أدب الأطفال من منظور إسلامي (إبراهيم شعراوي نموذجًا)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9079

    #1

    أدب الأطفال من منظور إسلامي (إبراهيم شعراوي نموذجًا)

    أدب الأطفال من منظور إسلامي
    (إبراهيم شعراوي نموذجًا)



    محيي الدين صالح



    المنهج والتطبيق في أدب الطفل
    من أهم السِّمَات التي تميِّز أدبَ الطفل - خاصَّة الأدب العربي منه - عن غيرِه من فنون الأدب الموجَّه إلى الكبار:
    أنَّه يكاد يخلو تمامًا من السَّقطات والتجاوزات، فالمُبْدِعون في هذا اللَّون يضعون نُصْب أعينهم أنَّهم يكتبون للبَراعم الذين لم يَظْهَروا على عورات الحياة، فنَأَوْا بكتاباتهم عن الفُحْش في القول أو الفكرة أو الهدف؛ ولِهذا فإنَّ هذا اللَّون من الأدب - في أغلَبِه الأعمِّ - خالٍ من البذاءة وما يَخْدش الحياء، مِمَّا يجعل له ميزةً قد لا تتوافر في كثيرٍ من وسائل التَّثقيف الأخرى.

    وهذا هو المنهج الذي وضَعَه الله - سبحانه وتعالى - فيما يتعلَّق بالأطفال في كلِّ أشكال التعامل بينهم وبين الكبار، فليس كلُّ الأمور التي يتمُّ مداولتها بين الكبار صالحةً لِمُداولتها مع الصِّغار، أو تحت سمعهم وبصرهم؛ ولذلك أرى أن الذين يُنادون بتدريس الجنس للأطفال - بحجَّة أنَّها من وقائع الحياة اليوميَّة - مُخطئون في التصوُّر والفهم؛ على افتراض حُسن النية!

    والقرآن الكريم وضع إطارًا واضحًا حول ما لا ينبغي للصِّغار أن يعرفوه في السنِّ المبكرة من الطُّفولة، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ )[النور: 58]، وهذه العورات الثلاث التي حددها الله - سبحانه وتعالى - تحتوي في مضامينها الكثيرَ من المعاني والمفاهيم والدِّلالات والأخلاقيَّات التي يجب ألا تغيب عن الأُدَباء عمومًا، وعن الذين يتصدَّرون لكتابة أدب الطِّفل على وجهٍ أخصَّ.

    وإذا كانت الآية صريحة جدًّا بما لا يحتمل التَّأويل في تنظيم أصول الأدب التربوي للطفل المسلم، فإن كلَّ ما يتعلق بوسائل تأديب الطِّفل من قولٍ أو فعل، لا بُدَّ أن يستلهم خُطَاه من هذا النَّبع الإلهيِّ المتدفِّق عبر القرآن الكريم الذي وصفه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بأنَّه مأدبة الله للعالَمين.

    وظهور مصطلح "أدب الطِّفل" في الساحة الأدبيَّة العربية متأخرًا، لا يعني عدمَ وجود هذا اللَّون من الأدب في العصور السابقة للمصطلح، وهذا هو شأنُ كثيرٍ من المصطلحات التي وفدَتْ بعد سنواتٍ عديدة من ميلاد أصولها، فأغاني التَّرقيص، وكتابات "كليلة ودمنة"، ما هي إلاَّ مدارس تربويَّة بأسلوب أدبي بليغٍ، ومن قبل ذلك،فإنَّ حديثَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لسيدنا عبدالله بن عبَّاس - رضي الله عنهما - يعدُّ من أسمى وأرقى الأساليب الأدبيَّة؛ من حيث سهولةُ الكلمات، وجزالة الألفاظ، وخلُوُّه من الكلمات المعجميَّة، كل ذلك مع المُحتوى الواضح المفهوم، والأسلوب السهل الميسَّر، ونص الحديث معروف بحيث يعفيني من سردِه كاملاً، بدايته: ((يا غلام، إنِّي أعلِّمُك كلمات؛ احفَظِ الله يحفَظْك...)).

    وقد قام الخُبَراء في مجال أدب الطِّفل بوضع الإطار الذي ينبغي على كلِّ من يتصدَّى للكتابة في هذا المجال الالتزامُ به، وهذا الإطار أو المنهج يجب أن يكونَ مناسبًا للمرحلة العمريَّة التي تتَّجه إليه الإبداعات، وكما يقول الأستاذ "عبدالتواب يوسف": "من الضروريِّ أن تكون الفكرةُ واضحةً، ويكون الموضوع مما يهمُّ الطِّفل، وأغنية الطِّفل يجب ألا تتناول أكثر من فكرة واحدة، وألاَّ تدور حول أكثرَ من موضوع، وتأتي بعد ذلك بساطةُ الكلمات وحُسْن اختيارها، بحيث لا تخرج كثيرًا عن قاموسه، ولا بأس من التَّكرار هنا، كما أنَّ الأغنية إذا ما صُنِعَت في قالبٍ درامي أو قصصي، فسوف تَلْقى المزيد من الإقبال من جانب الأطفال، واختيار بحر الأغنية ووَزْنها يقف وراء نجاحها، والبحور الطويلة لا تَصْلُح لهم"[1].

