تَعْقيبٌ على نَقْد كِتَاب "الآمَل وَالمأمُول" المَنْسُوب للجَاحِظ
للدكتُور إبراهِيم السامرائي
للأستاذ محمد أحمد الدالي
للدكتُور إبراهِيم السامرائي
للأستاذ محمد أحمد الدالي
أُتيح لي أن أطلع على مجلة مجمع اللغة العربية الأردني (العدد المزدوج 23-24، السنة السابعة، كانون الثاني- حزيران 1984م)، فوجدت فيها نقداً لكتاب "الآمل والمأمول" المنسوب للجاحظ الذي حققه الدكتور رمضان ششن، وطبع ببيروت مرتين عام 1972 و1983م.
وكنت طالعت الكتاب، وعرفت أن الكتاب ليس للجاحظ غير شك، وإنما لمحمد بن سهل بن المرزبان البغدادي الكرخي المتوفى بعد سنة 322هـ، والملقب بـ"الباحث" أو "الباحث عن مُعْتَاص العلم". وعنّت لي جملة تعليقات يسيرة عليه، فكتبت مقالة أرسلتها إلى مجلة الفيصل بتاريخ 17/7/1984، وعنوانها "كتاب الآمل والمأمول – تحقيق نسبته ونظرات فيه" لمّا تنشر.
فقرأت ما كتبه الدكتور الفاضل إبراهيم السامرائي، فوجدته شاركني في بعض ما أخذته على المحقق، وقد أصاب في بعض ما قاله، ووهم في بعض، ولم يوفق إلى معرفة صاحب الكتاب.
ورأيت أن أقف عند بعض ما قاله الدكتور الفاضل، وهذا بعض ما اتّفق لي أعرضه على القراء ليروا فيه رأيهم:
1- وقف الدكتور الفاضل عند قول صاحب الكتاب (الآمل والمأمول 9، المجلة 139): "... والمجد في التماس ما هو به أعذر من التجافي عما إن فاته قعد به عن مرتبة أهل الفضل ودرجة ذوي المروءة"، وعلق عليه بقوله: "أقول: والوجه أن يقال: والمجد في التماس... عما قعد به عن مرتبة أهل الفضل ودرجة ذوي المروءة إن فاته..." ثم احتج لما ذهب إلى أنه الوجه بقوله: "إن تقديم الفعل "قعد" وهو جواب الشرط في كلام المؤلف متطلب، لأن التقديم يجعل هذا الفعل صدراً لجملة الصلة للموصول "ما". وشرط جملة الصلة أن تكون خبراً لا إنشاء. وهذا يعني أننا لو أبقينا على نص المؤلف لكانت جملة الصلة إنشاء وهي جملة شرطية (إن فاته قعد) وهذا ممتنع وقد ورد هذا كله في المظان النحوية".
كذا قال الدكتور، ولعله اتّكأ على ما وعته الذاكرة ولم يعد إلى المظان النحوية.
فقول صاحب الكتاب: ".. عما إن فاته قعد به..." صواب محض، وهو كقول المجنون:
فأنت التي إن شئت أشقيت عيشتي وأنت التي إن شئت أنعمت باليا
والجملة التي تكون شرطاً وجزاء (الشرطية) تقع صفة وصلة للموصول. قال ابن يعيش (شرح المفصل 3/ 52): "وقد تقع الجمل صفات للنكرات، وتلك الجمل هي الخبرية المحتملة للصدق والكذب، وهي التي تكون أخباراً للمبتدأ وصلات للموصولات، وهي أربعة أضربٍ:
الأول: أن تكون جملة مركبة من فعل وفاعل.............
والثالث: أن تكون الجملة الصفة جملة من شرط وجزاء، وذلك نحو: مررت برجل إن تكرمه يكرمك، فقولك "إن تكرمه يكرمك" في موضع الصفة لرجل...".
وقال (شرح المفصل 3/151): "... ومثال وَصْلِك بالشروط والجزاء قولك: جاءني الذي إن تأته يأتك عمرو، فقولك "إن تأته يأتك عمرو" صلة، والعائد الهاء في تأته..."، وذكر أن القائل بالخيار: إلحاق العائد، فإن شاء أتى به في الجملة الأولى نحو المثال الذي ذكره، وإن شاء أتى به في الجملة الثانية، نحو: جائني الذي إن تكرم زيداً يشكرك، وإن شاء أتى بالضمير فيهما، وهو "أحسن شيء، نحو قولك: جاءني الذي إن تَزُرْه يحسنْ إليك...".
