بلاغة الصّمت (من خلال نماذج من الرواية العربية)(3)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د.علي بن الحبيب عبيد
    عضو جديد
    • May 2013
    • 5

    #1

    بلاغة الصّمت (من خلال نماذج من الرواية العربية)(3)

    ـ وأنيس زكي الذي عُرف بملازمته الصمتَ، والذي ليس له من عمل في العوّامة سوى تجهيز الجوزة والمجمرة وتعاطي "الكيف"، "هائما في الملكوت" ، وقد أكّدت سمارة بهجت سكوته في مذكّرتها بقولها: "صامت، ذاهل ليلا نهارا(...) سرّه في رأسه(...) يمكن أن تطمئنّ إليه كما تطمئنّ إلى مقعد خال " وعلّلت في أوّل لقاء جمعها به في العوامة على انفراد أنه الوحيد الذي لا يتكلّم . وإنّ هـذا الجزء الــصّامت فيه هو الذي جعلها تسعى إليه لاكتشاف سرّه " وعندما صفعه رجب جعل يكلّم نفسه بصوت لا يسمعه أحد". إنّه يعيش أزمة حادّة، فاقدا وعيه، لا يفيق إلاّ ليبحر في غيبوبة وانـكفاء على الذّات . لذلك فإنّه يرى أصدقاء العوّامة "عادة بأذنيه ومن وراء سحابات الدّخان ومن خلال الأفكار والمعاملات" . وحين أشادت سمارة بهجت بطيبته أجابها قائلا:" ذلك أنّني أخرس". حتى إنّنا نُلفيه في مناجاته ذاتَه يسخر من الأصوات الآدمية مثبتا عبر السّؤال الإنكاري أنها خالية من كلّ معنى على هذه الشاكلة: " وما تعني أصواتنا للحشرات ". حتّى إنّ الحديث يزعجه ويغدو عنده سجنا لا يطاق. ولطالما صاح بأصدقاء العوّامة أن يكفّوا عن ضوضائهم و ثرثرتهم فـيتركوه يُصغي إلى العجماوات من أشجار وحيّات وهو معهم على متن السيّارة على هذا النّحو:" وها هي حيّـة تسعى حول غـصن تريد أن تـقول شيئا. أجل قولي شـيئا يستحقّ أن يـسمع. ولكن ما ألعن الضّـوضاء.ـ دعوني أسمع!" فيتساءل الحضور متضاحكين: " ماذا يريد أن يسمع؟" وأنّى لمثرثرين من طينتهم أن يُدركوا فصاحة الصّمت التي ينشدها أنيس زكي؟
    ـ5ـ3) مثّلت"في بيت العنكبوت" إبّان نشرها بسردها الذي ورد أغلبه بضمير المخاطب المفرد علامة مميّزة في الرّواية التونسية. ذلك أنّ استعمال هذا الضمير يعدّ نمطا غريبا، مفاجئا، وغير مألوف. فقد جنّد المؤلّف لخطابه السّرديّ رواة خمسة يتداولون عـلى السّرد. اثنان: منهم معـلومان لأنّهما شخصيّتان محوريّتان قد استقطبت ملفوظَهما صيغةُ المخاطبة، وهما الأب صالح القدري، وابنه محمود. وثلاثة مجهولُو الهويّة، من النّكرات، تشفّ عن اثنين منهما صفتُهما: شرطيّ مُقرّر، وسائق شاحنة، وينوب عنهما ضمير الغيبة المقدّر في فعل:(قال) وضمير المتكلّم النّاهض بفحوى الشهادة. وأمّا الخامس فهو مُضمر من خارج الحكاية ومغاير للقصّة لا يتدخّل إلاّ لماما، كما أنّ الأوّليْن منهم يحضران في الحوار الباطني الذي تخوضه الشخصية مع ذاتها في الرّواية كلّها خلا الجزء الثّاني منها وهو"مقتطف من تقرير بوليسي" يرد فيه المرويّ خبرا عاديّا معزّزا بسند ومتن. ويهمّنا في هذا الصّدد ذاك الحوار الباطني وعلاقته بالصّمت .
    لاغرو، فسمته سمة خطاب أخرس لا يكرّس إلاّ مزيدًا من قطع الصّلة بما هو خارج عن الذّات والاستعاضة عن الكلام المنطوق بالهجس مع النفس . فقد لاح صالح، منذ البداية، راويا شخصيّة يعيش أزمة. فقد طلّق زوجته الخائنة وغـادر القرية مع ابنه إلى العاصمة هربا من الفضيحة والعار، ولم يعثر في بيت أخته إلاّ على الجحود والإهانة، وفي المجتمع إلاّ على العوز والتشرّد. لذلك أضحى منهزما: فاشلا في شغله [فحّاما لدى "العروسي"]، مُضيعا ابنه في الزّحمة. كما أصبح في قطيعة تواصلية مع الغير. ولم يبق له من مخاطَب يتواصل معه سوى أناه إلى أن داسته عجلات الشاحنة والتهمه صمت الموت. أمّا الرّاوي الثّاني الشخصيّة فهو الابن محمود الذي ورث عن أبيه مأساته الذّاتـية ومناجاته الباطنية وخزي الخيانة. قد أنس في دار رعاية المشـرّدين إلى العـزلة والبكاء والصّمت: " وبكـيتَ ليالي طوالا وأرهـقك البكاء فجفّت دموعك ولم تجد أولى من الصّمت لكنّ صمتك انقلب إلى حقد...عليهم جـميعا ولم تكلّم أحدهم مدّة أيّام..." وحين كبُر وغدا طالبا فمدرّسا كبُر معه ماضي أبيه بمأساته وقطيعته وصارت فضائح أمّه بالأمس واليوم خيوطَ عنكبوت تقيّده ومُثبطات تعوق زواجـه ومطامحه. لذا لم يعثر على عزائه إلاّ في عالم الجنس والكتب والصّمت. وإنْ لم تُختم حياتـه بموتة مثل حياة أبيه فإنّها قد أُلجمت بالصّمت.
