سلسلة التعريف بمعاجم اللغة العربية (3) معجم تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    سلسلة التعريف بمعاجم اللغة العربية (3) معجم تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري

    سلسلة التعريف بمعاجم اللغة العربية
    (3) معجم تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري
    [IMG]
    [/IMG]

    هذا هو ثالث المعاجم التي اتخذت التقليب كأساس في ترتيب المفردات، أو بعبارة أخرى اتبعت ترتيب الخليل. وهو تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري المتوفى سنة 370 هجرية.
    والأزهري معدود من بين اللغويين الذين اعتمد عليهم المتأخرون في تأليف معاجمهم، وعلى الأخص ابن منظور في لسان العرب.
    وقد تمتع الأزهري بشهرة كبيرة في علوم اللغة والفقه، وكان يميل إلى المذهب الشيعي الذي لم يكن يستطيع أن يتخلص منه حتى في مؤلفاته اللغوية، وقد تعلم على أيدي أساتذة مشهورين أمثال المنذري، ونفطويه وهذا الأخير قد أورثه خصومة ابن دريد ومهاجمته، وعند رحيل الأزهري إلى بغداد شأن كل العلماء في عصره قابل ابن دريد، وابن السراج وقد ذكرت كتب الطبقات أنه رغم مقابلته لهما لم يرو عنهما، ولكن كتابه التهذيب ينكر هذا. فنجد بين طيات الكتاب اقتباسات كثيرة عن ابن دريد، وابن السراج لا تقل عن اقتباساته عن غيرهما من اللغويين.
    ولكن الأخذ عن الرواة السابقين لم يكن بدعًا من الأزهري في ذلك الوقت، فقد كان طابع العصر كله، ومن اللغويين من أتيحت له فرصة السماع من العرب فسجل ما سمع في كتبه، وكان للأزهري من هذا حظ كبير عندما وقع أسيرًا في أيدي القرامطة. فسنحت له الفرصة بالاختلاط بالبدو، والعرب الخلص الذين كانوا يتكلمون كما يخبرنا هو بالعربية الفصحى.
    ولنستمع إلى الأزهري يخبرنا أنباء رحلته حيث أسره القرامطة مدة طويلة.
    "وكان القوم الذين وقعت في سهمهم عربًا نشأوا في البادية يتتبعون ساقط الغيث أيام النجع، ويرجعون إلى أعداد المياه في محاضرهم زمان القيظ، ويرعون النعم ويعيشون بألبانها، ويتكلمون بطبائعهم البدوية، ولا يكاد يوحد في منطقهم لحن أو خطأ فاحش، فبقيت في أسرهم دهرًا طويلًا، وكنا نشتي بالدهناء، ونرتبع بالصمان، واستفدت من محاورتهم ومخاطبة بعضهم بعضًا".
    ولعل رسوخ قدم الأزهري في علوم الفقه بجانب علوم اللغة هو الذي دفعه إلى تأليف كتاب "مصطلحات الفقهاء" شرح فيه من الناحية اللغوية بعض الاصطلاحات الفقهية التي كانت مستعملة إلى عصره، واهتم بإيضاح الصلة بين المعنى الفقهي، والمعنى اللغوي لهذه المصطلحات. أما عقيدته الشيعية ومناصرته لأهل البيت، فقد سجلها في التهذيب في أكثر من موضع فمثلًا في المادة "جعجع" تحت المجموعة ع ج نجد أنه في شرحه لهذه الكلمة قد حمل على منافس العلويين في عبارته إذ قال: "كتب عبد الله بن زياد اللعين إلى عمرو بن سعيد أن جعجع بالحسين".
    وإذا قارنا التهذيب بالعين فنجد أنهما يتفقان في نظام التقليبات، ومراعاة الأبجدية الصوتية، وتقسيم الكلمات بحسب الكلمة من الثنائي إلى الخماسي، ويزيد الأزهري على الخليل بالإكثار من الروايات والنقل عن اللغويين. وهذا الأمر طبيعي حيث تأخر الزمن بالأزهري مما حتم عليه النقل عن الأقدمين.
    وكنا قد توقعنا أن يكون أغلب كتاب الأزهري من حيث ذكر المفردات، وشرحها منقولًا عن أفواه العرب الذين شافههم أثناء مدة أسره، ولكنه نادرًا ما فعل ذلك حتى إن تعبيره الذي يستشف منه النقل المباشر عن البدو، وهو "قالت العرب": هذا التعبير موجود بكثرة حتى في كتب اللغة المتأخرة مما لا يدل دلالة على قاطعة على أن المقصود هو مشاقة الأعراب للنقل عنهم.
    ومهما يكن من أمر فإن التهذيب يعد ضمن المصادر اللغوية للمعاجم المتأخرة. وإننا ليسترعينا في كتاب التهذيب طريقة نقله من العين، فقد وعد الأزهري في المقدمة أنه سوف لا ينقل عن الليث الذي ألف -في رأيه- كتاب العين ونحله للخليل. إلا أنه اعتمد أولًا على كتاب العين دون أن يصرح بذكر اسم الكتاب، أو اسم المؤلف حتى التعبيرات التي رواها عن علماء آخرين متأخرين عن الخليل تتفق في أكثر الأحيان مع تعبير كتاب العين.
    كما أن الأزهري أيضًا ناقض نفسه حين ذكر في المقدمة أنه سوف لا ينقل من الليث في العين، ولا عن ابن دريد في الجمهرة إلا للرد عليهما ومناقشتهما. وبالرجوع للتهذيب نجد أنه قد نقل عنهما وصرح بذكرهما تحت تعبير "قال الليث، قال ابن دريد" شأنهما في ذلك شأن غيرهما من الرواة الذين اعتمد عليهم الأزهري، وعدهم من الثقاة كأبي عبيدة واللحياني.
    وهذه المسألة أيضًا اتبعها مع الخزرنجى الذي ذكره في مقدمة التهذيب، وأطال الكلام عنه ووصفه بأنه ليس ثقة ولا ثبتًا في حين أن الأزهري اقتبس كثيرًا من كتاب الخزرنجي "تكملة العين" إذ ينقل عنه كثيرًا جدًّا في أول كل مادة خصوصًا المواد النادرة الاستعمال التي تصل في ندرتها إلى درجة المهمل.
    وعلى العموم، فإن الأزهري رغم حملته على أكثر معاصريه من اللغويين، فإنه قد حفظ لنا بقدر الإمكان صورة عن تنظيم هذا الكتاب، وتبويبها واستطعنا أن نعرف شيئًا عنها رغم ضياعها. ولندع الأزهري الآن حتى تعود إليه مرة أخرى لننتصف منه للغويين الذين هاجمهم، وتعصب ضدهم.