فالجملة الشرطية تكون خبرية وتكون إنشائية، وذلك باعتبار جوابها، فإذا كان الجواب خبراً كانت خبرية ووقعت صفةً وصلة للموصول، وإذا كان الجواب إنشاءً كانت إنشائية ولم تقع صفة ولا صلة للموصول.
وانظر همع الهوامع 1/ 86 (1/ 296، ط الكويت)، وحاشية الخضري على ابن عقيل 1/ 77، وحاشية الصبان على الأشموني 1/ 163، والنحو الوافي 1/ 374-375، وانظر المقتضب 3/ 130.
2- ووقف عند قول الشاعر (الآمل والمأمول 43، المجلة 148):
لئن أخطأتُ في مَدْحِـ
فقد أحللت حاجاتي
ـكَ ما أَخطأتَ في منعي
بوادٍ غير ذي زرعِ
وقال: "أقول: الصواب: لقد أحللت حاجاتي.......
وذلك لأن ورد "لئن" في البيت الأول يؤذن أن يكون الجواب مقترناً باللام التي هي لام القسم ]كذا[ وهذا كقوله تعالى: )لئن شكرتم لأزيدنكم(".
كذا قال الدكتور؛ والصواب كما جاء "فقد" والفاء فيه تعليلية استئنافية. أما جواب القسم فهو قوله "ما أخطأتَ في منعي" وهو كلام واضح لا يحتاج إلى تقدير.
3- ووقف عند قول المؤلف (الآمل والمأمول 48، المجلة 150): "... ثمّ إنه أثرى فاستفاد نيفاً وتسعين ببراً للنخل بالمدينة" وقال: "أقول: لا وجه لكلمة "ببر" في هذا النص، والذي أراه أن يكون الأصل "جريباً" والجريب من الأرض مقدار معلوم الذراع والمساحة يغرس نخلاً، وهو معروف، وما زال الجريب معروفاً لدى أهل النخل. وليس من مكان للببر، وهو من وحوش السباع".
كذا قال الدكتور، وليس لنا أن نغير النصوص بما نراه. وعندي أن "ببراً" محرفة عن "بِئْراً".
وبئر النخل: حفيرة تحفر حول الفسيلة لتغرس فيها، واسم البئر "الفَقِيرُ". قال أبو عبيد (المخصص 11/104): (فإذا قلعت الوديّةُ من أمّها بِكَرَبِها قيل ودِيَّة مُنْعَلَةٌ، فإذا حفَر لها بِئْراً وغرسها ثم كبس حولها بتَرْنُوق المسيل والدِّمْن – يعني بالترنوق السماد والطين- فقد فَقَّرَ لها، واسم البِئْر: الفَقِيرُ. وجمعها فُقُرٌ". وانظر المخصص 10/34، واللسان (فقر).
4- دفع الدكتور نسبة الكتاب إلى الجاحظ بقوله (ص 137 من المجلة): "... ففي الكتاب من الرجال ممن ]كذا[ عاشوا بعد الجاحظ، وهذا دليل قاطع على أن الكتاب ليس للجاحظ كما سنشير إلى ذلك...".
وقد أشار إلى ذلك في تعليقه على قول محمد بن حازم الباهلي (الآمل والمأمول 12-13، المجلة 141):
ما كان مال يفوت دون غد فليس بي حاجة إلى أحدِ
قال: "وقد علق المحقق على محمد بن حازم الباهلي، فأثبت موجزاً بترجمته في الحاشية جاء فيها أنه توفي سنة 315 هجرية" ثم قال الدكتور السامرائي: "أقول: وتاريخ وفاة الباهلي هذا دليل كاف على أن الآمل والمأمول ليس من كتب الجاحظ، وعلى هذا فالقول أنه منسوب للجاحظ ليس بشيء".
أقول: أما أن الكتاب ليس للجاحظ فهو حق صحيح، وقد سلف اسم صاحب الكتاب في أول هذه الكلمة.
وأما ما استدل به الدكتور ليقطع بأن الكتاب ليس للجاحظ فخطأ، لأنه بناه على أن وفاة محمد بن حازم الباهلي كانت سنة 315هـ، وقد تابع في ذلك ما ورد في تعليق محقق الكتاب من غير أن يثبت منه. وأظن ما وقع في حاشية محقق الكتاب خطأ مطبعياً، وصوابه "215هـ"، وكان ينبغي للدكتور الفاضل السامرائي أن يتحقق منه قبل أن يبني عليه ما بناه.
