• دخول الأعضاء
  • التسجيل
  • استعادة كلمة المرور
  • اتصل بنا
  • خروج
  • الدخول | التسجيل
    • تسجيل جديد
    • دخول الأعضاء
    • فقدت كلمة المرور

بحث

تسجيل جديد

عفواً ، التسجيل مغلق الآن يرجى المحاولة في وقت لآحق .

دخول الأعضاء

اسم المستخدم

كلمة المرور

فقدت كلمة المرور

الرجاء إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني. سيتم إرسال رابط إلى بريدك الإلكتروني تستطيع من خلاله إنشاء كلمة مرور جديدة.
    |   فبراير 8, 2015 , 11:11 ص
  • الأخبار
    • أخبار اللغة واللغويين
    • أخبار المجمع والمجمعيين
  • ركن الفتاوي
    • قديم الفتاوى
    • جديد الفتاوى اللغوية
  • مقالات
  • مكتبة المجمع
    • مجلة المجمع
    • منشورات المجمع
    • كتب وبحوث علمية
  • مكتبة الفيديو
    • أمسيات ومحاضرات
    • نثر الألفية
    • أضواء البيان
    • المنتقى من فتاوى اللغة والتفسير
    • إعراب القرآن وغريبه
    • معاني القراءات المتواترة والشاذة
    • قبسات
    • مجالس في التفسير
    • لغتنا الجميلة
    • إصدارات المجمع
    • قرارات المجمع
    • مقتطفات من برنامج أضواء البيان
    • مقتطفات من أمسيات المجمع اللغوية
    • حديث عن العربية والمجمع
    • مفاهيم ومصطلحات لغوية
    • من تراجم النحاة
    • قالوا عن العربية
    • لباب الإعراب
    • تذكرة
  • منتديات الحوار
  • اتصل بنا
  • نبذة عن المجمع
  • الفواتح
  • أعمال المجمع
  • الهيكل الإداري
  • المجمعيون
  • قرارات المجمع
  • تنبيهات المجمع
معهد سيبويه للغة العربية
  • علة مجيء خبر المبتدأ جملة إنشائية* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل (نِي) ضمير نصب للمتكلم؟ (1)* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • الواو العاطفة والواو الجامعة* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • معجم الإنسان وصفاته في المأثورات الشعبية* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة (5)؟ – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • مفهوم الفصاحة عند فهد عاشور* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة (4)؟ – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة؟ (3) – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • علة مجيء خبر المبتدأ جملة إنشائية* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة؟ (2)* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان

مجلة المجمع

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الحادي والثلاثين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الحادي والثلاثين من مجلّته العلميّة

بفضل الله - تعالى - صدر العدد الحادي والثلاثون من مجلة مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،…

ftwa
1739 أغسطس 26, 2025

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثلاثين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثلاثين من مجلّته العلميّة

بسم الله الرحمن الرحيم ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة العالمية بمكةَ المكرمة…

ftwa
1988 أغسطس 28, 2024

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد التاسع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد التاسع والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة، ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة…

ftwa
1658 أكتوبر 31, 2023

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثامن والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثامن والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،، ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة…

ftwa
2744 يناير 24, 2023

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السابع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السابع والعشرين من مجلّته العلميّة

  أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة.. ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على…

ftwa
3705 يوليو 2, 2022

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلّته العلميّة

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلته العلمية المحكمة تجمع بين دفتيها…

القسم التقني 1
7757 أكتوبر 25, 2021

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الخامس والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الخامس والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،، ها هي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة العالمية،…

القسم التقني 1
5113 فبراير 14, 2021

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الرابع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الرابع والعشرين من مجلّته العلميّة

لتحميل العدد: اضغط هنا

القسم التقني 1
3690 ديسمبر 24, 2020

موقع مجمع اللغة العربية > مقالات > دستور القراءة والكتابة – أ.د. محمد جمال صقر
فبراير 8, 2015   11:11 ص

دستور القراءة والكتابة – أ.د. محمد جمال صقر

+ = -
0 6618

دستور القراءة والكتابة

أ.د. محمد جمال صقر


1

(الرؤية والرسالة)
==================================
مشكاة القراءة والكتابة الواحدة
تخرج مهارتا القراءة والكتابة من مشكاة واحدة وسواء أستوت درجتا ممارستهما أم زادت إحداهما على الأخرى إذ يقرأ القارئ ما كتبه غيره في سياق حصيلته هو القرائية وخبرته الكتابية كلتيهما جميعا ويكتب الكاتب ما يقرؤه غيره كذلك في سياق حصيلته هو الكتابية وخبرته القرائية كلتيهما جميعا فلا يجوز في الحكمة أن يتكلم عن إحدى المهارتين دون الأخرى
وراثة العمران
تنشر القراءة والكتابة على البشر نتائج المشاركة في الحياة السعيدة بعمران الأرض وتوريثها للخالفين كما تمنى السالفون وإلا ذهبت هباء منثورا ذهاب مال نفد بموت صاحبه بعدما عاش به زمانا رغيدا فبقي أولاده من بعده عالة على غيرهم يتكففونهم ما يمسك رمقهم فلا يعطونهم شيئا حتى يأخذوا أكثر منه
مأوى الدستور الظليل
ودستور القراءة والكتابة هو منظومة القوانين العليا المتحكمة فيما يفعله القارئ والكاتب وما لا يفعلانه وإنما يحكمها فيهما إيمانهما بها وتعويلهما عليها ولجوؤهما إليها قبل القراءة والكتابة وفي أثنائهما وبعدهما مثلما يلجأ المتحصن إلى حصنه فيزول بلباله ويهدأ باله ويبدأ احتفاله
استهلاك النفس
ولو لم يكن لمسلك الخالفين فيما يقرؤون ويكتبون دستور واضح يأوون إليه ويتفيؤون ظله لم يكن لهم مما استهلكوا فيه أنفسهم غير الجوع والعطش ثم الندم الذي يخوفه قول أمين الجندي (1766-1841):
وما من كاتب إلا سيفنى ويبقى الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه
ورحم الله أبا عبادة البحتري بما نصحنا فيما حدثنا به عن طلبه الشعر قبل لقاء أبي تمام الطائي رحمه الله أنه كان أشبه بالجهد الضائع منه بالفن المتقن حتي لقيه فوقف منه على أصوله وفروعه وعلاماته فتحقق بها ودب في طريقه دبيبا حتى قدم عند بعض المشتغلين بالشعر على أبي تمام نفسه
مذاكرة المعروف
وكثير مما سبق ويلحق معروف عند كثير من المشتغلين بالقراءة والكتابة ولكن ينبغي في هذا المقام ألا نمتنع بمعرفته عن ذكره ومذاكرته فإن في مذاكرة المعروف حسن استهلال وتحبب وزيادة تأمل وتعمق وقوة تأسيس وتمهيد
التشارك في معرفة المجهول
وليس أخف حلما ولا أبعد وهما ولا أطيش سهما ممن اقتصر من غيره على مذاكرة المعروف يظن أن قد أحاط بما لديهم وأحصى كل شيء وهذا عرض من تأليه النفس يعرض لكل غافل وإن كان أعلم العلماء فهو عندئذ هفوته التي تستزله إلى هوة الضلال ثم تذله بتضييع الهدى