    لقد وظّف محمّد الهادي بن صالح في نصّه الرّوائي سيرة ذاتية مُموّهة. تحتضن بؤر صمت عدّة وحذوفات شتّى جلاّها تشظّي الملفوظ وتفتّت فقراته إلى جمل ممحوّة وكلمات مقطوعة وحروف متناثرة كما أكّدت حضورها نقاطُ التّتابع والتعجّب والاستفهام وبياضات الصّفحات النّاصعة.
    هكذا نستخلص أنّ المدوّنة، بما تضمّنته من أعوان سرديين (Instances narratives) مُشاركين في الأحداث (Homodiégétiques) أو غير مشاركين، مُضمرين في مُجملهم أو مُعلنين، من خارج الـحكاية أو من داخلها، قد أمكن لأصحابها أن يؤسّسوا بنية سرديّة محكومة شخصياتُها بخطابيْ الصـّمت والكلام وقطيعة التّواصل مع الغير عدَا الذّات عبر الحوار الباطني. وقد يتيح الخوض في أصناف الصمت مزيد تجلية غموضه.

    ب) ـ أصناف الصّمت:
    1ـ) مدخل نظري:
    لمّا كان الصّمت مسألة مُهملة في النّقد الأدبي فإنّ أصنافه تكاد تكون مجهولة. فلم نعثر لها على أثر إلاّ لدى "فان دان هيفل" أثناء اهـتمامه في دراسته بعـلاقة الصّمت بالقصديّة( L’Intention) .
    فقد أرصد "فان دان هيفل" للصّمت صنفين اثنين أطـلق على أحـدهما الصّمت المقصــود أو الاختياري (Le Silence volontaire)والآخر الصّمت اللاّمقصود أو الاضطراري (Le Silence involontaire).
    الصّمت المقصود: وعرّفه بكونه الفراغ المكّرس في النّص كأنّه استراتيجيا سرديّة تُترجم عمّا لا يروم المؤلّف قوله. وأشار إلى أنواعه التّالية:
    ـ النّقص الخطّي (Le Manque graphique): وهو الجملة النّاقصة(غير التّامة) المتضمّنة بياضا، أو تشطيبا، أو اختصار حروف أولى من اسم علم، أو المنتهية بنقط تتابع، وأيضا بياض صفحة بأكملها من قبيل تلقّي البطل رسالة فارغة من صديق.
    ـ والوصف الصّمتي: وهو عندما يشرع الرّاوي في التّعامل مع الصّمت تعاملَه مع مشهد وصفيّ فيؤدّي به تحديد الإطار المكاني الرّوائي إلى التّركيز على الطّبيعة الصّامتة ونحوها.
    ـ وصمت الصّوت (Le Silence de la Voix) : وهو الصّمت الإنساني من وجهة التّلفّظ( صـمت الرّاوي مثلا والمرويّ له والشّخصيات ...) وتنتمي إلى أشكال الصّمت السّردي هذه أنـواعٌ مركّبة أخرى ( من قبيل ما هو موجود في الرّواية الجديدة) تطفو على سطح الخطاب كأنّـها مشاهد وصفيّة، يعكسها الصّمت التّحتي في صورة بياضات متعدّدة ورسائل ناقصة وخرائط جغرافية وصمت الأطـفال وتماثيل الـعرض، والجمل غير المسموعة والـكلمات الممحيّة والرّسوم المجزّأة... وغيرها .
    كما يـتولّد الصّمت المقصود أيضا من المــضمر الــذي يــقوم على الإحالة الدّاخليّة في النصّ والذي يعمل على إفهام المخاطَب شيئا دون كلام بواســطة التلميح أو الافتراض.
    وقد خلص النّاقد إلى التّنبيه على أنّ ما يُصــيّر الأمر إشكاليا حــقّا هـو هذا الصّمت السـّردي المعروض في ظاهـر النصّ والذي يُحيل على صمت أسـاسي غير مُعبّر عنه مُتموضع داخـل الخطاب وهو صمت لا مقصود(غير واع) .
    الصّمت اللاّ مقصود: وهو الذي يُحيل في النصّ على الضّمني واللاّ مسمّى وعلى ما هو أخرس في الوعي الباطني أو المتوسّط أثناء فعل التّلفّـظ. ويكون ناجما عمّا لم يقدر المؤلّف على قوله.
    وهو حسب "فان دان هيفل" صـمت النصّ الحـقيقي الرّابض هناك حيث يسكت الخـطاب ويتحـرّر اللاّوعي المُقيّد، فيردُ المنطوق مُلتبسا مُفارقا اللّغةَ ويتحوّل اللاّقول (Le non-dit) إلى قول لدى المخاطَب الفَطن بواسطة المُحتمَل والضّمني ـ السّياقي. ويتبدّى المخاطب راغبا في البوح بـسرّه. إلاّ أنّه عاجز عن قوله تلفّظا، ولم يبق أمامه من سبيل سوى أن يؤسّس ما أمكن له من البُؤر الجوفاء والثّغرات الفارغة.
    وقد أفرد "فان دان هيفل" عامليْن يفسّر بهما هذا الصّمتَ: ـ العامل الأوّل وقد يعّرف كأنّه شكل من أشكال حبسة اللّسان (une forme d’aphasie) يرتدّ مصدره إلى لاوعي المخاطب ويتجلّى في النصّ في هيئة شخصيات لا تستطيع الكلام(كالأصمّ والأخرس والمتلجلج) وهو عنصر من عناصر السّرد المُعــتبرة كأنّها حبكة أو بالأحرى كأنّها ما وراء الصّمت (Le Méta silence) أي صمت على صمت. ـ أمّا العامل الثّاني فيبرز في النقص اللّغوي. فيُسجّل في هذه الحالة نفادُ الوسائل التلفّظيّة وعجزُ المتكلّم عن التعبير. ذلك أنّ أدواته التخاطبيّة تغدُو ناقصة إمّا لأنّ الكلـمات المُستخدمة ليست هي، وإمّا لأنّ المُتوفـّرة مُبتذلة وغدت غير قابلة الاستعمالَ بالنسبة إلى المخاطب. فيفضّل عندئذ تفويض الكلام للصّمت، وللمتلقّي أن يُكمل النّقص وحده ويُبادر بالبحث عن العبارات الصّالحة وتصوّر ما يراه مُناسبا.
