةُ المُدَّعَاةُ – أ.د. عبدالرحمن بودرع
ويَبْقَى الأثَرُ بعد ذَهابِ العَيْن – أ.د. عبدالرحمن بودرع
ويَبْقَى الأثَرُ بعد ذَهابِ العَيْن – أ.د. عبدالرحمن بودرع
الحِثْل والحِذْل في لهجة الباحة والفصحى – أ.د. سعد حمدان الغامدي
الحِثْل والحِذْل في لهجة الباحة والفصحى – أ.د. سعد حمدان الغامدي
  • التعليقات
  • تعليقات الفيس بوك

أضف تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • أقسام رئيسية
    • أخبار المجمع والمجمعيين
    • ركن الفتاوي
    • منتديات الحوار
    • مكتبة الصور
    • مكتبة الفيديو
  • عن المجمع
    • كلمة الإدارة
    • نبذة عن المجمع
    • الهيكل الإداري
    • أعمال المجمع
    • المجمعيون
  • الهيكل الإداري
  • نبذة عن المجمع
  • كلمة الإدارة
    • تواصل معنا

Copyright © 2026 www.m-a-arabia.com All Rights Reserved.

Powered by Tarana Press Version 3.3.1
برمجة وتصميم ترانا لتقنية المعلومات | ترانا بريس