• دخول الأعضاء
  • التسجيل
  • استعادة كلمة المرور
  • اتصل بنا
  • خروج
  • الدخول | التسجيل
    • تسجيل جديد
    • دخول الأعضاء
    • فقدت كلمة المرور

بحث

تسجيل جديد

عفواً ، التسجيل مغلق الآن يرجى المحاولة في وقت لآحق .

دخول الأعضاء

اسم المستخدم

كلمة المرور

فقدت كلمة المرور

الرجاء إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني. سيتم إرسال رابط إلى بريدك الإلكتروني تستطيع من خلاله إنشاء كلمة مرور جديدة.
    |   فبراير 1, 2015 , 8:53 ص
  • الأخبار
    • أخبار اللغة واللغويين
    • أخبار المجمع والمجمعيين
  • ركن الفتاوي
    • قديم الفتاوى
    • جديد الفتاوى اللغوية
  • مقالات
  • مكتبة المجمع
    • مجلة المجمع
    • منشورات المجمع
    • كتب وبحوث علمية
  • مكتبة الفيديو
    • أمسيات ومحاضرات
    • نثر الألفية
    • أضواء البيان
    • المنتقى من فتاوى اللغة والتفسير
    • إعراب القرآن وغريبه
    • معاني القراءات المتواترة والشاذة
    • قبسات
    • مجالس في التفسير
    • لغتنا الجميلة
    • إصدارات المجمع
    • قرارات المجمع
    • مقتطفات من برنامج أضواء البيان
    • مقتطفات من أمسيات المجمع اللغوية
    • حديث عن العربية والمجمع
    • مفاهيم ومصطلحات لغوية
    • من تراجم النحاة
    • قالوا عن العربية
    • لباب الإعراب
    • تذكرة
  • منتديات الحوار
  • اتصل بنا
  • نبذة عن المجمع
  • الفواتح
  • أعمال المجمع
  • الهيكل الإداري
  • المجمعيون
  • قرارات المجمع
  • تنبيهات المجمع
معهد سيبويه للغة العربية
  • معجم الإنسان وصفاته في المأثورات الشعبية* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة (5)؟ – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • مفهوم الفصاحة عند فهد عاشور* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة (4)؟ – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة؟ (3) – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • علة مجيء خبر المبتدأ جملة إنشائية* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة؟ (2)* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • لا يُتعجب من الفعل الرباعي* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل اللغة العربية الفصحى لغة مصطنعة* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • في خصائص النظام النحوي* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان

مجلة المجمع

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الحادي والثلاثين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الحادي والثلاثين من مجلّته العلميّة

بفضل الله - تعالى - صدر العدد الحادي والثلاثون من مجلة مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،…

ftwa
1347 أغسطس 26, 2025

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثلاثين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثلاثين من مجلّته العلميّة

بسم الله الرحمن الرحيم ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة العالمية بمكةَ المكرمة…

ftwa
1878 أغسطس 28, 2024

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد التاسع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد التاسع والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة، ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة…

ftwa
1547 أكتوبر 31, 2023

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثامن والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثامن والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،، ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة…

ftwa
2666 يناير 24, 2023

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السابع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السابع والعشرين من مجلّته العلميّة

  أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة.. ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على…

ftwa
3666 يوليو 2, 2022

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلّته العلميّة

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلته العلمية المحكمة تجمع بين دفتيها…

القسم التقني 1
7708 أكتوبر 25, 2021

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الخامس والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الخامس والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،، ها هي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة العالمية،…

القسم التقني 1
5088 فبراير 14, 2021

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الرابع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الرابع والعشرين من مجلّته العلميّة

لتحميل العدد: اضغط هنا

القسم التقني 1
3645 ديسمبر 24, 2020

موقع مجمع اللغة العربية > مقالات > بين أبي تمام والمتنبي – أ.د. محمد جمال صـقـر
فبراير 1, 2015   8:53 ص

بين أبي تمام والمتنبي – أ.د. محمد جمال صـقـر

+ = -
0 19954

بين أبي تمام والمتنبي

ترى كيف يفهم شعراﺀ العامية المصريون قول فؤاد حداد كبيرهم الذي علمهم السحر:
في عصرْ ذرّي
لازمْ نقرّي
شعر المعرّي
لقد ضافنا مرة بكلية دار العلوم من جامعة القاهرة سنة ١992 تقريبا سيد حجاب شاعر العامية المصرية المعروف، فسمعني أذكر اشتغالي بالأمثال فانتبه وأقبل يستزيدني، فلما عرف أنها الأمثال العربية القديمة انصرف عني بأنه مهتم بالأمثال المصرية!
رحم الله فؤاد حداد وطيب ثراه بما أيقن فأخلص فأتقن فثبت فرضي! وهدى كل من يدعي البنوّة له وما من حجة يحتج بها غير انصرافه إلى العامية عن الفصحى! هداه إلى أن يعرف أنه لو صحت بنوّته لفؤاد حداد لانصرف للفصحى قبل العامية أو معها!
في عصر ذرى
لازم نقري
شعر المعري
ولكن المعري نفسه كان مأخوذا بشعر المتنبي حتى عرف تلامذته وعرفنا أنه إذا ذكر الشاعر لم يقصد بها غيره، وكان متعصبا لأبي تمام على البحتري! وقد وضع في أشعارهم على منازلهم عنده كتبه الثلاثة: معجز أحمد في شعر أبي الطيب أحمد بن الحسين المتنبي، وذكرى حبيب في شعر أبي تمام حبيب بن أوس الطائي، وعبث الوليد في شعر أبي عبادة الوليد بن عبيد البحتري الطائي!
ولا تخفى سخريته من البحتري ولا ارتياحه إلى أبي تمام ولا إكباره للمتنبي، على رغم أنهم اجتمعوا عند ابن الأثير مثلا في منزلة واحدة فهم “لَاتُ الشِّعْرِ وَعُزَّاهُ وَمَنَاتُهُ، الَّذِينَ ظَهَرَتْ عَلَى أَيْدِيهِمْ حَسَنَاتُهُ وَمُسْتَحْسَنَاتُهُ. وَقَدْ حَوَتْ أَشْعَارُهُمْ غَرَابَةَ الْمُحْدَثِينَ إِلَى فَصَاحَةِ الْقُدَمَاءِ، وَجَمَعَتْ بَيْنَ الْأَمْثَالِ السَّائِرَةِ وَحِكْمَةِ الْحُكَمَاءِ”!
ونحن -وإن لم نحطب في حبل سخرية المعري من البحتري اعتذارا عنه بما أوغر صدره من أنصاره- نرتاح إلى شعر أبي تمام، ولكننا لا نقعد به بعيدا عن شعر المتنبي، بل نجمع بينهما في قرن، وننصت إليهما من وراﺀ القرون إنصاتا واحدا، وفي النفس أنْ لو لم يكن أبو تمام ما كان المتنبي!

