إِقامَةُ المُضافِ إلَيهِ مُقامَ المُضافِ
أَغراضُهُ ووَظائِفُهُ وصُورُهُ
دِراسةٌ فِي إعرابِ القُرآنِ لأبِي جعفر النَّحّاس (ت388هـ)
أَغراضُهُ ووَظائِفُهُ وصُورُهُ
دِراسةٌ فِي إعرابِ القُرآنِ لأبِي جعفر النَّحّاس (ت388هـ)
د. سعد الدين إبراهيم المصطفى
ملخص البحث
يتحدَّثُ هذا البحثُ عن إقامةِ المُضافِ إلَيهِ مُقامَ المُضافِ في كتابِ ( إعرابِ القرآنِ ) لأبي جعفر النحَّاس (388هـ)، فهو ضَربٌ من التوسِّعِ في العربية وضربٌ من الإيجاز كذلِكَ، ولا يقتصِرُ على القُرآنِ وَحدَهُ بل يمتدُّ لِيَشمَلَ نُصوصاً فَصيحة مِن كَلامِ العربِ شِعرِهِ ونثرِهِ. ولا يَقِفُ الإتيانُ بِهِ عِندَ حُدودِ الَّلفظِ بل يَتَعداهُ إلَى غيرِهِ، فهو يَأتِي أيضاً لأغراضٍ تَتعلَّقُ بِالمَعنى، وبِعلمِ المُخاطبِ بِالموقفِ، ويتَّضِحُ الأَمرُ جليَّاً مِن فَهمِ السِّياقِ، والعلاقاتِ الاجتماعيَّةِ واللغويَّةِ القائِمةِ فِي التركيبِ.
فَمَجِيءُ المُضافِ إلَيهِ محلَّ المضافِ في الحقيقةِ إنَّما هو تَعبيرٌ مجازيٌّ، يؤدِّي مَعنى لا يُؤدِيهِ المُقدَّرُ، ولِذا نَحنُ لا نَرَى فِي هذا تَقدِيراً لأنَّه لا يُفسِدُ الغَرضَ الفنِيَّ الَّذِي صِيغَ مِن أجلِهِ، لِذلِكَ سَعَى البَحثُ لِبيانِ هذا الجانبِ، ولإفادةِ مَعانٍ جَدِيدةٍ يُستَغنَى بِها عنِ المحذُوفِ، والاختِصارُ هوَ جُزءٌ مِن الكَلامِ الَّذِي أُمكِنَ الاستِغناءُ عنهُ.
وَوَرَدَ فِي البَحثِ أنَّ إقامةَ المضافِ إلَيهِ مُقامَ المضافِ لا يُصارُ إليهِ، ولا يُستَحسَنُ إلا إذا دَعتْ إلَيهِ ضَرورةٌ فنيَّة، مَفادُها ما اختصَّتْ بِهِ العربيَّةُ من الإيجازِ وطرحِ فُضُولِ الكلامِ، والاكتِفاءِ بالُّلحمةِ، وطلبِ الخفَّةِ واليُسرِ.
وفي مُعالَجةِ مَسائِلِ إقامةِ المضافِ إلَيهِ مُقامَ المُضافِ وَجَدْنا سُهُولة في تَذوُّقِ المعنى، وسُرعةً فِي فَهمِ النَّصِّ، وقادَنا المقامُ إلَى تحليلِ وَحداتِ الكَلامِ، وبيانِ وظائِفِها، فالمقامُ هنا يَضُمُّ المتكلِّمَ والسَّامِعَ والظُّروفَ والعلاقاتِ الاجتماعيَّةَ، والأحداثَ الوارِدةَ في الماضِي والحاضِرِ، ولولا هذا المقامُ وما يُقدِّمُهُ العُنصرُ الاجتِماعِيُّ مِن قَرائِنَ حاليَّةٍ حِينَ يَكُونَ المقالُ مَوضُوعاً لِلفَهمِ لما استَطعْنا فهمَ النصِّ.
وذَهَبَ البحثُ إلى أنَّ المضافَ إليهِ يَقُومُ مُقامَ المضافِ إذا دلَّتْ علَيهِ قَرينةٌ لفظيَّةٌ أو معنَويَّة، وذلِكَ حينَ يَعلمُ المخاطبُ أنَّ هذا لا يَكُونُ إلا بِالفعلِ، وأنَّ المَصدَرَ هُوَ الأَساسُ الَّذِي يَدُلُّ علَى فِعلِهِ، والمَعنَى أيضاً يَدُلُّ علَى ذلِكَ الأَمرِ، فَالمُضافُ إلَيهِ يَأخُذُ عِندئِذٍ حُكمَ المضافِ ويُعرَبُ بإعرابِهِ.
