اختبارات تحديد المستويات اللغوية لمتعلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها
دراسة تحليلية
شادي مجلي عيسى سكر
الفصل الأول
1- المقدمة
يمثل تعليم اللغات الأجنبية شريحة تربوية وتعليمية مستقلة ببرامجها وخططها ومناهجها وكتبها التعليمية، لأنه يقدم اللغة المتعلمة باعتبارها لغة ثانية إلى الذين لا يتقنون التحدث والكتابة بها، لذلك لا بد من وجود خطط ومناهج ومقررات وهيئات تدريسية تختلف عن مثيلاتها المقدمة للطلاب الذين يتقنون اللغة الأم.
إن تعليم اللغة الأجنبية لا بد أن يقوم على أسس علمية مدروسة، فهو ميدان جديد نسبيًّا، يتسع فيه المجال لكل محاولة جادة ولكل دراسة هادفة، ويواجه هذا الميدان صعوبات جمة في تحديد المستويات اللغوية للطلبة، مما يؤثر على كفايته اللغوية أثناء تعلمه للغة، وسبب ذلك عدم وجود معايير واضحة في تقسيم الطلبة إلى مستويات لغوية تناسب كفايتهم اللغوية، فغالبية المراكز التي تقوم بتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، لا تستند على أسس واضحة أثناء تقسيم الطلبة إلى مستويات لغوية، وعدم وجود معايير كافية لتحقيق الهدف المنشود من تعليم اللغة العربية والحصول على الكفاية اللغوية اللازمة لدى المتعلم الأجنبي.
وبالرغم من الجهود المبذولة في تعليم اللغة العربية وتعليمها على مستوى تأليف الكتب والمواد التعليمية، وإعداد المناهج، وملاءمتها للأغراض التي وضعت من أجلها، إلا أن هناك بعض جوانب القصور من حيث استيفائها لكل المقومات والأسس العلمية في تعليم العربية للناطقين بلغات أخرى، ومراعاتها لعناصر المنهج الذي يتكون من الأهداف العامة والسلوكية، والمحتوى الثقافي واللغوي والنشاط والعمليات والأساليب المناسبة للتقويم [1].
فالتقويم هو العنصر الذي يلازم العملية التعليمية في كل مراحلها، ويستخدم للحكم على أداء الطالب، وقياس مستواه، وتحديد مدى التقدم والتحصيل، ويستعين التقويم بعدد من الأدوات أهمها الاختبارات[2].
وتتعدد أنواع الاختبارات من حيث الهدف منها، الاختبارات التحصيلية، واختبارات الكفاءة، والاختبارات التشخيصية، واختبارات تحديد المستوى.
وتعد اختبارات تحديد المستوى إحدى الأدوات المستخدمة للوقوف على مستوى الطالب اللغوي، ومن ثم يتم وضعه بالمستوى المناسب له، سواء كان في المستوى المبتدئ أم المتوسط أم المتقدم، وبناء على ذلك يتم تصميم الاختبارات اللغوية.
2- مشكلة الدراسة
تتمثل مشكلة هذا البحث في ندرة اختبارات تحديد المستوى في اللغة العربية كلغة ثانية، وقصور محتواها في ضوء معايير الكفاية اللغوية، فقد تبين لدى الباحث عدم وجود دراسات كافية تناولت بناء اختبارات على أسس المعايير المرجعية للكفاية اللغوية العامة، وتبين أيضًا أن هناك حاجة ماسة إلى توحيد مستويات تعليم اللغة العربية ضمن المستويات الآتية: ( المبتدئ – المتوسط – المتقدم ).
3- منهجية الدراسة
يستخدم البحث المنهج الوصفي في بناء معايير الكفاءة اللغوية، ويستخدم أيضًا أسلوب التحليل والوصف لمجموعة من البرامج التعليمية وخاصة برامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.
4- عينة الدراسة
عدد من برامج تعليم اللغة العربية المتوافرة ببعض مؤسسات تعليم اللغة العربية كلغة أجنبية بالمملكة الهاشمية.
