سلسلة التعريف بمعاجم اللغة العربية (5): معجم الصحاح للجوهري

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    سلسلة التعريف بمعاجم اللغة العربية (5): معجم الصحاح للجوهري

    سلسلة التعريف بمعاجم اللغة العربية
    (5) معجم الصحاح للجوهري
    [IMG]
    [/IMG]

    يعد الجوهري تابعًا لطريقة الفارابي، ولكنه أدخل تعديلًا جوهريًّا عليها إذا طرح الخطوات الكثيرة التي سارت عليها معاجم الأبنية، واختار من منهج الفارابي المعقد فكرة الباب والفصل وحدها وأدار عليها معجمه. ولذا فإن مزيته -على حد تعبير المستشرق الألماني كرنكو- "تنحصر في أنه رتب المادة اللغوية برمتها في ترتيب هجائي واحد".
    والاسم الكامل لمعجم الجوهري هو "تاج اللغة وصحاح العربية" ولكنه اشتهر باسم "الصحاح". وتضبط إما بكسر الصاد جمع صحيح وإما بفتح الصاد فتكون مفردًا بمعنى صحيح مثل براء وبريء. وأفضل طبعة للصحاح تلك التي حققها الأستاذ أحمد عبد الغفور العطار.
    وقد سار كتاب "الصحاح" في الآفاق وبلغ في الشهرة مبلغًا عظيمًا، ويقول القفطي: إنه لما دخلت نسخة منه مصر نظرها العلماء فاستجودوا قرب مأخذها. ويقول: إن أهل مصر يروون كتاب "الصحاح" عن ابن القطاع الصقلي متصل الطريق إلى الجوهري، ولا يرويه أحد من أهل خراسان.
    وفي رأيي أن كتاب "الصحاح" نال من الشهرة أكثر مما يستحق، وأن الجهد الحقيقي يعود إلى الفارابي لا إلى الجوهري، وأن أصابع الاتهام تشير إلى الجوهري بالأخذ والاغتراف من "ديوان الأدب" بدون أن يشير إلى ذلك أو يلمح حتى إليه.
    ولما كانت هذه التهمة خطيرة وتمس مكانة الجوهري العلمية فسنعطيها شيئًا من البسط حتى يتضح فيها وجه الحق بين "الصحاح" و"ديوان الأدب":
    إن كرنكو أول من تنبه إلى العلاقة بين الصحاح وديوان الأدب، وأشار إلى وجود التشابه بل التماثل بينهما ولكنه تحدث عن ذلك في إيجاز شديد وسطحية ظاهرة، إذ قال: إنه عقد مقارنة بين المعجمين "وكم كانت دهشتي أن أكتشف أن الجوهري لم يكتف بأن عب من ديوان الأدب، بل وجدت -قدر ما استطعت الاستقراء والمقابلة- أن "الصحاح" لا يحتوي على أي شيء لا يوجد في ديوان الأدب".
    ولم يحاول أحد من الباحثين منذ نشر المقال "عام 1924" حتى الآن أن يتوفر على درس القضية ويناقشها مناقشة واعية فكل ما وجه إليها ما قاله الأستاذ أحمد عبد الغفور العطار: "ولقد أسرف كرنكو في دعواه ولا سند له. فديوان الأدب للفارابي وصحاح الجوهري موجودان ... والفارق بين المعجمين كبير. وبعد كل هذا نجد عمل الجوهري أصح وأكمل وأعظم من عمل خاله الفارابي"، وما قاله: "والتقاء الفارابي والجوهري في نقطة أو نقاط ليس دليلًا على أن الثاني سطا على الأول". وحاول الدكتور عبد السميع محمد في أسطر قليلة أن ينفي عن الجوهري دعوى السرقة من خاله الفارابي، وكان أهم ما اعتمد عليه عدم تحدث أحد من العماء عن دعوى النقل هذه.
    أما نحن فليتلخص رأينا فيما يأتي:
    1- هناك اتفاق بين المؤرخين على أن هناك صلة نسب بين الجوهري والفارابي. فمعظم المؤرخين على أن الفارابي خال الجوهري، وروى بعضهم رواية أخرى ضعيفة تقول: إن الجوهري هو خال الفارابي.
    2- كما أن من المتفق عليه تاريخيًّا وجود صلة علمية بين الفارابي والجوهري، فقد ذكر المؤرخون أن الجوهري تتلمذ على خاله الفارابي، بل منهم من ذهب إلى تعميق هذه الصلة، وقال: إنها هي السبب في تسمية الجوهري بالفارابي، وأنه سمى بذلك نسبة إلى خاله وأصله هو من فارس.
    3- من الروايات التاريخية الموثقة أن الجوهري قرأ ديوان الأدب على خاله، وأنه كان يحتفظ بنسخة منه عنده كتبها بخطه. بل أكثر من هذا يقول ياقوت: إنه بعد أن قرأه على مؤلفه بفاراب أعاد قراءته على أبي السري محمد بن إبراهيم الأصبهاني بأصبهان، ثم عرضه على أستاذه أبي سعيد السيرافي ببغداد فقبله ولم ينكره فصار عنده من صحاح اللغة.
    فكل هذه العوامل تجعلنا نقول: إن الجوهري قد استفاد ولا شك من ثقافة خاله وعلمه، وأنه تأثر بشخصيته اللغوية، واستعان بكتاب "ديوان الأدب" في تأليف معجمه "الصحاح".
    ولكن إلى أي حد بلغ هذا التأثر؟
    وإلى أي مدى استفاد الجوهري من ديوان الأدب؟
    هذا ما سنحاول أن نجيب عنه الآن:
    1- وأول شيء ثابت لا يقبل النقاش أن الجوهري أخذ عن "ديوان الأدب" نظام الباب والفصل. وهذه قضية لا يستطيع أحد أن يجادل فيها أو ينكرها. فأمامنا ديوان الأدب وأمامنا الصحاح. ولا شك أن ديوان الأدب أسبق في التأليف من الصحاح، ولا شك أن الفارابي هو السابق بهذا النظام.
    وهذه نقطة التقاء هامة لأنها النقطة الجوهرية التي حققت للصحاح الشهرة وأنزلته من المعاجم منزلًا حسنًا. ومعظم صفات المدح التي وصف بها الصحاح ترجع إلى هذا النظام، مثل وصفه بأنه قريب التناول - حسن الترتيب - سهل المطلب لما يراد منه.
    ولا أظن أن الأستاذ العطار على حق حين يصر على نسبة الفضل في هذا النظام للجوهري مع اعترافه بأن الفارابي هو السابق. ولا أفهم كيف يمكن التوفيق بين قوله: "ولعل من الحق والإنصاف أن نذكر أن بين الفارابي والجوهري نقطة التقاء وهي تقسيم الكتاب إلى أبواب وفصول". وقوله: "والذي نراه أن منهج الجوهري في ترتيب صحاحه باعتبار أواخر الكلمات غير مقصود منه تيسر الأمر على الشعراء والكتاب ... أما المنهج الذي اتبعه فهو من ابتكاره وهداه إليه علمه الواسع بالصرف واشتغال به.


