إماطة اللثام عمن يتحلى بكنية (ابن هشام)
بقلم الشيخ يوسف عبد الرحمن الضبع
وفاء بما سلف الوعد به في كلمة سابقة من إماطة اللثام عمن يتحلى بكنية (ابن هشام) ودفعاً لما يتبادر إلى بعض الأذهان من لبس في هذا المشترك اللفظي على حد تعبير علماء النحو في الأعلام وقد يدعو اشتراك إمامين أو أكثر في عَلَم إلى نسبة تراث علمي إلى غير المنسوب إليه فيما يكاد الإجماع ينعقد عليه. كما يتوهم بعض الناشئين تجاه سيرة ابن هشام.
حيث يزعمون أنها لعباب النحو (جمال الدين) صاحب مغنى اللبيب على حين ينسبها لفيف من المؤرخين لطليعة الغر الميامين من النفر النابهين الذين محت آياتهم معالم جماعة كثيرة يطلق على كل منها (ابن هشام) لمع من بينه عشرة كرام بررة بشّر بهم العلامة السيوطي وأودعهم (بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة) .
أولهم عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري وقيل الذهلي وهو اللبنة الأولى في هذا البناء أو الألف من حروف الهجاء لهذا الرعيل الذي نقدمه لشباب الجيل من مشكاة الجامعة الإسلامية في مصباحها الجديد وثوب مجلتها القشيب.
وكنية هذا العَلَم أبو محمد وقد حمدت في النحو سيرته وطابت سريرته. دلف من البصرة معقل النحاة السابقين الأولين وهبط مصر مع اللائذين الآمنين. تقرن السيرة النبوية الشهيرة باسمه ويضيفها كثير من الكرام الكاتبين إليه، بيد أن التاريخ المحقق لا ينكر فضله في تهذيب حواشيها وتنقيحها وحذف طائفة من أشعارها وهي في الواقع من صنع المؤرخ ابن إسحاق خطها بيمينه ورواها عنه ونقلها منه زياد البكائي لرفيقه وصديقه ابن هشام فلا نكران لفضله ولا كفران لسعيه وله إلى متصله السيرة شرح ما وقع في أشعار السير من الغريب. وله معها أنساب حمير وملوكها وقد وثقه أبو سعيد بن يونس. وكان براً كريماً بالإمام الشافعي رضي الله عنه وبحسبه منه كلمته الباقية (الشافعي حجة في اللغة) جاور ربه سنة ثماني عشرة وقيل ثلاث عشرة ومائتين من الهجرة.
ثانيهم محمد بن يحيى بن هشام الخضراوي. أبو عبد الله الأنصاري الخزرجي الأندلسي. ينسب إلى الجزيرة الخضراء ويدعى بابن البردغي قال عنه الإمام السيوطي وهو يترجم له ويترجم عليه:
كان العلامة الخضراوي رأساً في العربية عاكفاً على التعليم تلقى العربية عن ابن خروف ومصعب والرندي وأخذ القراءات عن أبيه. وكفاه فضلاً أن يكون الشلوبين من بين بنيه النحويين. وينوه به وينقل عنه ابن هشام الأنصاري والصبان.
ومن مؤلفاته: (فصل المقال في أبنية الأفعال) و (المسائل النجب) و (الإفصاح بفوائد الإيضاح) . و (الاقتراح في تلخيص الإيضاح وشرحه) . و (غرر الأصباح في شرح أبيات الإيضاح) . وله (النقض على الممتع لابن عصفور) . وله تصرف في الأدب يشهد بذلك ما دبجه من المنثور والمنظوم. ولد سنة 575هـ خمس وسبعين وخمسمائة. ومات بتونس الخضراء ليلة الأحد رابع عشر جمادى الآخرة سنة 646هـ ست وأربعين وستمائة هجرية ويشبهه (والتشبه بالرجال فلاح) إلى حد كبير سميه الأستاذ محمد الخضراوي الأجهوري المصري أستاذ الفقه والأصول بكلية الدعوة في الجامعة الإسلامية أدام الله النفع به وأقر بموفور علمه عيون بنيه ومقدريه وهم كثير والحمد لله.
ثالثهم محمد أبو عبد الله بن أحمد بن هشام بن إبراهيم بن خلف اللخمي السبتي كما ذكره النجيبي في رحلة كان من المتعمقين في اللغة الراسخين في النحو ومن مؤلفاته (المدخل إلى تقويم اللسان وتعليم البيان) قال عنه ابن الأبار إنه أدب بالعربية وكان قائماً عليها وعلى اللغات والآداب مع حفظ من النظم ضعيف ومن تأليفه المفيدة التي انتفع الناس بها كتاب (الفصول والمجمل في شرح أبيات الجمل) . و (نكت على شرح كتاب سيبويه للأعلم الشنتمري) و (لحن العامة) . و (شرح الفصيح) و (شرح مقصورة ابن دريد) .