5- حدود الدراسة
تم هذا البحث في إطار الحدود التالية:
♦ الحدود المكانية
بعض مؤسسات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها بالمملكة الأردنية الهاشمية، والتي تمكن الباحث من الحصول على مجموعة من الاختبارات التي تختص بتحديد المستوى اللغوي للطلبة الأجانب.
♦ الفئة المستهدفة
اختبارات تحديد المستوى في اللغة العربية للناطقين بغيرها من المستويات المختلفة (المبتدئ والمتوسط والمتقدم).
♦ المهارات اللغوية
مستويات الإجادة في مهارات اللغة العربية الأربعة: (القراءة - المحادثة – الكتابة – الاستماع)، من الأدنى إلى الأعلى لدى دارسي اللغة العربية للناطقين بغيرها.
6- التعريفات الإجرائية
♦ المعايير
عبارة عن جداول تكون ضمن كراسة تعليمات الاختبار تبين بوضوح الدرجات التي حصل عليها المختبر في عمليات التقنيين، واستخدام مبدأ الإحصاء لوصف أداء المجموعات على الاختبار[3]، وتعرف أيضًا بأنها مجموعة المواصفات التي ينبغي على الاختبارات أن تتصف بها أثناء إعدادها.
♦ المستويات
عبارة عن مستوى مطلق يتضمن درجات قياسية تستخدم لتفسير الأداء، وتعرف أيضًا بأنها معايير قياسية تمثل الهدف أو الغرض المطلوب تحقيقه بالنسبة لأي صفة أو خاصية [4].
♦ البرنامج
مجموعة المعارف والخبرات المتنوعة التي تقدمها المؤسسات التعليمية لمجموعة من المتعلمين بقصد تفاعلهم معها بشكل يؤدي إلى تعلمهم أو تعديل سلوكهم، وتحقيق الأهداف التعليمية التي ينشدونها من وراء ذلك بطريقة شاملة متكاملة.
♦ التقويم
عملية جمع وتصنيف وتحليل وتفسير بيانات أو معلومات كمية أو كيفية، عن ظاهرة أو موقف أو سلوك، بقصد استخدامها في إصدار حكم أو اتخاذ قرار بخصوص الشيء الذي يقوم [5].
♦ التصنيف
عبارة عن توزيع الطلبة الأجانب إلى مستويات لغوية: ( المبتدئ – المتوسط – المتقدم ) تناسب قدراتهم ومعرفتهم في اللغة.
♦ الكفاية اللغوية
مهارة الشخص في استخدام لغة ما لغرض محدد، وذلك مثل إجادة الشخص للقراءة أو الكتابة أو التحدث أو فهم اللغة.
♦ اختبارات اللغة
نوع من الاختبارات التي يراد لها أن تقيس ما حصله المتعلم في برنامج معين أو مستوى معين، أو تقيس كفايته اللغوية أو استعداده اللغوي.
♦ اختبارات تحديد المستوى
اختبارات تهدف إلى تحديد المستوى اللغوي للطلبة وتوزيعهم إلى فصول دراسية تناسب مستواهم اللغوي قبيل بدء الدراسة، حتى لا يجلس الطالب مع مجموعة أعلى من مستواه فلا يستطيع السير معهم، أو مع مجموعة أدنى من مستواه فيفقد الحماس ويصاب بالإحباط اللغوي.
7- أهداف الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى تحديد أسس إعداد اختبارات تحديد المستوى اللغوي للطلبة الأجانب الذي يلتحقون ببرامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، ووضع برامج تعليمية تناسب المستوى اللغوي الذي يلتحق به الطالب الأجنبي أثناء تعلمه اللغة، وتصنيف الطلبة إلى مستويات لغوية ( المبتدئ – المتوسط – المتقدم )، وذلك في ضوء مفهوم الكفاية اللغوية، وتصميم دليل خاص لمعايير وأسس تحديد المستوى اللغوي لطلبة اللغة العربية للناطقين بغيرها.
8- أهمية الدراسة
تنبع أهمية الدراسة من خلال ما يلي:
• المتعلم: وضع المتعلم في مستويات تعليمية تناسب مستواه الفعلي وفقًا لمعرفته باللغة العربية.
• المعلم: تصميم اختبارات تحديد المستوى في اللغة العربية للناطقين بغيرها.