    وقد ذكر الأزهري في مقدمة معجمه أن من الروافد التي أمدت معجمه:
    1- تقييد نكت حفظها ووعاها من أفواه الأعراب الذين شاهدهم وأقام بين ظهرانيهم سنيات. إذ كان ما أثبته كثير من أئمة اللغة في الكتب لا ينوب مناب المشاهدة، ولا يقوم مقام الدربة والعادة.
    2- المادة التي جمعها حين وقع في أسر القرامطة. وكان القوم الذين وقع في سهمهم عربًا عامتهم من هوازن، واختلط بهم أصرام من تميم وأسد. وقد كانوا قومًا "لا يكاد يقع في منطقهم لحن أو خطأ فاحش". وقد أقام بينهم -على حد تعبيره- دهرًا طويلًا واستفاد من مخاطباتهم ومحاورة بعضهم بعضًا ألفاظًا جمة ونوادر كثيرة أوقع أكثرها مواقعها في الكتاب.
    ومن يراجع "تهذيب اللغة" بأجزائه الخمسة عشر يجد مئات الأمثلة لهذه المادة التي رواها الأزهري عن طريق المشافهة والنقل المباشر. ولهذا فنحن لا نقر الدكتور عبد الله درويش على تشككه في قيمة المادة المسجلة من هذا الطريق، ووصفه لها بالندور.
    ومهما يكن من شيء فإن "تهذيب اللغة" يعد تابعًا في منهجه "للعين" تبعية كاملة، بل بلغ من اتخاذه نموذجًا له أن نقل مقدمة العين في مقدمته نقلًا يكاد يكون حرفيًّا، بعد أن اعترف أن هذه المقدمة -بإجماع اللغويين- من عمل أبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد.
    أما من ناحية المادة اللغوية فحجم التهذيب ضخم جدًّا بالنسبة لحجم العين. وقد أبدى الأزهري كذلك اهتمامًا كبيرًا بأسماء البلدان والأماكن والمياه. واهتم بإيراد الشواهد من القرآن والحديث بالإضافة إلى الشعر، كما عني بإيراد القراءات المختلفة في مكانها المناسب.

