هل يأتي الفعلُ اعتبر بمَعْنى عَدَّ ؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #1

    هل يأتي الفعلُ اعتبر بمَعْنى عَدَّ ؟

    يغلبُ على الناسِ أن يستعملوا الفعلَ اعتبرَ في غيرِ موضعِه، فيقولون: اعتبرَ فلانٌ أنّ كتابَة العلمِ تقييد له من النسيانِ،
    أو يقولون: تُعتبَرُ الصّورةُ اليومَ وسيلةً من وسائلِ التواصُل والدّلالةِ

    والحقيقةُ أنّ اعْتبرَ فعلٌ على وزنِ افْتعَلَ ، وفيه مَعْنى الاتّخاذِ ، أي اتّخذَ العبرَةَ واتَّعظَ ، نحو قوله تعالى: «فاعتبروا يا أولي
    الألبابِ» أي اتّعظوا، فهو فعل لازمٌ، ويدلُّ اعتبَرَ أيضاً على مَعْنى تعبيرِ الأحلامِ، أمّا اللّفظُ المناسبُ للاستعمالِ الرّاهنِ فهو:
    عدَّ و حسبَ وظنَّ، وأقواها: عَدَّ : عددتُ العلمَ نافعاً ، و تُعدُّ الصّورةُ من أقوى وسائلِ الاتّصالِ اليومَ ، وهكذا فالعُدولُ إلى
    اللفظِ الذي لا يحتملُ أكثرَ من معنىً أولى من الرّكون إلى الألفاظِ المحتملَة، والذي ألجأ الناسَ اليومَ إلى استعمالِ اعتبرَ
    لغيْرِ ما أريدَ له من المَعْنى : الجهلُ بوجوه الدّلالَة، فلم يعد النّاسُ يعلمونَ أوجه الفُروقِ والنّظائرِ ودقائقَ الدّلالاتِ، ولكنّهُم
    يُعبّرون عن الكثرةِ الكاثرةِ من المَعاني بالألفاظِ القليلَةِ التي لا يعلمونَ إلاّ إياها.
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #2
    فالذي ذكرْتُه أنّ الفعلَ اعتبرَ يحتملُ أكثرَ من معْنىً، ومن المَعاني : عَدَّ يعُدُّ ، فأنت مُلزمٌ أن تبحثَ في سياق
    الكلامِ عن المعنى المُناسبِ من بينِ تلك المَعاني المُحتمَلَة ، لكي تعثُرَ على اعتبرَ بمعنى عدَّ و حسبَ وظنَّ
    أمّا الفعلُ عدَّ يعُدَّ فيُشيرُ في ذاته إلى ذلِك المَعْنى من غيرِ احتمالٍ ومن غيرِ إحالةٍ إلى السّياقِ

    وأمّا عبارةُ الفيومي في المصباح المُنيرُ : «والاعْتِبارُ بِمَعْنى الاعْتِداد بِالشّيْء في تَرَتُّبِ الْحُكْمِ نَحْو "والعِبْرَةُ
    بِالعَقِبِ" أَيْ والاعْتِدادُ في التَّقَدُّمِ بالعَقِبِ »، فبيّنةٌ واضحةٌ؛ فهو لا يَعني بالذي ذَكَرَه: المَعنى المُستعمَلَ اليومَ،
    حيثُ يُعدّى الفعلُ إلى مفعوليْن على نحو ما ذكرتُ في المثالِ أعلاه : تُعتبَرُ الصّورةُ اليومَ وسيلةً ...

    نعم إذا عدَّيْنا الفعلَ إلى جملةٍ تحلّ محلّ المفعولِ ، جازَ: اعتبرَ زيدٌ أنّ الكتابةَ تقييدٌ... فيُمكنُ تأويلُه إلى معنى
    الاعتبارِ، والتّقديرُ : اعتبَرَ زيدٌ قيمةَ الكتابةَ في التقييد ، أو اعتبرَ خطرَ الكتابة... من غيْرِ حاجةٍ إلى مَفْعولٍ
    و هذا الفهمُ لا يُعارضُ مقالةَ الفيومي التي شرحَ بِها معنى الاعتبارِ والاعتداد
    التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع; الساعة 05-21-2013, 12:49 PM.