9- مصادر الدراسة
تنوعت مصادر الدراسة، حيث استخدم الباحث المصادر الآتية:
• الشبكة العنكبوتية ( الإنترنت ).
• الكتب والمجلات الثقافية
• رسائل الماجستير والدكتوراه والمحاضرات والندوات العلمية.
10- أسئلة الدراسة
تحاول هذه الدراسة الإجابة عن مجموعة من الأسئلة، أبرزها:
• ما الخطوات الأولية اللازمة لتحديد مستوى الطلبة الأجانب وتقسيمهم إلى مستويات لغوية؟
• ما معايير الكفاية اللغوية اللازمة لبناء اختبارات تحديد المستوى في مؤسسات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها؟
• ما طبيعة البرنامج المقترح لتحديد الكفاية اللغوية اللازمة تصميمها وتعليمها في برامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في ضوء مستويات تعليم اللغة؟
• ما نوع الاختبارات التي تساعد معلم اللغة العربية على تحديد المستوى اللغوي للطلبة؟
الفصل الثاني
يستهدف هذا الفصل عرض الإطار النظري وبيان أهمية اختبارات تحديد المستوى اللغوي في ضوء معرفة الكفاية اللغوية للمتعلمين، وعرض الدراسات السابقة المتصلة بموضوع البحث.
أولا: الإطار النظري
يعتقد كثير من المعلمين أن الهدف من الاختبار هو معرفة تحصيل المتعلم في برنامج معين قبل نقله من مستوى إلى آخر، أو التأكد من كفايته اللغوية فبل منحه شهادة معينة في مرحلة معينة، ولعل من أسباب هذا الاعتقاد حصر مفهوم الاختبار في نوع واحد أو نوعين من أنواعه، وبخاصة اختبارات التحصيل والاختبارات المعرفية الأكاديمية، وعدم التفريق بين اختبارات اللغة الأجنبية والاختبارات في الميادين الأخرى [6].
إن الوقوف على التحصيل اللغوي للمتعلم من أهم أهداف الاختبارات، بيد أن هناك أهدافًا أخرى يقف وراءها ذلك الاختبار، كالتشخيص والتصنيف والتقويم ومعرفة ميول واتجاهات المتعلمين، وكل ذلك يستفيد منه المعلم في تعليمه للغة الأجنبية من خلال وضعه للبرامج التعليمية، ومعرفة فيما إذا كان المتعلم يفتقر إلى القدرة على فهم المقروء، ويتبين له سبب النقص في الثروة اللغوية أو الاهتمام بجانب من جوانب اللغة، كالجوانب التخصصية وإهمال الجوانب الأخرى، وبناء على ذلك يتم تقديم ما يساعد المتعلم أو توجيهه نحو التوسع في المفردات اللغوية ومعرفة معانيها واستعمالاتها.
إن عملية تصنيف الطلبة من خلال عقد اختبارات تقييمية، يساعد معلم اللغة على ملاحظة مدى تفاوتهم في الخلفيات اللغوية، فعلى سبيل المثال: لو وضعوا جميع الطلبة في مستوى لغوي واحد لم يستطع المعلم التعامل معهم، وربما لا يستفيد أغلب الطلبة مما تقدم لهم من مواد لغوية، وخاصة الضعاف والأقوياء منهم، لذلك ينبغي إعطاؤهم اختبارًا من اختبارات التصنيف، ويوضع كل منهم في المستوى المناسب له، وتتنوع هذه الاختبارات التي تتسم بالسهولة النسبية ، منها:
• اختبارات ميتشغان ( Michigan Tests )
• اختبارات جامعة كاليفورنيا للتصنيف ( UclA placement Tests ).
وتمتاز هذه الاختبارات بأن النتائج تكون واضحة وموثقة، وبناءً عليه يمكن أن تظهر نتائج الاختبارات ومقارنتها بكل وضوح وشفافية، بالإضافة إلى أن النتائج تكون معممة ومتقاربة.
