الفعل دلالته على الزمن ووظيفته الإخبارية عند سيبويه

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علاء التميمي
    عضو نشيط
    • Oct 2014
    • 725

    #1

    الفعل دلالته على الزمن ووظيفته الإخبارية عند سيبويه

    الفعل دلالته على الزمن ووظيفته الإخبارية عند سيبويه
    الباحث: محمد دلوم
    أستاذ علوم اللغة العربية بجامعة محمد بوضياف بالمسيلة
    المصدر: مجلة الحكمة - مؤسسة كنوز الحكمة للنشر والتوزيع - الجزائر، ع9
    تاريخ النشر: 2011

    تعريف الفعل:
    لقد درج كثير من النحاة على تعريف الفعل بأنّه لفظ دال على معنى مقترن بزمان.
    أمّا سيبويه فقد عرّفه بقوله:"أمّا الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء،وبنيت لما مضى، وما يكون ولم يقع،وما هو كائن لم ينقطع." ثمّ يسترسل في الشرح والتفصيل قائلا: " وأمّا بناء ما مضى فَذَهَبَ، وسَمِعَ، ومَكُثَ، وحُمِدَ. وأمّا بناء ما لم يقع، فإنّه قولك آمرا:اذهَبْ، واقتُلْ،واضرِبْ. ومخبرا: يَقْتُلُ، ويَذْهَبُ، ويَضْرِبُ ويُقْتَلُ، ويُضْرَبُ. وكذلك بناء ما لم ينقطع وهو كائن إذا أخبرت. فهذه أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء،ولها أبنية كثيرة ستُبيّن إن شاء الله. والأحداث نحو الضرب،والحمد،والقتل."
    وهذا التعريف يحتاج إلى تأمّل وتمعّن كبيرين،كي يفهم على حقيقته،لأنّه أوجز وأشمل تعريف للفعل ـ في حدود علمنا المتواضع ـ أمّا التعاريف الأخرى فهي وإن كانت تشاركه في الإيجاز،فإنّها لا تبلغ مبلغه من الشمولية والتدقيق، وذكر الفروق الجوهرية والخصائص المميّزة للفعل.وما يؤخذ عنها أنّها وإن كانت جامعة،تستقطب كلّ أنواع الفعل في العربية (الماضي،والمضارع،والأمر)،إلاّ أنّها ليست مانعة،لأنّها تشمل إلى جانب الأفعال بعض المشتقات،كاسم الفاعل مثلا،ففي قولك: (هذا سارقُ الثوبِ) دلّت كلمة (سارق) على حدوث السرقة من المشار إليه في الماضي.وفي قولك: (أنا ذاهبٌ إلى وهران)،دلّ اسم الفاعل (ذاهب) على وقوع فعل الذهاب من المتكلّم في المستقبل.
    ومن تحجج بقوله أنّ اسم الفاعل يتضمّن إلى جانب الدلالة على الحدث والزمن،الدلالة على الفاعل.فالجواب أنّ الفعل أيضا قد يتضمّن الدلالة على الفاعل. وذلك إذا كان فاعله ضميرا مستترا فيه،كفعل الأمر (قف) مثلا، دلّ علّ على الحدث، والزمن، والفاعل.
    أمّا تعريف سيبويه، فإنّك تلمس فيه علم صاحبه،ودرايته الواسعة بالعربية وأسرارها.
    وأوّل ما شدّ انتباهنا في هذا التعريف،هو عبارة (أحداث الأسماء)،وهي المصادر،كما فسّرها في شرحه للتعريف،حيث قال: (والأحداث نحو الضرب والحمد والقتل)،ولفهم مراد سيبويه من هذه العبارة نقارنها بعبارة (أسماء الأحداث)،التي تدلّ هي الأخرى على المصادر،والفرق بينهما أنّ عبارة سيبويه (أحداث الأسماء)،فيها اعتبار للفاعل الذي يلازم الفعل بالضرورة.لأنّه لكلّ فعل ـ مهما كان نوعه ـ فاعل قام به.أمّا عبارة (أسماء الأحداث)،فهي وإن دلّت على المصادر،ليس فيها مراعاة أو اعتبار للفاعل،ولبيان ذلك نقول:
    إنّ المصدر إذا أُضيف إلى الاسم،فإنّ المعنى يحتمل وجهين إذا كان فعل المصدر متعدّيا،أحدهما أن يكون المضاف إليه فاعلا في المعنى،والآخر أن يكون مفعولا به.ففي قولك: (ضربُ زيد أزعجني)،يحتمل أن يكون زيد ضاربا،ويحتمل أن يكون مضروبا.أمّا إذا كان فعل المصدر لازما،فالتركيب للإضافي يحتمل معنى واحدا فقط،وهو أنّ المضاف إليه فاعل في المعنى لا غير،فلفظ ( زيد) في قولك: (ذهاب زيد) فاعل في المعنى لا غير،لأنّه قام بفعل الذهاب.