2
( خصائص الأداء اللغوي المهاري)
==================================
الملكة اللغوية والمهارة الأدائية
يولد الإنسان مفطورا على اكتساب أية لغة، ثم يكتسب لغة معينة؛ فتنضاف منها إلى ملكته الكامنة في فطرته معالم جديدة تتطور بها وتتحدد وكأنها لم تخلق من قبل إلا بها، وتظل ممارسته المهارية الأدائية هي مجلى الإنجاز وينبوع التطوير جميعا معا؛ ففي أثنائها تتوالى أحوال الاتباع فالابتداع فالاتباع فالابتداع… دواليك.
الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة
وليس أجمع لأحوال الاتباع والإبداع كلها في المهارة الأدائية من ممارسة الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة كلها؛ إذ في ممارسة الاستماع والتحدث ما يستوعب أحوال الحضور، وفي ممارسة القراءة والكتابة ما يستوعب أحوال الغياب، وليس وراء الحضور والغياب من حال تطلب.
تكامل كل مهارتين
لولا المتحدث ما استمع المستمع والعكس بالعكس، ولولا الكاتب ما قرأ القارئ والعكس بالعكس؛ فمن ثم تنضفر مهارتا الاستماع والتحدث في ضفيرة أولى، وتنضفر مهارتا القراءة والكتابة في ضفيرة ثانية، ولا يمتنع أن تنقص إحدى طاقتي كل ضفيرة عن صاحبتها ما تماسكت الضفيرة واستقامت -فينقص التحدث عن الاستماع في الأولى أو العكس، وتنقص الكتابة عن القراءة في الثانية أو العكس- إذ تقوم الطاقة الزائدة في ضفيرتها على الطاقة الناقصة؛ فتسد خللها.
تكامل المهارات الأربع
لا غني بالتحدث عن الاستماع والعكس بالعكس -فهذا قانون المشافهة الطبيعي- ولا بالكتابة عن القراءة والعكس بالعكس؛ فهذا قانون المكاتبة الطبيعي. ولكن ربما وجدنا من يستبدل بالاستماع القراءة أحيانا أو بالتحدث الكتابة، ومن يستبدل بالقراءة الاستماع أحيانا أو بالكتابة التحدث. وعلى رغم ما في هذه الحال من دلالة على غلبة النزعة الاجتماعية، وما في تلك الحال من دلالة على غلبة النزعة الانفرادية- ينبغي التنبيه على ما فيهما جميعا من دلالة على التكامل الأدائي المهاري.
مراحل الأداء
ينبغي التنبيه على أن المستمع والمتحدث والقارئ والكاتب كلهم جميعا، لا يبلغون مقاصدهم اللغوية التركيبية التقويمية ثالثا، حتى يمروا بمرحلة الإجمال التفكيري أولا، ثم بمرحلة التحليل التعبيري ثانيا. وهي ثلاث مراحل نقدية متكاملة؛ فلا غنى بأي منهم عن أن يلم أولا بمقصد عمله أو عمل غيره إلماما إجماليا يعرف به مواطئ قدمه فيه، ثم أن يفكك عناصر العمل بعضها من بعض حتى يكتشف تعبيراته من داخله ويميز وظائف كل منها، ثم أن يركب عناصره حتى يطمئن إلى مقصده الذي تآزرت عليه بحيث يمكنه أن يفصل في أمره.
درجات المهارة
وعلى رغم ما يوحي به مصطلح مهارة من إتقان، تتميز في كل أداء مهاري من هذه الأداءات الأربعة (الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة)، ثلاث درجات واضحة متصاعدة: أولاها درجة الغفلة التي يخطئ فيها المؤدي -ولا ينتبه حتى ينبهه غيره- ويصيب، والثانية درجة الوعي التي يخطئ فيها المؤدي -وينتبه أنه أخطأ من قبل أن ينبهه غيره- ويصيب، والثالثة درجة البداهة التي يصيب فيها المؤدي -ولا ينتبه أنه أصاب- ولا يخطئ.