    ولقد شارك عددٌ من الأدباء من مختلف الأقطار العربيَّة في وضع منهج الكتابة في أدب الأطفال - ولا أقول: صياغة المنهج - بشكلٍ يتناسب مع خصوصيَّة الزَّمان والمكان، ويتَّفِق مع الهوية العربيَّة والإسلاميَّة، وأنا لا أغفل أو أتَجاهل الدَّور الرئيسَ لعلماء النَّفْس والتربية في هذا المَجال، كما لا أغفل عن معطياتهم الهامَّة فيما يتعلَّق بكل شؤون الطِّفل - والأدب من هذه الشؤون - ولكن لأنَّ الأدباء الذين تصدَّروا للكتابة للطِّفل استعانوا بكلِّ المعطيات العلميَّة، رأيتُ ألا أخوض مرَّةً أخرى في تلك التفاصيل.

    والدكتور "هادي الهيتي" يرى أنَّ الطفل يأنس بطبعه إلى الإيقاعات المتكرِّرة خلال سنوات نموِّه، ويقول: "إذا ما نما إحساس الطفل الإيقاعي نموًّا سويًّا - فإنه يلعب دورًا مهمًّا في حياته؛ لأنَّ الإيقاع يسهِّل له حركاته حتَّى يجعلها آليَّة، وهو من ناحيةٍ أخرى يبعث فيه القوة"؛ لعلَّه يقصد القوَّة الذهنية[2].

    وعند الحديث عن شعر الأطفال بالتحديد يقول: "ومع أنَّ شعر الأطفال يتناول كلَّ ما يمكن لألوان أدب الأطفال الأخرى أن تتناوله، إلاَّ أنه يتَّخِذ صيغةً أدبية متميِّزة، حيث يمكن أن يجد الأطفالُ أنفُسَهم من خلال هذا اللَّون الفنِّي"[3].

    وأوَّل ما يبثُّ في وجدان الطِّفل مع مراحله الأولى هو التفاعل الإيجابيُّ مع بيئته؛ لأنَّ الطفل يَنْمو، وتنمو حوله زهورٌ يأنس لها، وأشجار يستظلُّ بها، ونباتاتٌ وحقول تأسر خياله البِكْر، وخضرةٌ رائعة تبعث السُّرور في أعماقه، وكلُّ هذه الجماليَّات من حوله، يحبُّ الطفل أن يسمع عنها كثيرًا، ولقد بذل الشُّعراء جهدًا طيبًا في هذا الاتِّجاه، وقصيدة "إبراهيم شعراوي" "حماية الأشجار"[4] تعدُّ من النماذج التي توثِّق المنهجيَّة الواضحة المناسبة لاهتمامات الطفل، يقول فيها:
    فِي الرَّاحَتَيْنِ تَنْبُتُ الأَصَابِعْ
    وَتَنْبُتُ الأَشْجَارُ فِي الْمَزَارِعْ
    وَخَمْسَةٌ أَصَابِعِي، فَعُدُّوا
    فِي كُلِّ كَفٍّ... ثُمَّ مَاذَا بَعْدُ؟

    ثم يسترسل الشاعرُ بين المعاني السَّهلة التي تجد طريقَها إلى خيال الطِّفل بِيُسر، ويَخْتتم قصيدته بالغاية التي ينشدها من وراء هذه الرِّحلة الشيقة في صحبة الطفل، قائلاً:
    فَلْتَحْفَظُوا الأَشْجَارَ يَا صِغَارِي
    مَصُونَةً مِنْ عَبَثِ الأَشْرَارِ

    ونَفْس الهدف النَّبيل سار إليه الشاعرُ السكندريُّ "أحمد فضل شبلول"، ووضع ديوانًا خاصًّا للعلاقة بين الطِّفل والبيئة من حوله، وبخاصَّة الأشجار، وسمَّى ديوانه "أشجار الشارع أخواتي"، وفي القصيدة التي تحمل نفس الاسم يقول "شبلول"[5]:
    تَمْنَحُنِي اللَّوْنَ الأَخْضَرْ
    وَأَشَمُّ هَوَاهَا الأَعْطَرْ
    أَسْقِيهَا الْمَاءَ الأَوْفَرْ
    تَنْمُو، تَتَرَعْرَعُ، تَكْبَرْ