    فالمعنى الدائم الذي يتضمّنه التركيب الإضافي،الذي أضيف فيه المصدر إلى الاسم هو الفاعلية،سواء أكان فعل المصدر لازما أم متعدّيا.
    أمّا إذا كان المضاف اسما غير مصدر،فإنّ الإضافة تكون متضمّنة معنى أحد حروف الجرّ،ومثال ذلك التراكيب الإضافية التالية: (خاتم ذهب)، (كتاب زيد)، (زيارة مكّة)،تضمّن التركيب الأوّل معنى حرف الجرّ (من)،وتضمّن الثاني معنى اللام وتضمّن الثالث معنى (إلى).ولا أثر للفاعلية أو المفعولية،في هذا النوع من التراكيب الإضافية.
    وكلمة (أحداث) جمع، مفرده حَدَثٌ، وهو مصدر للفعل (حَدَثَ).أمّا كلمة أسماء فهي جمع اسم، وهي ليست مصدرا. وعليه فعبارة (أحداث الأسماء)فيها إضافة المصدر إلى الاسم، أمّا عبارة (أسماء الأحداث)، فهي من إضافة الاسم إلى المصدر،والفرق بينهما كما بيّنا.أي أنّه إذا كان المضاف مصدرا احتمل التركيب معنى الفاعلية،أمّا إذا كان اسما غير مصدر،تضمّن التركيب معنى أحد حروف الجرّ.
    والتركيب الإضافي (أحداث الأسماء)، باعتباره من نوع إضافة المصادر إلى الأسماء،فهو يتضمّن بالضرورة معنى كون الأسماء فواعل، سواء أكان فعل المصدر لازما، أم متعدّيا، أمّا معنى كون الأسماء مفعولات، فلا يكون محتملا إلاّ مع مصادر الأفعال المتعدّية.أمّا التركيب الإضافي (أسماء الأحداث)، باعتباره ليس من نوع إضافة المصادر إلى الأسماء، فهو يتضمّن معنى أحد حروف الجرّ،وهو هنا اللام،لأنّ المعنى:أسماء للأحداث.
    وقوله: ( لفظ أحداث الأسماء)، يعني ألفاظ المصادر،وأراد بهذا القول أنّ الفعل يؤخذ من لفظ المصدر لا من معناه.إذ لو كان الفعل يشتقّ من معنى المصدر لاشتقّ من مرادفه،وهذا غير وارد في اللغة.وقد يسأل سائل فيقول:ما الذي دفع سيبويه لذكر هذه الخصّيصة؟
    والجواب أنّ الذي دفعه أمران:
    الأوّل:أنّه أراد أنّ المصدر أصل،والفعل فرع.لأنّ هناك من يرى العكس.
    والثاني:أنّه أراد بهذا الإشارة والتنبيه إلى بعض المصادر التي قد تؤخذ من معاني الأفعال. كالمفعول المطلق الذي يعرّف بأنّه مصدر مأخوذ من لفظ الفعل الذي عمل فيه النصب،أو من معناه.تقول على سبيل المثال:(جلستُ جلوسا)،وتقول: (جلست قعودا).
    وقوله: (أمثلة) يريد بها صيغ الفعل،وقد مثّل لكل صيغة بمثال،واكتفى بالتمثيل للثلاثي لأنّه الأكثر اطرادا في الاستعمال اللغوي،فمثّل لمفتوح العين بذَهَبَ ولمكسورها بسَمِعَ،ولمرفوعها بمَكُثَ،هذا بالنسبة للمبني للمعلوم،أمّا صيغة المبني للمجهول،فقد مثّل لها بحُمِدَ.
    ويريد بقوله: (بنيت لما مضى،وما يكون ولم يقع،وما هو كائن لم ينقطع.) زمن الحدث الذي دلّ عليه الفعل.والزمن ثلاثة أزمنة:ماض،وحاضر،ومستقبل.
    فالماضي يبدأ من الماضي المطلق،أي من ناقص ما لا نهاية ـ بلغة الرياضيين ـ وينتهي عند بداية الحاضر.
    والحاضر يبدأ من بداية النطق بلفظ الفعل،و ينتهي بانتهاء النطق به.