    2ـ) الصّمت المقصود من خلال النماذج المختارة:
    قد لا نعدُو الصّواب إنْ ذهبنا إلى أنّ هذا الصّنف مُتواتر في النّصوص السّردية العربيّة. فلا يجد المؤلّف صعوبة في التوسّل إلى خطابه بالصّمت. ذلـك أنّ الكتابة قادرة على اسـتعمال أساليبَ عدّة تُحيل على نقص في الملفوظ. فما هذه الأساليب التي لاذ بها روائيونا؟ وما تجلّياتها في نصوصهم الإبداعيّة؟
    2ـ1) النقص الخطّي:
    يُقصد بالمصطلح، كما أسلفنا، ذلك الصّمت الذي يُستشفّ حضورُه انطلاقا من الكتابة ذات الفجوات الفارغة، أي من خلال الجمل النّاقصة المُتضمّنة في بدايتها أو في وسطها أو في نهايتها علامات حذف. كما قد يتكفّل بتجليته بياضٌ يرد في مُفتتح صفحة أو في مُختتمها فيحتلّ منها جزءا أو كلّ الأجزاء. وإنّ هذا النقص الخطّي يشتغل في النصّ كما لو كان جملة اعتراضية تُحيل على الموضوع مباشرة.
    2ـ1ـ1) يصطدم قارئ "السدّ" ببياض يُحاصر منذ البدء ذاك الخطاب على الخطاب (Méta discours) الذي يتألّف من العنوان والتقديم والإهداء والتّعريف بالشّخصيات والفاتحة وبشبه عناوين المناظر الثّمانية. ويظلّ يفرض عليه ما بثّه فيه مؤلّفُه المجرّدُ من ألغاز وأسرار. ولعلّ أبرز بياض ذلك المُـحيط بالعنوان والفاتحة ـ التّصدير. فلا يدري أيَّ سدّ هذا الذي يأتي مُعرّفا في المكتوب ولا صفة تُخبر عنه غير الصّمت؟ بل ما الأشياء كلّها التي تُحلم النّفسَ ويتولاّها الشّعر دون النّثر؟ ليتواصل ذاك البياض في ملفوظ الرّاوي بشكل مكرور . أمّا بالنّسبة إلى حــوار الشّخصيات، فإنّه يرد فيه غزيرا، تفصح عنه علامات الحذف ولا يتداوله كلام غيلان وميمونة فحسب بل حتّى كلام ميارى والهـواتف والحجرات. ولم تـخلُ منه سوى تراتيل الرّهبان في المنظر الثّاني. وإذا كان خطاب ميمونة هو الذي شرع في احتضانه: "إنّه جبل... وليس بجبل" فإنّه هـو الذي اختتمه أيضا:"الأرض!هذه الأرض اكتشفتها..." وقد تـنوّعت مواطن استخدامه. فمثلما تخلّل الخطابَ نُلفيه كذلك ينفتح به وينغلق.
    وإنّ ما يسترعي الانتباه خاصّة أنّ ملفوظ الإعجام لا يتكثّف في نصّ السدّ إلاّ في اللّحظات الحاسمة التي ينشب فيها الصراع الحجاجي بين غيلان وميمونة على أشدّه وتتباين المواقف وتتقاطع الرّؤى. فتحُول المواجهةُ دون الإفضاء بالمقاصد كلّها. نستدلّ على ذلك مثلا بما توفّر عليه المــنظر الأوّل من تناقض آراء شأن المـنظر الثّالث والمنظر السّادس.
    2ـ1ـ2) أمّا في" ثرثرة فوق النيل" فإنّ النّقص الخطّي يتفرّع إلى فرعين. أحدُهـما يضمّ نقط التتابع وهي كثيرة نسبيّا وغالبا ما تكون في خاتمة الفقرة أو الجملة، وقلّما نصادفها في الوسط. وهي معدومة في الاستهلال. وتحتلّ في الحوار العادي الذي يجري بين أهل العوّامة مساحـة أكبر مــن تلك التي تحتلّها في سرد الرّاوي الأوّلي ومناجاة أنيس زكي الباطنية. وتأتي متقلصة العدد في البداية ولا تتكثّف إلاّ في أوقات الذّروة حين تتأزّم المواقف بعد الرّحلة الليلية التي أسـفرت عن مصرع الرّجل وإثر فصل أنيس عن شغله. وحتّى نوضّح ذلك نعرض بعض مواطنها في الصفحات التالية:(140ـ 141ـ 149ـ162ـ171 ـ180ـ181 ـ182ـ 183ـ184ـ 185 ــ186 ـ187ـ188ـ189).
    والآخر يتمثّل في بياض مطبعي يرتسم على وجه الصفحة، ويكاد يكون متواترا في آخر الفصول نستدلّ عليه بالصفحات:(11ـ32ـ44ـ65ـ106ـ126ـ148ـ163ـ183ـ199).
    وإنّ ما يلاحــظ أنّ نجيب محفوظ لا يبدو مكترثا بهذا الصّنف من الصّــمت ولا سيما في روايته هذه القائمة على الإطناب في الحديث والمناجاة والثرثرة.