    والشاعر "عبدالمنعم عواد" ما كان له أن يتخلَّف في هذا المِضْمار، فكتب قصيدة جميلة، نيابةً عن الزُّهور الجميلة التي تَمْنح الأطفال حُبَّ الجمال، فقال "عواد" في قصيدة عنوانها "الطفل والزَّهرة" على لسان الزهرة[6]:
    مَا أَجْمَلَنِي.. مَا أَجْمَلَنِي
    وَأَنَا أَبْدُو فِي بُسْتَانِي
    أَرْقُصُ زَهْوًا فَوْقَ الفَنَنِ
    بَيْنَ فَرِيقٍ مِنْ خِلاَّنِي

    ويردُّ الطفل على الزهرة قائلاً:
    هَذِي الزَّهْرَةُ مَا أَبْدَعَهَا
    تَبْدُو فِي ثَوْبٍ فَنَّانِ
    مَا أَجْمَلَهَا مَا أَرْوَعَهَا
    بَيْنَ النَّرْجِسِ وَالرَّيْحَانِ

    وبمثل هذه المُحادثة بين الزَّهرة والطفل، وما سبقَتْها من نماذِجَ تطبيقيَّة للمنهج الصحيح لأدب الطِّفل، شارك الأدباء في وضع اللَّمسة الفنِّية الرقيقة للخطوات الأولى للطِّفل مع البيئة.

    ويعدُّ الأديب الإسلامي الدكتور "نجيب الكيلاني" من الرُّواد الأوائل الذين اهتمُّوا بوضع منهج أدب الطفل، مع تقديم النَّماذج التطبيقيَّة لما يَدْعون إليه، مؤكِّدًا على "أهمِّية اللغة الشِّعرية لفظًا وعبارة وصورة، مع الاهتمام بالبحور ذات الإيقاع السَّاحر الجذَّاب، والبُعْد عن التعقيدات البلاغيَّة والبيانيَّة، واختيار موضوعاتٍ تُناسب الطِّفل واهتماماته"[7].

    وقد أفرد الدكتور "عبدالقدوس أبو صالح" محاضرةً ألقاها في نادي القُصَيم منذ سنوات، ونشرها في مجلة "الأدب الإسلاميِّ"، ركَّز فيها على المنهج الإسلاميِّ لأدب الطفل، وقسَّم "الشِّعر الذي يدور في عالَمِ الطفل إلى ثلاثة أقسام:
    أوَّلُها: الشِّعر الذي يُؤلَّف للأطفال.
    ثانيها: الشِّعر الذي يُختار لهم.
    ثالثها: الشعر الذي يتَحدَّث عنهم.

    والنَّوع الأول هو أهمُّ ما يقدَّم للطِّفل، وأشدُّه تأثيرًا فيه"[8].

    وبالنسبة لتصنيف مؤلَّفات "شعراوي" للأطفال من خلال هذا التقسيم، أو حسب هذه المنهجيَّة فإنَّ كتاب "حكايات وأغانٍ على حروف الهجاء" يعدُّ نموذجًا للشعر الذي يؤلَّف للأطفال، وتحديدًا المرحلة السنِّية من 6 إلى 9 سنوات، وكذلك فإنَّ قصائده للطفل المسلم المنشورة في كتاب "إبراهيم شعراوي متصوفًا" تعدُّ مناسبة للمرحلة السنية من 9 إلى 13 سنة، وبالنسبة للقسم الثَّاني "الشعر الذي يُختار لهم" فإنَّ "شعراوي" قد مارس هذا الاختيار؛ وذلك عندما اختار قصيدة "حكاية شعريَّة" للشاعر العماني "محمد بن شيخان السالمي"، وضمَّنَها في كتابه "حكايات أسد عجوز"، بالإضافة إلى اختياره مقطوعة نثريَّة من كتاب "ملامح عمانيَّة" للشيخ "حفيظ الغساني"، ووضعها على سبيل الإهداء في بداية كتابه "الطِّفل الذي رأى الدُّنيا كلها".

    والقسم الثالث حسب تصنيف "د. عبدالقدوس أبو صالح" لمناهِج الكتابة لأدب الطِّفل، وهو "الشعر الذي يتحدَّث عنهم"، فإن كثيرًا من إبداعات "شعراوي" في القسم الأول، ينطبق عليها هذا الوصف، فهي تتحدَّث عن الطفل بشكل مباشر أحيانًا، وبشكل غير مباشر أحيانًا أخرى، والشواهد على ذلك كثيرة، ومنثورة في فصول هذه الدراسة.