    أمّا المستقبل فيبدأ من نهاية الحاضر،أي من الانتهاء من النطق بالفعل،ويمتدّ إلى ما لا نهاية.
    ويمتاز الحاضر بأنّه قصير جدّا،لذا لا وجود له منفردا في الواقع اللغوي،لأنّه لا يتّسع لاستيعاب الحدث الذي دلّ عليه الفعل،فالحدث إمّا أنّه قد تمّ قبل النطق بلفظ الفعل الدال عليه،أو أنّه سيتحقق بعد النطق.والذي يستوعب الحدث أو الأحداث،هو الماضي،والمستقبل فقط،أمّا الحاضر فهو في الحقيقة فاصل بينهما لا غير. وإذا كان لابدّ من توظيفه،أو التعبير عنه كي لا تكون هناك فجوة في الدلالة على الزمن،فلا مفرّ من وصله بأحد الزمنين، (الماضي أو المستقبل).وقد وظّف في العربية موصولا بالمستقبل،وذلك في المضارع كما سنرى.وقد عبّر سيبويه عن هذا بدقّة ووضوح،ولمزيد من البيان والتوضيح نتناول دلالة الفعل على الزمن عند سيبويه.
    دلالة الفعل على الزمن عند سيبويه:
    1 ـصيغة الفعل الماضي: وهي صيغة بنيت للدلالة عمّا مضى من الأحداث،وقد عرّفها سيبويه بقوله: (بنيت لما مضى)،ومثّل لها بـ (ذهَب،وسمِع،ومكُث وحُمِد)،ورمز ـ كما ذكرنا ـ بكلّ فعل من الأمثلة المذكورة لصيغة صرفية معيّنة واكتفى بالثلاثي لكثرته.
    2 ـ صيغة فعل الأمر: و هي صيغة بنيت للدلالة على أحداث لم تقع ويطلب وقوعها في المستقبل،وقد عبّر عن هذا بقوله: (وأمّا بناء ما لم يقع،فإنّه قولك آمرا: اذهب،واقتل،واضرب). وهي أمثلة أراد بها صيغ الأمر من الثلاثي،فمثال مفتوع العين الفعل (اذهَب)،ومثال مضموم العين الفعل (اقتُل)،ومثال مكسور العين الفعل (اضرِب).
    3 ـ صيغة الفعل المضارع:وهي صيغة بنيت للدلالة على شيئين هما:
    الأوّل: الدلالة على حدث لم يقع،وأردتَ أن تخبر بوقوعه في المستقبل،فهي إذن تشترك مع صيغة الأمر في الدلالة على ما لم يقع من الأحداث.وخلاصة القول أنّ صيغة الأمر،والمضارع،تشتركان في الدلالة على أحداث المستقبل،والفرق بينهما أنّ صيغة الأمر يطلب بها حدوث الفعل،فقولك: (اقرأ) تطلب به من مخاطبك إحداث فعل القراءة،فإن حدث منه ذلك،فيكون بعد انتهائك من اللفظ نطقا،أي في المستقبل.
    أمّا صيغة المضارع،فيخبر بها عن حدوث الفعل في المستقبل،ففي قولك: (يسافرُ زيد غدا،أو سيسافر زيد،أو سوف يسافر زيد)،إخبار عن حدوث السفر من زيد في المستقبل.
    الثاني: الدلالة على ما هو واقع من الأحداث،ولم ينقطع. ويمتاز هذا النوع من الأحداث ـ إذا تناوله الكلام ـ بكونه مخبراً به فقط،ولا يصح طلب حدوثه،لأنّه طلب تحصيل حاصل.وهذا ما أراده سيبويه بقوله: (وكذلك بناء ما لم ينقطع وهو كائن إذا أخبرت).
    والرسم الموالي يبيّن دلالة الفعل في العربية على الزمن.

  • علاء التميمي
    عضو نشيط
    • Oct 2014
    • 725

    #2

    الوظيفة الإخبارية للفعل:
    إذا كانت الوظيفة الأساسية للغة هي الإخبار،فمن الطبيعي أن تقاس أهمّية الكلمة بمدى فاعليتها في بناء الخبر،وهذا الذي سار عليه النحاة ـ خاصّة القدماء منهم ـ في ترتيب أنواع الكلمة،فالكلمة اسم وفعل وحرف،وأقوى هذه القبل الثلاثة ـ على حدّ تعبير ابن جنّي ـ الاسم،لأنّ الجملة لا تخلو من الاسم أبدا،وقد تخلو من الفعل والحرف.ولأنّ الاسم يخبر به وعنه،ويليه في الرتبة الثانية الفعل،لأنّه يخبر به ولا يخبر عنه،ويأتي في المرتبة الأخيرة الحرف،لأنّه لا يخبر به ولا عنه.