    2ـ1ـ3) على أنّه يسجّل حضورا منقطع النظير في نصّ "في بيت العنكبوت" وخاصّة عـبر نقط التّتابع التي لا يُحصى لها عددٌ. فكلّ جملة ترتطم بالبياض فتبرز مبتورة متشظّية. بل لا تسلم منه مرّات كثيرة حتّى الكلمات والحروف. ولعلّ مردّ ذلك إلى الحوار الباطــني وضمير المخاطب اللّذين ينهضان بالملفوظ. ولم يقتصر محمد الهادي بن صالح على علامات الحذف بل دعّمها ببياض الصفحات. ولئن ورد البـياض المطبعي لديه ضامـرا فإنّه يتخلّل الفقرات ويتصدّى للكتابة دون استئذان. من ذلك بياض أنصاف الصفحات(20ـ41ـ52ـ66ـ75ـ78ـ125). والطريف في هذا النّقص الخطّي أنّه متنوّع الأشكال. يمتزج فيه البياض بنقط التّتابع. والشّاهد الذي يحضرنا تضمّه الصفحتان(78 و80) . فإنْ جاء في الأولى منهما فاتحة وخاتمة لملفوظ سائق الشاحنة في الفصل الثّاني " مقتطف من تقرير بوليسي" فإنّه في الثّانية توسّط الخطاب ومهدّت له الحضورَ مفرداتُ الصّمت في اللّغة كالتّالي:
    "وألجمه الصّمتُ. وتجلمد.
  • د.علي بن الحبيب عبيد
    عضو جديد
    • May 2013
    • 5

    #2
    2ـ2) الوصف الصّمتي:
    نذكّر، بادئ الأمر، بتناولنا هذا الصنف بصورة غير مباشرة في قسم سمات الصمت ونروم في هذه العجالة التركيز على نوع مخصوص وهو حين يتـوسّل الـمــؤلّف ـ النّاص بشخصية يجـرّدها من نطقها ويـجـعلها ميّالة عن الـكلام إلى الوجوم أو يصـيّرها مهذارة عبثية تنوب عن صمتها ثرثرتُها. فقد صحّ عن"بارت" (Barthes) أنّ "الهذيان والثّرثرة يمثّلان خطابا لاهثا مملوءا ثغرات. فهو لا ينتج إلاّ كتابة بيضاء متحرّرة من كلّ تبعيّة وفق نـــظام لفظي مخصوص." وقد عزّز هذه المصادرة " فان دان هيفل" عندما أثبت أنّ "المتكلّم يكون عرضة للعجز التّخاطبي فيختفي تلفّظه شيئا فشيئا ويتساوى عندئذ كلّ أخرس وثرثار لأنهما قد عوقــبا وأضحى كلاهما إمّا ضحيّة الصّمت وإمّا ضحيّة الكلام . وذلك جرّاء أنّـهما لــم يتوصّلا إلى قول ما يجب قوله حقيقة. وإنّ ذاك القول الحقيقي متوار هـناك وراء الصّمت".
    2ـ2ـ1) وتتجلّى هذه الظّاهرة في "السدّ "، فيصبح الكلام قوّة بها يعبّر الإنسان المتمرّد عن رفضه الإذعانَ ويغدو الصّمت عقابا به تعاقب الآلهة. فغيلان حين سخر بهواتف الربّة صاهبّاء وتحدّى مشيئتها أخرسته وشلّت لسانه. وغدا في نظر ميمونة بسكوته عاجزا. وأمّا الـبغل، بعجمـته، بقي بهـيمة مربوطة إلى صخرة يـصيح رعبا في المنظر الأخير ويضرب بالحافر ضربا. أفلا يكون المسعدي بذلك الأسلوب الإيحائي قد زجّ بأبطاله في جدليّة الصّمت والكلام التي تجد تصريفها في ثنائية الموت والحياة أو الوجود والعدم؟
    2ـ2ـ2) وإنّنا لنصادف ذلك في "ثرثرة فوق النّيل" ولكنْ بأسلوب الثّرثرة تارة والحوار الباطني طورا. وإنّ المشهد الختاميّ في الرّواية ليعكس ذلك التّساوي بين الأخرس والثّرثار الـذي ألمع إليه "فان دان هيفل". فأنيس زكي الصّامت لا يختلف عن سمارة بهجت المتهافتة على الهذر واستطلاع أسرار أهل العوّامة. فلا حوار المرء الباطني ولا بيانه [الصحفيّ] بقادريْن على جعله يدرك القول الحقيقيّ . ودلائل كـثيرة في الرّواية تشفّ عن أنّ الثـّرثرة هي الوجه الآخر لما لا يُقال. حسبُنا ذلك الموقف الذي صار فيه أنيس زكي نفسه ـ وهو منْ هو في صومه عن الكلام ـ ضحية الثّرثرة يردّد بأسلوب هذياني ما كان قرأه في مذكّرة ســمارة بهجت. لذلك اســـتغرب رجــب من هذره قــائلا: "من يُصدّق أنّك أنـيس الصّامت؟ " كما أنّ عمّ عبده الصّامت يجنح هو الآخر إلى الرّطانة والثرثرة. فيخـبرنا عنه الرّاوي الأوّلي كما يلي: "وترامى صوت عمّ عبده من الخارج وهو يرطن بكلام لم يمـيّزه أحدٌ" .
    وممّا يؤكّد أنّ "محفوظ" على وعي تامّ بتأثير الصّمت في الخطاب وبحضوره البـارز لدى الإنسان أنّه عـمد في مواطن من نصّه كثيرة إلى توظـيف رواية "الغريب" لـ"كامو" ولا سيما منها مشهد اللّطمة التي تلقّاها أنيس زكي من رجب والتي أعقبها صمت ثقيل . أو ما قاله أحمد نصر وقد ورد خطابا منقولا عن زكيّ في مناجاته الدّاخليّة:"وقد تجد قاتلا بلا سبب في رواية مثل الغريب..." كما استخدم طريقة تبدو شبيهة بطريقة "الطّيب صالح" في" موسم الهجرة إلى الشّمال" تقوم على استحضار بياض في مذكّرة سمارة بهجت. فقـد أفضى أنيس زكي لذاته بذلك على هذه الشاكلة: انتهت الكتابة في المذكّرة، وثمّة عنوان هو (ملاحظات هامة) ولكنّه يقوم وحيدا في السّطر، ويليه بياض، ورّق الصـفحات الباقية حــتى الغلاف فلم يعثر على كلمة واحدة."