روى عنه عبد الله بن الفار تأليفه وكانت حياته سنة 557هـ.
قال ابن دحية في (المطرب من أشعار أهل المغرب) : قال اللغويون (الخال) يأتي على اثني عشر معنى: أخو الأم. موضع الخال من الزمان الماضي. اللواء. الخيلاء. الشامة. الغرب. المنفرد. قاطع الخلا. الجبان. ضرب من البرود. السحاب. سيف خال قاطع.
وقد نظمها الفقيه الأستاذ النحوي الكبير المترجم له فقال:
أقوم لخالي وهو يوماً بذي خال
نروح ونغدو في برود من الخال
تمر كمر الخال يرتج ردفها
إلى منزل خلو من الخال
أقامت لأهل الخال خالاً فكلهم
يؤم إليها من صحيح ومن خال
الرابع: جاء عنه في هامش الطبعة الأولى لكتاب (بغية الوعاة) بياض في الأصل الأمر الذي اقتضاني استقراء الكتاب جملة وتفصيلاً لعلي أجد على النار والنور هدى فأسلمني طول المراس إلى العثور على إمام يرتدي برود التواضع من أئمة النحو واللغة كأنه هو الحلقة المفقودة والضالة المنشودة في شخصي. محمد بن أحمد بن عبد الله بن هشام أبو عبد الله الفهري الذهبي ويعرف باسم الشواش.
قرر الآبار أنه أخذ النحو عن الإمام الجزولي وسمع من أبي عبد الله العرشي وغيره وجلس للإقراء والتحديث ودرس النحو واللغة وحمل الناس عنه. وكان كما شهد له العلامة السيوطي إماماً متواضعاً بارع الخط اختاره الله لجواره سنة 619هـ.
خامسهم: محمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن هشام بن عبد الرحمن بن غالب بن نصر الخشتي المالقي أبو عبد الله يعرف بابن العويص قال ابن الزبير: كان أستاذاً مقرئاً نحوياً فاضلاً، روى عن أبي عبد الله النضري وابن الطراوة، وأخذ عنه وعن أبي الحسن الصفار وجماعة. وروى عنه ابنا حوط الله وابن يربوع ومات يوم السبت تاسع عشر شوال سنة 576هـ.
بقلم الشيخ يوسف عبد الرحمن الضبع
وفاء بما سلف الوعد به في كلمة سابقة من إماطة اللثام عمن يتحلى بكنية (ابن هشام) ودفعاً لما يتبادر إلى بعض الأذهان من لبس في هذا المشترك اللفظي على حد تعبير علماء النحو في الأعلام وقد يدعو اشتراك إمامين أو أكثر في عَلَم إلى نسبة تراث علمي إلى غير المنسوب إليه فيما يكاد الإجماع ينعقد عليه. كما يتوهم بعض الناشئين تجاه سيرة ابن هشام.
حيث يزعمون أنها لعباب النحو (جمال الدين) صاحب مغنى اللبيب على حين ينسبها لفيف من المؤرخين لطليعة الغر الميامين من النفر النابهين الذين محت آياتهم معالم جماعة كثيرة يطلق على كل منها (ابن هشام) لمع من بينه عشرة كرام بررة بشّر بهم العلامة السيوطي وأودعهم (بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة) .
أولهم عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري وقيل الذهلي وهو اللبنة الأولى في هذا البناء أو الألف من حروف الهجاء لهذا الرعيل الذي نقدمه لشباب الجيل من مشكاة الجامعة الإسلامية في مصباحها الجديد وثوب مجلتها القشيب.
وكنية هذا العَلَم أبو محمد وقد حمدت في النحو سيرته وطابت سريرته. دلف من البصرة معقل النحاة السابقين الأولين وهبط مصر مع اللائذين الآمنين. تقرن السيرة النبوية الشهيرة باسمه ويضيفها كثير من الكرام الكاتبين إليه، بيد أن التاريخ المحقق لا ينكر فضله في تهذيب حواشيها وتنقيحها وحذف طائفة من أشعارها وهي في الواقع من صنع المؤرخ ابن إسحاق خطها بيمينه ورواها عنه ونقلها منه زياد البكائي لرفيقه وصديقه ابن هشام فلا نكران لفضله ولا كفران لسعيه وله إلى متصله السيرة شرح ما وقع في أشعار السير من الغريب. وله معها أنساب حمير وملوكها وقد وثقه أبو سعيد بن يونس. وكان براً كريماً بالإمام الشافعي رضي الله عنه وبحسبه منه كلمته الباقية (الشافعي حجة في اللغة) جاور ربه سنة ثماني عشرة وقيل ثلاث عشرة ومائتين من الهجرة.