    ووظيفة الفعل تنحصر في كونه يخبر به عن الأحداث فقط. وتنقسم الأحداث باعتبار زمن حدوثها،إلى أحداث وقعت في الماضي،وأخرى واقعة في الحاضر ومستمرّ في المستقبل،وثالثة تقع في المستقبل. والسؤال المطروح هو:أيّ الأنواع أصلح وأقوى في بناء الخبر؟
    والجواب أنّ أحداث الماضي هي الأصلح،والأقوى في بناء الخبر،لأنّ الأصل في الخبر أنّه حدث مضى،فإذا أُدرج الماضي في الكلام،فهو لا محالة لغرض الإخبار.
    ويليها أحداث الحاضر المستمرّة في المستقبل،لأنّ حدوثها في الحاضر يؤهّلها لبناء الخبر بها.
    أمّا أحداث المستقبل،إذا ورد ذكرها في الكلام على سبيل الإخبار،فالأصل أنّها توقّعات،بنيت على معطيات،والمتحدّث يرى حتمية وقوعها،بناء على تلك المعطيات،لذلك أوردها على سبيل الإخبار.
    وهناك احتمال آخر،وهو أنّ المتحدّث لم يدرجها على سبيل الإخبار بها،بل لغرض آخر،كأن تُذكر نتيجة لما قبلها،ومثل ذلك قولك: (اجتهد لتنجحَ).وقد يكون ذكرها على سبيل التعليق،أي تعليق حدث بحدث،كما في أسلوب الشرط،مثل:(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ)،ومثله المضارع الواقع في جواب الأمر،كقولك: (سافر تجد خيرا).
    وما يستخلص من هذا الكلام،أنّ صيغة الماضي،كونها تدلّ على أحداث الماضي،فإنّ إدراجها يكون حتما للإفادة بالخبر،لذلك فهي لا تحتاج إلى علامة إعرابية تدلّ على ذلك.فالفعل الماضي بني للإخبار به على أحداث الماضي فقط،فهو يمتاز بثبوت الدلالة،بالنسبة للزمن،لأنّه يدلّ على الماضي فقط،وبالنسبة للوظيفة اللغوية،أو الغاية من إدراجه،فهي الإخبار،لذا جاء في حالته الإعرابية مبنيا.لأنّ البناء ثبوت على حالة واحدة. وكون الماضي بني للإخبار به فقط،جعل بعض الدارسين يصفونه بالخبر. قال صاحب تفسير الجلالين في تفسير قوله تعالى:﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ أنّ في (اتّخذوا) قراءتين،إحداهما بكسر الخاء،والأخرى بفتحها.وقال في الأخيرة (وفي قراءة بفتح الخاء خبر).ومعلوم أنّ اللفظ بفتح الخاء فعل ماض وبكسرها فعل أمر. وذكر الإمام الصاوي أنّه يريد بقوله: (خبر) جملة إخبارية.
    وكذلك فعل الأمر،الأصل فيه أنّه بني ليطلب به تحقيق الفعل فقط،وفي المستقبل.فهو يمتاز أيضا بثبوت الدلالة،بالنسبة للدلالة الزمنية،يدلّ على المستقبل فقط،وبالنسبة للوظيفة اللغوية،أو الغاية من إدراجه،يدلّ على الطلب،لا على الإخبار،لذلك جاء مبنيا كذلك.
    أمّا المضارع،فدلالته متغيّرة،غير ثابتة،بالنسبة للدلالة الزمنية،يدلّ على الحاضر والمستقبل،وبالنسبة للوظيفة اللغوية،أو الغاية من إدراجه،هي الإخبار وعدم الإخبار.فالتغيّر حاصل فيه من الجهتين،جهة الدلالة على الزمن،وجهة الغاية من إدراجه،وهذا التغيير وعدم الثبوت على حالة واحدة،هو الذي جعله معربا.
    وما دامت الوظيفة الأساسية للغة هي الإخبار،أعطيت الضمّة للمضارع المخبر به،لأنّه عمدة أسند إلى المسند إليه المخبر عنه،أي الفاعل،أو نائبه،وحقّ العمدة في الجملة العربية،إذا كان معربا الرفع. المبتدأ والخبر في الجملة الاسمية مرفوعان، والفاعل أو نائبه والفعل المضارع في الجملة الفعلية مرفوعان أيضا.أمّا الماضي والأمر فهما مبنيان كما ذكرنا وبيّنا سبب بنائهما.