    2ـ2ـ3) ولم تشذّ " في بيت العنكبوت" أيضا عن هذا المسار. فقد بُني حوارها الباطني على اللّغو والثّرثرة . ولعلّ في حديث محمود عن مغامراته الجنسيّة، وفي اجتــراره قصّةَ عهر أمّـه وأخته ما يدعم ذلك. بل إنّ تكرار بعض المشاهد تلفّظا في النصّ يبرهن على أنّ الكلام انقلب إلى صمت. من ذلك تعاود مشهد العنكبوت والذّبابة ، وعهر الأمّ ، وتطليق الزّوجة الذي ما يفتأ يراوح في ملفوظ صالح الباطني...
    وقصارى القول إنّ أشكال الصّمت الاختياري عديدة وقد تأتي ملموسة كما أشرنا وقد يُتوسّل إليها بالمضمر والرّمز والإيحاء ولطف الإشارة من استعارة ومجاز وكـناية وما إلى ذلـك. فجميعها حضور يتـلفّع دائما بغياب. بيد أنّه غياب لا يقـلّ أهمّية عن الحضور، من ذلك النّوع الذي يصفه "جادامير"( Gadamer) بأنّه ليس عدما أونفيا للوجود بقدر ماهو ضرب آخر من الـوجود. إنّه وجود في حالته الشعريّة لأنّه متلفع بالصّمت" . وقد سعينا إلى لفت الانتبــاه إليها في النماذج دون الإحاطة بها كلّها لأنّنا قد أفردنا لها في"سمات الصّمت" جانبا متعلّـقا بالصّوت. ولعلّنا أهملنا، عن قصد، ذلك السجلّ المكوّن من مفردات الصّمت ومترادفاته الذي تعجّ به نصوص مدوّنتنا .
    3) الصمت اللاّمقصود من خلال النماذج:
    إنّ تقــحّم ميدان الصمت غير المـقصود يُعدّ، حقّا، مُجازفة غير مأمـونة العواقـب ذلك أنّه خوض في الإغماض والسرّي والملغّز وفي ما عجز صاحب النصّ عن بثّه تلفّظا. فأنّــى لنا معرفة تأويله؟ وكيف الاستدلالُ على ما لا يقال؟ ثمّ إنّ ما يمكن أن يُـعرقل بغـيتنا هذه هو ما قد نُصاب به من فـشل نتيجة عدم الـعثور عـلى نصوص إبداعية سرديّة فـذّة استوعبت مثل هذا الصّنف من الصّمت.
    ونودّ أن نلاحظ، في البداية، أنّ "فان دان هيفل"ـ وهو من يُعزى إليه الفضل في فتح أبصارنا على هذه المسألة ـ عوّل في تطبيقاته المتعلّقة بالصّمت الاضطراري على روايات عالمية ذاع صيتُها من قبيل "الغريب" (L’Etranger)لــ "ألباركامو" (Albert Camus) . لذا، فإنّه لم يُعجزه الظّفرُ بتجلّيات ذلك الصّمت. فهل تسمح لنا نماذجنا نحن بذلك؟
    3ـ1) قد لا نبالغ إن اعتبرنا أنّ تآلـيف المسعدي في أغلبها تتوفّر على صـمت غـير مـقصود.
    وقد يكون ذلك سرّا من أسرار طرافتها. وإنّ أهمّ جزء من أجزاء السدّ قد حظي بذلك الصّمت هو النهاية بـلاريب. ففضلا عـمّا زرعه المسعدي في متلقــّيه من حيرة وبــلبلة وغـموض جـرّاء خـاتمة "حدّث أبو هريرة " وما انطـوت عليه من طمس وفراغ فإنّه أرصـد للسـدّ خاتمة لا تقلّ غرابة والتباسا.
    ذلك أنّ خطاب الكلام قد أعلن عجزه وانسحب تاركا المجالَ لبلاغة الصّمت. أفيكون السـدّ قد علا أم هوَى وتناثرت أشلاؤه في الأرجاء؟ وهل بلغ الإنسان(ميارى ـ غيلان) الــمنية واستقرّ مثلما حاولت ميمونة أن تقنع بذلك ذاتَها والبغلَ؟ بل ما كان مصيرُ البغل ومصيرُها هي وقد انحفرت الأرض بين يديها إلى غير نهاية؟
    لا غرو، فإنّ هذه الإشكاليات المستعصية تُعدّ عناصر المسكوت عنه. وهي كأنّها من عـلم الغيب. أفلم يوظّف المسعدي أسرار ما وراء العرش؟ من قصّة هبوط آدم وحوّاء إلى الأرض، وعود أبدي، إلى تصوّر لســدرة المنتهى والفردوس المفقود؟ أو لم يتوسّل إلى علم أسرار اللّه بنصـوص تتناسل وتمتح من إشارات المــتصوّفة ومفاهيم الوجـوديـين وفـنّ المــأساة الإغريقي؟ وبذلك كان عالمه الإبداعي ملفوفا بصمت أنتولوجي لا يدرك كنهه عقل إنــسان.
    وإنْ تبلورت إجابة عنها من لدن بعض المتـلقّين فإنّها تبقى قاصرة على حلّ اللّغز وملء الحيّز الأجوف. ذلك أنّ الكتابة الجمالية ذاتها ترتطم غالبا بالعـجز عن الإفضاء وتقف شاخصة في حضرة الصمت.