    وفي سبيل وضع المنهج القويم لأدب الطفل؛ نادى بعض المختصِّين "بالمعادلة الجميلة بين الشِّعر ووظيفته، والفنِّ وغايته، وبين الصُّعوبة والسهولة، وبين القريب من المعاني والبعيد"[9]، والسهولة تلك التي تجعل الأطفال الصِّغار يفهمون ويَحْفظون في الحال، أمَّا الصعوبة فهي التي تجعل بعضَ الصُّور الشعرية غامضةً، وبعيدة عن مدارك الأطفال، وهناك دعواتٌ إلى الاهتمام بالبيئة أكثر عند كتابة أدب الطِّفل؛ لأنَّ علاقة الطفل تتوطَّد بالمكان توطدًا خاصًّا، على العكس من الزمان الذي لا يُشَكَّل في فكر الأطفال إلا حينًا من الدهر.

    وكثرة الأطروحات والرُّؤى في مجال الكتابة عمومًا تعتبر من الظَّواهر الصحِّية المُثْمِرة، كما أن مداولة الأمر الواحد بأكثرَ من أسلوب، ولأكثر من كاتب، يعدُّ إثراءً للمتلقِّي، وكما يقول "عباس العقاد"[10]: "لا أظنُّ أن هناك كتبًا مكرَّرة لأخرى؛ لأنِّي أعتقد أن الفكرة الواحدة إذا تناولها ألفُ كتاب، أصبحت ألفَ فكرة، ولم تعد فكرة واحدة"، وأنا أظنُّ أن هذا الكلام ينطبق على أدب الطفل أكثرَ منه في مجالات الكتابة الأخرى.

    وهذا يتَّضِح أكثر عند تناوُلِ القصص الشعبيَّة أو التُّراثية المعروفة في صياغات متعدِّدة تكتب للطِّفل، سواء كان الهدف هو مجرَّدَ الترويح عن نَفْس الطفل بالفكاهة وما إلى ذلك، أم كان بثَّ المثُلِ العليا، والطُّموح والجماليَّات، والمعارف والحِكَم، وتقوية الخيال، حيث إنَّ هذه الأمور تعدُّ من أساسيات أدب الأطفال، في حين نجد أنَّ ما عداه من فنون الأدب تعبِّر عن الآلام والآمال والتَّجارب والذِّكريات والإحباطات، وكثيرٍ من التراكمات.
    التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان; الساعة 03-24-2017, 04:19 AM.
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9079

    #2

    وبرغم أنَّ الغرب أكثرُ اهتمامًا بشعر الأطفال من العرب، "ويُصْدِرون دواوين كاملة بصورة غايةٍ في الجمال قولاً ورسمًا"[11]؛ فإنَّ الاحتكام إلى معايير الكمِّ والكيف تُعْطي لرسالة الأدب العربيِّ للطفل قدرًا مناسبًا من المكانة، لو أحسن النَّاشرون إخراجَها، كما أنَّ الالتزام الدِّيني والأخلاقيَّ للأدباء العرب والمسلمين، رُبَّما أغنى السُّلطات الحكوميَّةَ في هذه البلاد عن التركيز على صياغة القوانين واللَّوائح التي تنظِّم، أو تضع الإطار العامَّ للكتابة للأطفال، كما فعلَتْ أوربا من قبل، من خلال مؤتمراتِها المتعدِّدة لهذا الشأن.

    والعناية الفائقة من الأُدباء والشُّعراء العرب والمسلمين بِمُستقبل الأطفال - على اعتبار أنَّهم نُواة المُجتمع - جعلَتْهم يتتبَّعون كلَّ ما يهمُّ الطفل منذ نشأته الأولى، وحتى نهاية مراحل الطُّفولة؛ لأنَّها من أهم المراحل التي يمرُّ بها الإنسان في حياته، وشاعر النيل "حافظ إبراهيم"، عندما كتب قصيدته الشهيرة في افتتاح أوَّل مدرسة ثانويَّة للبنات، تفتح أبوابها للدراسة في بورسعيد سنة 1910 م، كان يحمل هموم التَّنشئة الصحيحة للأطفال، وحيث إنَّ الأم هي المدرسة الأولى التي يتلقَّى فيها الطفل الجرعات الأولى من العلم والتَّربية والوجدانيَّات، فإن العناية بالطِّفل يجب أن تبدأ بالعناية بالمنبع الذي يهَبُ الإنسانيَّة هذه البراعم، وهذا ما ألحَّ عليه "حافظ إبراهيم" بشاعريته واستشرافِه للمستقبل، وغيرته على أمَّتِه العربية والإسلامية، فأوجز أبلغَ المعاني ببراعةٍ، ووضعها في أجمل صياغة، وهو يقول:
    مَنْ لِي بِتَرْبِيَةِ البَنَاتِ فَإِنَّهَا
    فِي الشَّرْقِ عِلَّةُ ذَلِكَ الإِخْفَاقِ
    وَالأُمُّ مَدْرَسَةٌ إِذَا أَعْدَدْتَهَا
    أَعْدَدْتَ شَعْبًا طَيِّبَ الأَعْرَاقِ

