سَمْرَؤُوتٌ (ديوان الصور المسموعة والأصوات المرئية)
لمحمد جمال صقر
من أين يا فَسْلُ يُفلَق الحجرُ مِن حيث يَجتاح صلبَه البطرُ
يختال رأسًا ويرتمي قَدمًا وبين تلك المسافةِ الوطرُ
قضيتُ عمري حتى اهتديت له فلم أَكَدْ واستباحه المطرُ
حضرتُ فلم أُسأل وغبتُ فلم أُذكَرْ فخفتُ إذا ما طالت الحال أن أُنكَرْ
أحطتُ بما لم يدر أهلكِ واكتوت بكتمانه روحي وأَهجرَ من أكثرْ
فبادرتُ أسترضي النبوءات فالتوتْ عليَّ وهاجتْ فيكِ أعذرَ من أنذر
للروح من لغة الشموس شُفوفُها وعلى طَماعيَة النفوس كسوفُها
يستنزل الخِفُّ الغَريرُ شُعاعَها في قلبه فتطوفه ويطوفُها
وتروق للخِبَّ المَكير سُجوفُها حتى ما اختال طال وقوفُها
أنا من بدل بالسُّفْن الكتابا فتبحرت عبابا فعبابا
كلما أسلم خل خله وطغى الطوفان وازددنا اغترابا
لجأت نفسي إلى مركبه ثم جدفت به بابا فبابا
تَعادلْنا على كتفيكْ فعاد الحظُّ منك إليكْ
ولو مَيَّلتَ ناحيةً لملنا بالهلاك عليكْ
كذاك تَسوسُ هذي الأرضَ ثم تُسيسُها ولديْك
نعمْ يبكي نعمْ يبكي أرى كتفَيْه تَهتزانْ
وفوقهما وقفتُ فما اهتززتُ ولا انحنى البُنيانْ
فكيف الآنَ يا أفراحُ يا أحزانُ كيف الآنْ
دَعِ الكلماتِ تهرب مِنْ جديدِ وتنصرف العيونُ إلى بَعيدِ
بحسبك مِنْ مظاهرةٍ وَدود صلاةُ الجوع في البَرْد الشَّديدِ
وحسبي مِنْ مؤامرةٍ وَلود صلاةُ الخوف في العَجْز المَديدِ
في الغِيل مُؤْتَنَسُ الهوى المُتجدّدِ نارُ المُطيعِ وجنّةُ المُتمرّدِ
يأتيه إذْ يأتيه مُنقبضَ المَدَى ويؤوبُ حينَ يؤوبُ مُنسرِحَ اليدِ
صَدَقَا معًا فتَصادَقَا وتَسابَقَا أيٌّ يُداخِلُ مُهجةَ المُتودّدِ
سُورُ الْحِجَارَةِ دُونِي وَالْحَصَى بِيَدِي مَا أَقْرَبَ الْفَرْقَ بَيْنَ الطَّرْدِ والطَّرَدِ
جَلَسْــــتُ أَعْصِرُ أَجْفَانِي فَمَا انْعَصَـــــرَتْ وَلَا أَرِقْتُ لِذِكْرِ الْأَهْلِ وَالْبَلَدِ
وَقَدْ هَرِمْتُ وَلَمْ أَدْرُجْ وَلَا عَرَفَتْ مَشَـــــاعِرِي خَطَــــرَاتِ الْبِنْتِ وَالْوَلَدِ
كُلٌّ يُسَــبِّحُ بِاسْــمِهِ وَفَعَالِهِ وَيَزِيدُ وَصْفَ جَمَالِهِ وَجَلَالِهِ
أَمَّا الَّذِي عَرَفَ اخْضِرَارَ فَضَائِهِ بِالْفَنِّ فَاسْتَوْحَى شُمُوخَ مِثَالِهِ
يَا وَيْلَ مَن جَهِلَ انْبِعَاثَ وُجُودِهِ بِالْحُبِّ فَاسْــتَدْنَى شَقَاءَ زَوَالِهِ
وَمَاذَا يَرْهَبُ الْمَحْمِيُّ بِالْأَحْبَابِ وَالْأَصْحَابْ
إِذَا هَبَّتْ سَمُومُ الْبُغْضِ سَدُّوا دُونَهَا الْأَبْوَابْ
وَإِنْ خَفَّتْ وُفُودُ الْحُبِّ زَانُوا الْبَابَ بِالتَّرْحَابْ
طِفْـــلٌ يُعلِّمُـــنَا فَهَلْ نَتَعَـــلَّمُ رُوحٌ مُحَلِّقَــةٌ وَجِسْــمٌ مُفْعَمُ
مَنْ يَنْتَظِرْ عَطْفَ الْحَنَاجِرِ يَنْتَظِرْ طَعْنَ الْخَنَاجِرِ وَالْمُصِيبَةُ أَعْظَمُ
بِاللهِ خُذْنَا عَـْـن يَمِــينِكَ نَحْتَرِفْ صَـــبْرَ الشَّـــوَارِعِ وَلْيلمْـنَا اللُّوَّمُ