ويشير علماء التربية إلى أهمية هذه الاختبارات، فهي تعد وسيلة يعول عليها في قياس وتقويم مقدرة المتعلم اللغوية، ومعرفة مستواهم التحصيلي، والوقوف على رفع الكفايات اللغوية، وتحقيق الأهداف التعليمية، وما يقدمه المعلم من برامج تعليمية تساعد المتعلم على رفع الكفاية اللغوية.
و هذه الكفاية لا تتأتي إلا من خلال إعداد اختبارات نموذجية وفاعلة تخلو من الملاحظات والثغرات التي تعيق عملية التعلم، ومن هذا لا بد أن تتسم هذه الاختبارات بمجموعة من السمات أبرزها [7]:
• الصدق:
يرتبط مفهوم صدق الاختبار بصحة صلاحيته للاستخدام، فالاختبار الصادق هو الذي يصلح للاستخدام في ضوء الأهداف التي وضع من أجلها.
• الثبات:
يعد الثبات من أهم الخصائص أثناء إعداد الاختبار، حيث يعطي النتائج في حالة استخدامه أكثر من مرة، كما يجب أن يتصف بالثبات عندما يعطي النتائج نفسها تقريبًا في كل مرة يطبق فيها الاختبار.
• الموضوعية:
تعتبر الموضوعية إحدى الخصائص الأساسية للاختبار الجيد وهي تعد ركيزة أساسية للاختبار، وتعني الموضوعية تجنب جميع العوامل الشخصية، أو الذاتية، أو الخارجية في التأثير على نتائج الاختبار وتسعى هذه الاختبارات إلى تحقيق جملة من الأهداف أبرزها [8].
• قياس مستوى التحصيل، وتحديد نقاط القوة والضعف.
• تصنيف الطلبة، وقياس مستوى تقدمهم في المادة.
• الكشف عن الفروقات الفردية بين الطلبة.
• التعرف على مجالات التطوير للمناهج والمقررات الدراسية.
إن اختبارات الكفاية اللغوية تقيس الجوانب العامة لدى متعلم اللغة قياسًا شاملاً لجميع المهارات اللغوية، ولا ترتبط بمقرر معين أو محتوى دراسي محدد، وذلك لأنها تقيس التحصيل اللغوي العام للمتعلم، وتبين مدى استفادته مما تعلمه في الفهم والأداء لجانبي اللغة، المنطوق والمكتوب [9].
إن معظم اختبارات اللغة تتعلق ضمنيًّا باختبارات المهارات اللغوية الأربعة: ( الاستماع، المحادثة، القراءة، الكتابة )، ولكل مهارة من المهارات السابقة خصوصية، كالأصوات والمفردات والقواعد، فمثلا اختبار مهارة الاستماع يقصد به اختبار القدرة على فهم النص أو الحوار المسموع والإجابة عن الأسئلة حوله، واختبار مهارة المحادثة يقصد به اختبار القدرة على الحديث عن موضوع ما بطلاقة، وهكذا.
و كما تكون اختبارات الكفاية شاملة لجميع مهارات اللغة، فإنها قد تكون شاملة لمهارة واحدة من مهارات اللغة، كمهارة الكلام فقط أو مهارة الكتابة فقط أو نحو ذلك، بشرط أن يتصف الاختبار بالشمول، ولا يقتصر على جانب واحد من جوانب المهارة المطلوبة.
إن مسألة توزيع الدارسين إلى مستويات لغوية دار حولها الكثير من النقاش، ومازالت موضع بحث ودراسة لدى الكثير من المنشغلين في مجال تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، لكن الاتفاق على تقسيم الطلبة إلى مستويات لغوية تعد اللبنة الأساسية في نجاح البرامج اللغوية، وبناء عليه فإن كثير من المراكز والمؤسسات التي تعنى بتعليم اللغات الأجنبية تعتمد على الإطار الأوروبي المرجعي العام للغات CEFR، هو دليل يستخدم في وصف إنجازات المتعلمين من اللغات الأجنبية في جميع أنحاء أوروبا، وضعه مجلس أوروبا باعتباره جزءًا رئيسيًّا من مشروع " تعلم اللغات من أجل المواطنة الأوروبية " بين عامي 1989و 1996، ويهدف إلى توفير وسيلة للتعلم والتدريس والتقييم تنطبق على جميع اللغات في أوروبا[10] .