كلا أبي تمام (188-228هـ) والمتنبي (303-354هـ)، فنانان كبيران وعالمان كبيران معا، على ندرة اجتماع الفن والعلم الكبيرين لمفكر واحد- عظيما الثقة، شديدا الجرأة، بليغا الأثر، يتفلَّتُ كلامهما في أنفسهما مِنْ طَوَايا كلامهما في كل شيء حريصين على تحيير المتلقي فيما يصطنعانه من التراكيب الطريفة!
ولكن شعر أبي تمام 486 قصيدة بـ 7323 بيتا، من بحور الكامل، فالطويل، فالبسيط، فالخفيف، فالوافر، فالمنسرح، فالسريع، فالرجز، فالمتقارب، فالرمل، فالهزج، فالمديد، فالمجتث، على ترتيب أنصبتها من أعداد الأبيات- وشعر المتنبي 283 قصيدة بـ 5556 بيتا، من بحور الطويل، فالكامل، فالبسيط، فالوافر، فالخفيف، فالمنسرح، فالمتقارب، فالسريع، فالرجز، فالمجتث، فالرمل، على ترتيب أنصبتها من أعداد الأبيات كذلك.
ولو قيس الشعر بالعمر لكان ينبغي أن ينعكس ما بين شاعرينا؛ فقد عاش المتنبي مقدار 1.70 من عمر أبي تمام، وكانت أبيات أبي تمام في مقدار 1.31 من أبيات المتنبي؛ ولكنه إفراط سعي المتنبي إلى المجد، الذي لم يحصل منه على مثل ما حصل عليه أبو تمام في عمره القصير!
ولقد اجتمع أبو تمام والمتنبي على تغليب استعمال خمسة الأبحر التي غلبت على الشعر العربي على وجه العموم -وإن تقدم منها الكامل في شعر أبي تمام فالطويل فالبسيط فالخفيف فالوافر، وتقدم منها الطويل في شعر المتنبي فالكامل فالبسيط فالوافر فالخفيف، على حين تقدم منها الطويل في الشعر العربي على وجه العموم فالكامل فالبسيط فالخفيف فالوافر- فطابق أبو تمام عموم الشعر العربي من آخره، وطابقه المتنبي من أوله!
واجتمعا كذلك على إهمال أبحر المضارع والمقتضب والمتدارك، وهي أضعف بحور الشعر العمودي استعمالا على وجه العموم. وانفرد أبو تمام دون المتنبي باستعمال بحري المديد والهزج -وإن أقل منهما كثيرا- ولم تتحد بينهما منازل ما استعملا من بحور -وإن تقاربت- غير منزلتي البسيط والمنسرح؛ وفي ذلك كله دليل استقلال ذوق المتنبي.