    ___________________
    المصادر:
    (1) البحث اللغوي عند العرب د أحمد مختار عمر ص193.
    (2) المعاجم العربية مع اعتناء خاص بمعجم "العين" للخليل بن أحمد د. عبد الله درويش ص26

    التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان; الساعة 05-20-2017, 03:00 PM.
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    من موقع :مكتبة لسان العرب :
    تهذيب اللغة - الأزهري ( الدار المصرية )
    بسم الله الرحمن الرحيم



    تهذيب اللغة
    المؤلف : أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري
    282هـ ـ 370هـ
    الدار المصرية للتأليف والترجمة
    ---------------ï»؟
    الواجهةhttps://archive.org/download/tahzlu/tl00.pdf
    الجزء 01https://archive.org/download/tahzlu/tl01.pdf
    الجزء 01 ( مقدمة )https://archive.org/download/tahzlu/tl01p.pdf
    الجزء 02https://archive.org/download/tahzlu/tl02.pdf
    الجزء 03https://archive.org/download/tahzlu/tl03.pdf
    الجزء 04https://archive.org/download/tahzlu/tl04.pdf
    الجزء 05https://archive.org/download/tahzlu/tl05.pdf
    الجزء 06https://archive.org/download/tahzlu/tl06.pdf
    الجزء 07https://archive.org/download/tahzlu/tl07.pdf
    الجزء 08https://archive.org/download/tahzlu/tl08.pdf
    الجزء 09https://archive.org/download/tahzlu/tl09.pdf
    الجزء 10https://archive.org/download/tahzlu/tl10.pdf
    الجزء 11https://archive.org/download/tahzlu/tl11.pdf
    الجزء 12https://archive.org/download/tahzlu/tl12.pdf
    الجزء 13https://archive.org/download/tahzlu/tl13.pdf
    الجزء 14https://archive.org/download/tahzlu/tl14.pdf
    الجزء 15https://archive.org/download/tahzlu/tl15.pdf
    فهارس تهذيب اللغة
    المستدرك على الأجزاء 7-8-9https://archive.org/download/tahzlu/tl_m_07_08_09.pdf
    ---------------ï»؟
    روابط من ميديا فايرhttp://www.mediafire.com/?tr2yhec6qcihf7l
    ----------------
    تهذيب اللغة الجزء 02http://www.mediafire.com/?tr2yhec6qcihf7l
    تهذيب اللغة الجزء 04http://www.mediafire.com/?fbcpnb5j61j125f
    تهذيب اللغة الجزء05http://www.mediafire.com/?edzefyp0lamzkaz
    تهذيب اللغة الجزء 07http://www.mediafire.com/?98b4xclvvl0qlkt
    تهذيب اللغة
    المستدرك على الأجزاء السابع والثامن والتاسع
    تهذيب اللغة الجزء 08http://www.mediafire.com/?bt76szgnree57mz
    تهذيب اللغة الجزء 09http://www.mediafire.com/?6llglyo2flj1nya
    تهذيب اللغة الجزء 10http://www.mediafire.com/?5pw9fsb89i9w2ou
    تهذيب اللغة الجزء 11http://www.mediafire.com/?fd6c204v2mn1cdz
    تهذيب اللغة الجزء 13http://www.mediafire.com/?y1nzzy0inz0yne1
    تهذيب اللغة الجزء 14http://www.mediafire.com/?qf97klcai7yd67l
    تهذيب اللغة الجزء 15http://www.mediafire.com/?snha01klwfqhehb
    ---------------ï»؟
    من مواضيع الأخت ( أم يوسف ) في مكتبتنا العربية
    ---------------ï»؟
    رابط إضافي
    ---------------ï»؟
    تهذيب اللغة للأزهري http://mohamedrabeea.com/books/book1_6199.rar
    تهذيب اللغة. الأزهريhttp://mohamedrabeea.com/books/book1_7246.zip
    ---------------ï»؟
    موقع الدكتور محمد سعيد ربيع الغامدي

    تعليق

    • عبدالله بنعلي
      عضو نشيط
      • Apr 2014
      • 6053

      #3
      من موقع ضفاف اللغة:
      أبو منصور محمد بن أحمد الهرويّ، الملقب بالأزهري نسبة إلى جده الأزهر عالم من علماء اللغة العربية، عاش في العصر العباسي في الفترة ما بين (282-370هـ/895ـ980م).
      ولد في هراة في خراسان، ثم انتقل إلى بغداد، ألف العديد من الكتب والمصنفات في فقه اللغة أشهرها تهذيب اللغة.