    والعناية بالطِّفل ليست وليدةَ العصور الحاليَّة، ولكن الثقافة العربيَّة اهتمَّت كثيرًا بهذه المسألة؛ فقد جاء في الأثر: "لاعِب ولدك سبعًا، وأدِّبه سبعًا، وصاحبه سبعًا، ثم اترك له الحبل على الغارب"، وهذه التوصية المتوارَثة دليلٌ على إدراكٍ عميق من السَّلف بحقيقة التعامل مع الأطفال عبر المراحل السنِّية المختلفة.

    ورسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أكَّد على كلِّ هذه المعاني في أحاديثَ كثيرة؛ أحيانًا بشكل مباشر، وأحيانًا بشكل ضِمْني غير مباشر، فنرى شيئًا من ذلك من المصطفى - عليه الصَّلاة والسَّلام - وهو يوصي الشباب باختيار الأمَّهات الصالحات لأبنائهم، قائلاً: ((تُنْكَح المرأة لأربع؛ لمالها، ولجمالها، ولِنَسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدِّين تَرِبَت يداك))، ثم وهو يوصي الفتياتِ وأولياءَ أمورهنَّ باختيار الأزواج الصالحين لبناتهم بالشكل الذي يتَّفِق مع الطُّموحات المشروعة لتكوين أسرة صالحة من أبناءٍ برَرة، ويقول لهم: ((إذا جاءكم مَن ترضون دينه وخلُقَه فزوِّجوه، إلاَّ تفعلوه تكن فتنةٌ في الأرض وفساد كبير))، ثم نجدُه - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُطْلِق وصايا عامَّة تنظِّم العلاقات الأُسريَّة بالشكل الذي يحفظ للطُّفولة قيمتها، فيما رُوِي عنه أنه قال: ((تخيَّروا لِنُطفِكم))، ثم وهو ينسِّق أسلوب التربية الصحيحة للأطفال قائلاً: ((علِّموا أولادكم الصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرِّقوا بينهم في المضاجع))، وهكذا لم يترك رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - جانبًا من الجوانب التي تؤصِّل الخير في فلذات الأكباد، إلاَّ وتناولها بالنُّصح والإرشاد.

    ولم تَقْتصر سُنَّة المصطفى - عليه الصَّلاة والسَّلام - فيما يتعلَّق بالصغار، على التَّوجيه والأحاديث والوصايا، ولكن سُلوكه مع "الحسَن والحُسين" فيما روَتْه الأخبار، كان بِمَثابة القدوة والأُسوة الحسنة لأمَّة أُمِرت أن تأخذ مناسِكَها منه، فكيف بسلوكياتها الاجتماعيَّة؟

    وقد تناول "إبراهيم شعراوي" إحدى القصص التي رُوِيت عن علاقته - صلَّى الله عليه وسلَّم - بهما، وذلك في قصيدة منشورةٍ في كتاب "إبراهيم شعراوي متصوفًا"، وقال فيها:
    يَا ابْنَ عَبَّاسٍ: هَلْ ذَكَرْتَ حَدِيثًا
    قُلْتَهُ - قَبْلَ أَمْسِ - عَنْ شُفَعَائِي؟
    حِينَمَا كُنْتَ جَالِسًا فِي رِحَابِ الْ
    مُصْطَفَى، مُنْصِتًا لِصَوْتِ السَّمَاءِ
    وَرَأَيْتَ الدُّمُوعَ وَالْهَمَّ وَالنَّوْ
    حَ عَلَى وَجْهِ فَاطِمِ الزَّهْرَاءِ
    حِينَ قَالَتْ فِي رِقَّةٍ لأَبِيهَا
    وَهْيَ تَرْنُو إِلَيْهِ فِي اسْتِحْيَاءِ:
    أَبَتِي.. جَاوَزَ الْحُسَيْنَانِ دَارِي
    الصَّغِيرَانِ بَعْثَرَا لِي هَنَائِي

    وبعد هذا العرض لقصَّة اختفاء الحسَن والحُسين عن أعيُنِ أمِّهما، وقلَقِها عليهما، ولُجوئها إلى المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو الأبُ الحنون - يوضح "شعراوي" موقف الرَّسول القدوةِ في مثل هذه الأمور قائلاً:
    فَإِذَا بِالنَّبِيِّ يَهْتِفُ: يَا رَبْ
    بِ فَتَرْتَجُّ أَنْجُمٌ لِلدُّعَاءِ
    رَبِّ فَلْتَحْمِ لِي صَغِيرَيَّ - يَا رَبْ
    بَاهُ - مِنْ عَاصِفٍ وَمِنْ ظَلْمَاءِ