    من كتاب البحث اللغوي عند العرب د. أحمد مختار عمر ص(224).
    منهج الصحاح:
    أ- لقد كان الجوهري أول من استعمل نظام "القافية" في ترتيب الكلمات في كتابه. ولقد فسر هذا بعض المعاصرين المحدثين.
    2 بأنه يساعد المتأدبين على الكتابة التي كان من أهم خصائصها السجع في تلك الأيام. كما أن من شأنه أن يساعد على وحدة القافية في القصيدة العربية التي قد تبلغ أحيانًا المائة من الأبيات.
    ولعلنا في حل من أن نضيف إلى هذا سببًا آخر، وهو أن أي ترتيب لا بد أن يخضع لنظام الزوائد والأصول من الحروف في المفردات. ولقد أدى هذا إلى الارتباك أحيانًا خصوصًا في الرباعي، والخماسي حيث يختلف موضع الكلمة.
    في القاموس تبعًا لاعتبار أي الحروف يكون الزائد وما موضعه. وأنه قد يكون من الصعب تمييز ذلك أول الكلمة، ووسطها في بعض الأحيان على حين أن الزوائد في الآخر تكاد تكون محصورة في:
    1- علامتي التثنية والجمع.
    2- علامة التأنيث من تاء أو ألف.
    ولقد سار الجوهري في ترتيب الأبجدية على النظام المعروف لنا اليوم فيما عدا حرفًا واحدًا هو الواو إذ وضعه بين النون والهاء، فأصبحت الحروف آخر الأبجدية هكذا: ل، م، ن، و، هـ، ي.
    وقد اتبع هذا النظام في الأبواب التي رتب فيها الكلمات حسب أواخرها وطبعًا تحت كل باب ذكر حروف الهجاء، ثم بعد ذلك قسم ذلك الحروف إلى فصول كل فصل تبدأ فيه الكلمة بحرف من حروف الهجاء. ولكنا فوجئنا أنه في الفصول استعمل الترتيب العادي المألوف اليوم.
    وتوضيحًا لهذا نذكر بعض الكلمات على سبيل المثال نجد أن ذكر كلمة وجد قبل كلمة هجد.
    ب- لقد أراد الجوهري أن يتغلب على مسألة التشكيل التي أتعبت المتقدمين قبله. فنجد مثلًا معاجم الأزهري، وابن دريد وابن فارس قد شكلت فيها الكلمات بالضمة، والفتحة والكسرة في بعض المواضع. ولسنا نعرف ما إذا كان هذا التشكيل من وضع هؤلاء اللغويين أم من وضع من أتى بعدهم من الرواة والعلماء. ثم إن التصحيف قد لعب دورًا كبيرًا في هذا فنجد أن النساخين قد خلطوا بين الضمة والفتحة، وأحيانًا يتركون كتابة الحركة اعتمادًا على أن الذوق يدركها، ثم يأتي من بعدهم فيضع حركة مغايرة ظانًّا أنها الحركة الصحيحة، وأحيانًا يكون رأي المؤلف الأصلي أن يكون حرف ما مفتوحًا، فيأتي من بعده ويرى أن هذا خطأ أو غير صحيح، فيضع ضمة بدلًا منها، ويأتي ثالث فينقل لنا الضمة. ونأخذها منه على أنها تمثل رأي المؤلف الأصلي. لعل هذا أو ما يماثله قد دار بخلد الجوهري فأراد أن يخلصنا منه فوضع نظامًا جديدًا.
    يتلخص هذا النظام في أنه لا يضع الحركة على الكلمة بل يذكر نوع الحركة كتابة بعد الكلمة، وقد اقتضاه هذا أن يقتصر على ذكر حركة الحرف المحتمل أكثر من وجه واحد، فمثلًا يقول: "الحباب بالضم"، وهذا يعني أن الحاء مضمومة أما الباء الثانية، فلا بد أنها مفتوحة لورود الألف بعدها. وأما الحرف الأخير فقد ترك للإعراب. وحيث إن هذا التطبيب كان أول محاولة من نوعها لذلك النظام، فمن الإنصاف أننا لا نؤاخذ الجوهري على بعض الهفوات في محاولته. وإنه ليكفيه أن يضع اللبنة الأولى في حل هذه المشكلة. وعلى المتأخرين أن يكملوا هذا البناء. ولقد حقق لنا الفيروزآبادى أخيرًا ما كنا نتوقع فاقتبس هذا النظام وأكمله وطبقه بدقة وعناية. ولنعد لنظام الجوهري الآن فنرى أنه أيضًا عند الكلام على الفعل الماضي قد ذكر نوع حركة عينه فقط؛ لأنها هي التي تحتاج إلى تبيان. وفي بعض الأحيان قد يذكر مصدر الفعل بجانبه ليدل على التشديد. فإذا قال لنا مثلًا: "قطع تقطيعًا" فإن معنى هذا أن عين الفعل وهي الطاء تكون مشددة.
    هذا هو المنهج العام للجوهري في ترتيب المفردات في كتابه، أما من حيث تعريف المفردات، فلم يأت فيه بجديد فقد اقتبس عمن سبقوه أحيانًا مع التصريح بالمصدر الذي أخذ عنه، وأحيانًا يغفل ذلك.
    وبمقارنة بعض العبارات بكتاب العين نجد اتفاقًا كبيرًا بين التعبيرين، وهذا يدل في رأينا على أنه نقل عن العين، وإن لم يكن بطريق مباشر بل بواسطة بعض من أخذ عنهم، وصرح بأسمائهم مثل الأزهري، وابن دريد وابن فارس.
    أما من حيث المواد التي تركها فقد ذكر الشدياق أن الجوهري ترك كثيرًا من المفردات التي تدخل في باب الصحيح، ولعل هذا في نظر الشدياق يرجع إلى السهو، ولعلنا ندهش إذ نرى أن كثيرًا مما أغفله الجوهري قد ذكره الخليل في العين، وإن المتتبع لحاشية ابن بري أو تكملة الصاغاني ليرى كيف أنهما استدركا على الجوهري كثيرًا من الصحيح الذي تركه مما نجده مدونًا في كتاب العين.

    تعليقات ومختصرات للصحاح:
    لقد كان للصحاح أهمية كبيرة في عالم اللغة، فتناوله العلماء بالتعليق والشرح والاختصار والترجمة، ولعلنا نوفي الجوهري حقه حين ننوه فقط ببعض منها لأهميته1.
    1- التكملة. ألفها الصاغاني المتوفى عام 660هـ، وفيها يذكر المؤلف بعض المواد التي تركها الجوهري مع التعليق الموجز على ما ذكره الجوهري من معاني المفردات، أو نسبة الآراء إلى قائليها.
    2- حاشية ابن بري. وهي أشهر الحواشي التي كتبت على الصحاح. ويزيد في أهميتها أن مؤلفها كان تلميذ الجوهري. وقد اعتنى ابن بري في الحاشية بأن ينبه على الكلمات التي وضعت خطأ في غير موضعها. كما أنه أضاف بعض الشواهد التي لم يذكرها الجوهري.
    3- ولقد جرد السيوطي كل الأحاديث التي وردت في الصحاح، ووصفها في كتاب منفرد لشرحها وبيان معانيها.
    4- أما المختصرات فتقصر منها على ذكر اثنين:-
    أولًا:
    مختار الصحاح الذي وضعه الرازي المتوفى عام 780هـ، ولقد رتب الرازي مختاره كترتيب الصحاح. وقد كان من المتوقع -كما يوحي بذلك عنوان الكتاب أنه سيتخير بعض المفردات التي يراها ملائمة لغرضه في الكتاب، ويقتصر عليها فقط. ولكنه فعل أكثر من هذا. إذ أضاف إلى ما انتقاه من الصحاح بعض مفردات أخرى نقلها عن تهذيب الأزهري وغيره من المعاجم.
    وفي طليعة القرن الحالي تخيرت وزارة المعارف المصرية هذا الكتاب ليكون قاموسًا مدرسيًّا، فطبع مرة أخرى بعد أن عدل ترتيبه من نظام القافية إلى النظام المألوف العادي.
    ثانيًا:
    تهذيب الصحاح، وقد طبع حديثًا في مصر، ويسير على نظام القافية أيضًا. وقد ذكر لنا محققًا الكتاب أن مخطوطته قد اكتشفها في مكة المكرمة العلامة الشيخ محمد سرور الصبان1. وقد أمكن لمحققي الكتاب أن يهتديا إلى اسم المؤلف، وأن يختارا عنوانًا مناسبًا للكتاب: إذ لم يكن مسجلًا على المخطوطة شيء من هذا أما المؤلف فهو الزنجاني، وقد اعتمد المحققان في هذا على كشف الظنون. وأما عنوان الكتاب فقد اختصره من عنوان لمؤلف آخر للزنجاني باسم "ترويح الأرواح في تهذيب الصحاح".