أهداف البحث
1- تَتبُّعُ الآراءِ النَّحويَّةِ، وبَيانُ الأوجُهِ المتعدَّدةِ مِن تَعدُّدِ الرِّوايات وخاصَّة في القِراءاتِ القُرآنية، والشواهد الشعريَّة والنثريَّة، ثُمَّ بَعدَ ذلِكَ يُقدِّمُ النحَّاسُ رأيَهُ واضِحاً.
2- إبرازُ أهميةِ تَحريرِ المسألةِ النَّحويَّةِ، وكَيفَ يُقدِّمُ النُّحاةُ آراءَهُم، وكيفَ يُناقِشُونَها، مَع ذِكرِ القَاعِدةِ النَّحويَّةِ، وكيفَ يَتِمُّ الخُرُوجُ علَيها، وإبداءُ رأيٍ مُخالِفٍ آخر.
3- اعتِمادُ الرأيِّ النَّحويِّ الصَّحِيحِ مِن وُجهةِ نَظَرِ النَّحَّاس، وغالباً ما كانَ يَنقُلُ أبُو جعفر النَّحَّاس رأيَ أبِي إسحاق الزَّجاج (ت311هـ).
4- الاطِّلاعُ علَى مسائِلَ مُتنَوِّعةٍ فِي النَّحوِ والتصرِيفِ والُّلغةِ والقِراءاتِ، وتَدقيقُ النَّظرِ فِيهَا، وكانَتْ مظانُّها كُتبَ أعاريبِ القُرآنِ غالباً.
منهج البحث
سَلَكْتُ في هذا البحثِ مَنهَجَيْنِ:
1- عَمَدْتُ فيهِ إلَى جَمعِ المادَّةِ العلميَّةِ ثمَّ تَفسِيرِها وتَحلِيلِها، واستِقراءِ الآراءِ وتَفصِيلِها تَفصِيلاً مُفهِماً، والاهتمامِ بِوصفِها وَصفاً دَقِيقاً. فَدِراسةُ الظَّاهِرةِ " إقامة المضاف إليهِ مُقامَ المضاف " والبناءُ علَيهِما كانَتْ دِراسةً واقِعيَّة مُجرَّدةً، ويُعبَّرُ عنها كمَّاً وكيفاً، بِطرقٍ مُختلِفةٍ للوصُولِ إلَى النَّتائِجِ الصَّحِيحةِ.
2- المَنهجَ التَّارِيخيَّ: ذَكَرْتُ فِيهِ آراءَ أبي جعفر الزَّجَّاج، وآراءَ النُّحاةِ القُدماءِ وبَعضَ المُحدَثِينَ عن إقامةِ المضافِ إليهِ مُقامَ المضافِ، كما ذَكرْتُ آراءَ النُّحاةِ بِحسَبِ انتِماءاتِهِم النَّحويَّةِ، لِلوصُولِ إلَى القاعدة الصحيحة، وتحقيق الفائدة.
خُطَّةُ البَحثِ
قَسَمْتُ البَحثَ إلَى :
1- مقدمة : تحدَّثْتُ فِيها عن أهميةِ إقامةِ المضافِ إليهِ مُقامَ المضافِ، ودِراسةِ مَواضِعِ وُرُودِهِ فِي كِتابِ إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس ( ت388هـ)، وبيَّنْتُ قِيمةَ البَحثِ، وأَهدافَهُ، ومَنهَجَهُ.
2- المَوضُوعُ: ويَضُمُّ ثَلاثَةَ مَبَاحِثَ، الأوَّلِ: أغراضُهُ: بَسَطْتُ القَولَ عنِ أغراضِ إقامةِ المضافِ إلَيهِ مُقامَ المضافِ، وفيهِ اتِّساعُ الكَلامِ، وإيجازُ الكَلامِ واختِصارُهُ، ودلالةُ القرينةِ علَى المضافِ المحذوفِ. والثَّانِي وَظائِفُهُ، ويَشمَلُ الحاجةَ إلَى المعنى، والاهتمامَ بِالمتكلِّمِ والمخاطَبِ ،وتَعدُّدَ أوجُهِ القِراءةِ القرآنيةِ وتوجيهِها بحسبِ المعنى والصناعةِ. وفي المبحثِ الثَّالِثِ تَحدَّثْتُ عن صوره، ومنها: تقديرُ خشيةٍ أو كراهةٍ، وإقامةُ المضافِ إليهِ المصدرِ المؤوَّلِ مُقامَها، والوَصفُ بِالمَصدرِ ووُقُوعُ صِيغةٍ مَوقِعَ أُخرَى.