    لقد كانت هذه نظرة سيبويه إلى الفعل في العربية،ودلالته على الزمن،ذكرها بوضوح وهو يشرح التعريف،فاستهلّ بالمبني من الأفعال،لأنّ الأصل في الأفعال البناء، وما دام الماضي مقدّم على المستقبل،قدّم ما بني للإخبار عن ما مضى،وهو الماضي،ومثّل له بأمثلة.ثمّ انتقل إلى ما بني للدلالة على المستقبل فقط،وهو الأمر،لأنّه يطلب به وقوع الفعل في المستقبل،ومثّل له بأمثلة،فقال: (وأمّا بناء ما لم يقع،فإنّه قولك آمرا:اذهب،واقتل،واضرب)،فلمّا فرغ من المبني الذي بني لحالة واحدة،وهو ما جعله في الحالة الإعرابية مبنيا،كما ذكرنا، انتقل إلى ما بني لأكثر من حالة وهو المضارع،الذي يبنى للإخبار،ولغير الإخبار،وفي بنائه للإخبار وجهان:
    الأوّل:أن يبنى للإخبار على أحداث المستقبل،وهذا واضح من كلام سيبويه في حديثه عن بناء ما لم يقع،في حالة الإخبار،ومثّل له بالمضارع المرفوع ،فمثّل للمبني للمعلوم،بـ (يقتل،ويذهب،ويضرب) و للمبني للمجهول، بـ (يُقتل،و يُضرب ).
    والثاني:أن يبنى للإخبار عن أحداث الحاضر والمستقبل،أو الحال والاستقبال وعبّر عنه سيبويه ـ بعد ذكره للنوع الأوّل ـ بقوله: (وكذاك بناء ما لم ينقطع وهو كائن إذا أخبرت)،و هو المضارع المرفوع أيضا،يدلّ على ذلك قوله: (كذلك).
    دلالة الرفع على الخبر في المضارع:
    وإذا تأمّلنا كلام سيبويه،وقرأنا بين السطور،وجدنا تلازما بين الرفع ـ كعلامة إعرابية ـ والإفادة بالخبر،في المعرب من الأفعال،وهو المضارع،أي أنّ المضارع إذا أُريد به الإخبار عن الحدث يكون مرفوعا،وإذا أُريد به غير الإخبار،جاء غير مرفوعٍ،أي: منصوبا أو مجزوما. و يتّضح ذلك من خلال الأمثلة التي مثّل بها للمضارع بنوعيه، المخبر به عن أحداث المستقبل،والمخبر به عن أحداث الحاضر والمستقبل. فقال في الأوّل:( قولك مخبرا)،وذكر أمثلة من المضارع المرفوع،وقال عن الثاني: (وكذلك بناء ما لم ينقطع وهو كائن إذا أخبرت)،أي وأمثلة هذا كأمثلة ذاك. يفهم من هذا أنّ الرفع في المضارع ملازم لقصد الإخبار.أي أنّ المضارع المرفوع أحداثه غاية في الإخبار،أمّا المجزوم أو المنصوب فأحداثه ليست غاية في الإخبار،وإنّما أُدرجت معلّقة بغيرها،أو متّصلة بها.ونحن إذا تأمّلنا الفعل المضارع في العربية ،وجدناه بني على هذه القاعدة.
    فالمضارع المجزوم في أسلوب الشرط مثلا،ليست الغاية من ذكره هي الإخبار بوقوع أحداثه،دون قيد أو شرط،بل الغاية من ذكره هي تعليق وقوع أحداث جواب الشرط،بوقوع أحداث فعله.ففي قولك: (من يجتهد ينجح)،لم تخبر بالنجاح،ولا بالاجتهاد،وإنّما علّقت النجاح بالاجتهاد،وجعلت الاجتهاد شرطا في النجاح.وكذلك المضارع الواقع في جواب الأمر،في مثل قولك: (اجتهد تنجح).
    وكذلك المضارع المنصوب،فإنّ أحداثه ليست غاية في الإخبار،وهي أيضا مرتبطة بغيرها،ففي قولك: (أُسافرُ لأتعلّمَ ،أو كي أتعلّمَ)،فالتعلّم مرتبط بالسفر لأنّه سبب له.
    ويشترك المضاراع المجزوم،مع المضارع المنصوب في أنّ أحداثهما ليست واقعة،والأصل في الخبر أن يكون بما وقع من الأحداث.