    من كتاب: المعاجم العربية، د. عبد الله درويش ص(91).
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    من موقع مكتبة لسان العرب :

    الصحاح تاج االلغة وصحاح العربية - الجوهري ( طبعتان )
    بسم الله الرحمن الرحيم




    الصحاح تاج االلغة وصحاح العربية
    المؤلف :إسماعيل بن حماد الجوهري
    تحقيق أحمد عبد الغفور
    دار العلم للملايين
    الطبعة الثالثة : 1404هـ ـ 1984م
    -------------
    الصحاح 1http://mohamedrabeea.com/books/book1_6211.pdf
    الصحاح 2http://mohamedrabeea.com/books/book1_6212.pdf
    الصحاح 3http://mohamedrabeea.com/books/book1_6213.pdf
    الصحاح 4http://mohamedrabeea.com/books/book1_6685.pdf
    الصحاح 5http://mohamedrabeea.com/books/book1_6686.pdf
    الصحاح 6http://mohamedrabeea.com/books/book1_6687.pdf
    الصحاح 7 (المقدمة)http://mohamedrabeea.com/books/book1_6688.pdf
    الصحاح مجموعًا
    -------------
    روابط إضافية
    لتحميل الجزء الأول http://www.mediafire.com/?kd2mmtcuknz
    لتحميل الجزء الثاني http://www.mediafire.com/?ntlnmyymtnm
    لتحميل الجزء الثالث http://www.mediafire.com/?gimnygjdmzw
    لتحميل الجزء الرابع http://www.mediafire.com/?gmcqjjvzmz3
    لتحميل الجزء السادسhttp://www.mediafire.com/?vj2z0yvwtmv
    -------------
    طبعة أخرى
    الصحاح؛ تاج اللغة وصحاح العربية
    المؤلف: إسماعيل بن حماد الجوهري
    المحقق: أحمد عبد الغفور عطار
    الناشر: دار العلم للملايين
    الطبعة: الرابعة 1990
    المجلدات: 7
    عدد ملفات Pdf : ملفات 4
    عدد الملفات المضغوطة: 3
    حالة الفهرسة: مفهرس حسب الأبواب
    -------------
    التحميل المباشر:
    رابط التحميل رابط التحميلhttp://s203841464.onlinehome.us/waqf...ks/16/1518.rar
    -------------
    الروابط:
    الملف الأول:

    الملف الثاني:

    الملف الثالث:

    -------------
    رابط إضافي http://www.4shared.com/zip/Lf9SV4J7/_-_.html( مضغوط كامل )http://www.4shared.com/zip/Lf9SV4J7/_-_.html
    -------------

    تعليق

    • عبدالله بنعلي
      عضو نشيط
      • Apr 2014
      • 6053

      #3
      الجوهري (اسماعيل بن حماد-)

      من موقع الموسوعة العربيّة :

      ( style='font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic"'>… ـ نحو 400هـ/… ـ1009م)



      إسماعيل بن حمّاد، أبو نصر الفارابي الجوهري، من
      أئمة اللغة والأدب، ومن علماء الأصول، أصله من «فاراب» من بلاد الترك، سنة ولادته
      مجهولة، وفي سنة وفاته خلاف، لكنّ معظم المصادر تشير إلى أنّ الجوهري مات نحو سنة
      400هـ، لأنّ الجوهري كتب نسخة من «ديوان الأدب»، لخاله الفارابي سنة 393هـ وكتب
      نسخة من الصحاح سنة 396هـ رآها ياقوت الحموي بدمشق عند الملك المعظم بن العادل
      الأيوبي صاحب دمشق سنة (615-624هـ). والجوهري هو ابن أخت إبراهيم بن
      إسحاق الفارابي. صاحب كتاب «ديوان الأدب» وقد أخذ عنه الجوهري.

      كان الجوهري يحب الأسفار والتنقل في البلاد،
      فسافر إلى الشام والعراق ومصر والحجاز وبلاد فارس، ووفد ـ وهو صغير ـ إلى العراق
      وتتلمذ لعالمين كبيرين من علماء العربية هما: أبو سعيد السيرافي[ر] (ت 368هـ)،
      وأبو علي الفارسي[ر] (ت 377هـ) ثم سافر إلى بلاد الحجاز، وشافَهَ باللغة العرب
      الفصحاء، ثم طوَّف في قبائل ربيعة، ومُضَر، وأجهدَ نفسه في طلب اللغة عن هؤلاء،
      ولمّا جمع ما كان يقصد إليه في تلك القبائل رجع قافلاً إلى خراسان فأقام في
      الدامغان عند أبي علي الحسن بن علي، وهو من أعيان الكتاب، ثم غادرها إلى نيسابور،
      وأقام فيها يعمل بالتدريس والتأليف، وتعليم الخط وكتابة المصاحف والدفاتر إلى حين
      وفاته.

      وثمّة رواية في وفاته نقلها ياقوت الحموي عن
      عليّ بن فضّال المجاشعي في كتابه «شجرة الذهب في معرفة أئمة الأدب» قال: «كان
      الجوهري قد صنّف «الصحاح» لأبي منصور عبد الرحيم بن محمد البيشكي
      (أديب واعظ أصولي ت 453هـ) وسمعه منه إلى باب الضّاد المعجمة، ثم اعترى الجوهريّ
      وسوسة فانتقل إلى الجامع القديم في نيسابور، وصعد إلى سطحه، وقال: أيّها الناس إني
      عملتُ في الدنيا شيئاً لم أُسبق إليه فسأعمل للآخرة أمراً لم أُسبق إليه، وضمّ إلى
      جناحيه مصراعي بابٍ وتأبطهما بحبل، وصعد مكاناً عالياً من الجامع وزعم أنه يطير
      فوقع فمات».

      كان الجوهري من أعاجيب زمانه ذكاءً وفطنةً
      وعلماً، ويظهر هذا جلياً في كتابه «الصحاح» كما كانت له عناية بعلم العروض، فقد
      ألّف كتاباً في هذا العلم أثنى ابن رشيق القيرواني[ر] (ت 463هـ) في كتابه «العمدة»
      على عمل الجوهري في تنمية فن العروض وإعطائه صورته النهائية بعد الخليل بن أحمد الفراهيدي[ر]
      (ت170هـ)؛ إذ بين هذا العلم وأوضحه باختصار فسار على نهجه حُذَّاق هذا العلم في
      الوقت ذاته. كما نظم الجوهري شعراً وصفه الثعالبي في «يتيمة الدهر» بشعر العلماء،
      وكذلك اشتهر الجوهري بأنه صاحب خطّ جميل لا يُفرق بينه وبين خطّ ابن مقلة[ر] (ت
      328هـ) صاحب الخط المشهور.

      للجوهري ثلاثة كتب وهي: «المقدمة في النحو» و lang=AR-SY style='font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic"'>« lang=AR-SA style='font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic"'>كتاب في
      العروض» و« lang=AR-SA style='font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic"'>الصحاح»،
      وله شعر ذكر بروكلمان أنه موجود في برلين ولكن لم يشتهر له، ولم يطبع إلا «الصحاح»
      واسمه كاملاً «تاج اللغة وصحاح العربية»، وهو من أشهر معاجم اللغة، لأن صاحبه
      أحْسَن تصنيفه وجوّد في تأليفه، وقرّبه من متناول الناس وسبق غيره في ترتيبه،
      وعدّه ياقوت الحموي أحسن من «الجمهرة» لابن دريد (ت321هـ) وأوقع من «تهذيب اللغة»
      للأزهري (ت370هـ) وأقرب متناولاً من مجمل اللغة لابن فارس (ت395هـ).