دراسة تحليلية
شادي مجلي عيسى سكر
الفصل الأول
1- المقدمة
يمثل تعليم اللغات الأجنبية شريحة تربوية وتعليمية مستقلة ببرامجها وخططها ومناهجها وكتبها التعليمية، لأنه يقدم اللغة المتعلمة باعتبارها لغة ثانية إلى الذين لا يتقنون التحدث والكتابة بها، لذلك لا بد من وجود خطط ومناهج ومقررات وهيئات تدريسية تختلف عن مثيلاتها المقدمة للطلاب الذين يتقنون اللغة الأم.
إن تعليم اللغة الأجنبية لا بد أن يقوم على أسس علمية مدروسة، فهو ميدان جديد نسبيًّا، يتسع فيه المجال لكل محاولة جادة ولكل دراسة هادفة، ويواجه هذا الميدان صعوبات جمة في تحديد المستويات اللغوية للطلبة، مما يؤثر على كفايته اللغوية أثناء تعلمه للغة، وسبب ذلك عدم وجود معايير واضحة في تقسيم الطلبة إلى مستويات لغوية تناسب كفايتهم اللغوية، فغالبية المراكز التي تقوم بتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، لا تستند على أسس واضحة أثناء تقسيم الطلبة إلى مستويات لغوية، وعدم وجود معايير كافية لتحقيق الهدف المنشود من تعليم اللغة العربية والحصول على الكفاية اللغوية اللازمة لدى المتعلم الأجنبي.
وبالرغم من الجهود المبذولة في تعليم اللغة العربية وتعليمها على مستوى تأليف الكتب والمواد التعليمية، وإعداد المناهج، وملاءمتها للأغراض التي وضعت من أجلها، إلا أن هناك بعض جوانب القصور من حيث استيفائها لكل المقومات والأسس العلمية في تعليم العربية للناطقين بلغات أخرى، ومراعاتها لعناصر المنهج الذي يتكون من الأهداف العامة والسلوكية، والمحتوى الثقافي واللغوي والنشاط والعمليات والأساليب المناسبة للتقويم [1].
فالتقويم هو العنصر الذي يلازم العملية التعليمية في كل مراحلها، ويستخدم للحكم على أداء الطالب، وقياس مستواه، وتحديد مدى التقدم والتحصيل، ويستعين التقويم بعدد من الأدوات أهمها الاختبارات[2].
وتتعدد أنواع الاختبارات من حيث الهدف منها، الاختبارات التحصيلية، واختبارات الكفاءة، والاختبارات التشخيصية، واختبارات تحديد المستوى.
وتعد اختبارات تحديد المستوى إحدى الأدوات المستخدمة للوقوف على مستوى الطالب اللغوي، ومن ثم يتم وضعه بالمستوى المناسب له، سواء كان في المستوى المبتدئ أم المتوسط أم المتقدم، وبناء على ذلك يتم تصميم الاختبارات اللغوية.
2- مشكلة الدراسة
تتمثل مشكلة هذا البحث في ندرة اختبارات تحديد المستوى في اللغة العربية كلغة ثانية، وقصور محتواها في ضوء معايير الكفاية اللغوية، فقد تبين لدى الباحث عدم وجود دراسات كافية تناولت بناء اختبارات على أسس المعايير المرجعية للكفاية اللغوية العامة، وتبين أيضًا أن هناك حاجة ماسة إلى توحيد مستويات تعليم اللغة العربية ضمن المستويات الآتية: ( المبتدئ – المتوسط – المتقدم ).
3- منهجية الدراسة
يستخدم البحث المنهج الوصفي في بناء معايير الكفاءة اللغوية، ويستخدم أيضًا أسلوب التحليل والوصف لمجموعة من البرامج التعليمية وخاصة برامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.
4- عينة الدراسة
عدد من برامج تعليم اللغة العربية المتوافرة ببعض مؤسسات تعليم اللغة العربية كلغة أجنبية بالمملكة الهاشمية.
5- حدود الدراسة
تم هذا البحث في إطار الحدود التالية:
♦ الحدود المكانية
بعض مؤسسات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها بالمملكة الأردنية الهاشمية، والتي تمكن الباحث من الحصول على مجموعة من الاختبارات التي تختص بتحديد المستوى اللغوي للطلبة الأجانب.