3
(دستور القراءة والكتابة)
==================================
لماذا نقرأ ونكتب؟
في طريقي إلى إحدى مكتبات وسط القاهرة سألت عنها شابا في الثلاثين، فكأنما كانت سبته؛ إذ سب الكتب والمكتبات والقراءة والكتابة والأيام التي عرفها فيها؛ فلم أرتب في أنه إنما طلبها لحاجة زائفة ضعيفة زائلة؛ إذ لو كانت دعته إليها دواع أصيلة خارجة من حقيقة نفسه قوية مؤثرة فيما يأتيه ويذره باقية مستمرة استمرار وجوده، ما احتمل دونها معيشته، ولوجده عندئذ والبهائم سواء!
ماذا نقرأ ونكتب؟
ولكن ربما تيسرت للقراءة والكتابة دواعيهما الأصيلة القوية الباقية، ولم تتيسر لهما مظانهما ومجالاتهما ومراتعهما ومتنفساتهما الحقيقية؛ فلم يجد طالب القراءة ما يقرؤه فيولد به ولادة أخرى، ولم يجد طالب الكتابة ما يكتبه فيلد به ولدا آخر؛ فانطوت تلك الدواعي على نفسها، وذوت مثلما تذوي في الجدب الزهرة، وجفت، ثم ماتت وكأن لم تكن قط!
متى نقرأ ونكتب؟
ولكن ربما تيسرت للقراءة والكتابة دواعيهما الأصيلة القوية الباقية ومظانهما الحقيقية، ولم يتيسر لهما نظام صادق محكم يضبط أقدار الأعمال -فلا يسهل منها ما هو صعب، ولا يصعب ما هو سهل، بل يقدر كلا قدره- ويرتب أولويات الأعمال -فلا يقدم الماديات على المعنويات فهذه ملاك تلك، ولا إفادة الآخرين على استفادة النفس ففاقد الشيء لا يعطيه- ويحكم طبائع الأعمال -فلا يهمل ما في طبيعة القراءة من صعوبة تخمين المراد، ولا ما يعطلها من انكشافها لخواطر النفس، ولا يهمل ما في طبيعة الكتابة من امتلاك المراد، ولا ما يؤيدها من اجتماع خواطر النفس فيها- ويغلق دوائر الأعمال -فلا يضيع ما في النوم بعقبها دون غيره من تمكين العقل من الاستيعاب- فإذا لم يتيسر لطالبي القراءة والكتابة مثل هذا النظام قلت لديهما جدوى عنائهما، وقعد بهما عنها العجز.
كيف نقرأ ونكتب؟
ولكن ربما تيسرت للقراءة والكتابة دواعيهما الأصيلة القوية الباقية ومظانهما الحقيقية ونظامهما الصادق المحكم، ولم تتيسر لهما شروطهما التي لا يتفقه دونها القارئ فيما يقرأ ولا الكاتب فيما يكتب. ومن لم يتفقه فيما يعمل لم يتقن عمله، ومن لم يتقن عمله خرج من مظنة المحبة الربانية التي من خرج منها تخطفته طير الأخاديع أو هوت به ريح الأوهام في مكان سحيق!
بأجوبة هذه الأسئلة القطبية الأربعة المترتبة تنتظم منظومة القوانين العليا المتحكمة (دستور القراءة والكتابة)؛ فيبدو السعي في سبيلها رقيا في مدارج السالكين، من مقام اللماذا، إلى مقام الماذا، فمقام المتى، فمقام الكيف!


4
(لماذا نقرأ ونكتب؟)
==================================
الثقافة
من دواعي القراءة والكتابة الثقافة (العقيدة، وما اشتمل عليها، وتولد منها، ونشأ لها من علوم ومعارف وخبرات، وأقوال وأفعال وإقرارات، منذ اعتقدت إلى يوم تطلب)، التي يطلب بها كل متثقف تنوير بصيرته وتهذيب مسلكه وتعميق إنسانيته، بقراءة تراثها، والكتابة فيه كلتيهما جميعا. فأما التثقف بالقراءة فواضح معروف مسلم -إذ يطلع بها القارئ على متثقفاته- وأما التثقف بالكتابة فكالغامض المجهول المنكر، على رغم ما تقتضيه الكتابة في الشيء من تأمل طبائعه وخصائصه ومعالمه والاجتهاد في تدقيق وصفه وتصحيح تفسيره! وهل أوجه من ذلك تثقفا أو أرجح أو أسمح! أم هل أدل عليه من حرص بعض نحارير أساتذتنا إذا ما استطلعنا رأيه في شيء، على ألا يقضي حتى نكتب له فيه؛ فلقد علم أننا نحصل بهذه الكتابة ما يكفيه مؤونة إقناعنا أو يريحه من ثقلها!
الراحة
ومن دواعي القراءة والكتابة الراحة (التخفف من الجواثم المادية والمعنوية)، التي يطلب بها كل متروح مشاركة غيره فيما يعانون، أو إشراكهم فيما يعاني. وبالقراءة يشاركهم؛ فيطلع من مصائبهم على ما يرقق لديه مصائبه -وما أكثر ما ضاقت بي الأرض؛ فلم تتسع بسوى ما أقرأ لغيري- وبالكتابة يشركهم؛ فيبوح لهم بما يشرح له صدره، وييسر أمره؛ وما أكثر ما اكتأبت؛ فلم ينجني سوى الكتابة في الموقف المكئب، وكأنما أستعيده لأعدل منه وأتحكم فيه:
“عش ألقا وارتكب
قصيدة وامض
زد سعة الأرض”!
المتعة
ومن دواعي القراءة والكتابة المتعة (السرور والبهجة)، التي يطلب بها كل متمتع هزة جسمه وطرب نفسه. فأما التمتع بالقراءة فواضح معروف مسلم -إذ يطلع بها القارئ على مساره ومباهجه- وأما التمتع بالكتابة فكالغامض المجهول المنكر على رغم اجتماع الناس فيمن أمتعهم على أنه لو لم يتمتع لم يمتع، وأنه يظل يركب عناصر المتعة ويحكم أمرها ولا يقبل شيئا منها حتى يطرب لتركبه المحكم فيها أولا ويهتز! ولا ريب في أنه ربما تمتع المتثقف بما اهتدى إليه بعد ضلال طويل من ثقافة، والمتروح بما اهتدى إليه بعد عناء معن من راحة -وإن لم يكن هذا ولا ذاك في عرف الناس من مظان المتعة- ومن طريق هذين الاحتمالين جواب من سئل: فيم متعتك؛ إذ قال: “في حجة تتعاظم اتضاحا، وشبه تتضاءل افتضاحا”!