      وقد تميّز «الصحاح» من غيره من المعاجم بعدد من
      المميزات يأتي في مقدمتها أنه أول معجم يلتزم الصحيح، وقد حقق هذا الالتزام إلى
      حدّ بعيد، ومنها أيضاً أنه لم يعتمد الطرق التي سبقته في التأليف المعجمي كطريقة
      مخارج الحروف، وطريقة التقاليب. بل اعتمد الجوهري منهجاً جديداً، وهو اعتماد أواخر
      الألفاظ في ترتيب الكلمات لا أوائلها، ونهج نهجه من جاء بعده. فكان المعجم عنده
      ثمانية وعشرين باباً وقد جمع الواو والياء في باب واحد، وأخّر الألف اللينة غير
      المهموزة ولا المنقلبة عن واو أو ياء إلى ما بعد الواو والياء. ثم قسّم كل باب إلى
      عدد من الفصول تبعاً للحرف الأول من اللفظ مُرتباً على حروف الهجاء أيضاً.

      نقل ياقوت أن كتاب «الصحاح» لم يتمه الجوهري ولم
      ينقحه، فبيضه بعد موته تلميذه أبو إسحاق إبراهيم بن صالح الورّاق، فغلط فيه في عدة
      مواضع، على أن ياقوتاً يذكر أنه وجد نسخة من «الصحاح» بدمشق مكتوبة بخط الجوهري،
      عند الملك المعظم بن العادل الأيوبي، كتبها الجوهري سنة 396هـ، وهذا الخبر يناقض
      ما ذكر من أن الجوهري أتم كتابة الصحاح حتى حرف الضاد، كما يستدل منه على أن وفاة
      الجوهري كانت بعد سنة 396هـ. وقد وجد الكتاب كاملاً بخط أبي محمد إسماعيل بن محمد
      بن عبدوس النيسابوري، وذكر أنه إجازة له عن أستاذه أبي منصور عبد الرحيم بن محمد البيشكي
      عن المصنف. وقد وقع الجوهري في بعض الأخطاء اللغوية نبه عليها من جاء بعده.

      ونظراً لأهمية هذا المعجم وشهرته بين الناس
      والعلماء فقد حظي باهتمام العلماء، فاختُصِر، أو وُضِعَ له تكميل، أو وُضعت عليه
      حواشٍ. ومن أشهر الكتب التي اختصرته «مختار الصحاح» لمحمد بن أبي بكر الرازي[ر] (ت
      666هـ). ومن أشهر التكملات «التكملة والذيل والصلة» للإمام حسن بن محمد الصغاني[ر]
      (ت650هـ)، ثم «مجمع البحرين» للصغّاني نفسه، أما أشهر الحواشي فكانت حواشي عبد
      الله بن برّي[ر] (ت582هـ)، و«غوامض الصحاح» للصفدي[ر] (ت674هـ).

      استمر الاهتمام بـ «الصحاح» إلى عصرنا الحاضر،
      فقد اعتنى به أحمد بن عبد الغفور عطّار فحقّقه في ستة أجزاء، وقدّم له بمقدمة جاءت
      في (212 صفحة)، وقدم لهذه المقدمة الكاتب عباس محمود العقاد.

      شوقي
      المعري



      مراجع
      للاستزادة:


      ـ
      الأنباري، نزهة الألبّاء، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (دار نهضة مصر، القاهرة
      1967).

      ـ
      ياقوت الحموي، معجم الأدباء (دار إحياء التراث، بيروت 1936).

      ـ
      القفطي، إنباه الرواة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (دار الفكر العربي، القاهرة،
      ومؤسسة الكتب الثقافية، بيروت 1986).
      العنوان - عربي مجرد:
      جوهري (اسماعيل حماد)
      العنوان انكليزي:
      Al-Jawhari (Isma'il ibn hammad-)
      العنوان - انكليزي مجرد:
      AL-JAWHARI (ISMA'IL IBN HAMMAD-)
      العنوان - فرنسي:
      Al-Jawhari (Isma'il ibn hammad-)
      العنوان - فرنسي مجرد:
      AL-JAWHARI (ISMA'IL IBN HAMMAD-)

      إخفاء معلومات
      المجلد:
      المجلد السابع
      التصنيف:
      الحضارة العربية
      النوع:
      أعلام ومشاهير
      مستقل
      رقم الصفحة ضمن المجلد:
      822

      تعليق

      • عبدالله بنعلي
        عضو نشيط
        • Apr 2014
        • 6053

        #4
        من موقع جامعة المدينة العالمية :
        معجم تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري
        by Mr./Mrs. عائشة إبراهيم أحمد.
        مقدمــــــــــــــــة
        كان ظهور معجم تاج اللغة وصحاح العربية' للإمام إسماعيل بن حماد الجوهري بترتيبه وانتظامه من المفاصل الحاسمة في تطور المعجم العربي، فقد كان ثمرة تطور طويل الأمد، ووليد جهد مرير بذله المعجميون السابقون من الخليل الى ابن دريد إلى ابن فارس الى اسحاق بن إبراهيم الفارابي في سبيل الوصول الى الترتيب الأمثل، من حيث السهولة وقلة التعقيد، فقد استطاع الجوهري مستفيدا من تراكم الخبرات السابقة ان ينبذ في معجمه كل ما يعيق الرجوع الى هذا المعجم، فنبذ طريقة التقاليب والترتيب المخرجي للحروف، ونبذ طريقة الأبنية التي تشتت المادة اللغوية الواحدة، وأقام نظامه على النظر إلى أصول المواد، ثم ترتيبها باعتبار الحرف (الأصيل) الأخير باعتباره (الباب) مع مراعاة الحرف الأول (الفصل) ثم مراعاة الحرف الثاني، وذلك حسب الترتيب الهجائي: أ ب ت ث ج، الذي وضعه نصر بن عاصم الليثي، وبذلك وصل بالمعجم العربي إلى نظام الترتيب الأمثل