♦ الفئة المستهدفة
اختبارات تحديد المستوى في اللغة العربية للناطقين بغيرها من المستويات المختلفة (المبتدئ والمتوسط والمتقدم).
♦ المهارات اللغوية
مستويات الإجادة في مهارات اللغة العربية الأربعة: (القراءة - المحادثة – الكتابة – الاستماع)، من الأدنى إلى الأعلى لدى دارسي اللغة العربية للناطقين بغيرها.
6- التعريفات الإجرائية
♦ المعايير
عبارة عن جداول تكون ضمن كراسة تعليمات الاختبار تبين بوضوح الدرجات التي حصل عليها المختبر في عمليات التقنيين، واستخدام مبدأ الإحصاء لوصف أداء المجموعات على الاختبار[3]، وتعرف أيضًا بأنها مجموعة المواصفات التي ينبغي على الاختبارات أن تتصف بها أثناء إعدادها.
♦ المستويات
عبارة عن مستوى مطلق يتضمن درجات قياسية تستخدم لتفسير الأداء، وتعرف أيضًا بأنها معايير قياسية تمثل الهدف أو الغرض المطلوب تحقيقه بالنسبة لأي صفة أو خاصية [4].
♦ البرنامج
مجموعة المعارف والخبرات المتنوعة التي تقدمها المؤسسات التعليمية لمجموعة من المتعلمين بقصد تفاعلهم معها بشكل يؤدي إلى تعلمهم أو تعديل سلوكهم، وتحقيق الأهداف التعليمية التي ينشدونها من وراء ذلك بطريقة شاملة متكاملة.
♦ التقويم
عملية جمع وتصنيف وتحليل وتفسير بيانات أو معلومات كمية أو كيفية، عن ظاهرة أو موقف أو سلوك، بقصد استخدامها في إصدار حكم أو اتخاذ قرار بخصوص الشيء الذي يقوم [5].
♦ التصنيف
عبارة عن توزيع الطلبة الأجانب إلى مستويات لغوية: ( المبتدئ – المتوسط – المتقدم ) تناسب قدراتهم ومعرفتهم في اللغة.
♦ الكفاية اللغوية
مهارة الشخص في استخدام لغة ما لغرض محدد، وذلك مثل إجادة الشخص للقراءة أو الكتابة أو التحدث أو فهم اللغة.
♦ اختبارات اللغة
نوع من الاختبارات التي يراد لها أن تقيس ما حصله المتعلم في برنامج معين أو مستوى معين، أو تقيس كفايته اللغوية أو استعداده اللغوي.
♦ اختبارات تحديد المستوى
اختبارات تهدف إلى تحديد المستوى اللغوي للطلبة وتوزيعهم إلى فصول دراسية تناسب مستواهم اللغوي قبيل بدء الدراسة، حتى لا يجلس الطالب مع مجموعة أعلى من مستواه فلا يستطيع السير معهم، أو مع مجموعة أدنى من مستواه فيفقد الحماس ويصاب بالإحباط اللغوي.
7- أهداف الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى تحديد أسس إعداد اختبارات تحديد المستوى اللغوي للطلبة الأجانب الذي يلتحقون ببرامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، ووضع برامج تعليمية تناسب المستوى اللغوي الذي يلتحق به الطالب الأجنبي أثناء تعلمه اللغة، وتصنيف الطلبة إلى مستويات لغوية ( المبتدئ – المتوسط – المتقدم )، وذلك في ضوء مفهوم الكفاية اللغوية، وتصميم دليل خاص لمعايير وأسس تحديد المستوى اللغوي لطلبة اللغة العربية للناطقين بغيرها.
8- أهمية الدراسة
تنبع أهمية الدراسة من خلال ما يلي:
• المتعلم: وضع المتعلم في مستويات تعليمية تناسب مستواه الفعلي وفقًا لمعرفته باللغة العربية.
• المعلم: تصميم اختبارات تحديد المستوى في اللغة العربية للناطقين بغيرها.