3-الخاتمة وأهم ُّ النتائِجِ
خَتَمْتُ البَحثَ بخاتمة بيَّنْتُ فِيها أغراض إقامة المضاف إليه مُقامَ المضاف، وأَهمِيتَهُ ووَظائِفَهُ وصُورَهُ الَّتِي تَمَّتْ فِي إعرابِ القُرآنِ، وَبعدَ ذلِكَ ذَكَرْتُ أَهمَّ النَّتائِجِ.
بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ
مقدمة:
الحمدُ للهِ ربِّ العالمِينَ وأفضلُ الصَّلاةِ وأتمُّ التَّسلِيمِ على المبعُوثِ رحمة للعالَمِينَ سيِّدنا محمَّدٍ وعلَى آلِهِ وصَحبِهِ أجمعينَ، وبعد:
تأتِي أهميةُ المضافِ إلَيهِ والمضافِ كونَهُما يُؤَلِّفانِ جزءاً مُهمَّاً من الترَّكيبِ العربِيِّ، وهما أساسٌ فِي البِناءِ النَّحْويِّ، وإنْ لم يَكونا ركُنَيْنِ أَسَاسِيَينِ كَالمُبتَدأِ والخَبرِ، والفِعلِ والفَاعِلِ أو نائِبِ الفَاعِلِ، ولكنْ لَهُما أَهمِيةٌ فِي الكَلامِ. وتَنبُعُ أَهمِيتُهُما مِن أنَّ أَحدَهُما يَنُوبُ عنِ الآخرِ، ويَحِلُّ مَحلَّهُ، ويأخُذُ حُكمَهُ الإعرابِيَّ.
وعنايةُ النَّحويينَ بِالمتضايفيْنِ تَقُومُ علَى أساسِ وَظائِفِ الكَلماتِ في التركيبِ النَّحويِّ، فالمضافُ إذا جاءَ مبتدأً يكونُ مُتحدَّثاً بِهِ، ولا يكونُ إلا اسماً، والمضافُ إلَيهِ يَليهِ فِي الكَلامِ، وإذا حُذِفَ المضافُ أُقِيمَ المضافُ إلَيهِ مُقامَهُ، فالعلاقةُ بينَهُما لُزُومِيَّةٌ لإفادةِ المعنَى، فالمعاني النحويَّة لِلكلِماتِ هِيَ تلكَ الوظائِف التي تُؤدِيها فِي الجُملةِ كَالفَاعِليَّة والمَفعُولِيَّة والِإضافةِ وغيرها.
ويَقُومُ المضافُ إلَيهِ مَقامَ المضافِ إذا دلَّتْ علَيهِ قرينةٌ لفظيَّةٌ أو معنَويَّة، وذلِكَ حينَ يَعلمُ المخاطبُ أنَّ هذا لا يَكُونُ إلا بِالفعلِ، وأنَّ المَصدَرَ هُوَ الأَساسُ الَّذِي يَدُلُّ علَى فِعلِهِ، والمَعنَى أيضاً يَدُلُّ علَى ذلِكَ الأَمرِ، فَالمُضافُ إلَيهِ يَأخُذُ عِندئِذٍ حُكمَ المضافِ ويُعرَبُ إعرابَه.
وقد يَكونُ المعنى بِحاجةٍ ماسَّةٍ إلَى تقدِيرِ مَحذُوفٍ، وهذا ما نَجِدُهُ كثيراً بينَ المضافِ والمضافِ إلَيهِ، فإقامةُ المضافِ إلَيهِ مقامَ المضافِ في التَّركيبِ يَتَحدَّدُ في ضَوئِهِ المعنى الوَظِيفيُّ لِعناصِرِ الجُملةِ لِوجُودِ صِلةٍ مَعنَويَّةٍ قائِمةٍ بينَ الاسمينِ، لأنَّ الجزأينِ المضافَ والمضافَ إلَيهِ يَعضُدُ بَعضُهما بَعضاً، وَيَظهرُ معنى جديدٌ يعملُ علَى تغييرٍ في الإعرابِ والبناءِ فِي الجُملةِ، إذِ الألفاظُ تَتبَعُ المعانِيَ، فَهُما مركَّبٌ يَتبَعُ بعضُهُ بَعضاً، لِتقوِيَةِ المعنى المقصُودِ من الترَّكيبِ النَّحويِّ في إطارِهِ السِّياقيِّ.