    وبذلك تتَّضِح قوة المشاعر الأبويَّة في قلب رسول الله الذي أرسله الله رحمةً للعالَمين، وهذا السُّلوك من الذي كلَّفه الله سبحانه بالتشريع لخير أمَّة أخرجت للنَّاس، لا تكون إلا درسًا للتابعين، وللمؤمنين برسالته الخالدة، بكلِّ ما تحمل كلمة "درس" من معانٍ.

    و"شعراوي" بهذا العرض الشائق لِمَوقف الرسول الكريم - صلَّى الله عليه وسلَّم - من أبنائه، يوضِّح مدى حاجة الأطفال إلى العناية الفائقة بكلِّ ما يهمُّهم، ويحفظ لهم أمْنَهم وأمانَهم، وأن هذه العناية لا تحدُّها حدود، "وهناك حاجاتٌ أخرى للأطفال يمكن أن تتحقَّق كليًّا، أو جزئيًّا عن طريق التمتُّع بالأدب والاندماج فيه، ومن أمثلة هذا: حاجة الطفل للضَّحك، والمغامرة والتعلُّق بالمثل العليا، وارتباط الذات بالإنتاج القيِّم، إلى جانب إدراك العمق"[12].

    وحاجة الطفل إلى الكلمات المنغومة لا تتوقَّف على السنوات الأولى من عمره، بل تزداد مع الأيام، خاصَّة إذا كان الطِّفلُ صاحب وجدان سليم، بإجماع أهل التخصُّص في أدب الطِّفل، "وليس المهمُّ أن نقدِّم للأطفال شعرًا أيَّ شعر، ولكن المهم أن نجعلهم يحسُّون به، ويتذوَّقونه، ويشعرون حين يقرؤونه أو يسمعونه أنَّهم يقرؤون أو يسمعون شعرًا، فالشِّعر ليس هو الوردة ومَنظرها، ولكنه الشُّعور برائحة الوردة، وليس هو البحر وضخامته، ولكنه الإحساس بصوت البحر، والشِّعر الجميل هو الخلاصة المقطَّرة للتجربة التي تكمن في جوهر الموضوع، وفي مكنون العاطفة وفي لُبِّ الفكر، وذلك يتطلَّب أنماطًا مركَّبة من الكلمات أعلى وأرفع من النَّثْر"[13].

    وكل هذه الأمور سبق أن احتواها "شعراوي" وهو يصوغ قصائده من خلالها، بمرجعيَّةٍ أخلاقية يُؤسَّس عليها أدَبُ الطفل عنده، وبمنهجيَّةٍ إسلامية عند التطبيق في كلِّ إبداعاته الشعرية للطفل.

    ففي تمثيليَّة شعرية من ثلاثة فصول، بعنوان "أين عنْزانة؟" - وهي محتوى كتابٍ بنفس العنوان، صادرٍ عن وزارة التربية والتعليم بسلطنة عمان - يحدِّد "إبراهيم شعراوي" الهدفَ من كتابة هذه التمثيليَّة في نقاطٍ محدَّدة في بداية الكتاب قائلاً:
    • إكساب الناشئة مهاراتٍ لغويَّةً وفكريَّة.
    • تحبيب الطِّفل في لغته؛ باعتبارها لغةَ القرآن الكريم.
    • المساهمة الإيجابية في نُموِّ الطفل؛ نفسيًّا، وذهنيًّا، ووجدانيًّا.
    • اكتشاف المواهب، ومَنْحها الفرصةَ للتعبير عن نفسها.

    ويتَّخِذ من الكلمة والنغمة والحركة وسيلةً لتحقيق هذا الهدف الذي يصبو إليه.