    والمتصفّح لكتب التفسير،ومختلف الدراسات القرآنية القديمة، ذات النزعة اللغوية يجد الدارسين كثيرا ما يستدلّون على قصد الخبر في المضارع بعلامة الرفع،ولبيان ذلك نأخذ نماذج قرآنية،المضارع فيها مجزوم،وعدل به في قراءة أخرى من الجزم إلى الرفع لغاية إخبارية. وأخرى المضارع فيها منصوب،وعدل فيه من النصب إلى الرفع لنفس الغاية.ونذكر أقوال بعض اللغويين فيها ممن نعتقد أنّهم حجّة في اللغة.
    المضارع المنقول من الجزم إلى الرفع:
    من ذلك ما قاله الزمخشري في بيان الفرق بين الرفع والجزم في (يغفر) و(يعذّب) من قوله تعالى:﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء﴾9. فذكر أنّه" قرئ فيغفر ويعذّب مجزومين عطفا على جواب الشرط،ومرفوعين على (فهو يغفر ويعذّب)"10 .أي أنّهما مرفوعان على أنّهما خبران لمبتدإ محذوف تقديره هو،يعود على لفظ الجلالة.
    ومثله قوله تعالى:﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾11 قُرئ (يكفّرُ) بالرفع و(يكفّرْ) بالجزم،بالرفع على أنّه خبر لمبتدإ محذوف،والتقدير: هو يكفّرُ. وبالجزم عطفا على جواب الشرط 12. وقال ابن خالويه في حجة من رفع: "والحجة لمن رفع:أنّ ما أتى بعد الفاء المجاب بها الشرط،مستأنف مرفوع"13. أي: رفع على أنّ الكلام مستأنف،وأقل ما يستأنف به الكلام جملة،وعليه وجب تقدير ما تتمّ به الجملة،وهو المخبر عنه،أي المبتدأ،لأنّ الفعل لا يصلح إلاّ مخبرا به،والتقدير الذي يستقيم به المعنى هو: (هو يكفّرُ).
    ومن قال أنّ الحدث الذي دلّ عليه الفعل (يكفّر) واقع في الحالتين الجزم أو الرفع،لأنّ الكلام فيه إخبار عن التكفير عن السّيّئات من الله في الحالتين،فما الفرق بينهما في المعنى؟
    والجواب:أنّ الجزم يدلّ على أنّ التكفير عن السّيّئات معلّق على إبداء الصدقات وإخفائها،ومرهون بها،وهو يدل على هذا في الحال والاستقبال فقط،أي أنّه إذا كان منكم إبداء الصدقات، وإخفاؤها في الحال والاستقبال،كان لكم مقابل هذا التكفير عن السّيّئات في الحال والاستقبال أيضا،فالكلام فيه ترغيب في الصدقات.
    أمّا الرفع فيدلّ على أنّ تكفير الذنوب أو المغفرة صفة من صفات الله ـ جلّ وعلا ـ ثابتة فيه،في الماضي والحاضر والمستقبل،لأنّ فيه إخبار عن حدث التكفير عن السّيّئات لذاته،غير معلّق على ما قبله،لأنّه خبر عن مخبر عنه،مستقلّ عن ما قبله،فالكلام فيه استئناف،لذا فهو يشمل المتصدّقين وغير المتصدّقين،من الذين آمنوا وعملوا الصالحات،لأنّه ـ جلّ جلاله ـ غفّار للذنوب،ومغفرته في رضاه،فمن أرضاه نال مغفرته.وعليه فالمعنى يتضمّن الترغيب في كلّ أنواع الطاعات والعبادات، وإنّما خصّت الصدقات هنا لأنّ الآية وردت في معرض الحديث عن الإنفاق في سبيل الله.وبهذا يتبيّن لنا أنّ الإخبار بالمضارع المرفوع أقوى وأبلغ من الإخبار بالمضارع المجزوم. وما قيل هنا في الفعل (يكفّر)، يقال في (يغفر،ويعذّب) من الآية السابقة.