لأبي تمام والمتنبي كليهما قصائد عصماﺀ، من مثل بائية أبي تمام: “أهنّ عوادي يوسفٍ وصواحبُهْ”، وميمية المتنبي: “على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ”- فتنت النقاد عن غيرها؛ فأكثروا فيها حتى جعلوها أعلاما على أغراضها، ولم يعد أحد يستطيع أن ينجو من كلامهم فيها برأي خالص لنفسه في علاقة ما بين أبي تمام والمتنبي، ولاسيما أن لها من الغلبة على الشعراﺀ ومنهم هنا المتنبي، مثل ما لها من الغلبة على النقاد، ومنهم هنا الكاتب.
من ثم ينبغي لكل ذي رأي مثلي في علاقة ما بين أبي تمام والمتنبي، أن يخالف عن قصائدهما العصماﺀ إلى غيرها مما يتوارد عروضا ولغة، فيغري بالموازنة، ويقوم عليها حتى تبلغ غايتها. وليس أصوب في سبيل ذلك من تجاوز قصائد الأبحر المتصدرة إلى غيرها، ثم لابد في الاختيار أن يبدأ من شعر المتنبي الأقل إلى شعر أبي تمام الأكثر.
ولقد أفضى بي تفتيش شعر المتنبي على ذلك، إلى أمدوحته هذه الوافرية الأبيات الوافية المقطوفة الأعاريض والأضرب، العينية القوافي المفتوحة المردفة بياﺀ المد أو واوه الموصولة بالألف:
[1] فَصْلُ الأطلال
مُلِثَّ القَطْرِ/1 أَعْطِشْهَا رُبُوعًا/2 وَإِلَّا/3 فَاسْقِهَا السَّمَّ النَّقِيعَا/4
أُسَائِلُهَا عَنِ الْمُتَدَيِّرِيهَا/5 فَلَا تَدْرِي/6 وَلَا تُذْرِي دُمُوعَا/7
لَحَاهَا اللَّهُ إِلَّا ماضِيَيْهَا زَمَانَ اللَّهْوِ وَالْخَوْدَ الشَّمُوعَا/8
[2] فَصْلُ الْغَزَلِ
مُنَعَّمَةٌ مُمَنَّعَةٌ رَدَاحٌ يُكَلِّفُ لَفْظُهَا الطَّيْرَ الْوُقُوعَا/9
تُرَفِّعُ ثَوْبَهَا الْأَرْدَافُ عَنْهَا/10 فَيَبْقَى مِنْ وِشَاحَيْهَا شَسُوعَا/11
إِذَا مَاسَتْ رَأَيْتَ لَهَا ارْتِجَاجًا لَهُ (لَوْلَا سَوَاعِدُهَا)13 نَزُوعَا/12
تَأَلَّمُ دَرْزَهُ وَالدَّرْزُ لَيْنٌ كَمَا تَتَأَلَّمُ الْعَضْبَ الصَّنِيعَا/14
ذِرَاعَاهَا عَدُوَّا دُمْلُجَيْهَا/15 يَظُنُّ ضَجِيعُهَا الزَّنْدَ الضَّجِيعَا/16
كَأَنَّ نِقَابَهَا غَيْمٌ رَقِيقٌ يُضِيءُ بِمَنْعِهِ الْبَدْرَ الطُّلُوعَا/17
أَقُولُ لَهَا اكْشِفِي ضُرِّي وَقَوْلِي بِأَكْثَرَ مِنْ تَدَلُّلِها خُضُوعَا
أَخِفْتِ اللَّهَ فِي إِحْيَاءِ نَفْسٍ مَتَى عُصِيَ الْإِلَهُ بِأَنْ أُطِيعَا
غَدَا بِكِ كُلُّ خِلْوٍ مُسْتَهَامًا وَأَصْبَحَ كُلُّ مَسْتُورٍ خَلِيعَا
أُحِبُّكِ أَوْ يَقُولُوا جَرَّ نَمْلٌ ثَبِيرًا وَابْنُ إِبْرَاهِيمَ رِيعَا/18
[3=أ] فَصْلُ الْمَدِيحِ
بَعِيدُ الصِّيتِ مُنْبَثُّ السَّرَايَا يُشَيِّبُ ذِكْرُهُ الطِّفْلَ الرَّضِيعَا/19
يَغُضُّ الطَّرْفَ مِنْ مَكْرٍ وَدَهْيٍ كَأَنَّ بِهِ (وَلَيْسَ بِهِ)21 خُشُوعَا/20
إِذَا اسْتَعْطَيْتَهُ مَا فِي يَدَيْهِ فَقَدْكَ/22 سَأَلْتَ عَنْ سِرٍّ مُذِيعَا/23
قَبُولُكَ مَنَّهُ مَنٌّ عَلَيْهِ/24 وَإِلَّا يَبْتَدِئْ/25 يَرَهُ فَظِيعَا/26
لِهُونِ الْمَالِ أَفْرَشَهُ أَدِيمًا/27 وَلِلتَّفْرِيقِ يَكْرَهُ أَنْ يَضِيعَا/28
إِذَا ضَرَبَ الْأَمِيرُ رِقَابَ قَوْمٍ فَمَا لِكَرَامَةٍ مَدَّ النُّطُوعَا/29
فَلَيْسَ بِوَاهِبٍ إِلَّا كَثِيرًا/30 وَلَيْسَ بِقَاتِلٍ إِلَّا قَرِيعَا/31
وَلَيْسَ مُؤَدِّبًا إِلَّا بِنَصْلِ/32 كَفَى الصَّمْصَامَةُ التَّعَبَ الْقَطِيعَا/33
عَلِيٌّ لَيْسَ يَمْنَعُ مِنْ مَجِيءِ مُبَارِزَهُ وَيَمْنَعُهُ الرُّجُوعَا/34
عَلِيٌّ قاتِلُ الْبَطَلِ الْمُفَدَّى وَمُبْدِلُهُ مِنَ الزَّرَدِ النَّجِيعَا/35
إِذَا اعْوَجَّ الْقَنَا فِي حَامِلِيهِ وَجازَ إِلَى ضُلُوعِهِمُ الضُّلُوعَا
وَنَالَتْ ثَأْرَهَا الْأَكْبَادُ مِنْهُ فَأَوْلَتْهُ انْدِقَاقًا أَوْ صُدُوعَا
فَحِدْ فِي مُلْتَقَى الْخَيْلَيْنِ عَنْهُ/36 وَإِنْ كُنْتَ الْخُبَعْثِنَةَ الشَّجِيعَا/37
إِنِ اسْتَجْرَأْتَ تَرْمُقُهُ بَعِيدًا/38 فَأَنْتَ اسْطَعْتَ شَيْئًا مَا اسْتُطِيعَا/39
وَإِنْ مَارَيْتَنِي/40 فَارْكَبْ حِصَانًا/41 وَمَثِّلْهُ/42 تَخِرَّ لَهُ صَرِيعَا/43
غَمَامٌ رُبَّمَا مَطَرَ انْتِقَامًا فَأَقْحَطَ وَدْقُهُ الْبَلَدَ الْمَرِيعَا/44
[4] فَصْلُ الشُّكْرِ
رَآنِي بَعْدَ ما قَطَعَ الْمَطَايَا تَيَمُّمُهُ وَقَطَّعَتِ الْقُطُوعَا/45
فَصَيَّرَ سَيْلُهُ بَلَدِي غَدِيرًا/46 وَصَيَّرَ خَيْرُهُ سَنَتِي رَبِيعَا/47
وَجَاوَدَنِي بِأَنْ يُعْطِي وَأَحْوِي/48 فَأَغْرَقَ نَيْلُهُ أَخْذِي سَرِيعَا/49
أَمُنْسِيَّ السَّكُونَ وَحَضْرَمَوْتًا وَوَالِدَتِي وَكِنْدَةَ وَالسَّبِيعَا/50
[3=ب] فَصْلُ الْمَدِيحِ
قَدِ اسْتَقْصَيْتَ فِي سَلْبِ الْأَعَادِي/51 فَرُدَّ لَهُمْ مِنَ السَّلَبِ الْهُجُوعَا/52
إِذَا مَا لَمْ تُسِرْ جَيْشًا إِلَيْهِمْ أَسَرْتَ إِلَى قُلُوبِهِمُ الْهُلُوعَا/53
رَضُوا بِكَ كَالرِّضَا بِالشَّيْبِ قَسْرًا وَقَدْ وَخَطَ النَّوَاصِيَ وَالْفُرُوعَا/54
فَلَا عَزَلٌ وَأَنْتَ بِلَا سِلَاحٍ/55 لِحَاظُكَ مَا تَكُونُ بِهِ مَنِيعَا/56
لَوِ اسْتَبْدَلْتَ ذِهْنَكَ مِنْ حُسَامٍ/57 قَدَدْتَ بِهِ الْمَغَافِرَ وَالدُّرُوعَا/58
لَوِ اسْتَفْرَغْتَ جُهْدَكَ فِي قِتَالٍ/59 أَتَيْتَ بِهِ عَلَى الدُّنْيَا جَمِيعَا/60
سَمَوْتَ بِهِمَّةٍ تَسْمُو فَتَسْمُو/61 فَمَا تُلْفَى بِمَرْتَبَةٍ قَنُوعَا/62
وَهَبْكَ سَمَحْتَ/63 (حَتَّى لَا جَوَادٌ)/64 فَكَيْفَ عَلَوْتَ/65 حَتَّى لَا رَفِيعَا/66