5
(لماذا نقرأ ونكتب)
==================================
القوة
ومن دواعي القراءة والكتابة القوة (امتلاء المتخصص في نفسه بمفردات تخصصه، امتلاء يشغل فوارغ جسمه وروحه)، التي تمكن كلا القارئ والكاتب في مكانه، وترجحه في ميزانه؛ فيقتنع هو بنفسه من قبل أن يقتنع به غيره -وإلا شالت نعامته، وخفت قيمته؛ فلا يقوم في معمله إلا كما يقوم المقحم، ولا يكلف بشيء إلا سقط في يده وحبسه مثل حابس الفيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله!- فيهون عليه أن يقرأ أصول تخصصه وفروعه وعلاماته ويكتب فيها غير كال ولا مال، حتى إن من يطلع عليه بعدئذ في معمله يميزه من زملائه الذين لا يقرؤون ولا يكتبون، بما يتوقد وينطفئون، ويعز ويذلون.
القدرة
ومن دواعي القراءة والكتابة القدرة (فيض المتخصص على غيره بالعمل المستفاد من تخصصه، فيضا يخصب به الجدب، ويعم النفع)، التي تمكن القارئ والكاتب كليهما من إنجاز كل ما اشتمل عليه تخصصه، من بعد أن كان حبيس قوته، وكأنما قدرته عليه هي تصديق العمل الذي يدرك ما وقر في القلب؛ فيكتمل بهما معا عندئذ الإيمان الذي نبه عليه الحديث النبوي الشريف المعروف؛ فيهون عليه أن يأتم في القراءة والكتابة بأصول تخصصه وفروعه وعلاماته، ائتمام من يقيس الحاضر على الماضي.
الفضل
ومن دواعي القراءة والكتابة الفضل (تدفق المتخصص بما يجاوز العمل المستفاد من تخصصه، تدفقا يرتفع به تياره إلى القمم العالية)، الذي يمكن كلا القارئ والكاتب من إبداع ما لم يشتمل عليه تخصصه؛ فيرود لغيره مجاله الذي أضله ولم يهتد إليه، وينمي لتخصصه تراثه الذي إن لم ينم جف وذوى وهوى؛ فيهون عليه أن يتحدى في القراءة والكتابة أصول تخصصه وفروعه وعلاماته، تحدي من يعدو بالحاضر المبني على الماضي إلى المستقبل.


6
(لماذا نقرأ ونكتب)
==================================
تقديم المعنوية على المادية
على رغم اختلاط العناصر المعنوية والمادية في كل داع من دواعي القراءة والكتابة، بحيث يصعب ادعاء خلوص بعضها للمعنوية وبعضها للمادية- تغلب المعنوية على دواعي الثقافة والراحة والمتعة، والمادية على دواعي القوة والقدرة والفضل؛ ومن ثم ينبغي أن تتقدم في تقدير طالب القراءة والكتابة الثلاثة الأولى كما سبق بما لها من صفة التأصيل الداخلي، وتتأخر الثلاثة الآخرة بما لها من صفة التفريع الخارجي.
بناء العامة على الخاصة
والثقافة والراحة والمتعة والقوة والقدرة والفضل، كل أولئك دواع خاصة لا تتجاوز صاحبها المشتمل عليها؛ فهي تشغله بنفسه وكأن ليس ثم غيره. فأما التثقيف والإراحة والإمتاع والتقوية والإقدار والتفضيل، فدواع عامة تتجاوز صاحبها المشتمل عليها، وتشغله بغيره الذي لا حياة له دونه ولا غنى به عنه، ولكنها لا تعمل حتى تستوفي عملها الدواعي الخاصة -إذ فاقد الشيء لا يعطيه- فلا يثقف حتى يتثقف، ولا يريح حتى يستريح، ولا يمتع حتى يستمتع، ولا يقوي حتى يقوى، ولا يقدر حتى يقدر، ولا يفضل حتى يفضل.
زيادة العامة على الخاصة
ومن قرأ بدواعي نفسه وكتب أوشك أن يكتفي، فأما من قرأ بدواعي غيره وكتب فلا يظن أن يكتفي؛ إذ لا تتطابق طبيعتان -ولو كانتا طبيعتي ابنيه التوأمين- وإذا اختلفت الطبائع اختلفت الدواعي، فاستمرت باختلافها القراءة والكتابة ما تحمل مسؤوليته طالب القراءة والكتابة؛ فإنه لا يدري ما يسأل غدا، ولاسيما أنها مسؤولية تتحمل ولا تفرض، وأن المسؤول هو من يبادر إلى تحملها، لا من يوضع في موضعها!