ملخص البحث
يتحدَّثُ هذا البحثُ عن إقامةِ المُضافِ إلَيهِ مُقامَ المُضافِ في كتابِ ( إعرابِ القرآنِ ) لأبي جعفر النحَّاس (388هـ)، فهو ضَربٌ من التوسِّعِ في العربية وضربٌ من الإيجاز كذلِكَ، ولا يقتصِرُ على القُرآنِ وَحدَهُ بل يمتدُّ لِيَشمَلَ نُصوصاً فَصيحة مِن كَلامِ العربِ شِعرِهِ ونثرِهِ. ولا يَقِفُ الإتيانُ بِهِ عِندَ حُدودِ الَّلفظِ بل يَتَعداهُ إلَى غيرِهِ، فهو يَأتِي أيضاً لأغراضٍ تَتعلَّقُ بِالمَعنى، وبِعلمِ المُخاطبِ بِالموقفِ، ويتَّضِحُ الأَمرُ جليَّاً مِن فَهمِ السِّياقِ، والعلاقاتِ الاجتماعيَّةِ واللغويَّةِ القائِمةِ فِي التركيبِ.
فَمَجِيءُ المُضافِ إلَيهِ محلَّ المضافِ في الحقيقةِ إنَّما هو تَعبيرٌ مجازيٌّ، يؤدِّي مَعنى لا يُؤدِيهِ المُقدَّرُ، ولِذا نَحنُ لا نَرَى فِي هذا تَقدِيراً لأنَّه لا يُفسِدُ الغَرضَ الفنِيَّ الَّذِي صِيغَ مِن أجلِهِ، لِذلِكَ سَعَى البَحثُ لِبيانِ هذا الجانبِ، ولإفادةِ مَعانٍ جَدِيدةٍ يُستَغنَى بِها عنِ المحذُوفِ، والاختِصارُ هوَ جُزءٌ مِن الكَلامِ الَّذِي أُمكِنَ الاستِغناءُ عنهُ.
وَوَرَدَ فِي البَحثِ أنَّ إقامةَ المضافِ إلَيهِ مُقامَ المضافِ لا يُصارُ إليهِ، ولا يُستَحسَنُ إلا إذا دَعتْ إلَيهِ ضَرورةٌ فنيَّة، مَفادُها ما اختصَّتْ بِهِ العربيَّةُ من الإيجازِ وطرحِ فُضُولِ الكلامِ، والاكتِفاءِ بالُّلحمةِ، وطلبِ الخفَّةِ واليُسرِ.
وفي مُعالَجةِ مَسائِلِ إقامةِ المضافِ إلَيهِ مُقامَ المُضافِ وَجَدْنا سُهُولة في تَذوُّقِ المعنى، وسُرعةً فِي فَهمِ النَّصِّ، وقادَنا المقامُ إلَى تحليلِ وَحداتِ الكَلامِ، وبيانِ وظائِفِها، فالمقامُ هنا يَضُمُّ المتكلِّمَ والسَّامِعَ والظُّروفَ والعلاقاتِ الاجتماعيَّةَ، والأحداثَ الوارِدةَ في الماضِي والحاضِرِ، ولولا هذا المقامُ وما يُقدِّمُهُ العُنصرُ الاجتِماعِيُّ مِن قَرائِنَ حاليَّةٍ حِينَ يَكُونَ المقالُ مَوضُوعاً لِلفَهمِ لما استَطعْنا فهمَ النصِّ.
وذَهَبَ البحثُ إلى أنَّ المضافَ إليهِ يَقُومُ مُقامَ المضافِ إذا دلَّتْ علَيهِ قَرينةٌ لفظيَّةٌ أو معنَويَّة، وذلِكَ حينَ يَعلمُ المخاطبُ أنَّ هذا لا يَكُونُ إلا بِالفعلِ، وأنَّ المَصدَرَ هُوَ الأَساسُ الَّذِي يَدُلُّ علَى فِعلِهِ، والمَعنَى أيضاً يَدُلُّ علَى ذلِكَ الأَمرِ، فَالمُضافُ إلَيهِ يَأخُذُ عِندئِذٍ حُكمَ المضافِ ويُعرَبُ بإعرابِهِ.