ذهبت في شعر أبي تمام، أبحث عن قصيدة أوازن بها قصيدة المتنبي، فلم أجد أشبه بها عروضا ولغة ومقدارا، من أمدوحته هذه الوافرية الأبيات الوافية المقطوفة الأعاريض والأضرب، الدالية القوافي المكسورة المردفة بياﺀ المد أو واوه الموصولة بالياﺀ:
[1] فَصْلُ الْغَزَلِ
أَظُنُّ دُمُوعَهَا سَنَنَ الْفَرِيدِ وَهَى سِلْكَاهُ مِنْ نَحْرٍ وَجِيدِ/1
لَهَا مِنْ لَوْعَةِ الْبَيْنِ الْتِدَامٌ يُعِيدُ بَنَفْسَجًا وَرْدَ الْخُدُودِ/2
حَمَتْنَا الطَّيْفَ مِنْ أُمِّ الْوَلِيدِ خُطُوبٌ شَيَّبَتْ رَأْسَ الْوَلِيدِ/3
[2] فَصْلُ الْفَخْرِ
رَآنَا مُشْعَرِي أَرَقٍ وَحُزْنٍ وَبُغْيَتُهُ لَدَى الرَّكْبِ الْهُجُودِ
(سُهَادٌ يَرْجَحِنُّ الطَّرْفُ مِنْهُ وَيُولِعُ كُلَّ طَيْفٍ بِالصُّدُودِ)5
بِأَرْضِ الْبَذِّ فِي خَيْشُومِ حَرْبٍ عَقِيمٍ مِنْ وَشِيكِ رَدًى وَلُودِ
تَرَى قَسَمَاتِنَا تَسْوَدُّ فِيهَا وَمَا أَخْلَاقُنَا فِيهَا بِسُودِ/4
تُقَاسِمُنَا بِهَا الْجُرْدُ الْمَذَاكِي سِجَالَ الْكَرِّ وَالدَّأَبِ العَنِيدِ/6
فَنُمْسِي فِي سَوَابِغَ مُحْكَمَاتٍ/7 وَتُمْسِي فِي السُّرُوجِ وَفِي اللُّبُودِ/8
حَذَوْنَاهَا الْوَجَى وَالْأَيْنَ/9 حَتَّى تَجَاوَزَتِ الرُّكُوعَ إِلَى السُّجُودِ/10
إِذَا خَرَجَتْ مِنَ الْغَمَرَاتِ قُلْنَا خَرَجْتِ حَبَائِسًا إِنْ لَمْ تَعُودِي
فَكَمْ مِنْ سُؤْدُدٍ أَمْكَنْتِ مِنْهُ بِرُمَّتِهِ عَلَى أَنْ لَمْ تَسُودِي
أَهَانَكِ لِلطِّرَادِ وَلَمْ تَهُونِي عَلَيْهِ وَلِلْقِيَادِ أَبُو سَعِيدِ
بَلَاكِ فَكُنْتِ أَرْشِيَةَ الْأَمَانِي وَبُرْدَ مَسَافَةِ الْمَجْدِ الْبَعِيدِ/11
[3] فَصْلُ الْمَدِيحِ
فَتًى هَزَّ الْقَنا فَحَوَى سَنَاءً بِهَا لَا بِالْأَحَاظِي وَالْجُدُودِ/12
إِذَا سَفَكَ الْحَيَاءَ الرَّوْعُ يَوْمًا وَقَى دَمَ وَجْهِهِ بِدَمِ الْوَرِيدِ/13
قَضَى مِنْ سَنْدَبَايَا كُلَّ نَحْبٍ/14 وَأَرْشَقَ وَالسُّيُوفُ مِنَ الشُّهُودِ/15
وَأَرْسَلَهَا عَلَى مُوقَانَ رَهْوًا تُثِيرُ النَّقْعَ أَكْدَرَ بِالْكَدِيدِ/16
(رَآهُ الْعِلْجُ مُقْتَحِمًا عَلَيْهِ كَمَا اقْتَحَمَ الْفَنَاءُ عَلَى الْخُلُودِ/17
فَمَرَّ وَلَوْ يُجَارِي الرِّيحَ خِيلَتْ لَدَيْهِ الرِّيحُ تَرْسُفُ فِي الْقُيُودِ/18
شَهِدْتُ/19 لَقَدْ أَوَى الْإِسْلَامُ مِنْهُ غَدَاتَئِذٍ إِلَى رُكْنٍ شَدِيدِ)/20
وَلِلْكَذَجَاتِ كُنْتَ لِغَيْرِ بُخْلٍ عَقِيمَ الْوَعْدِ مِنْتَاجَ الْوَعِيدِ/21
(غَدَتْ غِيرَانُهُمْ لَهُمُ قُبُورًا كَفَتْ فِيهِمْ مَؤُونَاتِ اللُّحُودِ
كَأَنَّهُمُ مَعَاشِرُ أُهْلِكُوا مِنْ بَقَايَا قَوْمِ عَادٍ أَوْ ثَمُودِ)/22
وَفِي أَبْرِشْتَوِيمَ وَهَضْبَتَيْهَا طَلَعْتَ عَلَى الْخِلَافَةِ بِالسُّعُودِ
بِضَرْبٍ تَرقُصُ الْأَحْشَاءُ مِنْهُ وَتَبْطُلُ مُهْجَةُ الْبَطَلِ النَّجِيدِ/23
وَبَيَّتَّ الْبَيَاتَ بِعَقْدِ جَأْشٍ أَشَدَّ قُوًى مِنَ الْحَجَرِ الصَّلُودِ/24
(رَأَوْا لَيْثَ الْغَرِيفَةِ وَهْوَ مُلْقٍ ذِرَاعَيْهِ جَمِيعًا بِالْوَصِيدِ
عَلِيمًا أَنْ سَيَرْفُلُ فِي الْمَعَالِي إِذَا مَا بَاتَ يَرْفُلُ فِي الْحَدِيدِ/25
وَكَمْ سَرَقَ الدُّجَى مِنْ حُسْنِ صَبْرٍ/26 وَغَطَّى مِنْ جِلَادِ فَتًى جَلِيدِ)/27
وَيَومَ التَلِّ تَلِّ الْبَذِّ أُبْنَا وَنَحْنُ قِصَارُ أَعْمَارِ الْحُقُودِ/28
(قَسَمْنَاهُمْ/29 فَشَطْرٌ لِلْعَوَالِي/30 وَآخَرُ فِي لَظَى حَرِقِ الْوَقُودِ/31
كَأَنَّ جَهَنَّمَ انْضَمَّتْ عَلَيْهِمْ كُلَاهَا غَيْرَ تَبْدِيلِ الْجُلُودِ)/32
وَيَوْمَ انْصَاعَ بابَكُ مُسْتَمِرًّا مُبَاحَ الْعُقْرِ مُجْتَاحَ الْعَدِيدِ
(تَأَمَّلَ شَخْصَ دَوْلَتِهِ/34 فَعَنَّتْ بِجِسْمٍ لَيْسَ بِالْجِسْمِ المَدِيدِ/35
فَأَزْمَعَ نِيَّةً هَرَبًا/36 فَحَامَتْ حُشَاشَتُهُ عَلَى أَجَلٍ بَلِيدِ)37
تَقَنَّصَهُ بَنُو سِنْبَاطَ أَخْذًا بِأَشْرَاكِ الْمَوَاثِقِ وَالْعُهُودِ
وَلَوْلَا أَنَّ رِيحَكَ دَرَّبَتْهُمْ لَأَحْجَمَتِ الْكِلابُ عَنِ الْأُسُودِ/33
وَهِرْجَامًا بَطَشْتَ بِهِ/38 فَقُلْنَا خِيَارُ الْبَزِّ كَانَ عَلَى الْقَعُودِ/39
وَقَائِعُ قَدْ سَكَبْتَ بِهَا سَوَادًا عَلَى مَا احْمَرَّ مِنْ رِيشِ الْبَرِيدِ/40
لَئِنْ عَمَّتْ بَنِي حَوَّاءَ نَفْعًا/41 لَقَدْ خَصَّتْ بَنِي عَبْدِ الْحَمِيدِ/42
[4] فَصْلُ الشُّكْرِ ِ
أَقُولُ لِسَائِلِي بِأَبِي سَعِيدٍ كَأَنْ لَمْ يَشْفِهِ خَبَرُ الْقَصِيدِ
أَجِلْ عَيْنَيْكَ فِي وَرَقِي مَلِيًّا فَقَدْ عَايَنْتَ عَامَ الْمَحْلِ عُودِي
لَبِسْتُ سِوَاهُ أَقْوَامًا فَكَانُوا كَمَا أَغْنَى التَّيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ
وَتَرْكِي سُرْعَةَ الصَّدَرِ اغْتِبَاطًا يَدُلُّ عَلَى مُوَافَقَةِ الْوُرُودِ/43
فَتًى أَحْيَتْ يَدَاهُ بَعْدَ يَأْسٍ لَنَا الْمَيْتَيْنِ مِنْ كَرَمٍ وَجُودِ/44

