السائل: جين اير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
وددتُ أنْ أسألَ:
هل ثمة فرق بين “لم يكن ” و”ما كان” في المعنى أم كلاهما يفيد النفي في الماضي فقط؟
وشكرًا جزيلاً لكم.
الفتوى (669):
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
يبدو أنَّ الفرقَ بين نفي الماضي [ما كان]، ونفي المضارع [لم يكُنْ] يُرجَعُ فيه إلى الفعل قبل النَّفي، فالأصل في (لم يكُنْ) أنَّه مُختَلَفٌ في أمر وجود الفعل في الحاضر أو عدم وجوده، فجاء النفي للفعل في الزمن الحاضر فقَلَبَه إلى نفي الماضي مُطلقًا؛ ففي قوله – تعالى-: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا}[الإنسان: 1]، ردٌّ على الذينَ يُجادِلونَ في حقيقة الخَلق، أي في أن الخلق لم يكن ثم كان، بمعنى أنه ليس له بداية فينكرون، فينفي القرآنُ الكريمُ أنَّ الإنسانَ لم يكنْ شيئًا على وجه الإطلاق ثم خلَقَه الله، وكذلك في قوله – تعالى – عن إبليسَ: {ثمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِين}[الأعراف: 11] نُفِيَ عنه السجود مُطلقًا، في الماضي وفي كل زمان، وكأنَّ الكلامَ جوابٌ للمُنكرين أو السائلين: هل كان إبليسُ أو سيكونُ من الساجدينَ؟ فنُفِيَ عنه السجودُ مطلقًا ماضيًا وحاضرًا ومستقبلاً.
أمَّا نفي الفعل الماضي فهو الجواب عمَّن سأل عن الفعل في الماضي، فجاء النفي تبعًا للسؤال (هلْ كانَ..؟): (ما كانَ).
اللجنة المعنية بالفتوى:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