أهداف البحث
1- تَتبُّعُ الآراءِ النَّحويَّةِ، وبَيانُ الأوجُهِ المتعدَّدةِ مِن تَعدُّدِ الرِّوايات وخاصَّة في القِراءاتِ القُرآنية، والشواهد الشعريَّة والنثريَّة، ثُمَّ بَعدَ ذلِكَ يُقدِّمُ النحَّاسُ رأيَهُ واضِحاً.
2- إبرازُ أهميةِ تَحريرِ المسألةِ النَّحويَّةِ، وكَيفَ يُقدِّمُ النُّحاةُ آراءَهُم، وكيفَ يُناقِشُونَها، مَع ذِكرِ القَاعِدةِ النَّحويَّةِ، وكيفَ يَتِمُّ الخُرُوجُ علَيها، وإبداءُ رأيٍ مُخالِفٍ آخر.
3- اعتِمادُ الرأيِّ النَّحويِّ الصَّحِيحِ مِن وُجهةِ نَظَرِ النَّحَّاس، وغالباً ما كانَ يَنقُلُ أبُو جعفر النَّحَّاس رأيَ أبِي إسحاق الزَّجاج (ت311هـ).
4- الاطِّلاعُ علَى مسائِلَ مُتنَوِّعةٍ فِي النَّحوِ والتصرِيفِ والُّلغةِ والقِراءاتِ، وتَدقيقُ النَّظرِ فِيهَا، وكانَتْ مظانُّها كُتبَ أعاريبِ القُرآنِ غالباً.
منهج البحث
سَلَكْتُ في هذا البحثِ مَنهَجَيْنِ:
1- عَمَدْتُ فيهِ إلَى جَمعِ المادَّةِ العلميَّةِ ثمَّ تَفسِيرِها وتَحلِيلِها، واستِقراءِ الآراءِ وتَفصِيلِها تَفصِيلاً مُفهِماً، والاهتمامِ بِوصفِها وَصفاً دَقِيقاً. فَدِراسةُ الظَّاهِرةِ " إقامة المضاف إليهِ مُقامَ المضاف " والبناءُ علَيهِما كانَتْ دِراسةً واقِعيَّة مُجرَّدةً، ويُعبَّرُ عنها كمَّاً وكيفاً، بِطرقٍ مُختلِفةٍ للوصُولِ إلَى النَّتائِجِ الصَّحِيحةِ.
2- المَنهجَ التَّارِيخيَّ: ذَكَرْتُ فِيهِ آراءَ أبي جعفر الزَّجَّاج، وآراءَ النُّحاةِ القُدماءِ وبَعضَ المُحدَثِينَ عن إقامةِ المضافِ إليهِ مُقامَ المضافِ، كما ذَكرْتُ آراءَ النُّحاةِ بِحسَبِ انتِماءاتِهِم النَّحويَّةِ، لِلوصُولِ إلَى القاعدة الصحيحة، وتحقيق الفائدة.
خُطَّةُ البَحثِ
قَسَمْتُ البَحثَ إلَى :
1- مقدمة : تحدَّثْتُ فِيها عن أهميةِ إقامةِ المضافِ إليهِ مُقامَ المضافِ، ودِراسةِ مَواضِعِ وُرُودِهِ فِي كِتابِ إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس ( ت388هـ)، وبيَّنْتُ قِيمةَ البَحثِ، وأَهدافَهُ، ومَنهَجَهُ.
2- المَوضُوعُ: ويَضُمُّ ثَلاثَةَ مَبَاحِثَ، الأوَّلِ: أغراضُهُ: بَسَطْتُ القَولَ عنِ أغراضِ إقامةِ المضافِ إلَيهِ مُقامَ المضافِ، وفيهِ اتِّساعُ الكَلامِ، وإيجازُ الكَلامِ واختِصارُهُ، ودلالةُ القرينةِ علَى المضافِ المحذوفِ. والثَّانِي وَظائِفُهُ، ويَشمَلُ الحاجةَ إلَى المعنى، والاهتمامَ بِالمتكلِّمِ والمخاطَبِ ،وتَعدُّدَ أوجُهِ القِراءةِ القرآنيةِ وتوجيهِها بحسبِ المعنى والصناعةِ. وفي المبحثِ الثَّالِثِ تَحدَّثْتُ عن صوره، ومنها: تقديرُ خشيةٍ أو كراهةٍ، وإقامةُ المضافِ إليهِ المصدرِ المؤوَّلِ مُقامَها، والوَصفُ بِالمَصدرِ ووُقُوعُ صِيغةٍ مَوقِعَ أُخرَى.