كلتا قصيدتي أبي تمام والمتنبي إذن، وافريّة الأبيات الوافية المقطوفة الأعاريض والأضرب، على مثل ما يتخرّج مَطْلَعاهما (أول بيت منهما) ومَقْطَعاهما (آخر بيت منهما) جميعا، فيما يأتي:
أَظُنُّ دُمُو=ددن دددن=مفاعلَتن=سالمة
عَهَا سَنَنَ الْ=ددن دددن=مفاعلَتن=سالمة
ْفَرِيدِ=ددن دن=مفاعَلْ=مقطوفة
وَهَى سِلْكَا=ددن دن دن=مفاعلْتن=معصوبة
هُ مِنْ نَحْرٍ=ددن دن دن=مفاعلْتن=معصوبة
وَجِيدِ=ددن دن=مفاعَلْ=مقطوفة
فَتًى أَحْيَتْ=ددن دن دن=مفاعلْتن=معصوبة
يَدَاهُ بَعْ=ددن دن دن=مفاعلْتن=معصوبة
دَ يَأْسٍ=ددن دن=مفاعَلْ=مقطوفة
لَنَا الْمَيْتَي=ددن دن دن=مفاعلْتن=معصوبة
ْنِ مِنْ كَرَمٍ=ددن دددن=مفاعلَتن=سالمة
وَجُودِ=ددن دن=مفاعَلْ=مقطوفة
مُلِثَّ القَطْ=ددن دن دن=مفاعلْتن=معصوبة
رِ أَعْطِشْهَا=ددن دن دن=مفاعلْتن=معصوبة
رُبُوعًا=ددن دن=مفاعَلْ=مقطوفة
وَإِلَّا فَاسْ=ددن دن دن=مفاعلْتن=معصوبة
قِهَا السَّمَّ النْ=ددن دن دن=مفاعلْتن=معصوبة
نَقِيعَا=ددن دن=مفاعَلْ=مقطوفة
وَهَبْكَ سَمَحْ=ددن دددن=مفاعلَتن=سالمة
تَ حَتَّى لَا= ددن دن دن=مفاعلْتن=معصوبة
جَوَادٌ=ددن دن=مفاعَلْ=مقطوفة
فَكَيْفَ عَلَوْ=ددن دددن=مفاعلَتن=سالمة
تَ حَتَّى لَا=ددن دن دن=مفاعلْتن=معصوبة
رَفِيعَا=ددن دن=مفاعَلْ=مقطوفة
ولا يخفى أَلّا حيلة لشاعرينا في تفعيلتي العروض والضرب الثابتتين على القَطْف: “ددن دن=مفاعَلْ=مقطوفة”، فأما سائر التفعيلات فلهما إذا شاءا أن يعصباها: “ددن دن دن=مفاعلْتن=معصوبة”؛ فيزيدا الإيقاع بطئا، وأن يسلّماها: “ددن دددن=مفاعلَتن=سالمة”؛ فيزيدا الإيقاع سرعة، وهو ما اجتمعا على بعضه دون بعض.
ثم كانت قصيدة أبي تمام دالية القوافي المكسورة المردفة بياء المد أو واوه الموصولة بياء المد (قافية مطلعها: “جَيدِ=دن دن”، وقافية مقطعها: “جُودِ=دن دن”)، على حين كانت قصيدة المتنبي عينية القوافي المفتوحة المردفة بياء المد أو واوه الموصولة بالألف (قافية مطلعها: “قِيعَا=دن دن”، وقافية مقطعها: “فِيعَا=دن دن”).
وليست نسبة استعمال الدال المتحركة رويًّا ببعيدة من نسبة استعمال العين، تؤيدهما ذخيرتان لغويتان متقاربتان، وإن اختلفت إيحاءاتهما الإحالية اختلافا متاحا لمراعاة الشاعرين متى شاءا توظيفه. أما الكسر والفتح فإنهما إذا ذكر الضم كانا معًا قسيمه، وإذا لم يذكر التبست أحوالهما تقاربا وتباعدا؛ فإذا راعينا ائتلافهما معا في حضرة الضم ووجه تقاربهما في غيبته وجب أن يضاف ذلك إلى وجوه توارد قصيدتي أبي تمام والمتنبي القافوي الخاص، مع ذلك التوارد الوزني الخاص، في إطار التوارد العروضي العام.

في مدح أبي سعيد محمد بن يوسف الطائي كانت قصيدة أبي تمام، وفي مدح علي بن إبراهيم التنوخي كانت قصيدة المتنبي؛ فكلتاهما إذن أمدوحتان لغير المعتصم وسيف الدولة اللذين اشتهرا بمدحهما -وهذا من ألطف التوارد- لم يكربهما فيهما ما ربما كربهما عند امتداحهما؛ فتحدرا بما استقر من عوائدهما الأسلوبية.
وقد فصّل أبو تمام قصيدته على أربعة الفصول الآتية مرتبة:
1 فصل الغزل (1-3)،
2 فصل الفخر (4-14)،
3 فصل المديح (15-41)،
4 فصل الشكر (42-46).
وفصّل المتنبي قصيدته على خمسة الفصول الآتية مرتبة:
1 فصل الأطلال (1-3)،
2 فصل الغزل (4-13)،
3 فصل المديح الأول (14-29)،
4 فصل الشكر (30-33)،
5 فصل المديح الثاني (34-41).
وإذا جمعنا فصلَيْ مديح المتنبي كانا 24 بيتا من قصيدته، بنسبة 58.53%، وفصلُ مديح أبي تمام 27 بيتا من قصيدته، بنسبة 58.69%، والنسبتان كالمتطابقتين تماما، وهو تطابق لا يقع إلا لمن يرون نصيب فصل المديح من الأمدوحة رأيا واحدا، فيحرصون على توفيته في نفسه أولا، ثم على الاشتغال في سائر الفصول، بما يتأتون به إليه، حاشيةً بين يدي عين المراد، تمهد له الطريق، وتعطف عليه المتلقين.