    المضارع المنقول من النصب إلى الرفع:
    أمّا المنقول من النّصب إلى الرّفع،فمثاله قوله تعالى:﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾14. والشاهد فيه هو الفعل المضارع (يقول)،قرئ بالرفع والنصب. قال العلاّمة الصاوي في تفسير هذه الآية: "حتّى بمعنى إلى وهي تنصب المضارع إذا كان مستقبلا،ولا شكّ أنّ القول مستقبل بالنسبة للزلزال،وإن قلت إنّ القول والزلزال قد مضى،فالجواب على أنّه حكاية الحال الماضية،وأمّا الرفع فهو بناء على أنّ الفعل بعدها حال مقارن لما قبلها،والحال لا ينصب بعد حتّى،فتحصل أنّ لها بعد حتّى ثلاثة أحوال،إمّا أن يكون مستقبلا،أو ماضيا،أو حالا. فالأوّل ينصب والأخيران يرفعان."15 ويريد بقوله: (وأمّا الرفع فهو بناء على أنّ الفعل بعدها حال مقارن لما قبلها.)أنّ زمن الفعل المضارع المرفوع بعد حتّى هو الحاضر والماضي،لأنّ الحال هو الحاضر،وما قبله هو الماضي،ونظرا لقصر زمن الحاضر،ولكونه لا يتّسع لاستيعاب الحدث،أو الأحداث،كما سبق الحديث عنه،فقد أدرج هنا مع الماضي،وفي الحقيقة أنّ المقصود هنا هو الماضي،وأدرج الحاضر معه كي لا تكون هناك ثغرة في الزمن.ولذلك تجد ابن خالويه، وهو يبيّن حجج اختلاف القراءات في هذه الآية يقول: "وتلخيص ذلك:أنّ من رفع الفعل بعد حتّى،كان بمعنى الماضي،ومن نصبه كان بمعنى الاستقبال"16. ونحن لا نرى اختلافا بين الرجلين،لأنّهما وإن اختلفا في الشكل، فقد اتّفقا في المضمون.وهو أنّ المضارع المرفوع بعد حتّى أحداثه واقعة،والمضارع المنصوب بعد حتّى أحداثه غير واقعة.وهو رأي الخليل الذي عبّر عنه بقوله:"والرفع بحتّى إذا كان الفعل واقعا. قولهم:سرنا حتّى ندخلُها. رفعت ندخلها لأنّه فعل قد مضى.وهو واقع،فكأنّه صرف من النصب إلى الرفع،ووجهه حتّى دخلناها...وعلى هذا يقرأ هذا الحرف:﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ﴾ بالرفع،أي: حتّى قال.وهو واقع.ويقرأ بالنصب على معنى الاستقبال"17.
    والإخبار بأحداث الماضي أقوى،وأثبت في نفس السامع،من الإخبار بأحداث المستقبل،لأنّ هذه الأخيرة الأصل فيها أنّها توقّعات،وليست أخبار،ويتسرّب معها إلى نفس السامع شكّ،لأنّ وقوعها احتمالي.كما أنّ الفعل الماضي في العربية،بني للإخبار به فقط،أمّا المضارع فهو للإخبار ولغير الإخبار.فإذا كان للإخبار جاء مرفوعا،كما مرّ بنا في شرح كلام سيبويه.
    وممّا يدلّ على قوّة الإخبار بالماضي أنّهم إذا أرادوا الإخبار عن أحداث المستقبل على سبيل اليقين،عبّروا عنها بصيغة الماضي،لأنّهم بهذا قد أخرجوها من المتوقّع إلى الثابت،ومن الشكّ إلى اليقين،ومثال ذلك قوله تعالى: ﴿أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾18. وأمر الله الذي استعجله المشركون،هو قيام الساعة،وقد عبّر القرآن الكريم عن إتيانه بصيغة الماضي (أتى) مع أنّه لم يقع،وفي هذا إشارة إلى حتمية وقوعه،فالخبر مذكور على سبيل اليقين ومنه أيضا قوله تعالى:﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا﴾19.فجنّات الفردوس ستكون نزلا ـ إن شاء الله ـ للذين أمنوا وعملوا الصالحات،في المستقبل،أي: في الآخرة.ولكن الله ذكر ذلك بصيغة الماضي (كانت)،لأنّ ذلك واقع يقينا.
    ونخلص بهذا إلى أنّ نظرة سيبويه إلى الفعل،نظرة مستوحاة من واقع اللغة العربية،تدلّ على أنّ صاحبها على درجة كبيرة من الفهم والإدراك للعربية وأسرارها.وفي اعتقادنا أنّ سيبويه كان من السبّاقين في كشف الحجاب عن هذه الحقائق،والأسرار، وإزاحة الأستار عنها،ولا أدلّ على ذلك من أنّه ـ عند الجمهورـ صاحب أوّل كتاب في نحو اللغة العربية،فلا عجب إذا لقّب بأبي النحو العربي وليست حيّازته لهذا اللقب من باب الصدفة أو المجاملة،بل هي اعتراف بالفضل وشهادة بالسبق،في ميدان الدراسة النحوية للعربية،ولا أدلّ على ذلك من تسمية مصنّفة بالكتاب،إذ لا يخفى على أحد ما لمسمّى هذه الكلمة من قداسة،لما يشتمل عليه مضمونه من صدق،وصواب،وعلم،وحكمة.لذا كان مصنّفه هو الوحيد بعد القرآن الكريم،الذي نال شرف هذه التسمية، قال تعالى في وصف القرآن الكريم:﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾20.