3-الخاتمة وأهم ُّ النتائِجِ
خَتَمْتُ البَحثَ بخاتمة بيَّنْتُ فِيها أغراض إقامة المضاف إليه مُقامَ المضاف، وأَهمِيتَهُ ووَظائِفَهُ وصُورَهُ الَّتِي تَمَّتْ فِي إعرابِ القُرآنِ، وَبعدَ ذلِكَ ذَكَرْتُ أَهمَّ النَّتائِجِ.
بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ
مقدمة:
الحمدُ للهِ ربِّ العالمِينَ وأفضلُ الصَّلاةِ وأتمُّ التَّسلِيمِ على المبعُوثِ رحمة للعالَمِينَ سيِّدنا محمَّدٍ وعلَى آلِهِ وصَحبِهِ أجمعينَ، وبعد:
تأتِي أهميةُ المضافِ إلَيهِ والمضافِ كونَهُما يُؤَلِّفانِ جزءاً مُهمَّاً من الترَّكيبِ العربِيِّ، وهما أساسٌ فِي البِناءِ النَّحْويِّ، وإنْ لم يَكونا ركُنَيْنِ أَسَاسِيَينِ كَالمُبتَدأِ والخَبرِ، والفِعلِ والفَاعِلِ أو نائِبِ الفَاعِلِ، ولكنْ لَهُما أَهمِيةٌ فِي الكَلامِ. وتَنبُعُ أَهمِيتُهُما مِن أنَّ أَحدَهُما يَنُوبُ عنِ الآخرِ، ويَحِلُّ مَحلَّهُ، ويأخُذُ حُكمَهُ الإعرابِيَّ.
وعنايةُ النَّحويينَ بِالمتضايفيْنِ تَقُومُ علَى أساسِ وَظائِفِ الكَلماتِ في التركيبِ النَّحويِّ، فالمضافُ إذا جاءَ مبتدأً يكونُ مُتحدَّثاً بِهِ، ولا يكونُ إلا اسماً، والمضافُ إلَيهِ يَليهِ فِي الكَلامِ، وإذا حُذِفَ المضافُ أُقِيمَ المضافُ إلَيهِ مُقامَهُ، فالعلاقةُ بينَهُما لُزُومِيَّةٌ لإفادةِ المعنَى، فالمعاني النحويَّة لِلكلِماتِ هِيَ تلكَ الوظائِف التي تُؤدِيها فِي الجُملةِ كَالفَاعِليَّة والمَفعُولِيَّة والِإضافةِ وغيرها.
ويَقُومُ المضافُ إلَيهِ مَقامَ المضافِ إذا دلَّتْ علَيهِ قرينةٌ لفظيَّةٌ أو معنَويَّة، وذلِكَ حينَ يَعلمُ المخاطبُ أنَّ هذا لا يَكُونُ إلا بِالفعلِ، وأنَّ المَصدَرَ هُوَ الأَساسُ الَّذِي يَدُلُّ علَى فِعلِهِ، والمَعنَى أيضاً يَدُلُّ علَى ذلِكَ الأَمرِ، فَالمُضافُ إلَيهِ يَأخُذُ عِندئِذٍ حُكمَ المضافِ ويُعرَبُ إعرابَه.
وقد يَكونُ المعنى بِحاجةٍ ماسَّةٍ إلَى تقدِيرِ مَحذُوفٍ، وهذا ما نَجِدُهُ كثيراً بينَ المضافِ والمضافِ إلَيهِ، فإقامةُ المضافِ إلَيهِ مقامَ المضافِ في التَّركيبِ يَتَحدَّدُ في ضَوئِهِ المعنى الوَظِيفيُّ لِعناصِرِ الجُملةِ لِوجُودِ صِلةٍ مَعنَويَّةٍ قائِمةٍ بينَ الاسمينِ، لأنَّ الجزأينِ المضافَ والمضافَ إلَيهِ يَعضُدُ بَعضُهما بَعضاً، وَيَظهرُ معنى جديدٌ يعملُ علَى تغييرٍ في الإعرابِ والبناءِ فِي الجُملةِ، إذِ الألفاظُ تَتبَعُ المعانِيَ، فَهُما مركَّبٌ يَتبَعُ بعضُهُ بَعضاً، لِتقوِيَةِ المعنى المقصُودِ من الترَّكيبِ النَّحويِّ في إطارِهِ السِّياقيِّ.

تعليق