لقد اجتمع أبو تمام والمتنبي على إفراد الشكر بفصل، دلالةً على شمول كرم الممدوحين لهما فيمن شمل، وتأملًا أن يدوم لهما ويزيد. وافترقا في تعقيب ابي تمام به على فصل كرمه الموصول الأبيات، واعتراض المتنبي به بين شطري فصل كرمه المفصول الابيات.
إن الاعتراض داخل في المعترَض، وإن التعقيب لاحق للمعقَّب، ولا ريب في أن علاقة المداخلة التي في اسلوب الاعتراض اوثق من علاقة الإلحاق التي في أسلوب التعقيب؛ إذ ليس أحرص على حفظ الشيء من جعله في ضمن الأشياء. ولكن علاقة الإلحاق اَلْفَتُ للمتلقي؛ إذ ليس أحرص على إظهار الشيء من جعله طرف الأشياء.
لقد اختفى شكر المتنبي بما فيه من تأمل الدوام والزيادة في طيات مدحه، حتى ربما غفل المتلقي عن استقلال أوائل جمله فجعلها من تمام نعوت “غَمَامٌ” في البيت 29 خبر المبتدأ ضمير غيبة الممدوح المحذوف، على أسلوب الشعر القديم في قَطْع الكلام مما سبق، واستئناف خبر للمبتدأ المحذوف، ثم تعديد نعوت هذا الخبر- أو غفل عن استقلال أواخر جمله فجعلها من النداء بين يدي الطلب “رُدَّ لَهُمْ مِنَ السَّلَبِ الْهُجُوعَا” الواقع بعجز البيت 34 على أسلوب عموم الكلام العربي القديم في الموالاة بين النداء والطلب.
وظهر شكر أبي تمام بما فيه من تأمل الدوام والزيادة على مدحه، ثم لم يكفه ظهوره حتى جعله منتبَهًا إليه بعد الفَوات -ومهما غفل المتلقي فلن يحوِّل أولى جملتيه عن الاستئناف، لاختلافها وما قبلها خبرا وإنشاء- في جواب سؤال سُئله، ولم تغنه سخريته من السائل بقوله: “كَأَنْ لَمْ يَشْفِهِ خَبَرُ الْقَصِيدِ”، الذي يدعي فيه أنه لولا سؤال هذا السائل الغافل لاكتفى بما سبق في قصيدته!

إذا تجاوزنا المديح والشكر قليلا وهما شطرا الحمد بعضُهما من بعض، وجدنا لكلا أبي تمام والمتنبي فصلين آخرين من أول قصيدتيهما: أما فصلا أبي تمام فالغزل ثم الفخر، وأما فصلا المتنبي فالأطلال ثم الغزل.
ربما لم يصادف انتقال المتنبي من حديث الأطلال إلى حديث الغزل من العجب مثلَ ما يصادفه انتقالُ أبي تمام من حديث الغزل إلى حديث الفخر؛ إذ الغزل بالحبيبة نفسها والوقوف إنما هو على أطلال ديار أهلها، وكفى بها بينهما وَشيجةً واشجةً -وإن كان الانتقال من حديث الأطلال إلى حديث الرحلة أظهر على الشعر العربي القديم- حتى إذا ما كررنا النظر انعكس ما بينهما!
لقد خص المتنبي فصل الأطلال من أول قصيدته بثلاثة أبيات مثلما خص أبو تمام فصل الغزل، ولكنه أَخلفَ توقعَنا إلى الدعاء عليها والسخرية منها -وهو ما ينبغي ألا يغفل علماء الشعر العربي القديم، عما فيه من شَوْب المديح اللاحق وعدم إخلاصه للممدوح!- ثم لم يكن ما انتقل إليه من غزل غير تَشَهٍّ فاضح!
أما أبو تمام فقد شغل فصل الغزل من أول قصيدته ببكاء صاحبته فراقه هو لها بديلا عن بكائه أطلال ديارها هي، وأفرط حتى منع طيفها أن يصل إليه، بما حَزَبه هو ورفاقَه الجنود المجاهدين.
وعلى رغم ذلك الافتراق بين شاعرينا، اجتمعا على أسلوب الانتقال من الفصل الأول إلى الفصل الثاني؛ فقد طرَّف أبو تمام في آخر الفصل الأول ذكر الطيف، ليستأنف عنه كلامه في أول الفصل الثاني. وطرَّف المتنبي في آخر الفصل الأول ذكر صاحبته “الخَوْد”، ليستأنف عنها كلامه في أول الفصل الثاني.
ومن ألطف ما افترقا فيه على بصيرةٍ نوعُ أولى الجمل المستأنفة؛ فلما لم يكن الطيف نفسه من همّ أبي تمام في فصله هذا الثاني استأنف كلامه عنه بجملة فعلية (ماض فغائب)، ليوجِّهه هو نفسه إلى فخره. ولما كانت الحبيبة من همّ المتنبي في فصله هذا الثاني استأنف كلامه عنها بجملة اسمية (غائبة محذوفة فنكرة)، لينقطع لتَشهّيها!

لا حيلة لشاعرينا كما سبق في تفعيلتي العروض والضرب الثابتتين في بيت الوافر الوافي، على القَطْف: “ددن دن=مفاعَلْ=مقطوفة”، فأما سائر التفعيلات -وهي: 4×46=184 في قصيدة أبي تمام، و4×41=164 في قصيدة المتنبي- فلهما إذا شاءا أن يعْصباها: “ددن دن دن=مفاعلْتن=معصوبة”، وأن يسلّماها من العصْب: “ددن دددن=مفاعلَتن=سالمة”.
وفي تسليم “مفاعَلَتن” خفاء مقطع طويل (دَنْ=عَلْ)، وظهور مقطعين قصيرين (دَدَ=عَلَ). وفي عصبها “مفاعَلْتن” ظهور مقطع طويل (دَنْ=عَلْ)، وخفاء مقطعين قصيرين (دَدَ=عَلَ). والاعتماد في تسريع الإيقاع اللغوي إنما هو على ظهور المقاطع القصيرة وخفاء المقاطع الطويلة.
من ثم نستطيع قياس سرعة كلتا القصيدتين على وجه العموم، بحساب نسبة “مفاعلَتن” السالمة من عدد ما سوى “مفاعَلْ” من تفعيلات القصيدة كلها المذكور آنفا، لنجد سرعة قصيدة أبي تمام: 87/184=47.28%، على حين كانت سرعة قصيدة المتنبي: 81/164=49.39%.
وكذلك نستطيع قياس سرعة كل فصل من فصول القصيدتين، لنجد سرعة فصل الغزل من قصيدة أبي تمام: 3/12=25%، وسرعة فصل الفخر: 22/44=50%، وسرعة فصل المديح: 52/108=48.14%، وسرعة فصل الشكر: 10/20=50%- وسرعة فصل الأطلال من قصيدة المتنبي: 2/12=16.66%. وسرعة فصل الغزل: 19/40=47.50%، وسرعة فصلي المديح مجموعين: 48/96=50%، وسرعة فصل الشكر: 12/16=75%.
وفي كل من ذلك من أسرار البيان الشعري، ما يستحق الانقطاع فيما يأتي لسبر غوره وكشف ستره.