7
(ماذا نقرأ ونكتب؟)
==================================
الثقافة والراحة والمتعة
لا ريب في وجوب ذكر القرآن الكريم والنثر الشريف والشعر النفيس في مظان الثقافة والراحة والمتعة القرائية -فليس أجلب لها أبدا من توريد أورادها اليومية التي لا تكاد تنتهي حتى تبدأ؛ فإذا هي مزاج أصول الوعي القرائي العربي- ولكنني أوثر التنبيه معها على ما نشأ لها وتفرع منها وانبنى عليها من إضافات المثقفين، مثل كتب البوح الجهادي ومن أقدمها كتاب الرعاية لحقوق الله للحارث المحاسبي (المتسمي بكثرة محاسبته نفسه)- وإضافات المروحين، مثل كتب السير الشخصية -ومن أقدمها رحلة الشافعي إلى مالك بن أنس (الواقعة في أثناء ثمرات الأوراق للحموي)- وإضافات الممتعين، مثل كتب الأدب الساخر -ومن أقدمها رسالة التربيع والتدوير للجاحظ- وأما أحدثها جميعا فمستمر إلى ما تشتمل عليه الآن بعض المواقع الإلكترونية، ومنها موقعي هذا: www.mogasaqr.com.
وعلى منوال هذه المظان القرائية تنتسج بردة المظان الكتابية -ولو لم تنتسج لكان كافيا لطالب الكتابة أن يعلق على ما يقرأ؛ فإنه عندئذ كمن يشارك الكتاب فيما يكتبون- حتى يستنبط كتابته الملائمة الخاصة من بين ما تلقاه وما جربه.
القوة والقدرة والفضل
ومن مظان القوة القرائية جوامع مفردات التخصص -ومنها مجمهرات كبيرة، يحرص مجتهدو المتخصصين على قراءتها كل عام- أما مظان القوة الكتابية فمتعرضة لمن اشتغل بتلخيص مفردات تلك الجوامع التخصصية. ومن مظان القدرة القرائية جوامع مشكلات التخصص -وهي مقالات متفردة بما فيها، يتنافس في جمعها متقنو المتخصصين، ويحرصون على استيعابها- أما مظان القدرة الكتابية فمتعرضة لمن اشتغل بحل أشباه هذه المشكلات. ومن مظان الفضل القرائية مفاصل التخصصات -وهي مواضع مترددة بين التخصصات، متنازع عليها أو على بعضها، يتعلق بها متطلعو المبدعين- أما مظان الفضل الكتابية فمتخفية بحجب الانقسام بين المتنازعات، تنتظر من يلم شعثها، ويرأب صدعها، ويسبر غورها، فيستنبط سرها.
من التثقيف إلى التفضيل
ولقد ينبغي لمن جرب من المهتدين ما في الغفلة عن مظان الثقافة والراحة والمتعة والقوة والقدرة والفضل، من تيه فشرود ففقد- ألا يسكت على غفلة ولا يفرح لفقد، إلا أن يريدهما، ولا يريدهما إلا عدو! فأما الصديق الحريص على صديقه، الأخ المحب لأخيه- فيوسع له من نفسه، ويتحرى مصلحته حتى يثق فيه، وينصت إليه حتى يتبين حوائجه القرائية والكتابية؛ فيدله على مظانها التي تسد حوائجه، مثلما وجد ما سد حوائجه؛ ولن يقدر على تلك إلا من قدر على هذه! وهل أعجب ممن قرأ كتاب رحلة الدكتور مصطفى محمود من الشك إلى الإيمان، ثم ذهب يطلب الشك توصلا إلى الإيمان، وهو إنما وضع كتابه في الاستغناء بالإيمان عن الشك!


8
(متى نقرأ ونكتب؟)
==================================
نظام الصلوات
زعم زاعم مسموع أن العقاد (الأستاذ الكاتب الأديب الفذ عباس محمود)، قرأ سبعين ألف كتاب، فأعجبني ما زعم؛ وذكرت نظام يومه القرائي الكتابي المحكم، وأنه كأنه سئل فيه؛ فرده إلى نشأته في أسرة عربية مسلمة منظمة الأعمال بالصلوات: تقوم لصلاة الفجر فتصلي وتفطر ثم تشتغل بأعمالها إلى صلاة الظهر، لتصلي وتتغدى وترتاح إلى صلاة العصر، لتصلي وتشتغل بأعمالها إلى صلاة المغرب، لتصلي وتتعشى إلى صلاة العشاء، لتصلي وتنام إلى صلاة الفجر، وهكذا دواليك! ولا ريب في أنها كانت -وقد اطلعت من عائلتي على مثلها- إذا حزبها عمل طارئ بذلت له مما قبل العصر ومما قبل العشاء ومما بعدها، من هذه الأوقات الثلاثة كلها أو بعضها.
وعلى رغم ضلال أكثر العرب المسلمين الآن عن نظام صلواتهم، واستفادة غيرهم منه دونهم ما تقدموا به عليهم- يستطيعون مراجعته إذا صح عزمهم على تغيير ما بأنفسهم، حتى يغير الله ما بهم.

تفاوت الأوقات
لقد انقسمت أوقات العمل فيما سبق على قسمين كبيرين يجوز أن تنضاف إليهما ثلاثة الأقسام الصغيرة المنتزعة من أوقات الطعام والراحة. ولا ريب في أن أقوى هذه الأوقات كلها ما كان بعقب الراحة المتمكنة الكافية، ولا في أن أضعفها ما كان أبعد من الراحة، ولا في أن أوسطها ما كان بعقب راحة غير تلك المتمكنة الكافية؛ إذ في أثناء الراحة يستجم الذهن؛ فيقر ما تلقاه من قبل في مقاره، ويتجهز لتلقي غيره.

تفاوت الأعمال
وعلى رغم ما في طبيعة القراءة من صعوبة تخمين المراد ومن انكشافها لخواطر النفس، وما في طبيعة الكتابة من امتلاك المراد ومن اجتماع خواطر النفس فيها- تتفاوت لدى القارئ -وكذلك الكاتب- أقدار أعماله المرجوة -مهما كانت قوته وقدرته وفضله- تفاوت ملاءمتها له وإقباله عليها وخبرته بها؛ فيستسهل منها، ويستصعب، ويستوسط، وليس أعلم منه بذلك، إلا أن يكون ذاهلا غافلا -ولا قراءة ولا كتابة لغافل أو ذاهل- فلا يستكينن قارئ أو كاتب أبدا لأوهام أنفسهما، ولا لأهوال غيرهما.

تفاوت الأحوال
من ثم ينبغي لطالب القراءة والكتابة أن يلائم الأوقات بالأعمال، فيؤثر العمل الصعب بالوقت القوي، والعمل الوسط بالوقت الوسط، ليستقل الوقت الضعيف بالعمل الضعيف- وإلا اضطربت أحواله، وضاعت أوقاته وأعماله!
ولقد جريت في ذلك على منهجين؛ فمرة أجعل للقراءة يوما وللكتابة يوما، ومن داخل كل منهما ألائم بأعماله المتفاوتة صعوبة وسهولة أوقات يومه المتفاوتة قوة وضعفا. ومرة أجمع كل يوم بينهما، بحيث يكون للقراءة الوقت القوي، وللكتابة الوقت الضعيف، على أن ينقسم بينهما الوقت الوسط.