وليس بين أيدينا ما يعين على تحديد وفاة محمد بن حازم الباهلي تحديداً دقيقاً. وقد استظهر الزركلي رحمه الله (الأعلام 6/75) بما انتهى إلينا من أخباره وأشعاره أن وفاته كانت نحو سنة 215هـ، ولم يقل إن شاء الله إلا صواباً أو قريباً منه.
وقد مدح ابن حازم الخليفة المأمون (ت 218هـ) ولم يمدح من الخلفاء غيره، واتصل بإبراهيم بن المهدي (ت 224هـ)، والحسن بن سهل وزير المأمون ووالد زوجه بوران (ت 436هـ)، وله مع إبراهيم بن المهدي خبر، وقد شاب وتجاوز الخمسين من عمره.
ثم إن الجاحظ أنشد له أبياتاً في كتاب الحجاب (رسائل الجاحظ 2/61) وفي كتاب البغال (رسائل الجاحظ 2/255-256، 303).
انظر ترجمة ابن حازم في معجم الشعراء 371، وطبقات الشعراء لابن المعتز 318-319، والمحمدون من الشعراء 312-313، والورقة 117-119، والأغاني 14/ 92-111.
وجمع شعره محمد خير البقاعي، ونشرته دار قتيبة بدمشق سنة 1982م.
5- وعلّق الدكتور الفاضل على قول المؤلف (الآمل والمأمول 39، المجلة 147): "أنشدني هشام بن محمد للعتابي..." بقوله:
"أقول: لا بد أن يكون هشام بن محمد أبي النضر بن السائب بن بشر الكلبي المؤرخ النسابة والعالم بأخبار العرب وأيامها. انظر إرشاد الأريب 7/ 250-254".
كذا قال، ولمَ يكون حتماً أن يكون "هشام بن محمد" هو ابن السائب الكلبي؟ وكيف يورد المؤلف أبيات ابن حازم – وهو المتوفى سنة 315 هـ كما ذكر الدكتور نقلاً عن محقق الكتاب، وبنى عليه ما بناه – ثم يروي عن هشام بن محمد أبي النضر بن السائب بن بشر الكلبي سنة 204 هـ؟!
فليس هشام بن محمد هو ابن السائب الكلبي بل هو رجل آخر لعل البحث يكشف عنه.
وبعد، فهذا ما اتفق لي من القول، وأرجو أن أكون أصبت في بعضه، وأثني على الجهود التي يبذلها الدكتور الفاضل إبراهيم السامرائي في خدمة التراث العربي. و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وكنت طالعت الكتاب، وعرفت أن الكتاب ليس للجاحظ غير شك، وإنما لمحمد بن سهل بن المرزبان البغدادي الكرخي المتوفى بعد سنة 322هـ، والملقب بـ"الباحث" أو "الباحث عن مُعْتَاص العلم". وعنّت لي جملة تعليقات يسيرة عليه، فكتبت مقالة أرسلتها إلى مجلة الفيصل بتاريخ 17/7/1984، وعنوانها "كتاب الآمل والمأمول – تحقيق نسبته ونظرات فيه" لمّا تنشر.
فقرأت ما كتبه الدكتور الفاضل إبراهيم السامرائي، فوجدته شاركني في بعض ما أخذته على المحقق، وقد أصاب في بعض ما قاله، ووهم في بعض، ولم يوفق إلى معرفة صاحب الكتاب.
ورأيت أن أقف عند بعض ما قاله الدكتور الفاضل، وهذا بعض ما اتّفق لي أعرضه على القراء ليروا فيه رأيهم:
1- وقف الدكتور الفاضل عند قول صاحب الكتاب (الآمل والمأمول 9، المجلة 139): "... والمجد في التماس ما هو به أعذر من التجافي عما إن فاته قعد به عن مرتبة أهل الفضل ودرجة ذوي المروءة"، وعلق عليه بقوله: "أقول: والوجه أن يقال: والمجد في التماس... عما قعد به عن مرتبة أهل الفضل ودرجة ذوي المروءة إن فاته..." ثم احتج لما ذهب إلى أنه الوجه بقوله: "إن تقديم الفعل "قعد" وهو جواب الشرط في كلام المؤلف متطلب، لأن التقديم يجعل هذا الفعل صدراً لجملة الصلة للموصول "ما". وشرط جملة الصلة أن تكون خبراً لا إنشاء. وهذا يعني أننا لو أبقينا على نص المؤلف لكانت جملة الصلة إنشاء وهي جملة شرطية (إن فاته قعد) وهذا ممتنع وقد ورد هذا كله في المظان النحوية".