لم تتفاوت حركتا قصيدتي أبي تمام والمتنبي كثيرا -فهذه اسرع من تلك ب2.11%- وظهر بينهما من التلاقي الإيقاعي ما ينبه على وحدة المنهل الفني وتآلف الفنانَيْن الناهلَيْن.
ولكن ربما توقع بعض المتلقين أن تحظى قصيدة أبي تمام بهذه النسبة؛ إذ استقل حديث القتال منها بفصلي الفخر والمديح جميعا، على حين اختلط بغيره في فصل المديح وحده من قصيدة المتنبي، وفي القتال كر وفر ورمي وضرب وطعن، وهي كلها اعمال حركية، أنجحُها أسرعُها.
وربما كان ذلك لو لم يجعله أبو تمام حديث ذكريات، وفي الذكريات شرود، وفي الشرود بطء- على حين جعله المتنبي حديث واقعات، وفي الواقعات شهود، وفي الشهود سرعة ليست في الشرود؛ فكان في حسهما من الرهافة ما أوقع هذا الفرق النسبي.
وعلى حين اضطربت حركات فصول قصيدة أبي تمام من داخل ذلك بطئا وسرعة، كان المتنبي أحرص على تدريج حركات فصول قصيدته من أبطئها إلى أسرعها، وأدل على دقة بنائه الكلي.
ولقد ينبغي التنبيه على اختصاص فصلي كلتا القصيدتين الأول والأخير بأكبر ما بين فصولهما كلها من تفاوت حركي. اما فصل غزل ابي تمام الأول فقد كانت حركة مشاعر الوداع الصادقة فيه أسرع من حركة مشاعر الوقوف الكاذبة في فصل اطلال المتنبي! وأما فصل شكر المتنبي الرابع فقد كانت حركة المسابقة الذكية فيه أسرع من حركة الإجابة المتكلفة في فصل شكر أبي تمام!

إذا رضينا في قياس أطوال الجُمل النحوية بالكلمة الكتابية (الكتلة اللغوية المكتوبة المتلاحمة المحفوفة من حولها ببياض، المعدودة في الحاسوب كلمة واحدة، مهما كانت مُكوِّناتها)، واصطلحنا على أن الجملة النحوية مركب لغوي من عنصرين مؤسِّسَيْنِ بينهما علاقة إسناد ربما انضافت إليهما أحدهما أو كليهما عناصرُ أخرى مكمِّلة (متعلِّقات) أو ملوِّنة (أدوات)، ووقفنا على أن قصيدة أبي تمام 404 كلمة كتابية في 44 جملة نحوية وقصيدة المتنبي 350 كلمة كتابية في 66 جملة نحوية، فطلبنا متوسط طول جملة كل منهما بقسمة عدد كلماتها الكتابية على عدد جملها النحوية- انتهينا إلى أن متوسط طول الجملة النحوية هو في قصيدة أبي تمام 9.18، وفي قصيدة المتنبي 5.30.
وإذا وقفنا على أن أعداد تلك الكلمات الكتابية تتوالى في فصول قصيدة أبي تمام بترتيبها الخاص (27، 95، 237، 45) وفي فصول قصيدة المتنبي بترتيبها الخاص (24، 84، 212، 30)، وأن أعداد تلك الجمل النحوية تتوالى في فصول قصيدة أبي تمام بترتيبها الخاص (3، 8، 27، 2) وفي فصول قصيدة المتنبي بترتيبها الخاص (8، 10، 42، 6)، فطلبنا متوسط طول جملة كلٍّ منها بقسمة عدد كلماته الكتابية على عدد جمله النحوية- انتهينا إلى أن متوسطات أطوال الجمل النحوية هي في فصول قصيدة أبي تمام بترتيبها الخاص: 9، 11.87، 8.77، 22.50- وفي فصول قصيدة المتنبي بترتيبها الخاص: 3، 8.40، 5.04، 5.
وفي ذلك من أسرار البيان الشعري، ما يستحق الانقطاع فيما يأتي لسبر غوره وكشف ستره.

كاد طول الجملة الواحدة من جمل ابي تمام النحوية، يكون في مثل طول جملتين من جمل المتنبي (1.73)، مما استغرق قصيدته من حديث الذكريات ذي الشجون، الذي تستطيل فيه الجمل بما تشتمل عليه من مكوِّناتٍ كثيرة، لولا انحصار بعضها في إطارها لاستقلت جملا نحوية كاملة- على حين احتفز المتنبي بحديث الواقعات إلى موالاة جمل قصيرة مستقلة بنفسها متكاملة فيما بينها، حتى لقد تعلق كثيرا بمزاوجتها؛ فقاس بعضها على بعض. ولا ريب في أن تقصير الجمل أعون على المزاوجة، وأدل عليها. وبلغ بالمتنبي أن اقتصر في بعض جمل قصيدته النحوية (3، 42)، على كلمة كتابية واحدة، وهو ما لم يقع لأبي تمام.
ثم اشتمل فصل شكر أبي تمام على أطول جمل قصيدته النحوية، بما تحرى فيه من بسط جملة قول وافية بجواب السائل المتخيل- على حين اشتمل فصل اطلال المتنبي على اقصر جمل قصيدته النحوية، بما تحرى فيه من مراكبة جمل العبث والسخرية، حتى لقد استغنى من بعض الجمل ببعض أدواتها.
وعلى رغم ما افترق فيه شاعرانا اجتمعا على رعاية علاقة طول الجملة النحوية بالبيت وبالشطر كليهما، بحيث تبدأ ببداءة اي منهما وتنتهي بنهايته -وهو اسلوب عربي قديم- ثم كان أبو تمام أرعى في تطويل جملته النحوية لعلاقة طولها بالبيت الكامل، والمتنبي ارعى في تقصير جملته النحوية لعلاقة طولها بشطر البيت.ولقد ظهرت جمل ابي تمام النحوية من قصيدته في 21 مظهرا (نمطا نحويا)، على حين ظهرت جمل المتنبي في 30 مظهرا، اشتركا في 10 منها فقط، وانفرد أبو تمام ب11، والمتنبي ب20.