    تعليق

    • علاء التميمي
      عضو نشيط
      • Oct 2014
      • 725

      #3
      قائمة الإحالات:
      1ـ ينظر على سبيل المثال:ابن يعيش، شرح المفصّل،4/204.و الأنباري،أسرار العربية،ص:39.وعبّاس حسن،النحو الوافي،1/46.و محمد سعيد إسبر و بلال جنيدي،الشامل في علوم اللغة العربية و مصطلحاتها،ص:915.
      2 ـ سيبويه،الكتاب،1/12.
      3 ـ المرجع السابق نفسه و الصفحة نفسها.
      4 ـ ينظر ابن جني،الخصائص،1/42،41 .
      5 ـ ينظر ابن السرّاج،الأصول في النحو،1/37.
      6 ـ سورة الزلزلة،الآية7 .
      7 ـ سورة البقرة،من الآية 125 .
      8 ـ ينظر حاشية الإمام الصاوي على تفسير الجلالين،1/59.
      9 ـ سورة البقرة، من الآية284.الفعلان (يغفر،و يعذّب) في ورش مجزومان،و في حفص مرفوعان.
      10 ـ الزمخشري،الكشّاف،1/407 .
      11 ـ سورة البقرة،الآية 271.في حفص (يكفّرُ)،بالياء والرفع،وفي ورش (نكفّرْ) بالنون والجزم.
      12 ـ ينظر الزمخشري،الكشّاف،1/397 .
      13 ـ ابن خالويه،الحجّة في القراءات السبع،ص:102 .
      14 ـ سورة البقرة،الآية 214 .
      15 ـ الإمام الصاوي،حاشية الإمام الصاوي على تفسير الجلالين،1/98 .
      16 ـ ابن خالويه،الحجّة في القراءات السبع،ص:96 .
      17 ـ الخليل بن أحمد الفراهيدي،كتاب الجمل في النحو،ص:184،183.
      18 ـ سورة النحل، الآية الأولى.
      19 ـ سورة الكهف،لآية107 .
      20 ـ سورة البقرة ،من الآية الثانية.
      قائمة المصادر و المراجع:
      1 ـ القرآن الكريم،على روايتي حفص،و ورش.
      2 ـ ابن جنّي،الخصائص،تحقيق محمد علي النجار،الطبعة الثالثة،1403هـ 1983م،عالم الكتب،بيروت، لبنان.
      3 ـ ابن خالويه،الحجّة في القراءات السبع،تحقيق د/عبد العال سالم مكرم،الطبعة الرابعة،1401هـ 1981م،دار الشروق،بيروت،و القاهرة.
      4 ـ ابن السرّاج،الأصول في النحو،تحقيق د/عبد الحسين الفتلي،الطبعة الثالثة،1417هـ 1990م،مؤسسة الرسالة،بيروت،لبنان.
      5 ـ أحمد الصاوي،حاشية العلامة الصاوي على تفسير الجلالين،دار إحياء التراث العربي،بيروت لبنان، (د ت).
      6 ـ الخليل بن أحمد الفراهيدي،كتاب الجمل في النحو،تحقيق د/فخر الدين قباوة،الطبعة الخامسة،1416هـ 1995م،دون ذكر دار النشر و البلد.
      7 ـ الزمخشري،المفصّل في صناعة الإعراب،دار الكتب العلمية،1420هـ 1999م،بيروت.
      و الكشّاف عن حقائق التنزيل و عيون الأقاويل في وجوه التأويل،دار الفكر،1426هـ 2006م،دار الفكر للطباعة و النشر،بيروت،لبنان.
      8 ـ محمد سعيد إسبر و بلال جنيدي،الشامل (معجم في علوم اللغة العربية ومصطلحاتها)،الطبعة الثانية،1985م،دار العودة،بيروت،لبنان.
      9 ـ سيبويه،الكتاب،تحقيق و شرح عبد السلام محمد هارون،الطبعة الأولى،1411هـ 1991م،دار الجيل،بيروت.
      10 ـ يعيش بن علي يعيش، شرح المفصّل،عالم الكتب،بيروت،لبنان، (د ت).

      تعليق

      يعمل...