9
( كيف نقرأ ونكتب؟)
==================================
لزوم آداب القراءة والكتابة
وآدابهما هي طائفة الأخلاق المحيطة بممارستهما، التي تراكم في خبرة ممارسيها حسن تقديرهم لقيمتها، بعدما تواترت أجيالهم على التخلق بها، وتعودت أجيال مراقبيهم على الارتياح إليها منهم؛ فكل قارئ أو كاتب لم يلزمها فكالمتسور الداخل من غير باب، يظل قلق البال حيران الفؤاد، لا يرتاح، ولا يريح.
رعاية أصول القراءة والكتابة
وأصولهما هي ينابيعهما التي تنشئ وجودهما، وترعى بقاءهما، ويحتكم إليها في تخطيئهما وتصويبهما؛ فكل قارئ أو كاتب لم يرعها فكالأعجم بين الأعاريب، يستحق دون الشعرور القديم أن يقال فيه:
الشعر صعب وطويل سلمه
إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه
زلت به إلى الحضيض قدمه
يريد أن يعربه فيعجمه
تحري أنواع القراءة والكتابة
وأنواعهما هي صنوفهما المتعددة تعدد الحاجة إليهما؛ فليس كل ما يخطر يكتب -فرب كلمة سلبت نعمة- ولا كل ما يكتب يقرأ -فرب كلمة حيرت أمة- فكل قارئ أو كاتب لم يتحرها فكمن أوتي مالا سلط على هلكته في الباطل، أو كمن يغرس في غير منبت، أو ينفخ في غير فحم!
استعمال أدوات القراءة والكتابة
وأدواتهما هي طائفة الحيل المتغلغلة في ممارستهما، التي تراكم في خبرة ممارسيها عظم تقديرهم لقيمتها، بعدما تواترت أجيالهم على الاعتماد عليها، ولو اطلع على إهمالهم لها مراقبوهم لطالبوهم بها؛ فكل قارئ أو كاتب لم يستعملها فكالمستقي بمنخل، لا يصل ولا يوصل، أو “كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه”؛ صدق الله العظيم!


10
(آداب القراءة والكتابة)
==================================
الهيئة
ما أكثر ما قرأت وكتبت في السفر وهو قطعة من العذاب؛ فما خف شوقي إلى أن أقرأ وأكتب في الحضر قاعدا حيث تعودت، مرتاحا من كل نصب إلا نصب التفكير والتعبير؛ فقد جربت الحالين مثلما جربهما سائر القراء والكتاب؛ فلم أنخدع ببهجتي بغنيمة السفر القرائية أو الكتابية، عن وظيفة الحضر -وشتان ما هما: تلك عارضة قريبة، وهذه باقية عميقة- بل ظللت أعجب ممن ذهب يعالج بالوقوف والتعب خموله ولم يرجع، ولو ذاق قراءة القعود والراحة وكتابتهما لعرف فرق ما بين الجد والهزل!
السكون
ربما بلغ الاشتغال بالقراءة والكتابة أن يكتم صاحبهما أحيانا نفسه، حرصا على التقاط خواطرهما؛ فكيف بمن لا يزال يحرك جسمه أو ينطق لسانه! أما الأول فكمن يحدو في السفر لينسى قلقه -ولو وقر القراءة والكتابة لوقرتاه، فاستقر جسمه- وأما الآخر فكمن يحكي ما لا يعنيه، ولو عنته القراءة والكتابة لصمت لسانه في حضرة عقله!
الإقبال
يحتاج التقاط خواطر القراءة والكتابة إلى تسليط العين والعقل كليهما إلى صفحة المقروء والمكتوب، حتى يتعاونا على تجاوز مراحل الإجمال والتحليل والتركيب، بتبين أعمال التحديد والترتيب والتهذيب. ولا خير في الانصراف عنها إلى صفحة الخيال إلا فيها -ففيها تحقيق الحقائق، وفيها تخييل الخيالات- وإلا انقلب الخيال شرودا بعيدا، مثلما تحتجب الحقائق. ولا حجة في المعروف عن بعض كبار المفكرين من انقطاعه للتفكير الباطن فترة ثم انتقاله إلى تسجيل ما حصله؛ إذ قد بلغ عندئذ من احتفاز الطاقات المجتمعة ما لا يقاس عليه ولا يدوم له.


11
(أصول القراءة والكتابة)
==================================
المكونات اللغوية (المقال) ودلالتها
لم يكن للغة إنسانية منطوقة مكتوبة أن تتكون، لو لم تتكون فيها الأصوات (المفردة: الصوامت وأشباهها والصوائت وأشباهها، والمقاطع: القصيرة والطويلة والمستطيلة والمتطاولة)، التي تتكون منها الصيغ (أبنية الأسماء والأفعال والحروف)، التي تتكون منها المركبات الصغرى (أبنية التعبيرات والجمل)، التي تتكون منها المركبات الوسطى (أبنية الفقر والنصوص)، التي تتكون منها المركبات الكبرى (أبنية الكتب والجماهر). ولم يكن لهذه المركبات الكبرى أن تعتبر لو لم تكن لها دلالاتها التي تتكون من دلالات المركبات الوسطى التي تتكون من دلالات المركبات الصغرى التي تتكون من دلالات الصيغ التي تتكون من دلالات الأصوات. وكما تتابعت حركات وجودها المستقيم، تتتابع حركات وجودها المنحرف، إذا أخل برعايتها قارئ أو كاتب؛ إذ تنحرف الأصوات ودلالاتها؛ فتنحرف الصيغ ودلالاتها، فالمركبات الصغرى ودلالاتها، فالمركبات الوسطى ودلالاتها، فالمركبات الكبرى ودلالاتها، وتضيع بين الملقي والتلقي رسالة القراءة والكتابة، مثلما تضيع رسالة الاستماع والتحدث.
المكونات غير اللغوية (المقام) ودلالتها
ولم يكن للمكونات اللغوية (المقال) ودلالتها، أن تؤدي رسالة القراءة والكتابة كاملة، حتى تنضاف إليها المكونات غير اللغوية (المقام) ودلالتها، التي تخالطها وتحيط بها وليست منها، من مثل حقيقة القارئ والكاتب أنفسهما، وزمان القراءة والكتابة، ومكانهما…؛ فهذا محمد جلال كشك صاحب “ودخلت الخيل الأزهر”، يصدر كتابه “كلام لمصر”، الذي ظهر لي قريبا فجأة، بقوله: “ليس المهم أن تقول، بل متى تقول، وهذه بعض من أقاويل قلناها يوم عز الكلام”. ولئن تعلق بقيمة زمان المقال إن مكانه وكاتبه وقارئه وغيرها لمما ينبغي أن يعتبر. ولا اعتراض بالأثر الشريف: “لا تعرف الحق بالرجال، ولكن اعرف الحق تعرف أهله”؛ فهو في غير مقام الشهادة الذي لا غنى فيه عن التمييز بين أقدار الرجال!