    و"شعراوي" في هذه التمثيليَّة يتوكَّأ على حديث المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - الذي يقول فيه: ((يدُ الله مع الجماعة، إنَّما يأكل الذِّئب من الغنم الشاردة))، وفي رواية أخرى ((القاصية))، فيبدأ أحداث التمثيلية الشعريَّة بمشهد إحدى الأغنام "عنْزانة" التي تتمرَّد على الحياة الجماعيَّة بين القطيع في كنف الرَّاعي، وكأنَّها تُعْلن الخروجَ على العُرف، قائلةً في تلك المحادثة التي دارت بينها وبين الفراشة والبَبْغاء في بداية القصيدة:
    "عَنْزَانَةُ": مَا شَأْنُ الرَّاعِي
    وَحَيَاتِي مِنْ صُنْعِ إِلَهِي
    "الفراشة": سُبْحَانَهْ
    هِيَ لاَ تَرْضَى بِحَيَاةِ الْحَقْلِ
    "الببغاء": وَفِيهَا قَيْدٌ وَمَهَانَهْ
    "عنزانة": وَلِهَذَا جِئْتُ إِلَى الغَابَا
    تِ... لأَقْفِزَ فِيهَا فَرْحَانَهْ
    وتفشل كلُّ محاولات الحيوانات الأليفة في إعادة "عَنْزانة" إلى رُشْدها؛ فهي لم تستمع إلى نُصْح كلٍّ من الحِمار، والفيل، والبقرة، والقرد، والقطَّة، ودارت الغابة بـ"عَنْزانة"، وتعرَّضَت للفتك من الذِّئب، وبعد أن أخذت "عنزانة" الدرس العمَليَّ من واقع الأحداث، يتمُّ إنقاذها من براثن الذِّئب بفضل التعاون الذي دعا إليه الرَّاعي، فتأتي النِّهاية التي تضع الأمور في نصابِها على لسان "عنزانة" نفسها، التي كانت قد تمرَّدت على حياتها في بداية التمثيليَّة، فتعترف بخطئها، وسوء تصرُّفِها عندما انشقَّت وابتعدت وحيدة، ومن ثَمَّ تعترف بقيمة الجماعة والوطن والأهل، قائلةً:
    إِنِّي أَبْكِي مِنْ نَدَمِي
    لَنْ أَتْرُكَ جَمْعَ الغَنَمِ
    فِي السَّرَّاءِ أَوِ الضَّرَّاءْ
    فَالْحَقْلُ إِخَاءٌ وَوَفَاءْ
    وَسَأَهْتِفُ طُولَ الزَّمَنِ
    عِشْتَ عَزِيزًا يَا وَطَنِي

    وفي ثنايا التمثيليَّة كثيرٌ من العِبَر والعظات التي تتوالى ببساطةٍ شديدة؛ ليتعلَّم منها الأطفال، والأسلوب القوي الذي التزمه "شعراوي"، بالإضافة إلى المستوى الفنِّي، والمضمون الفكري، كلها تسير جنبًا إلى جنبٍ في سبيل تحقيق الأهداف المنشودة بشكل واضح، وهذه هي آثار المرجعيَّة الأخلاقية التي فرضَتْ نفسها على أسلوب "شعراوي" في أدب الأطفال، وفق ثقافته الإسلاميَّة، والتزامه بآداب الإسلام وأخلاقيَّاته ومفاهيمه، وهو يكتب للطِّفل.

    _____________________________

    [1] عبدالتواب يوسف، "شعر الأطفال"، ص 190.
    [2] د. هادي نعمان الهيتي، "شعر الأطفال"، ص 30 - 31.
    [3] المرجع السابق.
    [4] إبراهيم شعراوي، "حكايات أسد عجوز"، ص 75.
    [5] أحمد فضل شبلول، "أشجار الشارع أخواتي" ص 9.
    [6] عبدالمنعم عواد، "الطفل والزهرة"، ص 6.
    [7] د. نجيب الكيلاني، "أدب الأطفال في ضوء الإسلام".
    [8] د. عبدالقدوس أبو صالح، "مجلة الأدب الإسلامي"، العدد 40.
    [9] د. عبدالعزيز المقالح، "شعر الأطفال" ص 72.
    [10] طائفة من المفكرين، "لماذا نقرأ" ص 44.
    [11] عبدالتواب يوسف، "دراسة في ديوان كامل كيلاني" ص 8.
    [12] يتزنر، ترجمة د. ماهر كامل، "الطفل ودراسة الأدب".
    [13] د. علي الحديدي، "في أدب الأطفال".

    تعليق

    • عبدالله بنعلي
      عضو نشيط
      • Apr 2014
      • 6053

      #3
      محيي الدين صالح
      من مكوقع الالوكة :
      ♦ محيي الدين حسن صالح (محيي الدين صالح).

      ♦ من مواليد قرية (قسطل) بالنوبة سنة 1951م.

      ♦ محاسب (عمل مدير المكتب الخطوط الجوية السودانية بأسوان من 83 إلى 1995م، ثم تفرغ للأدب والبحوث والدراسات التراثية).

      ♦ ساهم في إصدار صفحة الأدب في جريدة أسوان في الثمانينيات، ومجلة (ترهاقا) بأسوان في التسعينات، ومجلة (إشراقة نوبية) في أوائل القرن 21 بالقاهرة.