9- مصادر الدراسة
تنوعت مصادر الدراسة، حيث استخدم الباحث المصادر الآتية:
• الشبكة العنكبوتية ( الإنترنت ).
• الكتب والمجلات الثقافية
• رسائل الماجستير والدكتوراه والمحاضرات والندوات العلمية.
10- أسئلة الدراسة
تحاول هذه الدراسة الإجابة عن مجموعة من الأسئلة، أبرزها:
• ما الخطوات الأولية اللازمة لتحديد مستوى الطلبة الأجانب وتقسيمهم إلى مستويات لغوية؟
• ما معايير الكفاية اللغوية اللازمة لبناء اختبارات تحديد المستوى في مؤسسات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها؟
• ما طبيعة البرنامج المقترح لتحديد الكفاية اللغوية اللازمة تصميمها وتعليمها في برامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في ضوء مستويات تعليم اللغة؟
• ما نوع الاختبارات التي تساعد معلم اللغة العربية على تحديد المستوى اللغوي للطلبة؟
الفصل الثاني
يستهدف هذا الفصل عرض الإطار النظري وبيان أهمية اختبارات تحديد المستوى اللغوي في ضوء معرفة الكفاية اللغوية للمتعلمين، وعرض الدراسات السابقة المتصلة بموضوع البحث.
أولا: الإطار النظري
يعتقد كثير من المعلمين أن الهدف من الاختبار هو معرفة تحصيل المتعلم في برنامج معين قبل نقله من مستوى إلى آخر، أو التأكد من كفايته اللغوية فبل منحه شهادة معينة في مرحلة معينة، ولعل من أسباب هذا الاعتقاد حصر مفهوم الاختبار في نوع واحد أو نوعين من أنواعه، وبخاصة اختبارات التحصيل والاختبارات المعرفية الأكاديمية، وعدم التفريق بين اختبارات اللغة الأجنبية والاختبارات في الميادين الأخرى [6].
إن الوقوف على التحصيل اللغوي للمتعلم من أهم أهداف الاختبارات، بيد أن هناك أهدافًا أخرى يقف وراءها ذلك الاختبار، كالتشخيص والتصنيف والتقويم ومعرفة ميول واتجاهات المتعلمين، وكل ذلك يستفيد منه المعلم في تعليمه للغة الأجنبية من خلال وضعه للبرامج التعليمية، ومعرفة فيما إذا كان المتعلم يفتقر إلى القدرة على فهم المقروء، ويتبين له سبب النقص في الثروة اللغوية أو الاهتمام بجانب من جوانب اللغة، كالجوانب التخصصية وإهمال الجوانب الأخرى، وبناء على ذلك يتم تقديم ما يساعد المتعلم أو توجيهه نحو التوسع في المفردات اللغوية ومعرفة معانيها واستعمالاتها.
إن عملية تصنيف الطلبة من خلال عقد اختبارات تقييمية، يساعد معلم اللغة على ملاحظة مدى تفاوتهم في الخلفيات اللغوية، فعلى سبيل المثال: لو وضعوا جميع الطلبة في مستوى لغوي واحد لم يستطع المعلم التعامل معهم، وربما لا يستفيد أغلب الطلبة مما تقدم لهم من مواد لغوية، وخاصة الضعاف والأقوياء منهم، لذلك ينبغي إعطاؤهم اختبارًا من اختبارات التصنيف، ويوضع كل منهم في المستوى المناسب له، وتتنوع هذه الاختبارات التي تتسم بالسهولة النسبية ، منها:
• اختبارات ميتشغان ( Michigan Tests )
• اختبارات جامعة كاليفورنيا للتصنيف ( UclA placement Tests ).
وتمتاز هذه الاختبارات بأن النتائج تكون واضحة وموثقة، وبناءً عليه يمكن أن تظهر نتائج الاختبارات ومقارنتها بكل وضوح وشفافية، بالإضافة إلى أن النتائج تكون معممة ومتقاربة.
ويشير علماء التربية إلى أهمية هذه الاختبارات، فهي تعد وسيلة يعول عليها في قياس وتقويم مقدرة المتعلم اللغوية، ومعرفة مستواهم التحصيلي، والوقوف على رفع الكفايات اللغوية، وتحقيق الأهداف التعليمية، وما يقدمه المعلم من برامج تعليمية تساعد المتعلم على رفع الكفاية اللغوية.