12
(أنواع القراءة والكتابة)
==================================
عناوين الأفكار
أدركت مدرسي التعبير يعلموننا التلبث قليلا أو كثيرا بين يدي الكتابة حتى نحدد الأفكار التي سنكتب فيها ونرتبها ونهذبها، يسمونها عناصر الموضوع، وينصحون لنا أن نكتبها بين يديه. ثم أدركت أنهم ربما أرادوا الاكتفاء بها في تقدير درجة التعبير أو جدارته بالقراءة. ثم اطلعت فيما بعد على من يحرص في كتابته على تقديم عنوان ما سيفصل شأنه، وأعجبني ما فعل؛ فصرت أضيف مثل هذه العناوين إلى ما يفتقدها مما أقرأ، ثم صرت أحرص عليها فيما أكتب.
إطناب القراءة والكتابة
وينبغي لمن كان في سعة من وقته وبسطة في جهده وحظوة بمراده أن يستوفي القراءة والكتابة أو أن يستقصيهما؛ وهذا أضعف الإيمان! أما الاستيفاء فهو قراءة عناوين الأفكار كلها أو كتابتها هي وما تحتها من تفصيل. وأما الاستقصاء فهو قراءة أحد عناوين الأفكار وحده أو كتابته هو وما تحته من تفصيل في كل مورد، أو من كل وجه.
إيجاز القراءة والكتابة
ولا حرج على من لم يكن في سعة من وقته أو بسطة في جهده أو حظوة بمراده أن يختصر القراءة والكتابة أو أن يقتصر منهما؛ وهذه هي الغنيمة الباردة. أما الاختصار فهو قراءة عناوين الأفكار كلها أو كتابتها دون ما تحتها من تفصيل. وأما الاقتصار فهو قراءة أحد عناوين الأفكار وحده أو كتابته هو وما تحته من تفصيل.
بلاغة الإيجاز والإطناب
وكما يمتدح كل من تيسر له أن يستوفي ما عليه أو أن يستقصيه، ينبغي أن يمتدح كل من لم يتيسر له إلا أن يختصر ما عليه أو أن يقتصر منه، ما تعاورت عليه الأنواع الأربعة في الأحوال المختلفة؛ فبذل لكل حال ما يلائمها. أما من يتمسك بنوع واحد على اختلاف الأحوال فهو الذي ينبغي ألا يمتدح؛ إذ قد انقاد للعادة، واستكان إلى الخمول، ولا حول ولا قوة إلا بالله!


13
(أدوات القراءة والكتابة)
==================================
التقسيم والترتيب
لن يتقن كاتب مكتوبه حتى يقسم أفكاره فيحسن تقسيمها، ثم يرتبها فيحسن ترتيبها؛ فمن الكتاب من يقسمها على مقدمات ونتائج مثلا، ثم يرتبها صعودا من المقدمات إلى النتائج، أو هبوطا من النتائج إلى المقدمات، أو دورانا من مقدمات إلى نتائج فمقدمات فنتائج، ولاسيما إذا أراد الإيحاء بترددها على الزمان. ولن يستوعب قارئ مقروءه حتى يتلبث قليلا ليميز تلك الأفكار وموضع بعضها من بعض؛ فإذا فعل به ذلك اشتمل عليه اشتمال الوعاء على ما يعي.
التعليق والتنبيه
ومما يساعد القارئ على استيعاب مقروئه، أن يعلق على حواشي أقسامه عناوين أفكارها، أو يميز بالتخطيط أو التلوين من عبارات أقسامه ما يتنزل عنده بمنزلة عناوينها. وربما سبق الكاتب في أقسام مكتوبه إلى عنونة أفكارها أو تخطيط ما يتنزل عنده من عباراتها بمنزلة عناوينها؛ فأغنى القارئ عن ذلك؛ فانصرف إلى تعليق ما يؤلف بينه وبين مقروئه، من أفكاره الموافقة أو الموازية أو المقابلة.
التهذيب والإعادة
ولقد ينبغي لكل قارئ وكاتب ما دام في المقام، ألا يتحول عما بين يديه حتى يوقن به ويطمئن إليه. ولا حرج على أي منهما إذا اختل منه قسم، أن يعيده وحده -وهذا عين التهذيب- ولا إذا اضطرب منه التقسيم كله أو الترتيب، أن يعيد قراءة مقروئه كله أو كتابة مكتوبه. ولا يمنعنه من ذلك خشية توالد الأفكار وتكاثرها عليه؛ فإن هذا عين التوفيق! وليس ألطف في سياق هذا المعنى مما عاناه الأستاذ عباس محمود العقاد القارئ الكاتب المنهوم؛ فقد اضطر مرارا إلى أن يترك مكتبته، إلى سجن من سجون الحضر أو السفر، ليفتقدها، فيشتري ما يتيسر له من كتب، لينقطع إليها وحدها على رغمه، يعيد، ويزيد، فكان يستفيد كل إعادة ما لم يستفده قبلها.
البناء والإيضاح والإلحاح
وهكذا -دواليك!- يشتغل القارئ والكاتب بأداة البناء (التقسيم، والترتيب)، ويستعينان عليها بأداة الإيضاح (التعليق، والتنبيه)، فإذا أتقن هذا الكاتب واستوعب ذاك القارئ فبها ونعمت، وإلا أفضيا إلى أداة الإلحاح (التهذيب، والإعادة)، وصبرا على بدوات الملل، وتصبرا بسنة الحال المرتحل القرآنية، التي استنها بعض القراء بغير القرآن حتى قضى وما قضى، واستنها بعض الكتاب حتى صار يعد إعاداته راضيا فاخرا: الكتابة الأولى، الثانية، الثالثة…!