ثم كان النمطان [“ماض فغائب”، و”ماض فمتكلمون”]، أغلب على جمل أبي تمام النحوية، والنمطان [“ماض فمخاطب”، و”أمر فمخاطب”]، أغلب على جمل المتنبي.
لا ريب في أن زيادة الأنماط أدلّ على خصب التفكير من نقصها، لولا اقتضاء ملاحقة حركة الواقعات المتنبيَ توليد الأنماط المختلفة، واقتضاء تَنسُّم مآثر الذكريات أبا تمام أن يرتاح لتكرار بعض الأنماط.
وغير منقطعة من ذلك غلبة ما غلب من الأنماط على جمل كلتا القصيدتين؛ فكما انسبكت في قصيدة المتنبي سبيكةٌُِ متآخذة من نمطي جمله الغالبين، تكررتْ فتكررا بها- انسبكت في قصيدة أبي تمام سبيكة متآخذة كتلك من نمطي جمله الغالبين.

ولقد ترابطت جمل أبي تمام النحوية بالعطف (41.86%)، ثم الاستئناف (39.53%)، ثم الاعتراض (13.95%)، ثم الترتُّب القسمي (4،65%)- على حين ترابطت جمل المتنبي بالاستئناف (58.46%)، ثم العطف (26.15%)، ثم الترتُّب الشرطي (9.23%)، ثم الاعتراض (4.61%)، ثم الترتُّب الطلبي (1.53%).
إن الترابط بالعطف وجه من ائتلاف الجمل النحوية المتعارفة، وإن الترابط بالاستئناف وجه من اختلاف الجمل النحوية المتناكرة. وإن من أدلة اختلاف الجمل النحوية كثرة أنماطها -وبهذا حظيت قصيدة المتنبي كما سبق- وإن من أدلة ائتلاف الجمل النحوية قلة أنماطها، وبهذا حظيت قصيدة أبي تمام.
وغير منقطع من ذلك زيادة ترابط الجمل النحوية بالاعتراض في قصيدة أبي تمام كثيرا عليه في قصيدة المتنبي؛ إذ حرص أبو تمام على عطف الأنماط المتشابهة؛ فخرج كل ما وقع بينها مخرج الاعتراض، على حين انحصر استعمال المتنبي للاعتراض في الاحتراس وما أشبهه من الزيادات الفجائية الذكية.
ومن ألطف ما وقع للشاعرين مما يمثل اسلوبيهما انفراد أبي تمام برباط الترتب القسمي، وانفراد المتنبي برباط الترتب الشرطي، وهما متواردا الطبيعتين التركيبتين -ولالتباس الترتب الطلبي بالترتب الشرطي ادخله هنا فيه، لأتكلم عنهما كلاما واحدا- إذ في ربط الجمل بالترتب القسمي اطمئنان أبي تمام لحقائق الماضي، وفي ربطها بالترتب الشرطي ريبة المتنبي في مآلات الحاضر.

من شاء رتع من قصيدتي ابي تمام والمتنبي هاتين كلَّ مَرتع، وتَفيّأ كلَّ مُتفيّأ -فكيف بشعرهما كله- ليقف عاجلا او آجلا على مثل ما وقفتُ عليه من شأنهما.
لقد صدرا عن تراث واحد، بادر إليه أبو تمام، فاستوعبه، ثم تقدم به -وإن لم يسعفه عمره- وخلفه عليه المتنبي بعد حين وقد اشتمل على تراث ابي تمام نفسه، فاستوعبه، ثم تقدم به.
وما أكثر ما استطرد العكبري في شرح شعر المتنبي إلى التنبيه على ما جرى فيه مجرى أبي تمام، من غير حطٍّ عليه، ولا تَنقُّص منه؛ فكانما تكلم بلسان التاريخ الحكم العدل.
ولقد كان اهم ما تقدم به أبو تمام وخلفه عليه المتنبي:
1 تحديد ما لم يتعود الشعراء والمتلقون تحديده اختيارا وإبدالا، ولاسيما عند السخرية.
2 ترتيب ما لم يتعود الشعراء والمتلقون ترتيبه تقديما وتأخيرا، ولا سيما عند الإجزال.
3 تهذيب ما لم يتعود الشعراء والمتلقون تهذيبه حذفا وإضافة، ولا سيما عند الإدهاش.

بين أبي تمام والمتنبي – أ.د. محمد جمال صـقـر

مقالات

وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.m-a-arabia.com/site/8297.html

المحتوى السابق المحتوى التالي
بين أبي تمام والمتنبي – أ.د. محمد جمال صـقـر
كتاب في المركّب الاسميّ في كتابِ سيبَوَيْهِ
بين أبي تمام والمتنبي – أ.د. محمد جمال صـقـر
قراءة في كتاب «في نظرية الموضعِ في كتاب سيبويه» - أ.د. عبدالرحمن بودرع

للمشاركة والمتابعة

محتويات مشابهة

فائدةٌ في نحو النّصّ وتحليل الخطاب – أ.د. عبدالرحمن بودرع
فائدةٌ في نحو النّصّ وتحليل الخطاب – أ.د. عبدالرحمن بودرع
البَلاغَةُ المُدَّعَاةُ – أ.د. عبدالرحمن بودرع
البَلاغَةُ المُدَّعَاةُ – أ.د. عبدالرحمن بودرع
ويَبْقَى الأثَرُ بعد ذَهابِ العَيْن – أ.د. عبدالرحمن بودرع
ويَبْقَى الأثَرُ بعد ذَهابِ العَيْن – أ.د. عبدالرحمن بودرع
الفتوى (1375): “وَلِيٌّ” بَيْنَ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ
الفتوى (1375): “وَلِيٌّ” بَيْنَ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ
  • التعليقات
  • تعليقات الفيس بوك

أضف تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • أقسام رئيسية
    • أخبار المجمع والمجمعيين
    • ركن الفتاوي
    • منتديات الحوار
    • مكتبة الصور
    • مكتبة الفيديو
  • عن المجمع
    • كلمة الإدارة
    • نبذة عن المجمع
    • الهيكل الإداري
    • أعمال المجمع
    • المجمعيون
  • الهيكل الإداري
  • نبذة عن المجمع
  • كلمة الإدارة
    • تواصل معنا

Copyright © 2026 www.m-a-arabia.com All Rights Reserved.

Powered by Tarana Press Version 3.3.1
برمجة وتصميم ترانا لتقنية المعلومات | ترانا بريس