        تعريف معجم الصـــــــحاح
        يعدّ معجم "الصّحاح" رائد طريقة خاصة في ترتيب المعاجم اللغوية، يمكن أن نسلك في نظامها معاجم أخرى ظهرت فيما بعد، كلسان العرب لابن منظور، ومختار الصحاح لمحمد الرازي، والقاموس المحيط للفيروزابادي، وتاج العروس للزَّبيدي. وقد رتّبت الموادّ في هذه المعاجم جميعاً ترتيباً هجائياً على أواخر الأصول المجرّدة أبواباً وفصولاً.
        التعريف بصاحب المعجم:
        وصاحب "الصحاح" هو أبو نصر الجوهري، إسماعيل بن حماد، الذي توفي في أواخر القرن الرابع للهجرة، الجوهري
        (-...393 ه- 1003م...)
        وأشهر كتب الجوهري: "الصحاح"(1) واسمه الكامل هو "تاج اللغة وصحاح العربية" وسمّاه كذلك لأنه أودعه ما صحّ عنده من اللغة. وتعني الصحة لديه:التزام الصواب في النقل، وتحرّي الضبط في التدوين.
        مكانة معجم الصحاح من المعاجم العربية:
        ولم يكن "الصحاح" أول معجم عرفته العربية؛ بل سبقته عدة معاجم: كالعين للخليل بن أحمد الفراهيدي (175هـ)، وجمهرة اللغة لابن دريد (-321هـ)، والبارع لأبي علي القالي (-356هـ)، وتهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري (-370هـ) ومقاييس اللغة، والمجمل، وكلاهما لابن فارس
        (-395هـ). وهذه المعاجم كلها تختلف في طريقة ترتيب الموادّ عن الصحاح، كما تختلف فيما بينها أيضاً. ولسنا هنا بسبيل الحديث عنها. ولكن الذي يهمنا ذكره في هذا المقام أن الصحاح أول معجم يصل إلينا على طريقته التي اختارها الجوهري في بنائها الكامل ومنهجها المتميّز، وقد قال في مقدمة صحاحه: "أودعت هذا الكتاب ما صحّ عندي من هذه اللغة... على ترتيبٍ لم أسبق إليه، وتهذيب لم أُغلب عليه". وتقوم هذه الطريقة على الأسس التالية:
        1- رتّبت المواد ترتيباً هجائياً بحسب الحرف الأخير من الأصل المجرد. وعلى هذا نجد "جلس" في باب السين، و "سمع" في باب العين.. ولكن الجوهري جمع بين الواو والياء في باب واحد، فأصبح عدد الأبواب 27 باباً، بدءاً من أول الحروف الهجائية إلى نهايتها.
        2- ثم إنه قسم كل باب إلى 28 فصلاً، بعدد حروف الهجاء، مراعياً فيها ترتيب الموادّ بحسب الحرف الأول وما يليه ضمن كل باب، لتسهيل العثور على الكلمة. فـ "جلس" في فصل الجيم من باب السين، و"سمع" في فصل السين من باب العين... ونجد كلاً من "شجر" و "شبر" في (باب الراء- فصل الشين) ولكن "شبر" تذكر قبل "شجر" لتقدّم الباء على الجيم في الترتيب الهجائي. إلا أن الجوهري -في كل باب- يقدم فصل الواو على فصل الهاء.
        3- وألحق الجوهري بمعجمه باباً سماه "باب الألف الليّنة" ضمّنه الكلام على الأدوات التي تنتهي بألفٍ غالباً، والتي لا يعرف أصلها، مثل: (إذا، إلاّ، ألا، إلى، أنّى، إيا، ذا، متى، هنا، كذا، كلاّ...) ومثل: (ذو، ذوات، إذْ، إذن، لات...).
        وقد صنّف الجوهري صحاحه للأستاذ أبي منصور البِيشكي(2)، وحظي هذا المعجم بثناء العلماء واللغويين، وتفضيلهم إياه على غيره، فقال الثعالبي: "وله كتاب الصحاح في اللغة، وهو أحسن من الجمهرة، وأوقع من تهذيب اللغة، وأقرب متناولاً من مجمل اللغة".
        وقال الخطيب التبريزي: "وكتاب الصحاح هذا حسن الترتيب، سهل المطلب لِما يُراد منه، وقد أتى بأشياء حسنة، وتفاسير مشكلات من اللغة.."(3). كما أشاد به ياقوت الحموي قائلاً: "وهذا الكتاب هو الذي بأيدي الناس اليوم، وعليه اعتمادهم. أحسن [الجوهريّ] تصنيفه، وجوّد تأليفه، وقرّب متناوله، وآثر من ترتيبه على من تقدّمه، يدل وضعه على قريحةٍ سالمة، ونفسٍ عالمة..."(4). وأقرّ بشيء من ذلك منافسه الفيروزابادي فقال في مقدمة القاموس المحيط: "رأيت إقبال الناس على صحاح الجوهري، وهو جديرٌ بذلك".
        على أن هؤلاء المصنّفين وغيرهم ذكروا أن المحققّين من العلماء تعقّبوا الجوهري وأخذوا عليه تصحيف عدة مواضع في كتابه، غلط فيها وأخطأ المرمى. وعللّوا ذلك بأن الجوهري لما انتهى من تصنيفه سُمع عليه إلى باب الضاد المعجمة، ثم اعترته وسوسة فألقى بنفسه من سطحٍ فمات، وبقي سائر الكتاب مسودةً غير منقّح ولا مبيّض، فبيّضه بعد موته تلميذه أبو إسحق، إبراهيم بن صالح الوراق(5) -من مذكوري الأدباء في نيسابور- فغلط فيه في عدّة مواضع غلطاً فاحشاً(6). وكان الفيروزابادي بعد ذلك أشدّ العلماء تحاملاً على الجوهري وصحاحه.
        وهذا لا يضير "الصحاح" كثيراً، وقد اعتذر عنه الخطيب فقال: "ولا تخلو هذه الكتب الكبار من سهوٍ يقع فيها أو غلطٍ.. غير أن القليل من الغلط الذي يقع في الكتب إلى جنب الكثير الذي اجتهدوا فيه، وأتعبوا نفوسهم في تصحيحه وتنقيحه، معفوٌّ عنه"(7). كما أحسن ياقوت في مثل ذلك وهو يقول: "ومن ما ساء قطّ، ومن له الحسنى فقط؟ فإنه -رحمه الله- غلط وأصاب، وأخطأ المرمى وأصاب، كسائر العلماء الذين تقدّموه وتأخّروا عنه فإنّي لا أعلم كتاباً سُلّم إلى مؤلّفه فيه، ولم يتبعه بالتتبع من يليه".
        * مادة كتــــــــــــابه
        لقد استمد الجوهري مادة كتابه من السماع، والرواية عن العلماء، ومن مشافهة العرب في البوادي، وممّا أُلّف قبله من المعاجم: كالعين، والجمهرة وما إليهما، وأكثر من شواهد القرآن والحديث والشعر، حتى بلغ عدد موادّه -كما قالوا- أربعين ألف مادّة، مرتبةً ترتيباً سهل المأخذ، خالياً من التعقيد والاضطراب، وقد التزم فيه -كما رأينا- طريقة التقفية، لأن الكلمات تتعاقب في كل باب تعاقب القوافي في القصيدة. وهذا كله يشهد للجوهري بالعبقرية الفذّة، إذ كان عمله مزيجاً من الفكر والعقل والقلب، وما زال حتى أقام بناءً كاملاً بل صرحاً ممرّداً ارتضاه الناس من بعده، وتفيّأ اللغويّون ظلاله جيلاً بعد جيل، وإن كان لا يخلو من بعض العثرات والأوهام، لأسبابٍ أشرنا إلى بعضٍ منها، وفي مكنة القارئ تقرّي بعضها الآخر.