    تعليق

    • الدكتور علي العبيدي
      عضو نشيط
      • May 2013
      • 451

      #3
      والله لا ارى ضيرا باستعمال الفعل اعتبر بمعنى عدّ لن اهل العربية استعملوه وبكثرة وبمعنى أعتبر ، وهو ضرب من التطور اللغوي والدلالي الذي تطورت دلالته أفليس في العربية قوانين تدعو الى تطورها بل إن التطور هو سمة مهمة من سمات العربية عبر مر الأعصر والأزمان ، وقد وجدت نصوا كثيرة استعمل اصحابها الفعل اعتبر بمعنى عدّ وهاؤم بعض تلك النص التي نقرت عنها في بطون الكتب العربية القديمة ومعجماتها
      1. ولما كانت الأنثى من جميع الحيوان تضعف عن الذكر اعتبر فيها الضعف فقيل لما يضعف عمله أنثى(،التوقيف على مهمات التعاريف )
      2.والثقيل والخفيف يستعملان على وجهين أحدهما على سبيل المضايفة وهو أن لا يقال لشيء ثقيل أو خفيف إلا باعتباره بغيره، ولهذا يصح للشيء الواحد أن يقال خفيف إذا اعتبر له ما هو اثقل منه، وثقيل إذا اعتبر ما هو أخف منه، المصدر نفسه
      3.والخاتم: ما يطبع به ويختم، وبه اعتبر الطبع والطبيعة التي هي السجية ( المصدر نفسه )
      4.الفؤاد: كالقلب، لكن يقال له فؤاد إذا اعتبر فيه معنى التفاؤد، أي التوقد. المصدر نفسه
      5.الْآيَة والْحَدِيث لَا يُوجب نفي الحكم عَمَّا عداهُ عِنْد الْحَنَفِيَّة، وَإِن اعْتبر ذَلِك فِي الرِّوَايَات اتِّفَاقًا.
      6.فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الشَّهِيدُ» هُوَ الَّذِي لَا يَغِيبُ عَنْهُ شيءٌ. والشَّاهِدُ: الحاضرُ وفَعِيلٌ مِنْ أبْنية المُبالغة فِي فاعِل، فَإِذَا اعْتُبر العِلم مُطْلَقًا فَهُوَ العليمُ،
      7.قَالَ أَبو مَنْصُور: وإِنما اعْتَبَرَ الليثُ قولَ الشاعرِ:
      حَتَّى الجِلاَدُ دَرُّهُنَّ ماكِدُ
      8.وإنَّما اعْتَبَر النّحويُّونَ صحَّةَ كَوْنِ الميمِ فِيهَا أَصْلاً .
      وارى ان معناها قي غالب النصوص التي ذكرتها هو بمعنى عد وان شاء الله يكون لي تحقيق آخر ان شاء

      تعليق

      • أ.د عبد الرحمن بو درع
        نائب رئيس المجمع
        • Mar 2012
        • 806

        #4
        أجل لا ضير ولا بأسَ ، والفعلان عدّ و اعتبرَ جائزان في الدّلالة على المعنى الواحد كما تفضّلتم
        و لكن القاعدةَ حَكَمٌ : فإنّ استعمالَ ما لا يحتملُ إلاّ معنىً واحداً مقدّمٌ على ما لا يحتملُ أكثر
        من معْنى

        تعليق

        • الدكتور علي العبيدي
          عضو نشيط
          • May 2013
          • 451

          #5
          نعم استاذنا العزيز كما تفضلتم لكن أليس كلا الاستعمالين جائزين وماداما جائزين فينبغي أن لا نضيق على مستعمل اللغة لان في ذلك ما يؤدي الى نفور المتكلم من ذلك التضييق اذن نحكم القاعدة لكن نتوسع فيها مدام التوسع لا يفضي الى الفوضة اللغوية ..شكرا لتعليقك استاذنا على ما ابديت من رأي في هذه المسألة