و هذه الكفاية لا تتأتي إلا من خلال إعداد اختبارات نموذجية وفاعلة تخلو من الملاحظات والثغرات التي تعيق عملية التعلم، ومن هذا لا بد أن تتسم هذه الاختبارات بمجموعة من السمات أبرزها [7]:
• الصدق:
يرتبط مفهوم صدق الاختبار بصحة صلاحيته للاستخدام، فالاختبار الصادق هو الذي يصلح للاستخدام في ضوء الأهداف التي وضع من أجلها.
• الثبات:
يعد الثبات من أهم الخصائص أثناء إعداد الاختبار، حيث يعطي النتائج في حالة استخدامه أكثر من مرة، كما يجب أن يتصف بالثبات عندما يعطي النتائج نفسها تقريبًا في كل مرة يطبق فيها الاختبار.
• الموضوعية:
تعتبر الموضوعية إحدى الخصائص الأساسية للاختبار الجيد وهي تعد ركيزة أساسية للاختبار، وتعني الموضوعية تجنب جميع العوامل الشخصية، أو الذاتية، أو الخارجية في التأثير على نتائج الاختبار وتسعى هذه الاختبارات إلى تحقيق جملة من الأهداف أبرزها [8].
• قياس مستوى التحصيل، وتحديد نقاط القوة والضعف.
• تصنيف الطلبة، وقياس مستوى تقدمهم في المادة.
• الكشف عن الفروقات الفردية بين الطلبة.
• التعرف على مجالات التطوير للمناهج والمقررات الدراسية.
إن اختبارات الكفاية اللغوية تقيس الجوانب العامة لدى متعلم اللغة قياسًا شاملاً لجميع المهارات اللغوية، ولا ترتبط بمقرر معين أو محتوى دراسي محدد، وذلك لأنها تقيس التحصيل اللغوي العام للمتعلم، وتبين مدى استفادته مما تعلمه في الفهم والأداء لجانبي اللغة، المنطوق والمكتوب [9].
إن معظم اختبارات اللغة تتعلق ضمنيًّا باختبارات المهارات اللغوية الأربعة: ( الاستماع، المحادثة، القراءة، الكتابة )، ولكل مهارة من المهارات السابقة خصوصية، كالأصوات والمفردات والقواعد، فمثلا اختبار مهارة الاستماع يقصد به اختبار القدرة على فهم النص أو الحوار المسموع والإجابة عن الأسئلة حوله، واختبار مهارة المحادثة يقصد به اختبار القدرة على الحديث عن موضوع ما بطلاقة، وهكذا.
و كما تكون اختبارات الكفاية شاملة لجميع مهارات اللغة، فإنها قد تكون شاملة لمهارة واحدة من مهارات اللغة، كمهارة الكلام فقط أو مهارة الكتابة فقط أو نحو ذلك، بشرط أن يتصف الاختبار بالشمول، ولا يقتصر على جانب واحد من جوانب المهارة المطلوبة.
إن مسألة توزيع الدارسين إلى مستويات لغوية دار حولها الكثير من النقاش، ومازالت موضع بحث ودراسة لدى الكثير من المنشغلين في مجال تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، لكن الاتفاق على تقسيم الطلبة إلى مستويات لغوية تعد اللبنة الأساسية في نجاح البرامج اللغوية، وبناء عليه فإن كثير من المراكز والمؤسسات التي تعنى بتعليم اللغات الأجنبية تعتمد على الإطار الأوروبي المرجعي العام للغات CEFR، هو دليل يستخدم في وصف إنجازات المتعلمين من اللغات الأجنبية في جميع أنحاء أوروبا، وضعه مجلس أوروبا باعتباره جزءًا رئيسيًّا من مشروع " تعلم اللغات من أجل المواطنة الأوروبية " بين عامي 1989و 1996، ويهدف إلى توفير وسيلة للتعلم والتدريس والتقييم تنطبق على جميع اللغات في أوروبا[10] .

تعليق