      شيوخه:
      أبو الفضل المنذري
      أبو محمد المزني
      أبو بكر الإيادي
      مصنفاته بلغت ثمانية عشر كتاباً، في اللغة والغريب والقراءات:
      علل القراءات
      تفسير أسماء الله عز وجل
      معاني شواهد غريب الحديث
      الرد على الليث
      تفسير شعر أبي تمام
      الزاهر في غرائب الألفاظ التي تستعملها الفقهاء
      معاني القراءات
      تهذيب اللغة، وهو أشهرها وهو معجم من أوثق المعجمات وأصحِّها. وقد قصد الأزهري بتسميته هذه نفي ما أدخل على لغة العرب من الألفاظ المصّحفة غير الفصيحة وتهذيبها، وحرص على أن يودعه ماصحّ له سماعاً من لغة العرب أو ما روي عن ثقة أو ماوقع في تضاعيف كتاب يثق بصاحبه ورتبه وفق مخارج الحروف على نهج الخليل بن أحمد في معجم «العين»، ومع أخذه بمنهج الخليل، ولكنه خالفه في أمور منها التفريق بين المعتل والمهموز.
      ومما يحمد للأزهري في هذا الكتاب أمانته العلمية وإشارته إلى لغات القبائل العربية أو لهجاتها كلما استدعى السياق لذلك، وشرح دلالات الألفاظ وتأصيلها، إلى جانب تقييد بعض الأحكام الفقهية التي تسهم في إيضاح مايحيط بالآية من متممات تفسيرها.
      حجّ سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، فلما رجَع وقع في أسر القرامطة بقيادة أبي طاهر الجناني بالهبير، وهو رمل زَرُود بطريق مكة، وكان القوم الذي وقع في سهمهم عرباً من أهل البادية من قبيلة هوازن يتكلمون على السجية بطباعهم البدوية، ولايكاد يقع في كلامهم لحن أو خطأ لغوي، فبقي في إسارهم مدة طويلة، أفادته اطلاعاً واسعاً على اللغة وألفاظها وأثبت أكثرها في كتابه «تهذيب اللغة» ثم دخل بغداد وعزز تحصيله العلمي على أيدي بعض العلماء ثم عاد إلى هراة حيث اشتغل بتدريس الفقه على المذهب الشافعي حتى توفي.
      وقال الدكتور عمر المقبل :
      بقي أبو منصور الأزهري - اللغوي المشهور - أسيرأ عند القرامطة 27سنه، فم يدع تلك الفرصة تفوت عليه، فستفاد من فصاحتهم، وسلامتهم من اللحن، ومحاوراتهم، ومخاطبة بعضهم بعضا ألفاظاً جمة، ونوادر كثيرة أودع أكثرها في كتابه (تهذيب اللغة) فكم هي الفرص التي سنحت لنا من غير أغتنام؟
      انتفع بعلمه كثيرون من أشهرهم:
      أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي، صاحب كتاب «الغريبين».
      أبو يعقوب القراب السرخسي الهروي، كان محدث هراة.
      أبو سعيد بن علي بن عمرو، وهو الذي روى عن الأزهري كتاب «معاني القراءات».
      أبو ذر، عبد الله بن أحمد الحافظ الهروي عالم بالحديث من فقهاء المالكية، له كتب جليلة في التفسير والحديث.
      من الموسوعة العربيّة:
      الأَزهَــريّ

      (282-370هـ/895ـ980م)



      أبو منصور محمد بن أحمد الهرويّ، الأزهريّ
      (نسبة
      إلى جدّه الأزهر). أحد أئمة اللغة والأدب، كان شافعي المذهب شديد الورع عُني
      بالفقه فاشتهر به أولاً وعني كذلك بالحديث والتفسير، ثم غلب عليه الاهتمام باللغة
      فتعمق فيها، ووقف على دقائقها فكان عمدة الفقهاء في
      تفسير ما يُغمُ
      عليهم من الألفاظ اللغوية المتصلة بالفقه.