          تعليق

          • أ.د عبد الرحمن بو درع
            نائب رئيس المجمع
            • Mar 2012
            • 806

            #6
            الحقيقة أنه لا تَضييقَ و لا تحكّمَ ، إنّما هو اختيارُ الأدقّ في الدّلالة والأنسَبِ في أداء المَعنى
            في زمن أصبحَت الألفاظ المَعْدودَةُ تُستباحُ للمعاني غير المُنحصرَة ، بدعوى التوسُّع وعدم
            التضييقِ على المتكلّمِ ، ولكنّ المطلوبَ: العودةُ إلى المَلَكَة الطّبيعيّة في ربط اللفظ المُناسبِ
            الأوحَدِ بالمَعْنى الأنسبِ على منهجِ القرآن الكريمِ وعلى طريقِ السّنّة النبويّة الكريمةِ في
            الفصاحةِ وفي ربط الدّال بالمَدْلول، وعلى الطّريقة الفَصيحَة المألوفةِ عند فُصحاءِ العرب في أوجه
            الاستعمالِ أو ما قيسَ على الفصيح ، وإذا تحقّق ذلكَ فسنأخذُ في التخلُّصِ من الأساليب العامّيّة
            أو الدّخيلَة التي تقفز على ألسنتنا مثل بدء الجملة بالضمير قبل الظّاهر أي عود الضّمير
            على متأخّر ، وإدخال الكاف الزّائدة بكثرة وهي الكاف المترجمَة من لغة أجنبيّة ، ومثل
            الأسلوب العامي الذي يكثر على ألسنة الصحفيين ، كقولهم اليوم: أنجز المتخصصون
            هكذا عمل أو هكذا مشروع ... و غير ذلك مما لا يكادُ يُحصى ، فليس في الذي قيلَ أعلاه
            بتضييق و لا تشدد على المستعمل، فالمستعمل أنماط : المتحدّث بالعامية الدّارجة،
            والإعلامي الصحفيّ و الأكاديمي الفصيح، ولكل مقام مقال ، ولا خلطَ بين المَجالات
            التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع; الساعة 05-28-2013, 07:34 AM.

            تعليق

            • أ.د عبد الرحمن بو درع
              نائب رئيس المجمع
              • Mar 2012
              • 806

              #7
              و بعدُ ...

              فالرأي المُشارُ إليه أعلاه، بخصوص الفعلين عدّ و اعتبرَ ، مَرجعُه إلى الدّلالة المعجميّة التي تحدّد الهويةَ
              الدّلاليةَ لكلّ فعل ، وهي هوية خاصة بكل فعل ولا ينبغي الخلطُ بينهما من غير مسوّغ نقليّ أو سياقيّ ؛
              و خاصّةً أنّ نقلَ معنى عدّ إلى اعتبرَ لا يتحقق به التطور الدلالي في اللغة أي لا يُميتُ الاستعمالُ الجديدُ
              الاستعمالَ القديمَ ، ولكنّ أمرَ النقل يُحدثُ التداخلَ والخلطَ ، و يمحو الفروقَ الدلاليةَ التي هي فروقٌ مُعتبرةٌ
              وذاتُ قيمةٍ كبيرة في علاقة الدال بالمدلول أي علاقة الفعل بمعناه، و أنت تعلم أنّ العلماءَ منذ القديم ألّفوا
              في الفروق اللّغويّة ما لا أكاد أحصيه من الكتب والرسائل والمباحثِ، ممّا رأوا فيه ما يحمي حَواشيَ الأفعال
              وحدودَها وأما النقلُ المذكور فلا يُحقق التطورَ الدلالي المنشود بقدر ما يقترفُ الخلطَ المردودَ
              فهذا إشكالٌ معجميّ

              تعليق

              • طاهر نجم الدين
                عضو فعال
                • Jan 2013
                • 175

                #8
                بارك الله فيكمم ؛ أساتذتنا الكرام ؛ أمتعتمونا بالبحث البناء ...

                تعليق

                يعمل...