لَا لَمْ يُثبِّطْـــــهُ يَأْسٌ أَوْ يَنْأَ عَنْهُ أَمَـــــلْ
أَنَا حَمَـــــلْتُ الْبَلَايَا وَهْوَ الْمَنَايَا حَمَـــلْ
وَقَدْ صَبَرْتُ وَلَكِنْ مَنْ لِي بِصَبْرِ الْجَمَلْ
دع الكلمات تهرب من جديد وتنصرف العيون إلى بعيد
بحسبك من مظاهرة ودود صلاة الجوع في البرد الشديد
وحسبي من مؤامرة ولود صلاة الخوف في العجز المديد
تَعادلْنا على كتفيكْ فعاد الحظُّ منك إليكْ
ولو مَيَّلتَ ناحيةً لملنا بالهلاك عليكْ
كذاك تَسوسُ هذي الأرضَ ثم تُسيسُها ولديْكْ
رحم الله عبده مفتاحا وجزاه عن صدقه فارتاحا
حملته جماعة من بعيد وأدارته من قريب فطاحا
ليتهم عالجوا المغاليق واستبقوا عليها من دونه الأرواحا
هَهَأْهَأْهَا هَهَأْهَأْهَا هَهَأْهَأْهَا هَهَأْهَأْهَــــــايْ
حِذَاءٌ بَلْ صِدَارٌ بَلْ لِحَافٌ بَلْ غِنَى مَأْوَايْ
غَدًا يَكْـِفينِيَ الْخَبَّـازُ بِالزَّوْجَيْنِ يَا نُعْمَــايْ
يَا عَيْنَ أُمِّــكَ يَا ابْنِي وَالْفَقْرِ وَالْبَرْدِ والشَّرْدْ
لَمْ يَخْلُقِ اللهُ أَقْسَى مِـــنْ عَمِّكَ الْمُتْخَمِ الْوَغْدْ
لَكِنْ أَتَمْضِي سَرِيعًا دُونِي فَمَنْ يُنْجِزُ الْوَعْدْ
أَشْعِلْ ثَلَاثَ الْقَنَابْلْ وَاشْرَحْ صُدُورَ الْقَبَائِلْ
وَانْثُرْ عَلَى النَّاسِ مِمَّا جَمَـعْتَ فَالْحَالُ حَائِلْ
يَا سَــــادِرًا لَيْسَ يَدْرِي أَنَّ الْقَتِــيلَ الْقَــــاتِلْ
إنَّ الْأَرَانِبَ عِنْدَنَا تَسْتَأْسِدُ وَأَمَامَهَا تَسْعَى الْكِلَابُ وَتَحْفِدُ
وَالْقِطُّ جُنْدِيٌّ بِخُوذَةِ فَأْرَةٍ عَصَـــرَ التَّجَاربَ رَأسُـــهُ الْمُتَوَقِّدُ
فَاعْدُوا إِلَى الْفَتْحِ الْمُبِينِ فَرُبَّمَا حَرَّ الْفَتَى وَهْوَ الْأَسِيرُ الْمُقْعَدُ
تُرِيدُ قَطْـــعَ يَمِينِي وَصَــرْخَتِي لَا تَغِيبُ
أَمْ رُمْتَ كَتْمَ صُرَاخِي وَمِخْلَبِي لَا يَخِيبُ
إِذَا تَسِـيبُ أَسِــيبُ أَنَا شَــرِيكٌ أَرِيبُ
مَوْلَايَ ذَا التَّاجِ عَفْوَا يَا أَعْظَمَ الْخَلْقِ زَهْوَا
أُقَبِّلُ الرِّجْــلَ رَضْوَى وَأَعْرِفُ الْعُرْفَ سَلْوَى
لَكِنْ حَنَـــانَيْكَ دَعْـنِي وَحْدِي فَمَا عُدْتُ أَقْــوَى
يَا حُبَّ عُمْرِي وَقَدْ كُنْتِ حُلْمَ عُمْرِي وَكُنْتُ
وَاللَّــهِ مَــا مَــرَّ يَوْمٌ إِلَّا وَفِــيكِ اجْتَهَـــــدْتُ
كَوَّنْتُ نَفْشِـــي وَجِئْتُ فَهَــلُ تُرَانِـي لَحِــقْتُ
يَا مَعْشَــــــرَ الْعَصَافِرِ الْعَنَادِلِ الْبَلَابِلْ
عُذْرًا عَنِ التَّغْرِيدِ لَا عَنْ هَيْعَةِ الْمُقَاتِلْ
فَالصَّـــقْرُ لَا يُحْسِنُ غَيْرَ نَجْلَةِ الْمَنَاجِلْ
لِلصَّمْتِ مِنْ ثِقَلِ الْكَـــلَامِ صَهِيلُ يَأْوِي إِلَى وَطَنِ النُّهَى وَيَقِيلُ
جَرَّدْتُ مِنْ وَشَبِ الرِّيَاءِ عَقِيرَتِي وَصَرَخْتُ لَوْلَا الْخَوْفُ وَالتَّأْمِيلُ
اللَّــــــــهُ يَا أَللَّــــــهُ يَا أَللَّـــــهُ وَانْفَتَحَــتْ وَرَاجَ الْأَمْـــنُ وَالتَّهْلِيــلُ