        وهكذا سارت طريقة الجوهري من بعده، وارتضى اللغويون ترتيب "الصحاح"(8)، فجاء ابن منظور المصري (-711هـ) بعد ثلاثة قرون وألف معجم "لسان العرب" الذي يعدّ من أضخم المعاجم العربية وأغزرها مادة، إذ بلغ عدد موادّه ثمانين ألف مادة، مع شواهد كثيرة، وأخبار، وأشعار، جعلته موسوعة مختلفة الألوان، وحظي على مدى الأيام بتقدير العلماء وثقتهم، وإن كان لا يخلو أيضاً من بعض المآخذ. وقد جمع فيه ابن منظور بين خمسة معاجم صنّفت قبله، وهي: التهذيب للأزهري (-370هـ)، والصحاح للجوهري (-396هـ) والمحكم لابن سيده الأندلسي (-458هـ) وحواشي ابن بري على الصحاح (-576هـ)، والنهاية لابن الأثير (-609هـ). ولم يكن "جمهرة اللغة" لابن دريد من أركان "لسان العرب" خلافاً لما يظنّه بعض الباحثين.
        وقد التزم ابن منظور طريقة "الصحاح" ومنهجه التزاماً كاملاً، وصرّح بذلك في المقدمة قائلاً: "ورتّبته ترتيب الصحاح في الأبواب والفصول".
        وفي صحاح الجوهري يقول إسماعيل بن محمد بن عبدوس النيسابوري:
        هذا كتاب الصحاح سيّد ما ** صنّف قبل الصحاح في الأدب
        يشمل أبوابه، ويجمع ما ** فُرّق في غيره من الكتب(17)
        ومهما يكن من أمرٍ فقد أُلّفت كتبٌ في تصحيح ما في كتاب: الصحاح، تذييلهما،
        فمن أشهر الكتب المؤلفة حول الصحاح:
        1- التنبيه والإيضاح عما وقع في الصحاح(19) لابن بري المصري، المتوفى سنة (582هـ)، ويعرف بين الناس باسم "حواشي ابن بري على الصحاح"، وقد وصل فيه مؤلفه إلى مادة "وقش".
        2- التكملة والذيل والصلة: لرضي الدين، الحسن بن محمد الصاغاني (-650هـ) ويقع في ستة مجلدات ضخمة، استدرك فيه على صحاح الجوهري ما فاته من اللغات، واستتم ما أغفله من معاني الكلمات، وتعقب أوهامه وما أخطأ فيه بالتصحيح.
        3- نفوذ السهم فيما وقع للجوهري من الوهم: لصلاح الدين الصفدي. وقد أفاد فيه من حواشي ابن بري، وزاد عليه فوائد أدبية واستدراكات حسنة.
        وقام بعضهم أيضاً بتهذيب مواد الصحاح واختصاره، ومن هذه المختصرات:
        1- تهذيب الصحاح: لمحمود الزنجاني (-565هـ) طبع سنة 1952م في ثلاثة أجزاء، على ترتيب الصحاح نفسه، مختصراً مواده إلى ما يقارب ثلث الأصل.
        2- مختار الصحاح: لمحمد بن أبي بكر الرازي (-760هـ). ويبلغ في مادته عُشر ما في الصحاح، ولذا كان مختصراً جداً لا يفي بالغرض. وقد التزم فيه الرازي الترتيب على الباب والفصل أيضاً، وطبع على ذلك عدة مرات. ثم قام منذ أوائل هذا القرن محمود خاطر أحد موظفي مطبعة بولاق في مصر بترتيبه على الحرف الأول على طريقة أساس البلاغة والمغرب والمصباح المنير والمعجمات الحديثة، وحذف منه بعض الألفاظ التي رأى أنها لا تليق في السمع، وظهرت طبعته هذه أول مرة سنة 1907= 1325هـ ثم تعددت طبعاته في بلاد الشام ومصر، بإثبات ما حذف منه تارة، والعودة إلى الحذف تارة أخرى.
        3- المختار من صحاح اللغة: تأليف: محمد محيي الدين عبد الحميد، ومحمد عبد اللطيف السبكي، وقد أضافا إلى مختار الصحاح زيادات تعادل نصفه استمدّاها من عدة معاجم وهي: المجمل، والأساس، والنهاية، واللسان، والمصباح المنير والقاموس المحيط، والتاج، ومحيط المحيط، ونسب كل جزء من هذه الزيادات إلى أصله برمز اصطلح عليه المؤلفان، ووضعا هذه الزيادات بين مربعين لتمييزها عن النص الأصلي لمختار الصحاح. وقد تم تأليفه سنة 1353هـ = 1934م وطبع مراراً.
        4- إيضاح مختار الصحاح: نشر سنة 1997 إعداد: نديم المرعشلي، وأسامة المرعشلي، وعادل المرعشلي. وهو إحياء لمختار الصحاح على طريقة متكاملة تقوم على إكمال الآيات القرآنية وتخريج الأحاديث النبوية وإتمام الأبيات الشعرية مع شرح ما يعسر فهمه من ذلك كله.
        وفي السنوات الأخيرة ظهرت طبعتان حديثتان تنتسبان إلى "الصحاح" وتُعزَيان إليه، وهما:
        1- الصحاح في اللغة والعلوم -"تجديد صحاح العلامة الجوهري، والمصطلحات العلمية والفنية للمجامع والجامعات العربية"- إعداد وتصنيف: نديم مرعشلي، وأسامة مرعشلي- دار الحضارة العربية- بيروت 1974 في مجلدين. وهذا الكتاب تهذيب لصحاح الجوهري، وإعادة لترتيبه على أوائل الأصول بدلاً من أواخرها، وحذف لما فيه من القضايا الصرفية والنحوية، وكلمات الموازين لأن الحروف المشكولة تغني عنها، مع اختصار الشواهد الشعرية الموغلة في بداوتها أو المتسمة بالسطحية منها، يضاف إلى ذلك عمل يرتبط بالمعاصر، إذ ضم الكتاب نتاج المصطلحات اللغوية والعلمية مندرجة بحروف أصغر في مواد المعجم نفسها أو مستقلةً بحسب ورودها دخيلةً أو معربة، مع الإشارة إلى مصادرها. وبذلك أصبحت من صلب العمل المعجمي، مع استخدام عدد من الرموز والمصطلحات لا مجال لذكرها هنا. وبذلك كان هذا العمل بعضُه إحياءٌ وبعضه تجديد.
        2- "الوسيط في اللغة والعلوم" وهو مختصر للكتاب السابق، وقام بهذا العمل الأديبان: نديم مرعشلي، ونجله: أسامة، ونشر في مجلد واحد سنة 1975م.
        الخاتمة:
        معجم تاج اللغة وصحاح العربية' فعلا اسم على مسمى، هكذا اتفق العلماء العرب على تسمية هذا الكتاب واعطوه هذه المكانة على بقية المعاجم.
        اخيرا، هذا هو كتاب تاج اللغة للجوهري الذي ينتهي بمأساة كما ذكرها