ثانيهم محمد بن يحيى بن هشام الخضراوي. أبو عبد الله الأنصاري الخزرجي الأندلسي. ينسب إلى الجزيرة الخضراء ويدعى بابن البردغي قال عنه الإمام السيوطي وهو يترجم له ويترجم عليه:
كان العلامة الخضراوي رأساً في العربية عاكفاً على التعليم تلقى العربية عن ابن خروف ومصعب والرندي وأخذ القراءات عن أبيه. وكفاه فضلاً أن يكون الشلوبين من بين بنيه النحويين. وينوه به وينقل عنه ابن هشام الأنصاري والصبان.
ومن مؤلفاته: (فصل المقال في أبنية الأفعال) و (المسائل النجب) و (الإفصاح بفوائد الإيضاح) . و (الاقتراح في تلخيص الإيضاح وشرحه) . و (غرر الأصباح في شرح أبيات الإيضاح) . وله (النقض على الممتع لابن عصفور) . وله تصرف في الأدب يشهد بذلك ما دبجه من المنثور والمنظوم. ولد سنة 575هـ خمس وسبعين وخمسمائة. ومات بتونس الخضراء ليلة الأحد رابع عشر جمادى الآخرة سنة 646هـ ست وأربعين وستمائة هجرية ويشبهه (والتشبه بالرجال فلاح) إلى حد كبير سميه الأستاذ محمد الخضراوي الأجهوري المصري أستاذ الفقه والأصول بكلية الدعوة في الجامعة الإسلامية أدام الله النفع به وأقر بموفور علمه عيون بنيه ومقدريه وهم كثير والحمد لله.
ثالثهم محمد أبو عبد الله بن أحمد بن هشام بن إبراهيم بن خلف اللخمي السبتي كما ذكره النجيبي في رحلة كان من المتعمقين في اللغة الراسخين في النحو ومن مؤلفاته (المدخل إلى تقويم اللسان وتعليم البيان) قال عنه ابن الأبار إنه أدب بالعربية وكان قائماً عليها وعلى اللغات والآداب مع حفظ من النظم ضعيف ومن تأليفه المفيدة التي انتفع الناس بها كتاب (الفصول والمجمل في شرح أبيات الجمل) . و (نكت على شرح كتاب سيبويه للأعلم الشنتمري) و (لحن العامة) . و (شرح الفصيح) و (شرح مقصورة ابن دريد) .
روى عنه عبد الله بن الفار تأليفه وكانت حياته سنة 557هـ.
قال ابن دحية في (المطرب من أشعار أهل المغرب) : قال اللغويون (الخال) يأتي على اثني عشر معنى: أخو الأم. موضع الخال من الزمان الماضي. اللواء. الخيلاء. الشامة. الغرب. المنفرد. قاطع الخلا. الجبان. ضرب من البرود. السحاب. سيف خال قاطع.
وقد نظمها الفقيه الأستاذ النحوي الكبير المترجم له فقال:
أقوم لخالي وهو يوماً بذي خال
نروح ونغدو في برود من الخال
تمر كمر الخال يرتج ردفها
إلى منزل خلو من الخال
أقامت لأهل الخال خالاً فكلهم
يؤم إليها من صحيح ومن خال
الرابع: جاء عنه في هامش الطبعة الأولى لكتاب (بغية الوعاة) بياض في الأصل الأمر الذي اقتضاني استقراء الكتاب جملة وتفصيلاً لعلي أجد على النار والنور هدى فأسلمني طول المراس إلى العثور على إمام يرتدي برود التواضع من أئمة النحو واللغة كأنه هو الحلقة المفقودة والضالة المنشودة في شخصي. محمد بن أحمد بن عبد الله بن هشام أبو عبد الله الفهري الذهبي ويعرف باسم الشواش.
قرر الآبار أنه أخذ النحو عن الإمام الجزولي وسمع من أبي عبد الله العرشي وغيره وجلس للإقراء والتحديث ودرس النحو واللغة وحمل الناس عنه. وكان كما شهد له العلامة السيوطي إماماً متواضعاً بارع الخط اختاره الله لجواره سنة 619هـ.
خامسهم: محمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن هشام بن عبد الرحمن بن غالب بن نصر الخشتي المالقي أبو عبد الله يعرف بابن العويص قال ابن الزبير: كان أستاذاً مقرئاً نحوياً فاضلاً، روى عن أبي عبد الله النضري وابن الطراوة، وأخذ عنه وعن أبي الحسن الصفار وجماعة. وروى عنه ابنا حوط الله وابن يربوع ومات يوم السبت تاسع عشر شوال سنة 576هـ.

تعليق