السائل: رضوان علاء الدين توركو
السلام عليكم ورحمة الله،
كثيرًا ما نسمع: “مررْتُ على فلانٍ”. هل هذا صحيح؟
إذا كان ذلك صحيحًا، هل مِن فرق بين ذلك وبين “مررتُ بفلان”؟
وجزاكم اللهُ خيرًا، ودمتم عونًا وذخرًا لخدمة الله ودينه.
الفتوى (587):
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
الفعلُ مَرَّ يمُرُّ، يتعدّى بالباء وبعلى؛ تقول: مَرَّ عليه وبه يَمُرُّ مَرًّا ومُرورًا، أَي اجتازَ وذهَبَ، قال ابنُ سيدَه المرسيّ الأندلسيّ: مَرَّ يَمُرُّ مَرًّا ومُرورًا جاء وذهب، ومَرَّ به ومَرَّه جازَ عليه، فيجوزُ أَنْ يكونَ مما يتعدَّى بحَرف وبغير حرف، ويجوز أَنْ يَكونَ المتعدِّي بغير حرفٍ ممّا حُذِفَ فيه الحَرفُ فأَوصل الفعلُ وتعدّى بنفسه، وعلى هذا الوجه يُحمَل بيتُ جَرير:ـ
تَمُرُّون الدِّيارَ ولَمْ تَعُوجُوا /// كَلامُكُمُ عليَّ إِذًا حَرَامُ
وقالَ ابنُ الأَعرابيّ: مُرَّ زيدًا في معنى مُرَّ به، لا على الحذف ولكن على التعدِّي الصحيح؛ أَلا تَرى أَنّ ابنَ جنيّ قال: لا تقولُ مررت زيدًا في لغة مشهورة إِلاّ في شيء حَكاه ابنُ الأَعرابيّ.
هذا من حيث مطلق التعدّي، وأمّا من حيث الدِّقّة في الاستعمال فالفرق بينهما أنَّ الباء دالة على الإلصاق، وأما “على” فدالة على الاستعلاء.
فمن ثم يتميز (مررت عليه) بعدم الإلصاق الذي في (مررت به)، فإذا وقفتُ أمام مقامه فقد مررت عليه، وإذا قاربته حتى كأنك جالسته فقد مررت به.
اللجنة المعنية بالفتوى:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