14/14
(تطبيق قرائي كتابي)
==================================
خاتمة التفلسف
ولا يضير ما سبق من تفلسف نظري، أن يختلط من آخره بتفلسف عملي -بل هو أجدى عليه- يغرى فيه القارئ والكاتب بما يجمع على كل منهما أعمال القراءة والكتابة، ويشهد على تكاملهما، في كتاب واحد لا يقل عن خمسين ومئة صفحة (ثلاث خمسينات)، يقرأ ثلاث القراءات المعروفات (قراءة الإجمال التفكيري، وقراءة التحليل التعبيري، وقراءة التركيب التقويمي) -وربما تفاوتت إطنابا وإيجازا- ليعرض ثلاث عرضات في ثلاث صفحات فقط -ولا تستغني عن الإعادة أو التهذيب- بحيث تكون في الصفحة الأولى بعد القراءة الأولى بطاقته التعريفية، وفي الصفحة الثانية بعد القراءة الثانية منطلقاته التأليفية، وفي الصفحة الثالثة بعد القراءة الثالثة خلاصته التقويمية.
البطاقة التعريفية
بالقراءة الأولى يتضح ظاهر الكتاب وموضوعه وكاتبه، وأمور أخرى غير محددة؛ فيستطيع القارئ أن يوجز كلمته الأولى في حجم الكتاب ونشرته وطباعته، وفي حقيقة الموضوع وطبيعته وسياقه، وفي سيرة كاتبه العلمية والعملية المتعلقة به- ويؤخر إلى حين عرض الأمور الأخرى غير المحددة.
المنطلقات التأليفية
ثم بالقراءة الثانية تتضح مبادئ الكاتب ومسالكه ومواقفه، وأمور أخرى كتلك غير محددة؛ فيستطيع القارئ أن يوجز كلمته الثانية في منطلقات الكاتب، وما انبنى عليها من تفصيل فصول الكتاب، وما يدل عليها من العبارات المضيئة الواقعة في أثنائه- ويؤخر إلى حين عرض الأمور الأخرى غير المحددة. وليس ألطف في سياق هذا المعنى مما عاناه بعض أساتذتنا حين ابتلي بقراءة كتاب صعب متشتت متفلت، وعرضه؛ فقد صبر عليها، وتمسك فيها بالتقاط أهم ما يصادفه من كلمات وهاجة دالة، ثم لما فرغ أعرض عن الكتاب كله إلى الكلمات التي اجتمعت له، فقلبها وحدها، ورتبها، واستنبط منها عرضه الذي حظي عند طالبيه حظوة كبيرة!
الخلاصة التقويمية
ثم بالقراءة الثالثة تتضح نتائج الكتاب ومناقبه ومثالبه؛ فيستطيع القارئ أن يوجز كلمته الثالثة فيما أنجزه الكتاب من موضوعه، وما أهمله، وما أعجبه منه، وما أزعجه، وما يوصي به في شأنه؛ فلا تمنعنه هيبة الكاتب أو تقدير الكتاب، أن يكتب ما بدا له؛ فإنه إن لم ينفع غيره بما يكتب ينتفع هو به؛ إذ يناصي الكاتب عند نفسه، ويجاريه في عمله، ويباريه في إنجازه.

دستور القراءة والكتابة – أ.د. محمد جمال صقر

مقالات

وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.m-a-arabia.com/site/8838.html

المحتوى السابق المحتوى التالي
دستور القراءة والكتابة – أ.د. محمد جمال صقر
(ربِّ ارجعونِ)..!! - أ.د. عبدالعزيز الحربي
دستور القراءة والكتابة – أ.د. محمد جمال صقر
هَلْ تَنوبُ إنْ عن لَوْ في إفادَة الشرط في الماضي؟ - أ.د. عبدالرحمن بودرع

للمشاركة والمتابعة

محتويات مشابهة

فائدةٌ في نحو النّصّ وتحليل الخطاب – أ.د. عبدالرحمن بودرع
فائدةٌ في نحو النّصّ وتحليل الخطاب – أ.د. عبدالرحمن بودرع
البَلاغَةُ المُدَّعَاةُ – أ.د. عبدالرحمن بودرع
البَلاغَةُ المُدَّعَاةُ – أ.د. عبدالرحمن بودرع
ويَبْقَى الأثَرُ بعد ذَهابِ العَيْن – أ.د. عبدالرحمن بودرع
ويَبْقَى الأثَرُ بعد ذَهابِ العَيْن – أ.د. عبدالرحمن بودرع
الحِثْل والحِذْل في لهجة الباحة والفصحى – أ.د. سعد حمدان الغامدي
الحِثْل والحِذْل في لهجة الباحة والفصحى – أ.د. سعد حمدان الغامدي
  • التعليقات
  • تعليقات الفيس بوك

أضف تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • أقسام رئيسية
    • أخبار المجمع والمجمعيين
    • ركن الفتاوي
    • منتديات الحوار
    • مكتبة الصور
    • مكتبة الفيديو
  • عن المجمع
    • كلمة الإدارة
    • نبذة عن المجمع
    • الهيكل الإداري
    • أعمال المجمع
    • المجمعيون
  • الهيكل الإداري
  • نبذة عن المجمع
  • كلمة الإدارة
    • تواصل معنا

Copyright © 2026 www.m-a-arabia.com All Rights Reserved.

Powered by Tarana Press Version 3.3.1
برمجة وتصميم ترانا لتقنية المعلومات | ترانا بريس