    3ـ2) وإذا ما انطلقنا باحثين في" ثرثرة فوق النيل" عن مثل هذا الصّمت فإنّنا لن نصادف إلاّ فراغات خاصّة ورموزا وتـصوّرات تتلجلج في الفكر والوجدان متعلّـقة بالواقع اليومي الإنساني وما سيحدث في المستقبل القريب الاجتماعي والثقافي والسّياسي تحديدا. إنّها أطروحات المرحلة وحدوسات المثقّف التي تتلبّس بالانتظار والتململ والصّمت.
    3ـ3) وقد لا يختلف صمت "في بيت العنكبوت" كثيرا عن هذا التوجّه إلاّ في بعض التّفاصيل. إنّه صمت الإنسان عموما والمثقّف التونسيّ تحديدا إبّان فترة مخاض وبحث عن أقوم السّـبل للخروج من أزمة تعصف بالكيان الوطني. لذلك لم يرتق هذا الفراغ إلى صعيد الملغّز الوجودي بل اقتصر على المعيش اليومي وما يفرزه التحول الاجتماعي من قضايا.
    وهكذا يتّضح أنّ للصّمت صنفين ناجمين عن مسلكين من الكتابة (الذّاتية والموضوعيّة) هما الصمت الاختياري والصمت الاضطراري. أوّلهما صادر عن رفض تلقائي للكلام وثانيهما عن عجز. وإذا ما كان الاختياري منهما مرئيّا إلى حدّ يترك علامات تشير إليه ـ خطّية كانت أو مضمرة ـ فإنّ الاضطراري لا يمكننا إلاّ الحدس فيه. وقد أثمرت ممارستنا العجلى النماذجَ تحسّسَ وعي واضح لدى أصحابها. وقد دلّ ذلك على إحساس مُرهف بتجاوز ما تُتيحه اللّغة من كلمات محدودة التعبير. ذلك أنّ " الأشياء كثيرة والأشكال قليلة. وقد نظفر بضالّتنا في الهروب إلى الصّمت" .

    ج) وظائف الصّمت:
    1ـ مدخل نظري:
    لم تُرصد للصّمت وظائفُ مُحدّدة مُطلقا. حتّى إنّ "فان دان هيفل" عرّج عليها في معرض حديثه عن علاقة الصمت بالقصديّة دون أن يعمّق فيها النّظر. لذا عُدّت تجليتُها في نظرنا مُغامرة محفوفة بمـزالقَ شتّى تستوجب الحذر.
    فما وظائف الصّمت؟
    لعلّ أبرز وظيفة هي الوظيفة الإبلاغية. ذلك أن الصّمت عُمدة المؤلّــف في الـتّواصل مـع المتلقّي. فهو يدعوه من خلاله إلى إكمال النّقص والمشاركة في ملء الثغرات الخرساء. وكأنّه باستخدامه إياه يصرّح عبر رموز المسكوت عنه قائلا: ها هو ما لا أرغب في التلفّظ به أو لا أقدر على التعبير عنه، وعليك أنت أن تقوله عوضا عنّي.
    أما الوظيفة الأخرى فهي التعبيرية التي تتعلّق بالأدوات التي يتوسّل بها المؤلّف إلى اختراق حواجـز المنع المنصوبة من حوله من سياسي وديني وجنسي. فـ السّجلّ (Le Registre) والوضعية( La Situation) والشفرة(Le Code) جميعها لا تخوّل للمخاطب قول كلّ شيء ولا تمنحه حرّية التعبير عن المحرّم والعجائبي مثلا. فـيلجأ عندئذ إلى اتّخاذ الصمت بأشكاله المختلفة مثل النّقص الخطّي والتقنّع والتستّر والتّظاهر والرّياء والتلميح والضّمني والكتابة ذات الفجوات وغيرها خطّة استراتيجية يحتمي بها من أجهزة الرقابة.
    2ـ وظائف الصّمت من خلال النماذج:
    2ـ1) استنادا إلى ما حللّنا من سمات الصّمت وأصنافه نتبيّن أنّ نصّ السدّ قد وفّر لـصاحبه قدرات هائلة على تبليغ ما أراد. ففضلا عن الرّمز والإيحاء برز ملفوظ إعجامي وبياضات وبـؤر فراغ مقصودة وغير مقصودة، مرئيّة ومضمرة . وهـي كلّها ترد مدعّمة الرّسالةَ التعليميةَ التي نهض بها الخطابُ. وتقوم بدور التأثـير في القارئ وبذر الحيرة في نفسه وحفزه على بذل الجهد قصد فكّ الغموض والالتباس. كما أنّ بلاغة الصمت هذه قد وفّرت "للمسعدي" التّقية والتخفّي لبثّ ما أمكن من آراء ومقاصدَ لاسيما إنْ كان هاجسه تحريك السواكن وخلخلة المقدّس. لذلك كان الصمت سبيلا أيضا إلى التعبير عن الملتزم والمعرفي ـ الفلسفي والسرّي الغامض مثل المصير والموت.
    2ـ2) وبديهيّ أن تتبلور لدى "محفوظ" رغبةٌ في إشراك مخاطَبه في خطابه السّاخر المؤتمر بالتّظاهر ( La Simulation) حينا والتّورية (Dissimulation) أحيانا فهو لا ريب يحاول الإفضاء إليه بمقاصده الحقيقية في سرّية وتخفّ عبر عبــثية الكلام ولا معقولية المقترحات ولغة الصّمت خصوصا. لذا، كان خطابا لائذا بالمضمر والمغالطة يسعى إلى إمرار مضامينَ لَبسُها يطغى على وضوحها. والطريف أنّ مفردات الصّمت التي يعجّ بها الخطاب السّردي خوّلت للرّاوي المبئّر التعبيرَ عن أحواله النفسيّة التي لها تأثير فعّال في المرويّ له والقارئ المجرّد. حسبنا استدلالا على بعضها بـ: " وساد صمت متوتّر.." أو "حلّ صمت كالموت" أو "أحاط به صمت ثقيل" . كما مكّن الصّمتُ النصّ الروائيّ من أن يصبح نصّا تنبّئيا يحدس فيه صاحبه بما سيجري في مصر غضون الفترة تلك (أي سنة 1966).