      ولد في هَرَاة بخراسان، وبها نَشَأَ وتلقّى
      علومه الأولى، وممّن أخذ عنهم في هراة من شيوخه: أبو الفضل المُنذري (ت329هـ)،
      وأبو محمد المزنيّ (ت361هـ)، وأبو بكر الإيادي الذي أثنى عليه الأزهري كثيراً،
      وذكر أنه قرأ عليه كتاب النوادر للحّياني، كما سمع منه ماكتب الكسائي في معاني
      القرآن، وقراءات القرآن، ومنهم أحمد بن علي بن رزين، قرأ عليه الأزهري كتاب الكسائي
      في قراءات القرآن، وأبو بكر بن عثمان السّجزي، وسمع منه بهراة كتاب أبي حاتم السجستاني
      في قراءات القرآن، وقال أبو منصور في تهذيب اللّغة: «ماكان في كتابي لأبي حاتم في
      القرآن عن أبي زيد فهو ممّا سمعته من أبي بكر بن عثمان السجزي».

      ثم قدم بغداد، وهو شاب فأخذ عن أبي عبد الله
      إبراهيم بن محمد بن عرفة الملقب بـ«نفطويه» (ت323هـ ). ورأى في بغداد أبا إسحاق
      الزجاج (ت311هـ) وقال: «ماوقع في كتابي من تفسير القرآن فهو من كتابه (يعني
      الزجاج: معاني القرآن وإعرابه) ولم أتفرّغ ببغداد لسماعه منه». كما رأى أبا بكر بن
      القاسم الأنباري (ت321هـ) في داره ببغداد غير مرة ولكنه لم يروِ عنه.

      حجّ سنة إحدى عشرة وثلاثمئة، فلما رجَع وقع في
      أسر القرامطة بقيادة أبي طاهر الجناني بالهبير، وهو رمل زَرُود بطريق مكة، وكان
      القوم الذي وقع في سهمهم عرباً من أهل البادية من قبيلة هوازن يتكلمون على السجية
      بطباعهم البدوية، ولا يكاد يقع في كلامهم لحن أو خطأ لغوي، فبقي في إسارهم مدة
      طويلة، أفادته اطلاعاً واسعاً على اللغة وألفاظها وأثبت أكثرها في كتابه «تهذيب
      اللغة» ثم دخل بغداد وعزز تحصيله العلمي على أيدي بعض العلماء ثم عاد إلى هراة حيث
      اشتغل بتدريس الفقه على المذهب الشافعي حتى توفي.

      انتفع بعلمه كثيرون من أشهرهم أبو عبيد أحمد بن
      محمد الهروي (ت 401هـ) صاحب كتاب «الغريبين» ومنهم أبو يعقوب القراب السرخسي الهروي،
      كان محدث هراة، وأبو سعيد بن علي بن عمرو، وهو الذي روى عن الأزهري كتاب «معاني
      القراءات» وأبو ذر، عبد الله بن أحمد الحافظ الهروي عالم بالحديث من فقهاء
      المالكية، له كتب جليلة في التفسير والحديث.

      ترك الأزهري مصنفات كثيرة في اللغة والغريب
      والقراءات بلغت ثمانية عشر كتاباً، منها: كتاب «علل القراءات» و «تفسير أسماء الله
      عز وجل» و«معاني شواهد غريب الحديث» و«الرد على الليث» و«تفسير شعر أبي تمام» و«الزاهر
      في غرائب الألفاظ التي تستعملها الفقهاء» و«معاني القراءات» وأشهرها كتاب «تهذيب
      اللغة» وهو معجم من أوثق المعجمات
      وأصحِّها. وقد قصد الأزهري بتسميته هذه
      نفي ما أدخل على لغة العرب من الألفاظ المصّحفة غير الفصيحة وتهذيبها، وحرص على أن
      يودعه ما صحّ له سماعاً من لغة العرب أو ما روي عن ثقة أو ما وقع في تضاعيف كتاب
      يثق
      بصاحبه ورتبه وفق مخارج الحروف على نهج الخليل بن أحمد في معجم «العين»، ومع أخذه
      بمنهج الخليل، ولكنه خالفه في أمور منها التفريق بين المعتل والمهموز.