        تعليق

        • عبدالله بنعلي
          عضو نشيط
          • Apr 2014
          • 6053

          #5
          من موقع قصة الاسلام راغب السرحان :
          الجوهري : قصة الإسلام 12:00-2007/05/02 ملخص المقال ولد إسماعيل بن حماد الجوهري اللغوي صاحب معجم الصحاح في فاراب من بلاد الترك، وهو أحد أركان اللغة وعلماء العربية الأفذاذ اسم الجوهري ومولده هو إسماعيل بن حمَّاد الجوهري، التركي الأُترَارِيُّ -وأترار: هي مدينة فاراب- اللغويُّ، أحد أركان اللغة، يكنى أبا نصر، وهو ابن أخت أبي إسحاق الفارابي صاحب ديوان الأدب[1]. ولد في فاراب من بلاد الترك[2]، ولكن لم نجد أيًّا من كتب التراجم -على كثرة تلك التي ترجمت له- ذكرت أو عيَّنت تاريخ ولادته، أو ما يشير إلى ذلك. كان الجوهري يُؤثِر السفر على الوطن، فدخل العراق وسافر إلى أرض الحجاز، ولما قضى وطره من الطواف، عاد راجعًا إلى خراسان، ثم نزل نيسابور، فلم يزل مقيمًا بها على التدريس والتأليف، وتعليم الخط، وكتابة المصاحف والدفاتر، حتى مضى لسبيله[3]. ملامح شخصية الجوهري وأخلاقه كان الجوهري يحب الأسفار، ويؤثر الغربة على الوطن، وهو من أعاجيب الزمان ذكاءً وفطنةً وعلمًا[4]، وكان ممن آتاه الله قوةً وبصيرة، وحسن سريرة وسيرة؛ وقد وصفه الذهبي بقوله: "وكان من أذكياء العالم"[5]، وبمثل هذا أيضًا ابن حجر[6]. وقد برع في علم اللغة والأدب، حتى صار أحد من يضرب به المثل في ضبط اللغة. ولم يقف نبوغ الجوهري عند حدِّ علوم اللغة وآدابها فقط، بل إنه تطرق أيضًا إلى فنون وعلوم أخرى، كان أبرزها هنا ما كان من جودة خطِّه وحسنه وجماله، حتى صار في ذلك أيضًا مضرب المثل، وحتى عُدَّ في الخط المنسوب مع ابن مُقْلة (هو محمد بن علي بن حسن ابن مقلة الوزير الشاعر الذي ضُرِب بحسن خطِّه المثل)، وابن البوَّاب (هو علي بن هلال المعروف بابن البواب)، ومهلهل، واليزيدي، فلا يكاد يُفرَّق بينه وبين خط أبي عبد الله ابن مقلة[7]. آراء العلماء في الجوهري قال عنه ياقوت الحموي: "وهو إمام في علم اللغة والأدب"[8]. وذكره أبو الحسين الباخرزي فقال: "هو صاحب صحاح اللغة، لم يتأخر فيها عن شرط أقرانه، ولا انحدر عن درجة أبناء زمانه"[9]. وقال أبو منصور عبد الملك بن أحمد بن إسماعيل الثعالبي اللغوي في كتابه (يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر): "أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري من أعاجيب الدنيا... وهو إمام في علم لغة العرب، وخطه يضرب به المثل في الحسن... وله كتاب الصحاح"[10]. وقال ابن بَرِّي: "الجوهري أَنْحَى اللغويين"[11]. آراء العلماء في مؤلفات الجوهري قال ياقوت الحموي عن كتابه الصحاح في اللغة: "وهذا الكتاب هو الذي بأيدي الناس اليوم، وعليه اعتمادهم، أحسن تصنيفه، وجوَّد تأليفه، وقرَّب متناوله، وأبرَّ في ترتيبه على من تقدَّمه، يدل وضعه على قريحة سالمة، ونفس عالمة؛ فهو أحسن من الجمهرة، وأوقع من تهذيب اللغة، وأقرب متناولاً من مجمل اللغة"[12]. وفيه يقول أبو محمد إسماعيل بن محمد بن عبدوسٍ النيسابوري: هذا كتابُ الصِّحاح سيِّدُ ما *** صُنِّف قبل الصحاح في الأدبِ تَشْمَلُ أبوابـهُ وَتَجْمَعُ مـا *** فُرِّق في غيره مـن الكُتُـبِ[13] شيوخ الجوهري دخل الجوهري العراقَ، فقرأ علم العربية على شَيْخَيْ زمانه ونورِ عين أوانه: أبي علي الفارسي وأبي سعيد السيرافي، وسافر إلى أرض الحجاز، وشافه باللغة العرب العاربة، وقد ذكر هو ذلك في مقدمة كتاب الصحاح من تصنيفه، ثم هو قد اخترق البدو والحضر، وطوَّف بلاد ربيعة ومضر، وأجهد نفسه في الطلب[14]. ولما قضى وطره من الطواف وقطع الآفاق والأخذ عن علماء الشام والعراق، عاد راجعًا إلى خراسان، وتطرَّف الدَّامَغان، فأنزله أبو علي الحسين بن علي -وهو من أعيان الكُتَّاب وأفراد الفضلاء- عنده، وبالغ في إكرام مثواه جهده، وأخذ من أدبه وخطِّه حظَّه، ثم سرحه إلى نيسابور، فلم يزل مقيمًا بها على التدريس والتأليف وتعليم الخط الأنيق، وكتابة المصاحف والدفاتر، حتى مضى لسبيله عن آثار جميلة وأخبار حميدة[15]. وفي نيسابور المغترب بها، أورد الجوهري من نتفه: وها أنا يونس في بطن حوتٍ *** بنيسابور في ظلل الغمام فبيتي والفؤادُ ويوم دَجْـنٍ *** ظلامٌ في ظلامٍ في ظـلام[16] هذا، وقد أخذ الجوهري العربية أيضًا عن خاله إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الفارابي، صاحب (ديوان الأدب)[17]. تلامذة الجوهري: من أشهر تلاميذ الجوهري: أبو علي الحسين بن علي[18]، وأبو إسحاق إبراهيم بن صالح الورَّاق[19]، وغيرهما. الجوهري الشاعر برع الجوهري في علوم اللغة العربية وآدابها، حتى لكأنه لم يكن هناك فنٌّ منها إلا وأدلى فيه بدلوه؛ وفي نظم الشعر فقد قال فيه الذهبي: "وللجوهريِّ نظمٌ حسن"[20]. وأبلغ الثعالبي بعض الشيء فقال: "وللجوهري شعر العلماء، لا شعر مفلقي الشعراء"[21]. وكان مما أنتجته قريحته في ذلك قوله: يا ضائعَ العُمر بالأمـاني *** أما ترى رَوْنق الزمـان فقُم بنا يا أخا الملاهـي *** نخرج إلى نهر بُشْتَقـانِ كأننا والقصـور فيـها *** بحافتي كَوْثَـر الجنـانِ والطيرُ فوق الغصون تحكي *** بحسن أصواتها الأغاني وراسلَ الوُرْقَ عندليـبٌ *** كالزِّير والبَمِّ والمثـاني فُرْصَتُك اليوم فاغْتنِمْها *** فكلُّ وقتٍ سواه فـانِ[22] ومن شعره أيضًا: لو كان لي بدٌّ من الناس *** قطعت حبل الناس بالياس العزُّ في العزلة لكنَّـه *** لا بدَّ للنـاس من النـاس[23] وقوله: رأيت فتى أشقرًا أزرقـًا *** قليل الدمـاغ كثير الفضول يفضِّلُ من حمقه دائبـًا *** يزيد بن هندٍ على ابن البتول[24] وقوله أيضًا: يا صاحب الدَّعوة لا تجزعَنْ*** فكلُّنا أزهـد من كُرْزِ والماء كالعنبر فـي قُومـسٍ*** من عزِّه يُجعل في الحِرْز فسقِّنا مـاءً بلا منّـةٍ*** وأنت في حلٍّ مـن الخبـز[25] منهج الجوهري في كتابه الصحاح في اللغة يعتبر الجوهري في صحاحه هذا مبتكرًا ومطورًا في ترتيب المعاجم العربية، وهو مبدع من أعلام اللغة، وقد أدرك بوعيه ما يقاسيه الباحث في معجم العين، وكذا في جمهرة ابن دريد التي أراد بها صاحبها أن يخفف عن قارئها فأثقل عليه ولم يوفَّق في مرماه، وكذلك الأزهري لم يغيِّر كثيرًا عن نهج من سبقه؛ فكانت مسألة اللغة عالقة بين هذه المعاجم، لا يتمكن القارئ بسبيلٍ سهل إلى إدراك مبتغاه والوصول إلى ضالته. ومن هنا فقد صبَّ الجوهري جهده في وضع معجمه، بحيث يتمكن المطَّلِع من الوصول إلى ما يريد بما لا ينقص ولا يزيد[26]. واهتم فيه بإيراد كل صحيح من كلام العرب مقتصرًا عليه، يقول السيوطي - بعد أن قام بسرد طائفة من كتب اللغة المشهورة -: "وغالب هذه الكتب لم يلتزم فيها مؤلفوها الصحيحَ، بل جمعوا فيها ما صحَّ وغَيْرَه، وينبهون على ما لم يثبت غالبًا، وأولُ مَن التزمَ الصحيح مقتصرًا عليه الإمامُ أبو نصر إسماعيل بن حمَّاد الجَوْهَري؛ ولهذا سمَّى كتابه بالصحاح"[27]. وفي مقدمته قال الجوهري: "قد أوْدَعْتُ هذا الكتاب ما صحَّ عندي من هذه اللغة التي شرَّف