    3ـ3) وما ألمعنا إليه بالنسبة إلى"ثرثرة فوق النّيل" يمكن أن يتردّد صداه في "في بيت العنكبوت" أيضا ذلك أنّ الصمت قد أدّى وظيفة إبلاغية تبدّت في تنبيه المتلقّي لأهمّية الوعي بالواقع انطلاقا من الوعي بالذّات. وحثّه على الخروج من دائرة الاختناق التي تردّى فيها بطلاه. كما ضمن للمؤلّف التعبير عن مواقف من السّياسي والأخلاقي والجنسي.

    الخاتمة:
    تركّز اهتمامنا في هذا البحث على الصّمت في الخطاب السّردي وقد حاولنا أن نُحيط بمفهومه ومنزلته في النقد الأدبي الغربي وفي الموروث العربي، وأن نقاربه من خـلال نماذج سرديّة قصصية عربية فنقف على سماته وأصنافه ووظائفه. وقد تبدّى لنا أنّه مسألة على غاية من الأهمّية والطّرافة قد تفُوق بفصاحتها وقصديتها حتّى الكلام. ذلك أنّ خطاب الصّمت يجعل المخاطَب مُساويا للمخاطب، كما أفضت بنا دراستُنا النماذجَ إلى أنّ الرّوائيّ العربيّ قد توفّر له وعي حادّ بالصّمت. فقد لاح من خلال عالمه الرّوائي ميّالا إلى التعبير عن مواقـفه وآرائه وتبلـيغها إلى قـارئه بأكثر ما يمكن من الوسائل ومن أبرزها، فضلاً عن الملفوظ، الصّمتُ. وقد ورد هذا الصّمتُ عنده بصنفيه المقصود منه واللامقصود. وإن كان حضور الصّمت المقصود هو الغالب فإنّ ذلك مرجعه إلى رغبة منه في ضمان مزيد التّواصل والتقيّة لنفسه ولقارئه.
    كما أنّ هذا الخطاب السّردي الذي درسنا وإن لاح في الظّاهر مُوجّها إلى الغير فهو في الباطن ومن خلال صنف الصّمت اللاّمقصود مُرتدّ إلى ذات المثقّف الحيْرى، الباحثة، والتي أجهدها العثور على وسائل تعبير خَلاَ اللّغةَ.
    ومهما يكن من أمر، فإنّ الصّمت خطاب خطير وهو الشكل التّعبيري الأمثل، ودراسة الخطاب السّردي من خلاله بإمكانها أن تؤدّي إلى فهم مُتميّز للجنس السّردي. وهو إلى ذلك جدير بأن يُعمّق فيه النّظرُ.

    تعليق

    • د.علي بن الحبيب عبيد
      عضو جديد
      • May 2013
      • 5

      #3
      ثبت المصادر والمراجع

      1 ـ المصادر:
      ـ المسعدي، محمود: السدّ، سلسلة عيون المعاصرة ، طبعة1، تونس: دار الجنوب للنشر، 1992.
      ـ محفوظ، نجيب: ثرثرة فوق النيل، القاهرة: دار مصر للطباعة، [ د.ت]
      ـ بن صالح، محمد الهادي: في بيت العنكبوت، ليبيا ـ تونس: الدار العربيّة للكتاب، 1976.
      2 ـ مراجع في اللّغة العربيّة:
      ـ أصلان، إبراهيم: القصّة القصيرة من خلال تجاربهم ، مجلّة فصول، الهيئة المصرية العامّة للكتاب: المجلّد2، العدد4،1982.
      ـ التّوحيدي، أبو حيّان: الامتاع والمؤانسة، بيروت: المكتبة العصرية، [د.ت]
      ـ برّاده، محمد: الرؤية للعالم في ثلاثة نماذج روائية(ثرثرة فوق النيل ـ الزمن الموحش ـ نجمة أغطس ) ، مجلة الآداب البيروتية، العدد2ـ3، فيفري ـ مارس،1980.
      ـ الجاحظ: البيان والتبيين، بيروت: دار الجيل، [د.ت]
      ـ الجاحظ: الرسائل: الرسائل الأدبية، قدّم لها وبوّبها وشرحها د. علي أبو ملحم، ط1، بيروت: دار مكتبة الهلال،[ د.ت ـ]
      ـ صبري، حافظ: جماليات الحساسية والتغيير الثّقافي، مجلّة فصول، الهيئة المصرية العامّة للكتاب: مجلد6، العدد4،جويلية ــ أوت ـ سبتمبر1986.
      ـ صبري، حافظ: البدايات ووظيفتها في النصّ القصصي، مجلة الكرمل، مؤسسة بيسان للصحافة والنشر والتوزيع: قبرص، العدد21 ـ22 ،1986.
      ـ صفدي، مطاع: نص في قولة الصّمت ، مجلّة العرب والفكر العالمي، مركز الإنماء القومي: بيروت، العدد5، شتاء،1989.
      ـ صمّود، حمّادي: التفكير البلاغي عند العرب: أسسه وتطـوّره الى القرن السّادس، تونس: منشورات الجامعة التونسية،1981.
      ـ صالح، الطّيب: موسم الهجرة إلى الشّمال، تونس: دار الجنوب للنشر،1992،
      ـ ابن عبد ربّه: العقد الفريد، ج2، بيروت: دار الكتاب العربي، 1983.
      ـ عصفور، جابر: من صمت التوحّد الى صمت الوجود، جريدة الحياة(الصادرة عن لندن): ملحق الأفق ،18 نوفمبر1996 العدد12320.