      جمع الأزهري في «تهذيب اللغة» كثيراً من النصوص
      اللغوية ونسبها إلى أصحابها وصحح مصحَّفها وأودعه فوائد لغوية نفيسة وذكر في مقدمته العلماء الذين أخذ عنهم وجعلهم
      طبقات. كما عُني بذكر البلدان والمواضع والمياه عناية كبيرة، حتى عُدّ كتابه من
      أصح المصادر في هذا الموضوع، وحمل
      فيها على الليث بن المظفر، واتهمه
      بأنه نحل الخليل بن أحمد كتاب العين لينفقّه باسمه، ويرغب فيه من حوله، وأنه أدخل
      فيه أشياء ليست للخليل، لأن الخليل توفي قبل إتمامه كتاب العين. كذلك نقد كتاب

      «الجمهرة» لابن دريد واتهمه بتوليد الألفاظ التي ليس لها أصول في اللغة،
      وإدخال ما ليس
      من كلام العرب في كلامهم وتجدر الإشارة إلى أن ابن منظور أوعب معجمه «لسان العرب»
      ما انطوى عليه التهذيب من مادة لغوية. ومع أن ابن منظور يثني على الأزهري في مقدمة
      معجمه «لسان العرب» فيقول:«ولم أجد في كتب اللغة أجمل من تهذيب اللغة لأبي منصور
      محمد بن أحمد الأزهري» فإنه وجد منهجه صعب الاتباع لذكره الكلمة، وما ينشأ عنها
      بالقلب، ولتفرده بذكر ألفاظ لم يسمع ببعضها، ولإهماله أبنية مستعملة، وغير ذلك من
      المآخذ، ولذلك عزا ابن منظور انصراف الناس عن التهذيب وعمّا ألف على غراره إلى سوء
      الترتيب.

      وأما كتابه «معاني القراءات» فمعدود في جملة كتب
      الأصول التي صنفت في علم القراءات القرآنية، استقى معظم مادته من كتاب «السبعة في
      القراءات» لابن مجاهد، واعتمد في توجيه القراءات على كتاب «معاني القرآن وإعرابه»
      للزجّاج و«معاني القرآن» للفرّاء، وجاء أسلوبه سهلاً سلساً توخى فيه إفهام
      المعاني، واستعمل تسميات لبعض سور القرآن الكريم تختلف عن أسمائها في المصحف
      الشريف ولم يثقله بما يسمى عند أهل القراءات «الفرشَ» كما ابتعد عن
      ترجمة الآيات
      المتشابهة في موطن واحد ويقوم منهج الأزهري فيه على إيراد الوجوه التي قرئت بها آي
      الذكر الحكيم، وإيضاح علل كل قراءة، مع الاستعانة بالشرح اللغوي والتخريج النحوي،
      وبيان الوجه المرجح عنده.