كذا قال الدكتور، ولعله اتّكأ على ما وعته الذاكرة ولم يعد إلى المظان النحوية.
فقول صاحب الكتاب: ".. عما إن فاته قعد به..." صواب محض، وهو كقول المجنون:
فأنت التي إن شئت أشقيت عيشتي وأنت التي إن شئت أنعمت باليا
والجملة التي تكون شرطاً وجزاء (الشرطية) تقع صفة وصلة للموصول. قال ابن يعيش (شرح المفصل 3/ 52): "وقد تقع الجمل صفات للنكرات، وتلك الجمل هي الخبرية المحتملة للصدق والكذب، وهي التي تكون أخباراً للمبتدأ وصلات للموصولات، وهي أربعة أضربٍ:
الأول: أن تكون جملة مركبة من فعل وفاعل.............
والثالث: أن تكون الجملة الصفة جملة من شرط وجزاء، وذلك نحو: مررت برجل إن تكرمه يكرمك، فقولك "إن تكرمه يكرمك" في موضع الصفة لرجل...".
وقال (شرح المفصل 3/151): "... ومثال وَصْلِك بالشروط والجزاء قولك: جاءني الذي إن تأته يأتك عمرو، فقولك "إن تأته يأتك عمرو" صلة، والعائد الهاء في تأته..."، وذكر أن القائل بالخيار: إلحاق العائد، فإن شاء أتى به في الجملة الأولى نحو المثال الذي ذكره، وإن شاء أتى به في الجملة الثانية، نحو: جائني الذي إن تكرم زيداً يشكرك، وإن شاء أتى بالضمير فيهما، وهو "أحسن شيء، نحو قولك: جاءني الذي إن تَزُرْه يحسنْ إليك...".
فالجملة الشرطية تكون خبرية وتكون إنشائية، وذلك باعتبار جوابها، فإذا كان الجواب خبراً كانت خبرية ووقعت صفةً وصلة للموصول، وإذا كان الجواب إنشاءً كانت إنشائية ولم تقع صفة ولا صلة للموصول.
وانظر همع الهوامع 1/ 86 (1/ 296، ط الكويت)، وحاشية الخضري على ابن عقيل 1/ 77، وحاشية الصبان على الأشموني 1/ 163، والنحو الوافي 1/ 374-375، وانظر المقتضب 3/ 130.
2- ووقف عند قول الشاعر (الآمل والمأمول 43، المجلة 148):
لئن أخطأتُ في مَدْحِـ
فقد أحللت حاجاتي
ـكَ ما أَخطأتَ في منعي
بوادٍ غير ذي زرعِ
وقال: "أقول: الصواب: لقد أحللت حاجاتي.......
وذلك لأن ورد "لئن" في البيت الأول يؤذن أن يكون الجواب مقترناً باللام التي هي لام القسم ]كذا[ وهذا كقوله تعالى: )لئن شكرتم لأزيدنكم(".
كذا قال الدكتور؛ والصواب كما جاء "فقد" والفاء فيه تعليلية استئنافية. أما جواب القسم فهو قوله "ما أخطأتَ في منعي" وهو كلام واضح لا يحتاج إلى تقدير.
3- ووقف عند قول المؤلف (الآمل والمأمول 48، المجلة 150): "... ثمّ إنه أثرى فاستفاد نيفاً وتسعين ببراً للنخل بالمدينة" وقال: "أقول: لا وجه لكلمة "ببر" في هذا النص، والذي أراه أن يكون الأصل "جريباً" والجريب من الأرض مقدار معلوم الذراع والمساحة يغرس نخلاً، وهو معروف، وما زال الجريب معروفاً لدى أهل النخل. وليس من مكان للببر، وهو من وحوش السباع".
كذا قال الدكتور، وليس لنا أن نغير النصوص بما نراه. وعندي أن "ببراً" محرفة عن "بِئْراً".
وبئر النخل: حفيرة تحفر حول الفسيلة لتغرس فيها، واسم البئر "الفَقِيرُ". قال أبو عبيد (المخصص 11/104): (فإذا قلعت الوديّةُ من أمّها بِكَرَبِها قيل ودِيَّة مُنْعَلَةٌ، فإذا حفَر لها بِئْراً وغرسها ثم كبس حولها بتَرْنُوق المسيل والدِّمْن – يعني بالترنوق السماد والطين- فقد فَقَّرَ لها، واسم البِئْر: الفَقِيرُ. وجمعها فُقُرٌ". وانظر المخصص 10/34، واللسان (فقر).