اللّه منزلتَها، وجعل عِلْم الدِّين والدنيا مَنُوطًا بمعرفتها، على ترتيبٍ لم أُسْبَق إليه، وتهذيبٍ لم أُغلبْ عليه في ثمانية وعشرين بابًا، وكل باب منها ثمانية وعشرون فصلاً على عدد حروف المعجم وترتيبها، إلا أن يهمل من الأبواب جنس من الفصول، بعد تحصيلها بالعراق روايةً، وإتقانها دِرايةً، ومُشافهتي بها العربَ العاربة في ديارهم بالبادية، ولم آلُ في ذلك نُصْحًا، ولا ادَّخَرتُ وسعًا"[28]. ومن خلال مقدمته تلك فإن الجوهري -كما تقول د. رحاب خضر- يفيد أنه قسَّم كتابه الصحاح إلى ثمانية وعشرين بابًا بحسب أواخر الكلم، ثم نظر كَرَّةً ثانيةً إلى أوائل الكلم فجعل في كل باب فصوله، بعد أن يجرِّد المادة من حروف الزيادة في أوَّلها وآخرها. فمثال المزيد: الأرنب، والأزيب، والأنبوبة؛ لأن الكلمة إذا كان في أولها ألف وبعدها ثلاثة أحرف فأكثر، تكون زائدة لا تُعَدّ من الأصول، فيقال: في أرنب وزنه أفعل، وفي أنبوبة أفعولة، فالحروف المقابلة للفاء والعين واللام هي الأصول، وتأسيسًا على هذا الشرح فإنه يذكر هذه الألفاظ الثلاثة في فصل الراء والزاي والنون من باب الباء. وكذلك ما بعد الحرف الأول رتبه على ترتيب حروف المعجم، فإذا قال: باب الباء، بدأ فيه بفصل الألف، وجاء فيه بحروف الوسط على الترتيب حتى يصل إلى الألف التي تليها الواو، فيقدِّمها على ما تليها الهاء، وهكذا في كل فصل، يقدِّم فصل الواو من كل باب على فصل الهاء، ويؤخِّر الياء بخلاف الأبواب، فإنه قدم فيها باب الهاء قبل الواو ليجعلها مع الياء في باب واحد، فصارت الحروف التي بوَّب لها سبعة وعشرين، إلا أنه لما كانت الألف على قسمين مهموزة ولينة جعل الأولى في أول الأبواب، وعقد للثانية اللينة غير المنقلبة عن واو أو ياء، فكملت الأبواب ثمانية وعشرين بابًا[29]. وفي وصف عام لكتاب الصحاح، فقد قال أبو زكريا الخطيب التِّبريزي اللغوي: "وكتاب الصِّحاح هذا كتابٌ حسنُ الترتيب، سَهلُ المطلبِ لِما يُراد منه، وقد أتى بأشياءَ حسنة، وتفاسير مشكلات من اللغة، إلاَّ أنه مع ذلك فيه تصحيفٌ"[30]. وهذا التصحيف ينسبه أبو زكريا السابق إلى الجوهري لا إلى الناسخ، فيقول: "فيه تصحيفٌ لا يُشَكُّ في أنه من المصنِّف لا من الناسخ؛ لأنَّ الكتاب مبنيٌّ على الحروف. قال: ولا تخلو هذه الكتبُ الكِبار من سهْوٍ يقعُ فيها أو غلطٍ، وقد ردَّ على أبي عبيد في الغريب مواضع كثيرة منه، غير أن القليل من الغَلط الذي يقع في الكُتب إلى جنبِ الكثير الذي اجتهدوا فيه وأتعبوا نفوسهم في تصحيحه وتنقيحه معفوٌّ عنه"[31]. على أن هناك من ينسب هذا التصحيف إلى عمل آخر، وهذا العمل يكمن في أن الجوهري مات قبل تبييضه، وأن الذي بيَّضه لم يقرأه عليه؛ يقول السيوطي: "وقيل: إن سببه أنه لما صنَّفَهُ سُمِع عليه إلى باب الضاد المعجمة، وعَرَضَ له وسْوَسَةٌ؛ فألْقى نفسه من سَطْحٍ فمات، وبقي سائر الكتاب مُسَوَّدة غيرَ مُنَقَّح ولا مبيَّض، فبيَّضَه تلميذُه إبراهيم بن صالح الورَّاق، فَغَلِطَ فيه في مواضع غلطًا فاحشًا"[32]. وقد حدَّد ياقوت الحمويّ في معجمه الشخصَ الذي صُنِّف له الصِّحاح، فقال: "كان الجوهري قد صنَّف كتاب الصحاح للأستاذ أبي منصور عبد الرحيم بن محمد البيشكي، وسمعه منه إلى باب الضاد المعجمة"[33]. وأيًّا ما كان الأمر، فقد وقف على هذه التصحيفات المحققون وتتبعها العالمون، ومَنْ ذا الذي ما ساء قَطُّ؟! ومن له الحسنى فقط؟! فإنه رحمه الله غلط وأصاب، وأخطأ المرمى وأصاب، كسائر العلماء الذين تقدموه وتأخروا عنه، فإني لا أعلم كتابًا سُلِّم إلى مؤلفه فيه، ولم يتبعه بالتتبع من يليه"[34]. وقد ألَّف الإمام أبو محمد عبد الله بن بَرِّي الحواشيَ على الصِّحاح؛ وصَلَ فيها إلى أثناء حرف الشين، قيل: سماها (التنبيه والإفصاح عما وقع من الوهم في كتاب الصحاح) وهو أجود تأليفه، وكان أستاذه علي بن جعفر بن القَطَّاع ابتدأها، وبَنَى ابن بري على ما كتب ابن القطاع، وقد أكملها الشيخ عبد الله بن محمد البسطي. وألَّف أيضًا الإمام رضيّ الدين حسن بن محمد الصَّغَاني (التَّكْمِلَة على الصحاح)، ذَكَرَ فيها ما فاته من اللغة، وهي أكبرُ حجمًا منه. وتناول الصحاح أيضًا الكثير من العلماء الأفاضل بالإصلاح والتحقيق، وتخريج أحاديثه، وعمل اختصارات وترجمات له[35]. مؤلفات الجوهري غير الصحاح الذي يقع في جزأين، والذي لولاه لكفى، فإن للجوهري مؤلفات أخرى مفيدة، فله كتاب في (العروض) وهو كتاب جيد، سمَّاه (عروض الورقة)، وله كتاب المقدمة في النحو[36]. وفاة الجوهري في وفاة الجوهري وردت قصة غريبة، إلا أن المصادر التاريخية تكاد تُجمع عليها، وهي أنه صنع جناحين من خشبٍ وربطهما بحبل، ثم انتقل إلى الجامع القديم بنيسابور، فصعد إلى سطحه وقال: أيها الناس، إني عملتُ في الدنيا شيئًا لم أُسْبَق إليه، فسأعمل للآخرة أمرًا لم أسبق إليه. وضمَّ إلى جنبيه مصراعي بابٍ وسَّطَهما بحبلٍ، وصعد مكانًا عاليًا من الجامع، وزعم أنه يطير، فوقع فمات[37]. وكان ذلك -على الأرجح- في سنة ستٍّ وتسعين وثلاثمائة من الهجرة، رحمه الله تعالى. [1] الصفدي: الوافي بالوفيات 9/69. الذهبي: سير أعلام النبلاء 17/80. [2] ياقوت الحموي: معجم الأدباء، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 1993م، ج2، ص656، رقم الترجمة (240). [3] السابق نفسه، الصفحة نفسها. [4] السابق نفسه، الصفحة نفسها. [5] الذهبي: تاريخ الإسلام 27/283. [6] ابن حجر: لسان الميزان 1/401. [7] الذهبي: تاريخ الإسلام 6/372. [8] ياقوت الحموي: معجم الأدباء 2/656. [9] السابق نفسه، الصفحة نفسها. [10] الثعالبي: يتيمة الدهر 2/117، 118. [11] السيوطي: المزهر 1/75. [12] ياقوت الحموي: معجم الأدباء 2/657. [13] السابق نفسه، الصفحة نفسها. السيوطي: المزهر 1/75. [14] ياقوت الحموي: معجم الأدباء 2/656. [15] الثعالبي: يتيمة الدهر 2/117. ياقوت الحموي: السابق نفسه، الصفحة نفسها. [16] ياقوت الحموي: السابق نفسه 2/659. الثعالبي: يتيمة الدهر 2/118. [17] ابن حجر: لسان الميزان 1/167. الصفدي: الوافي بالوفيات 9/69. [18] ياقوت الحموي: معجم الأدباء 2/656. [19] السابق نفسه 2/658. [20] الذهبي: سير أعلام النبلاء 17/82. [21] الثعالبي: يتيمة الدهر 2/118. [22] الصفدي: الوافي بالوفيات 9/70. [23] الثعالبي: يتيمة الدهر 2/118. [24] السابق نفسه، الصفحة نفسها. [25] ياقوت الحموي: معجم الأدباء 2/659. [26] د. رحاب خضر عكاوي: موسوعة عباقرة الإسلام 3/169 . [27] السيوطي: المزهر 1/74. [28] السابق نفسه، الصفحة نفسها. [29] د. رحاب خضر عكاوي: موسوعة عباقرة الإسلام 3/169، 170. [30] السيوطي: المزهر 1/75. [31] السابق نفسه، الصفحة نفسها. [32] السيوطي: المزهر 1/75. [33] ياقوت الحموي: معجم الأدباء 2/658. [34] السابق نفسه 2/657. [35] حاجي خليفة: كشف الظنون 2/1073. [36] ياقوت الحموي: معجم الأدباء 2/657. [37] ياقوت: معجم الأدباء 2/658.

          المزيد : http://islamstory.com/detailes.php?m...?م_اللغة

          تعليق

          يعمل...