      ومما يحمد للأزهري في هذا الكتاب أمانته العلمية
      وإشارته إلى لغات القبائل العربية أو لهجاتها كلما استدعى السياق لذلك، وشرح
      دلالات الألفاظ وتأصيلها، إلى جانب تقييد بعض الأحكام الفقهية التي تسهم في إيضاح ما يحيط
      بالآية من متممات تفسيرها.
      الموسوعة الالكترونيّة:
      هو أبو منصور محمّد بن أحمد الأزهريّ-نسبة إلى جدّه أزهر ابن طلحة بن نوح بن أزهر-ولد في هراة سنة 282 ه‍(895- 896 م) .
      أخذ أبو منصور الأزهري العلم عن أبي الفضل المنذري عن ثعلب (1) و عن نفر كثيرين من أئمّة الدين و أئمّة اللغة (2).
      حجّ أبو منصور الأزهري في سنة 311 ه‍(924 م) . ثم غادر المدينة مع القوافل الأولى من أهل العراق. فلمّا وصلت قافلتهم إلى الهبير (3) سقط عليهم القرامطة (4)، في 18 من المحرّم سنة 312 ه‍(26-4-924 م) فقتلوا جماعة منهم و أسروا جماعة. و وقع الازهري في أسر قوم من البدو فكانوا يحملونه معهم في رحلاتهم يشتو في الدهناء و يرتبع في الصمّان و يقيظ (يصيف، يقضي الصيف) في الستارين (5). و يبدو أن الأزهريّ أقام في هذا الأسر بضع سنوات جمع في خلالها كثيرا من ألفاظ اللغة من قبائل لم يكن قد تطرّق إلى كلامها لحن كثير.
      و لمّا نجا الأزهريّ من أسره دخل بغداد و أدرك فيها ابن دريد (توفي سنة 321 ه‍) و لكن لم يأخذ عنه شيئا لكبر سنّه، غير أنه أخذ عن نفطويه (ت 323 ه‍) . ثمّ انه عاد إلى هراة قبل وفاة أستاذه المنذري (توفي 329 ه‍) و اشتغل فيها بالتعليم.
      و كانت وفاة أبي منصور الأزهريّ في هراة، سنة 370 ه‍(أواخر 980 م) في الأغلب.
      خصائصه الفنّيّة:
      كان أبو منصور الأزهريّ إماما في التفسير و الحديث و الفقه و اللغة و الأدب، و لكن غلبت عليه اللغة. و له من الكتب: التقريب في التفسير، تفسير أسماء اللّه عزّ و جلّ، كتاب علل القراءات، كتاب الروح و ما جاء فيه من القرآن و السنّة، كتاب معاني شواهد غريب الحديث، كتاب تفسير شواهد غريب الحديث (!) ، كتاب معرفة الصبح، تفسير ألفاظ المزني (أبي محمّد) ، كتاب تفسير اصلاح المنطق (لابن السكّيت) ، كتاب الأدوات، كتاب التهذيب في اللغة، كتاب تفسير السبع الطوال، كتاب تفسير شعر أبي تمّام (معجم الأدباء 17:165) . و له أيضا الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي (بروكلمان 1:135) ، و لعله كتاب غريب الألفاظ التي استعملها الفقهاء (وفيات الأعيان 2:316) .
      روى أبو منصور الأزهريّ كتاب التهذيب عن شيخه المنذري ثمّ دوّنه نحو سنة 350 ه‍، (6) و لكن أضاف اليه إضافات كثيرة ثم رتّبه على مخارج الحروف، على مثال كتاب العين للخليل بن أحمد (7). و أدخل الأزهري أسماء الأماكن و المياه في كتاب التهذيب الذي أصبح بذلك يضمّ مادّة جغرافية مهمّة جدّا.
      المختار من كلامه:
      - من مقدّمة كتاب التهذيب لأبي منصور الأزهريّ:
      . . . . و سمّيت كتابي تهذيب اللغة لأني قصدت بما جمعت فيه نفي ما أدخل في لغة العرب من الألفاظ التي أزالها الأغبياء عن صيغها، فهذّبت ما جمعت في كتابي من التصحيف و الخطأ بقدر علمي. و لم أحرص على تطويل الكتاب بالحشو الذي لم أعرف أصله و الغريب الذي لم يسنده الثقات إلى العرب (البدو) . و لو أنّني أودعت كتابي هذا ما حوته دفاتري و قرأته من كتب غيري و وجدته في الصحف التي كتبها الورّاقون و أفسدها المصحّفون لطال كتابي، ثمّ كنت أحد الجانين على لغة العرب و لسانها؛ و لقليل لا يخزي صاحبه خير من كثير يفضحه. و لم أودع كتابي إلاّ ما صحّ لي سماعا منهم أو رواية عن ثقة أو حكاية عن خطّ ذي معرفة ثاقبة اقترنت إليها معرفتي. . . .»
      ____________________
      1) أبو الفضل محمد بن أبي جعفر المنذري الهروي، أخذ عن أبي الهيثم الرازي ثم جاء إلى بغداد و سمع من أبي العباس ثعلب. و للمنذري من الكتب: كتاب نظم الجمان، كتاب الملتقط (بفتح القاف) ، كتاب الشامل، كتاب الفاخر، الخ. . . و كانت وفاة المنذري في رجب 329 ه‍-941 م (معجم الأدباء 18:99-101) .
      2) راجع أسماء أساتذته في معجم الأدباء (17:165) .
      3) الهبير: أرض منخفضة على الطريق بين المدينة و الكوفة.
      4) القرامطة (انظر، فوق، ص 404) .
      5) الدهناء و الصمان و الستاران في شرقي شبه جزيرة العرب.
      6) يرى بروكلمان (1:135، الملحق 1:197) أن كتاب التهذيب بهذا المعنى للمنذري.
      7) راجع، فوق، ص.

      تعليق

      يعمل...