      ـ العمامي، محمد نجيب: الرّاوي في السرد العربي المعاصر: رواية الثمانينات بتونس، ط1، صفاقس: دار محمد علي الحامي، سوسة: كلية الآداب، 2001
      ـ الغزالي، أبو حامد: إحياء علوم الدّين، بيروت: دار المعرفة، [د.ت].
      ـ الكسراوي، حسيب: مدلولات الصمت والكلام من خلال كتاب الأمثال لأبي عبيد القاسم بن سلام، الفصل الأول في حفظ اللسان، بحث لنيل شهادة الكفاءة في البحث، إشراف الأستاذ حمادي صمّود، كلّية
      الآداب بمنوبة، جامعة تونس الأولى، السنة الجامعية: 1988 ـ1989.
      ـ الكيلاني، مصطفى: تاريخ الأدب التونسي:الأدب الحديث والمعاصر:إشكالية الرّواية، قرطاج: بيت الحكمة،1990.
      ـ أبو لبن، زياد: الحوار الدّاخلي في رواية "ثرثرة فوق النّيل"، مجلّة النّاقد، بيروت، العدد58، أفريل، 1993 .
      ـ ابن وهب، عبد الله بن مسلم القرشي: جامع بن وهب كتاب الصّمت، تحقيق: ج. دافيد وائل، القاهرة: منشورات المعهد الفرنسي لللآثار الشرقية، 1939ـ1941.
      3 ـ مراجع في اللّغة الفرنسية :
      Bachelard, Gaston : La Poétique de L’espace, Paris : Éd. PUF, 1957.
      Barthes, Roland : L’empire des signes, Genève – Paris : Skiera-Flammarion, 1970.
      Barthes, Roland : Le degré zéro de l’écriture, Paris : Éd. Seuil, 1972.
      Bellagha, Youcef : Structures discursives d’un roman tunisien: Fi Bayt al εankabut de M.al Hadi Bin Salih, Thèse de 3ème cycle. Université de Paris IV. Sorbonne, 1980-1981 (Manuscrit).
      Charaudeau, Patrick : Grammaire du sens et de l’expression, Paris: Hachette, 1992, p. 650, cité in Rabatel, Alain : « Effacement énonciatif et effets argumentatifs indirects dans l’incipit du ‘Mort qu’il faut’ de Semprum », Paris: Semen, 17, 2004.

      Calle – Gruber, Mireille : Effets d’un ****e non saturé, Poétique, Seuil : n:35,1978.
      Cohn, Dorit : La transparence interieure, Collection poétique, Paris : Éd. Seuil, 1981.
      Dallenbach, Lucien : Le tout en morceaux, Poétique, Seuil : n42, 1980.
      De la Motte, Annette: Au-delà du mot: une «écriture du silence» dans la littérature française au vingtième siècle, Münster: Lit Verlag, 2004.
      Diderot: Jacques Le Fataliste, Paris : Flammarion, 1970.
      Dinouart, Abbé: Lˊ art de se taire: principalement en matière de religion(1771), Montbonnot Saint-Martin: Jérôme Million, 1987.
      Deleuze, Gilles : Écrits, Paris : le Seuil, 1966.
      Ducrot, Oswald : Dire ne pas dire, Paris : Hermann, 1973.
      Fitouri, Sonia Zlitni : La polyphonie du silence dans l’Escargot Entêté de Rachid Boudjedra, mémoire en vue de l’obtention du Certificat d’Aptitude à la recherche, sous la direction du Pr. Salha Habib, Année Universitaire : 1989-1990.
      Gadamer, Hans Georges: Philosophie heurmenetique, traduction: David Lingui (Berkley, Los Angles, University of California, Press, 1976.
      Genette, Gérard : Figures III, Paris : Le Seuil, 1972.
      Hamon, Philippe : ****e et idéologie, Poétique, Seuil : n49 1982.
      Lacan, Jacques : Logique du sens, Paris : Minuit, Flammarion, 1969.
      Kristeva, Julia : Le ****e du roman, Approche sémiologique d’une structure discursive transformationnelle, Paris : The Hague, Mouton, 1970.
      Macherey, Pierre : Pour une théorie de la production littéraire, Paris : Librairie François Maspero, 1966.
      Makward, Christiane : Structures du silence, Poétique, Seuil : n35, 1978.
      Michel, Butor : La Modification, Paris : Les Éditions de Minuit, col. 10/18, 1957.
      Orlandi Eni Puccinelli: Les formes du silence dans les mouvement du sens, Paris: Éditions Des Cendres, 1994.
      Picard, Max : Le monde du silence, Paris, P.U.F., 1954.
      Rassam, Joseph : Le silence comme introduction à la métaphysique, Association de
      Publ.del’université .de Toulouse-le Mirail, 1980.
      Ricardou, Jean : Nouveaux problèmes du roman, Paris : Éd. Le Seuil, 1967.
      Sarraute, Nathalie : L’Ère du soupçon, Paris : Coll. Idées, Gallimard, 1956.
      Sartre, Jean Paul : L’idiot de la famille, Tom : I et II, Paris : Gallimard, 1971.
      Schnitzler, Jean Pierre : La médiation bouddhique: une voie de libération, Paris: Éd. Albin Michel, 2003.
      Steiner, Georges : Langage et silence,(Angl.1967), Paris : Seuil,1969.
      Todorov et Ducrot : Dictionnaire encyclopédique des sciences du langage, Paris : Éd. Le Seuil, 1972.
      Van Den Heuvel, Pierre : Parole, mot, silence (pour une poétique de l’énonciation), Paris : Librairie José Corti, 1985.
      Vion, Robert: Effacement énonciatif et stratégies discursives, in De la syntaxe à la narratologie énonciative, De Mattia, Monique et Joly, Paris: André (éd.), Ophrys, Gap, 2001.
      Weingerber, Jean : L’espace romanesque, Paris : Éd. L’Age d’homme, 1978.

      تعليق

      يعمل...