4- دفع الدكتور نسبة الكتاب إلى الجاحظ بقوله (ص 137 من المجلة): "... ففي الكتاب من الرجال ممن ]كذا[ عاشوا بعد الجاحظ، وهذا دليل قاطع على أن الكتاب ليس للجاحظ كما سنشير إلى ذلك...".
وقد أشار إلى ذلك في تعليقه على قول محمد بن حازم الباهلي (الآمل والمأمول 12-13، المجلة 141):
ما كان مال يفوت دون غد فليس بي حاجة إلى أحدِ
قال: "وقد علق المحقق على محمد بن حازم الباهلي، فأثبت موجزاً بترجمته في الحاشية جاء فيها أنه توفي سنة 315 هجرية" ثم قال الدكتور السامرائي: "أقول: وتاريخ وفاة الباهلي هذا دليل كاف على أن الآمل والمأمول ليس من كتب الجاحظ، وعلى هذا فالقول أنه منسوب للجاحظ ليس بشيء".
أقول: أما أن الكتاب ليس للجاحظ فهو حق صحيح، وقد سلف اسم صاحب الكتاب في أول هذه الكلمة.
وأما ما استدل به الدكتور ليقطع بأن الكتاب ليس للجاحظ فخطأ، لأنه بناه على أن وفاة محمد بن حازم الباهلي كانت سنة 315هـ، وقد تابع في ذلك ما ورد في تعليق محقق الكتاب من غير أن يثبت منه. وأظن ما وقع في حاشية محقق الكتاب خطأ مطبعياً، وصوابه "215هـ"، وكان ينبغي للدكتور الفاضل السامرائي أن يتحقق منه قبل أن يبني عليه ما بناه.
وليس بين أيدينا ما يعين على تحديد وفاة محمد بن حازم الباهلي تحديداً دقيقاً. وقد استظهر الزركلي رحمه الله (الأعلام 6/75) بما انتهى إلينا من أخباره وأشعاره أن وفاته كانت نحو سنة 215هـ، ولم يقل إن شاء الله إلا صواباً أو قريباً منه.
وقد مدح ابن حازم الخليفة المأمون (ت 218هـ) ولم يمدح من الخلفاء غيره، واتصل بإبراهيم بن المهدي (ت 224هـ)، والحسن بن سهل وزير المأمون ووالد زوجه بوران (ت 436هـ)، وله مع إبراهيم بن المهدي خبر، وقد شاب وتجاوز الخمسين من عمره.
ثم إن الجاحظ أنشد له أبياتاً في كتاب الحجاب (رسائل الجاحظ 2/61) وفي كتاب البغال (رسائل الجاحظ 2/255-256، 303).
انظر ترجمة ابن حازم في معجم الشعراء 371، وطبقات الشعراء لابن المعتز 318-319، والمحمدون من الشعراء 312-313، والورقة 117-119، والأغاني 14/ 92-111.
وجمع شعره محمد خير البقاعي، ونشرته دار قتيبة بدمشق سنة 1982م.
5- وعلّق الدكتور الفاضل على قول المؤلف (الآمل والمأمول 39، المجلة 147): "أنشدني هشام بن محمد للعتابي..." بقوله:
"أقول: لا بد أن يكون هشام بن محمد أبي النضر بن السائب بن بشر الكلبي المؤرخ النسابة والعالم بأخبار العرب وأيامها. انظر إرشاد الأريب 7/ 250-254".
كذا قال، ولمَ يكون حتماً أن يكون "هشام بن محمد" هو ابن السائب الكلبي؟ وكيف يورد المؤلف أبيات ابن حازم – وهو المتوفى سنة 315 هـ كما ذكر الدكتور نقلاً عن محقق الكتاب، وبنى عليه ما بناه – ثم يروي عن هشام بن محمد أبي النضر بن السائب بن بشر الكلبي سنة 204 هـ؟!
فليس هشام بن محمد هو ابن السائب الكلبي بل هو رجل آخر لعل البحث يكشف عنه.
وبعد، فهذا ما اتفق لي من القول، وأرجو أن أكون أصبت في بعضه، وأثني على الجهود التي يبذلها الدكتور الفاضل إبراهيم السامرائي في خدمة التراث العربي. و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
محمد أحمد الدالي
(حماه- سورية)
(حماه- سورية)

تعليق