      ♦ شارك بكتابه "الأدب وأثره في الدعوة - السودان نموذجًا" في مؤتمر دولي عن الأدب في خدمة الدعوة، نظمته رابطة الأدب الإسلامي العالمية بجامعة الأزهر بالقاهرة عام 1999م (طبعت الدراسة ضمن الأعمال الكاملة للمؤتمر الصادرة في مجلدين).

      ♦ شارك ببحث (الثقافة الإسلامية وإسقاطات العولمة) في مؤتمر رابطة الجامعات الإسلامية بمدينة بورسعيد سنة 1999م.

      ♦ شارك ببحث (الزمان والمكان في الأدب الإسلامي) في مؤتمر تقريب المفاهيم عن الأدب الإسلامي بالقاهرة عام 2002م.

      ♦ شارك ببحث (النوبة بين الأصالة والمعاصرة) في مؤتمر بنفس العنوان بمناسبة مرور أربعين سنة على تهجير النوبة، وذلك بمحافظة أسوان عام 2002م.

      ♦ شارك في مؤتمر (العقاد ودوره في الأدب الإسلامي) بمدينة أسوان بمناسبة مرور 39سنة على وفاة العقاد في مارس 2003م.

      ♦ شارك في أسبوع الأدب الإسلامي الثاني بالخرطوم في ديسمبر 2005م، ثم الثالث في فبراير 2007م.

      ♦ شارك ببحث (النورسي ومنه الوسطية) في مؤتمر عن سعيد النورسي بالقاهرة في 2005م.

      ♦ شارك في مؤتمر (العقاد ودوره في الأدب الإسلامي) بمدينة أسوان بمناسبة مرور 39سنة على وفاة العقاد في مارس 2003م.

      ♦ شارك ببحث (النورسي ومنهج الوسطية) في مؤتمر عن سعيد النورسي بالقاهرة في 2005م.

      ♦ شارك ببحوث متنوعة ودراسات في عدد المؤتمرات التي تقيمها جمعية لسان العرب، وكذلك الجمعية التاريخية بالقاهرة من 2000 إلى 2006.

      ♦ شارك في العديد من البرامج التلفزيونية على الهواء في القناة الفضائية المصرية وقناة النيل ومختلف القنوات العربية.

      ♦ شارك في مؤتمر المجلس الأعلى للثقافة عن رؤية الغرب للعرب والمسلمين في 2007م.

      ♦ شارك في مؤتمر (النوبة نحو عصر الرقمنة) بمركز التوثيق الحضاري والطبيعي بالقاهرة ببحث (الأطعمة ذات الطابع النوبي) وبحث (الألعاب الشعبية في بلاد النوبة).

      ♦ أصدر مجموعة من الكتب والدراسات والدواوين الشعرية:
      1- يا قومنا أجيب داعي الله.

      2- ديوان الجرح وأحلام العودة.

      3- ديوان "ثورة القوافي".

      4- دارسة في ديوان "سرب البلشون".

      5- الأدب وأثره في الدعوة "مع آخرين".

      6- الأدب في مفترق الطرق.

      7- رؤى نوبية.

      8- ديوان "فيض المشاعر".

      9- ديوان "يا ريم مهلاً".

      10- دراسة (الرثاء في شعر باشراحيل).

      11- من أعلام النوبة في القرن العشرين.

      12- التعتيم الإعلامي وقضايا أخرى.

      13- النوبة وتراث الأجداد.

      14- ديوان "نوديت من وادي النخيل".

      15- أيام نوبية، بالاشتراك مع أ. عادل موسى.

      له تحت الطبع:
      1- من التراث النوبي (الألعاب الشعبية النوبية والأطعمة ذات الطابع النوبي).

      2- تقويم مناهج الكتابة في أدب الطفل (إبراهيم شعراوي نموذجًا).

      ♦ نشر كثيرًا من المقالات والبحوث والقصائد في مختلف الصحف والمجلات العربية في مصر والسودان والمملكة العربية السعودية والكويت.

      ♦ فاز بجائزة نادي القصيد بالقاهرة عام 2005م بقصيدة (في ذري الآفاق).

      ♦ قُدمت عنه رسالة ماجستير في كلية الدراسات الإسلامية والعربية - جامعة الأزهر ونوقشت في فبراير 2008م بعنوان: "محيي الدين صالح حياته وشعره" للباحثة/ ريهام صبحي محمود.

      العضويات:
      1- عضو عامل باتحاد الكتاب بالقاهرة - والنادي النوبي الثقافي - وجمعية التراث النوبي - عضو عامل برابطة الأدب الإسلامي العالمية وأمين المكتب الإقليمي بالقاهرة.

      2- عضو اتحاد الكتاب والأدباء السودانيين.

      3- عضو الاتحاد العربي للصحافة الإلكترونية.

      4- مستشار التراث النوبي بمركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي.

      تعليق

      يعمل...